البيعة  
 • بيعة الإمام هل كانت بالرضى ام بالجبر ..؟؟

كتبه: سماحة الشيخ علي الكوراني
تاريخ الإضافة: 29/11/2010 | 8:54 م



في كتاب الإحتجاج للطبرسي ص 53 طبع النجف الأشرف : ( ثم تناول يد أبي بكر فبايعه ) . أخبرونا عن هذه البيعة هل كانت شكلية لتضليل الناس ، وهذا لا يناسب شأن الإمام بالحق ، أو كانت بيعة أصلية ، وبذلك ينتهي الخلاف بين السنة والشيعة ؟!

الكاتب : سماحة العلامة المحقق الشيخ علي الكوراني العاملي حفظه الله
جاءت هذه الإجابة ضمن مجموعة من الإجابات المنشورة في كتاب "أجوبة على بعض علماء الطالبان"[1] الثابت عندنا في جميع مصادرنا التي تعرضت للموضوع أن بيعة علي عليه السلام وشيعته لأبي بكر كانت بالإجبار والإكراه ! ومع ذلك يحاول المخالفون أن يتمسكوا بها !
مع أنك لو سألتهم عن الحكم الشرعي لمن باع بيته بالإجبار تحت تهديد السلاح ؟ لقالوا إن البيع باطل !
فكيف يبطل البيع بالإجبار ، وتصح البيعة على حكم المسلمين وهي أعظم وأهم من بيع بيت ، وألف بيت ؟!
روى الصدوق رحمه الله في الخصال ص 461 بسنده عن عثمان بن المغيرة ، عن زيد بن وهب قال : كان الذين أنكروا على أبي بكر جلوسه في الخلافة ، وتقدُّمَه على علي بن أبي طالب اثنا عشر رجلاً من المهاجرين والأنصار ، وكان من المهاجرين خالد بن سعيد بن العاص ، والمقداد بن الأسود ، وأبي بن كعب ، وعمار بن ياسر ، وأبو ذر الغفاري ، وسلمان الفارسي ، وعبد الله بن مسعود ، وبريدة الأسلمي .
وكان من الأنصار خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، وسهل بن حنيف ، وأبو أيوب الأنصاري ، وأبو الهيثم بن التيهان ، وغيرهم ، فلما صعد المنبر تشاوروا بينهم في أمره ، فقال بعضهم : هلا نأتيه فننزله عن منبر رسول الله صلى الله عليه وآله . وقال آخرون : إن فعلتم ذلك أعنتم على أنفسكم وقال الله عز وجل : ﴿ ... وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ... [2] ولكن امضوا بنا إلى علي بن أبي طالب نستشيره ونستطلع أمره .
فأتوا علياً عليه السلام فقالوا : يا أمير المؤمنين ضيعت نفسك وتركت حقاً أنت أولى به ، وقد أردنا أن نأتي الرجل فننزله عن منبر رسول الله صلى الله عليه وآله فإن الحق حقك ، وأنت أولى بالأمر منه ، فكرهنا أن ننزله من دون مشاورتك ، فقال لهم علي عليه السلام : لو فعلتم ذلك ما كنتم إلا حرباً لهم ولا كنتم إلا كالكحل في العين أو كالملح في الزاد ، وقد اتفقت عليه الأمة التاركة لقول نبيها ، والكاذبة على ربها ، ولقد شاورت في ذلك أهل بيتي فأبوا إلا السكوت لما تعلمون من وَغَر صدور القوم وبغضهم لله عز وجل ولأهل بيت نبيه صلى الله عليه وآله وإنهم يطالبون بثارات الجاهلية .
والله لو فعلتم ذلك لشهروا سيوفهم مستعدين للحرب والقتال ، كما فعلوا ذلك حتى قهروني وغلبوني على نفسي ولببوني ، وقالوا لي : بايع وإلا قتلناك ، فلم أجد حيلة إلا أن أدفع القوم عن نفسي ، وذاك أني ذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وآله : يا علي إن القوم نقضوا أمرك واستبدوا بها دونك وعصوني فيك ، فعليك بالصبر حتى ينزل الأمر ، ألا وإنهم سيغدرون بك لا محالة ، فلا تجعل لهم سبيلاً إلى إذلالك وسفك دمك ، فإن الأمة ستغدر بك بعدي ! كذلك أخبرني جبرئيل عليه السلام عن ربى تبارك وتعالى.
ولكن ائتوا الرجل فأخبروه بما سمعتم من نبيكم ولا تجعلوه في الشبهة من أمره ليكون ذلك أعظم للحجة عليه ، وأبلغ في عقوبته إذا أتى ربه وقد عصى نبيه وخالف أمره !
قال : فانطلقوا حتى حفوا بمنبر رسول الله صلى الله عليه وآله يوم جمعة فقالوا للمهاجرين : إن الله عز و جل بدا بكم في القرآن فقال : ﴿ لَقَد تَّابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ ... [3] فبكم بدأ .
وكان أول من بدأ وقام خالد بن سعيد بن العاص بإدلاله ببني أمية ، فقال : يا أبا بكر إتق الله فقد علمت ما تقدم لعلي من رسول الله ، ألا تعلم أن رسول الله قال لنا ونحن محتوشوه في يوم بني قريظة ، وقد أقبل على رجال منا ذوي قدر فقال : يا معشر المهاجرين والأنصار أوصيكم بوصية فاحفظوها ، وإني مؤد إليكم أمراً فاقبلوه ، ألا إن علياً أميركم من بعدي وخليفتي فيكم أوصاني بذلك ربي ، وإنكم إن لم تحفظوا وصيتي فيه و تأووه وتنصروه ، اختلفتم في أحكامكم ، واضطرب عليكم أمر دينكم وولي عليكم الأمر شراركم! ألا وإن أهل بيتي هم الوارثون أمري القائلون بأمر أمتي ، اللهم فمن حفظ فيهم وصيتي فاحشره في زمرتي ، واجعل له من مرافقتي نصيباً ... الى آخر احتجاجهم جميعاً رضوان الله عليهم.. !
أما كتاب الإحتجاج الذي نقل عنه الكاتب الفقرة ، فقد ارتكب في نقله التدليس و بتر النص ، وهذه فقرة منه ، وهي في الإحتجاج : 1 / 109، طبع دار النعمان في النجف الأشرف ، تحقيق السيد الخرسان ، قال :
(ثم انطلقوا بعلي عليه السلام ملبباً بحبل حتى انتهوا به إلى أبي بكر ، وعمر قائم بالسيف على رأسه ، وخالد بن الوليد وأبو عبيدة بن الجراح وسالم والمغيرة بن شعبة وأسيد بن حضير وبشير بن سعد، وسائر الناس قعود حول أبي بكر عليهم السلاح ، وهو عليه السلام يقول: أما والله لو وقع سيفي بيدي لعلمتم أنكم لن تصلوا اليَّ ! هذا جزاء مني، وبالله لا ألوم نفسي في جهد ، ولو كنت في أربعين رجلاً لفرقت جماعتكم ، فلعن الله قوماً بايعوني ثم خذلوني!
فانتهره عمر فقال: بايع !
فقال: وإن لم أفعل؟!
قال: إذا نقتلك ذلاً و ضعاراً !
قال: إذن تقتلون عبداً لله وأخا رسول الله صلى الله عليه وآله .
فقال أبو بكر: أما عبد الله فنعم وأما أخو رسوله فلا نقر لك به.
قال عليه السلام : أتجحدون أن رسول الله صلى الله عليه وآله آخى بين نفسه وبيني؟! فأعادوا عليه ذلك ثلاث مرات ، ثم أقبل علي عليه السلام فقال :
يا معاشر المهاجرين والأنصار : أنشدكم بالله أسمعتم رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يوم غدير خم كذا وكذا ، وفي غزاة تبوك كذا وكذا ، فلم يدع شيئاً قاله فيه علانية للعامة إلا ذكره......
قال علي : يا زبير ويا سلمان وأنت يا مقداد : أذكركم بالله وبالاسلام أسمعتم رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ذلك لي إن فلاناً وفلاناً حتى عد هؤلاء الخمسة قد كتبوا بينهم كتاباً وتعاهدوا وتعاقدوا على ما صنعوا؟
قالوا: اللهم نعم قد سمعناه يقول ذلك لك ، فقلت له بأبي أنت وأمي يا نبي الله فما تأمرني أن أفعل إذا كان ذلك؟
فقال لك : إن وجدت عليهم أعواناً فجاهدهم ونابذهم ، وإن لم تجد أعوانا فبايعهم واحقن دمك .
فقال علي عليه السلام : أما والله لو أن أولئك الأربعين رجلاً الذين بايعوني وفوا لجاهدتكم في الله ولله ، أما والله لا ينالها أحد من عقبكم إلى يوم القيامة .
ثم نادى قبل أن يبايع : ﴿ ... ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي ... [4] ثم تناول يد أبي بكر فبايعه ، فقيل للزبير بايع الآن ، فأبى فوثب عليه عمر وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة في أناس فانتزعوا سيفه من يده فضربوا به الأرض حتى كسر ، فقال الزبير وعمر على صدره : يا ابن صهاك أما والله لو أن سيفي في يدي لَحِدْت عني ، ثم بايع ! قال سلمان : ثم أخذوني فوجؤوا عنقي حتى تركوها مثل السلعة ثم فتلوا يدي ، فبايعت مكرهاً ، ثم بايع أبو ذر والمقداد مكرهين ) ! انتهى .
ثم روى نحو ما تقدم عن الخصال للصدوق رحمه الله ، بسند آخر عن الإمام الصادق عليه السلام .
فانظر إلى تدليس هذا الكاتب كيف جعل بيعة علي عليه السلام بيعة اختيار ، فبتر عبارةً من نصٍّ صريح في أنها بيعة إجبار !!
ويؤيد ذلك من مصادرهم ما رواه ابن عبد ربه في العقد الفريد : 3 / 64 ، تحت عنوان : (الذين تخلفوا عن بيعة أبي بكر) :
فأما علي والعباس والزبير ، فقعدوا في بيت فاطمة حتى بعث إليهم أبو بكر عمر بن الخطاب ليخرجهم من بيت فاطمة ، فقال له إن أبوا فقاتلهم ! فأقبل بقبس من نار على أن يضرم عليهم الدار ، فلقيته فاطمة فقالت : يا ابن الخطاب أجئت لتحرق دارنا ؟! قال : نعم أو تدخلوا فيما دخلت فيه الأمة ، فخرج علي حتى دخل علي أبي بكر فبايعه ) . إنتهى .
وقد روى البلاذري في أنساب الأشراف : 1 / 586 ـ 587 ، عدة روايات في إجبارهم علياً على البيعة ، منها :
عن ابن عباس قال: بعث أبو بكر عمر بن الخطاب إلى علي حين قعد عن بيعته وقال: ائتني به بأعنف العنف ، فلما أتاه جرى بينهما كلام فقال له علي: إحلب حلباً لك شطره ، والله ما حرصك على إمارته اليوم إلا ليؤمرك غداً ... ثم أتى فبايعه ....
وعن عدي بن حاتم قال: ما رحمت أحداً رحمتي علياً حين أتى به مُلَبَّبا فقيل له : بايع ، قال : فإن لم أفعل؟ قالوا : إذاً نقتلك ، قال : إذاً تقتلون عبد الله وأخا رسوله ، ثم بايع كذا ، وضم يده اليمنى!
وعن أبي عون أن أبا بكر أرسل إلى علي يريده على البيعة فلم يبايع ، فجاء عمر ومعه قبس فلقيته فاطمة على الباب فقالت: يا ابن الخطاب أتراك محرقاً عليَّ بابي قال: نعم وذلك أقوى فيما جاء به أبوك ! وجاء علي فبايع .
وعن حمران بن أعين عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام قال: والله ما بايع علي عليه السلام حتى رأى الدخان قد دخل بيته) .انتهى.
أقول :
إن المخالفين يعرفون جيداً أن البيعة بالإكراه والإجبار باطلة شرعاً ، وأن كل تصرف أجبر عليه الإنسان كالعدم ، فلا يصير المبايع جبراً خليفةً شرعياً !
وأن بيعة أبي بكر قد تمت بالخلسة في أولها ، ثم بالتهديد بقوة السيف ، ولذا وصفها عمر بأنها فلتة !
وبسببها صار التهديد بالسيف سنَّةً للبيعة ، والغلبة بالسيف قانوناً للخلافة!! وقد مشى على هذه البدعة جميع الخلفاء فأجبروا الناس على بيعتهم ، لا نستثني منهم أحداً إلا أمير المؤمنين والإمام الحسن صلى الله عليه وآله فهما الوحيدان اللذان لم يجبرا الناس على بيعتهما ، وأعطيا الحرية لمن لم يبايعهما ! [5]


[1] كتب الشيخ الكوراني في مقدمة هذا الكتاب : وصلتنا رسالة على شكل منشور من بعض علماء الوهابية في باكستان ، تتضمن خمسين سؤالاً أو إشكالاً ، وقد جمعوا فيها بعض الأحاديث والنصوص من مصادر مذهبنا ، وبعض كلمات من مؤلفات لعلماء شيعة ، وأكثرها مؤلفات غير معروفة ، وأرادوا أن يثبتوا بها كفر الشيعة ! وجعلوا عنوانها : هل الشيعة كفار.. ؟ أحكموا أنتم !
وهذه إجابات عليها ، تكشف ما ارتكبه كاتبها من كذب على الشيعة ، وبتر للنصوص ، وتحريف للمعاني ، وسوء فهم ، وقد جمعنا الأسئلة في محاور ، ليكون الجواب على موضوعاتها ، والله ولي القبول والتوفيق .
وأصلها باللغة الفارسية وهذه ترجمتها بنصه : هل الشيعة كفار .. أحكموا أنتم !

[2] القران الكريم : سورة البقرة ( 2 ) ، الآية : 195 ، الصفحة : 30 .
[3] القران الكريم : سورة التوبة ( 9 ) ، الآية : 117 ، الصفحة : 205 .
[4] القران الكريم : سورة الأعراف ( 7 ) ، الآية : 150 ، الصفحة : 169 .
[5] مسائل مجلة جيش الصحابة ( أجوبة على مسائل وجهتها إلى علماء الشيعة ، مجلة الخلافة الراشدة الباكستانية ، التابعة لمنظمة جيش الصحابة ) للشيخ علي الكوراني العاملي ، السؤال رقم : 36 .





 
رابط المقال:http://www.ansarweb.net/artman2/publish/104/article_3791.php


شبكة أنصار الصحابة المنتجبين
www.Ansarweb.net