عن الموقع | اتصل بنا | أسئلة متكررة | أضفنا للمفضلة | أعلن عن موقعنا

:: الصفحة الرئيسية :: 

  أبحاث و مقالات

     الألف

     ب

     ت

       التبرك

       التجسيم و التشبيه

       تحريف القرآن

       تزويج أم كلثوم لعمر

       تسمية أبي بكر وعمر

       التسمية بعبد النبي

       تفضيل الأئمة (ع)

       التقية

       التكتيف في الصلاة

       التوسل و الاستغاثة

     ث

     ج

     ح

     خ

     د

     ذ

     ر

     ز

     س

     ش

     ص

     ض

     ط

     ظ

     ع

     غ

     ف

     ق

     ك

     ل

     م

     ن

     هـ

     و

     ي

     متفرقات

  مواضيع مميزة

  أشرطة سمعية

  صور و وثائق

  مواضيع خفيفة

  قسم البرامج

  مواقع صديقة

  إصدارات الموقع

 البحث في الموقع

أبحاث و مقالات » ت » تحريف القرآن

آخر تعديل: 20/07/2009 - 4:12 ص

 الرد على أباطيل عثمان الخميس حول اتهامه الشيعة قاطبة بالقول بتحريف القرآن!
  كتبه: التلميذ | 9:06 ص | 30/07/2008

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،
عثمان الخميس يتهم الشيعة الإثنا عشرية
قاطبة بالقول بتحريف القرآن


قال عثمان الخميس في محاضرة مسموعة له بعنوان من القلب إلى القلب: ( الوقفة الثانية: وقفة مع القرآن الكريم.
هل تعلمون أخواني وأخواتي أنه لا يمكن للإنسان أن يكون شيعيا أثني عشريا إلا أن يقول بتحريف القرآن
)

أقول :
لا زال عثمان الخميس يمارس الكذب مع افتضاحه بسبب كثرة كذبه مرات ومرات، فهو هنا يكذب على مستمعيه ويبهت الشيعة الإمامية الإثنا عشرية ويرميهم قاطبة بالقول بتحريف القرآن، فهو يقول أنه لا يمكن أن يكون المرء شيعيّاً إثنا عشرياً إلا إذا اعتقد بتحريف القرآن، ومفهوم كلامه هذا أن كل إمامي إثناعشري من القائلين بتحريف القرآن الكريم .


والحق أن الشيعة الإمامية الإثني عشرية يؤمنون بأنّ القرآن الكريم مصون من التغيير والتبديل ولم تطاله يد التحريف لا بزيادة ولا نقيصة، ولا يقيمون أي وزن لقول من قال منهم أو من غيرهم بالتحريف، لأن هذا القول محض اشتباه وخطأ وقع فيه البعض نتيجة لوجود بعض الروايات عند الفريقين السنة والشيعة الموهمة بالتحريف، وجلّها روايات ضعيفة من ناحية السند، وبعضها لا دلالة فيه على التحريف فما يظهر منها أن هناك نقصاً في بعض الآيات الكريمة إنما المراد بالزيادة التفسير، فمثلاً ورد في بعض الروايات أن بعض الصحابة كان يقرأ: (يا أيّها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربّك – في علي – وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ... الآية) بزيادة عبارة (في علي) والآية في المصحف الشريف بغير هذه الزيادة، فتحمل قراءته لهذه الآية بهذه الكيفية على أن عبارة (في علي) زيادة تفسيرية لا أنها من أبعاض الآية الكريمة، وكذلك قراءة ابن عباس وغيره من الصحابة للآية: (فما استمتعتم به منهن – إلى أجل - فآتوهن أجورهن) بزيادة عبارة (إلى أجل) وهي غير موجودة في المصحف الشريف فتحمل على أن هذه العبارة زيادة تفسيريّة أيضاً تأكيداً على أن الآية خاصة بنكاح المتعة، إضافة إلى كل ذلك فإنهاروايات آحاد لا يمكن الركون إليها والاعتماد عليها لزعزعة النص القرآني الثابت بالتواتر.
فالشيعة يرون أن القرآن الكريم حفطه عن رسول الله صلى الله عليه وآله جماعة من المسلمين الأوائل وعلى رأسهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والإمامين الجليلين الحسن والحسين عليهم جميعاً الصلاة والسلام، وأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله لم يرحل إلى الرفيق الأعلى إلاّ وكان القرآن مجموعاً في صحف وفي صدور من حفظه عن ظهر قلب من الصحابة، وانتقل بالتواتر من جيل إلى جيل.
وقبل أن أنقل من أقوال علماء الشيعة ومحققيهم في نفي التحريف عن الكتاب المجيد، أحب أن أشير إلى مسألة أخرى وهي: أن عثمان الخميس دندن كثيراً على مسألة أن الشيعة ليس عندهم سند للقرآن الكريم عن أئمتهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، وهذا من عجيب الإشكالات على الشيعة إن كان يريد بذلك سنداً إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يثبت به صحة القرآن وآياته وأنّها نازلة من عند الله عزّ وجل، فإنّ الإشكال يرد عليه أيضاً، فنسأله أين الأسانيد المتواترة عندكم يا أهل السنة التي تثبت صحة صدور هذا القرآن الذي يأيدينا عن رسول الله صلى الله عليه وآله؟
فيأتي الجواب من عثمان الخميس أنّ عندنا أسانيد لقراءة حفص عن عاصم، وقراءة ورش عن نافع، وقراءة الدوري عن أبي عمرو، وقراءة قالون عن نافع فنقول في جوابه :
إنّ الأسانيد إلى قراءة حفص عن عاصم والمصاحف المنتشرة لهذه القراءة فهي وإن كانت متواترة إلى حفص لكنها من حفص إلى آخر سلسلة الإسناد لا يحكم عليها بالتواتر وإنما هي رواية آحاد، وكذلك رواية ورش عن نافع فإنها من ورش إلى آخر الإسناد رواية آحاد، وكذلك قراءة الدوري عن أبي عمرو فإنها من الدوري إلى آخر الإسناد كذلك، ومثلها رواية قالون عن نافع، فيكون وجود مثل هذه الروايات كعدمها لأنّها لوحدها لا تثبت التواتر للقرآن الكريم، فوجود خمسة طرق أو ستة طرق لقراءة القرآن لا يمكن أن يثبت بها تواتر القرآن خصوصاً وأن القراءة لبعض الآيات في بعض هذه الطرق تختلف عن قراءتها في الطرق الأخرى وعليه يكون القرآن عند أهل السنة غير ثابت بالتواتر.
إنّ عثمان الخميس صرّح بنفسه أن الخبر لا يكون متواتراً إلاّ إذا كان عدد وراته في كل طبقة من الطبقات عشرة رواة أو أكثر، فهو يقول في شريط له بعنوان الشيعة والقرآن: ( إنّ التواتر هو رواية جمع عن جمع تحيل العادة تواطئهم على الكذب، وقد ذكر أهل العلم أنّ أقل طبقة من طبقات التواتر يكون فيها عشرة... )
وهذا العدد مفقود في كل روايات القراءت المذكورة من أئمتها إلى آخر رواتها عن رسول الله صلى الله عليه وآله، قال الزركشي : (والتحقيق أنها متواترة عن الأئمة السبعة أما تواترها عن النبى صلى الله عليه وسلم ففيه نظر، فإن إسناد الأئمة السبعة بهذه القراءات السبعة موجود فى كتب القراءات وهي نقل الواحد عن الواحد لم تكمل شروط التواتر فى استواء الطرفين والواسطة، وهذا شيء موجود فى كتبهم وقد أشار الشيخ شهاب الدين أبو شامة فى كتابه المرشد الوجيز إلى شىء من ذلك ) (البرهان في علوم القرآن 1/319 ، ومن أراد الإطلاع على المزيد من التحقيق حول هذه القراءات وطرقها فعليه بمراجعة كتاب «إعلام الخلف بمن قال بتحريف القرآن من أعلام السلف» تأليف صادق العلائي، المجلد الثاني ) .
إننا نقول: إن القرآن الكريم لا يحتاج إلى سند مكتوب في هذا الكتاب أو ذاك، فقد انتقل من عهد رسول الله صلى الله عليه وآله عن جيل الصحابة بما فيهم أهل البيت عليهم السلام إلى جيل التابعين من خلال حفظته من الصحابة ومن خلال الصحف المدون فيها آياته، ثم كثر تدوينه في عهد التابعين كما كثر حفظته، وهكذا انتقل متواتراً من جيل إلى جيل.
فما قيمة الأسانيد التي تمتلكونها إذا لم يثبت بها تواتر القرآن في كل طبقة من طبقات رواتها؟
أمّا العلماء من الشيعة الإمامية الإثني عشرية الذين صرّحوا بتواتر القرآن الكريم فهم كثيرون، وإليك أخي القارئ المحترم أسماء جملة منهم مع ذكر أقوالهم :

من أقوال علماء الشيعة في نفي التحريف عن القرآن الكريم

قال الشيخ محمد بن علي بن بابويه القمي المعروف بالشيخ الصدوق رحمه الله المتوفى سنة «381 هـ »: (اعتقادنا في القرآن الكريم الذي أنزله الله تعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وآله هو ما بين الدفتين، وهو ما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك ومن نسب إلينا أنّا نقول أنّه أكثر من ذلك فهو كاذب) (رسالة الاعتقادات للشيخ الصدوق صفحة 59 )
وقال الشيخ محمد بن محمد بن النعمان المفيد رحمه الله المتوفى سنة «413 هـ » : ( وقد قال جماعة من أهل الإمامة إنّه لم ينقص من كلمة ولا من آية ولا من سورة ولكن حذف ما كان مثبتاً في مصحف أمير المؤمنين عليه السلام من تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله، وذلك كان ثابتاً منزلاً وإن لم يكن من جملة كلام الله تعالى الذي هو القرآن المعجز، وعندي أنّ هذا القول أشبه من مقال من ادّعى نقصان كلم من نفس القرآن على الحقيقة دون التأويل، وإليه أميل والله أسأل توفيقه للصواب ) (أوائل المقالات صفحة 55) .
وقال الشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي، الملقب بعلم الهدى رحمه الله المتوفى سنة «436هـ » : ( إن العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والوقائع العظام والكتب المشهورة وأشعار العرب المسطورة، فإنّ العناية اشتدت والداواعي توفرت على نقله وحراسته وبلغت إلى حد لم يبلغه ما ذكرناه لأنّ القرآن معجزة النبوّة ومأخذ العلوم الشرعية والأحكام الدينية، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية حتى عرفوا كل شيء اختلف فيه من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته ، فكيف يجوز أن يكون مغيّراً أو منقوصاً مع العناية الصادقة والضبط الشديدان؟
إنّ القرآن كان على عهد رسول الله مجموعاً مؤلفاً على هو عليه الآن ... حتى عيّن النبي صلى الله عليه وآله على جماعة من الصحابة حفظهم له، وكان يعرض على النبي صلى الله عليه وآله ويتلى عليه، وأنّ جماعة من الصحابة مثل عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النبي صلى الله عليه وآله عدّة ختمات وكل ذلك يدل بأدنى تأمل على أنّه كان مجموعاً مرتباً غير مبتور ولا مبثوث ... وأن من خالف من الإمامية والحشوية لا يعتد بخلافهم فإن الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخباراً ضعيفة ظنّوا صحتها لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحته ) (تفسير مجمع البيان 1/43 ) .
وقال الشيخ محمد بن الحسن أبو جعفر الطوسي رحمه الله الملقب بشيخ الطائفة المتوفى سنة «460هـ» : (وأمّا الكلام في زيادته ونقصانه فمما لا يليق به، لأنّ الزيادة فيه مجمع على بطلانها، والنقصان منه فالظاهر من مذهب المسلمين خلافه وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا، وهو الذي نصره المرتضى وهو الظاهر من الرّوايات)( تفسير التبيان صفحة 3).
وقال الشيخ الفضل بن الحسن أبو علي الطبرسي الملقب بأمين الإسلام رحمه الله، المتوفى سنة «548 هـ» : (... ومن ذلك الكلام في زيادة القرآن ونقصانه فإنّه لا يليق بالتفسير فأمّا الزيادة فمجمع على بطلانها وأمّا النقصان منه فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامة أنّ في القرآن تغييراً ونقصاناً، والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه ، وهو الذي نصره المرتضى – قدس الله روحه – واستوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء في جواب المسائل الطرابلسيات ) (تفسير مجمع البيان 1/15 ).
وقال الشيخ بهاء الدين العاملي المعروف بالشيخ البهائي رحمه الله المتوفى سنة «1030هـ» : ( الصحيح أن القرآن الكريم محفوظ من ذلك زيادة ونقصاناً ويدل عليه قوله تعالى : ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ ) (تفسير آلاء الرحمن صفحة 26).
وقال السيد محسن الأمين العاملي رحمه الله المتوفى سنة «1371 هـ » :
( لا يقول أحدٌ من الإمامية لا قديماً ولا حديثاً أنّ القرآن مزيد فيه قليل أو كثير بل كلّهم متفقون على عدم الزّيادة، ومن يعتد بقولهم متفقون على أنّه لم ينقص منه) إلى أن يقول : (ومن نسب إليهم خلاف ذلك فهو كاذب مفتر مجترئ على الله ورسوله) (أعيان الشيعة 1/46 ).
وقال: ( ... أنه اتفق المسلمون كافة على عدم الزّيادة في القرآن، واتفق المحققون وأهل النظر ومن يعتد بقوله من الشيعيين والسنيين على عدم وقوع النقص، ووردت روايات شاذة من طريق السنيين ومن بعض طرق الشيعة تدل على وقوع النقص ردّها المحققون من الفريقين واعترفوا ببطلان ما فيها ، وسبقها الإجماع على عدم النقص ولحقها فلم يبق لها قيمة ) (نقض الوشيعة صفحة 198 ).
وقال السيد روح الله الموسوي الخيمني رحمه الله المتوفى سنة «1409 هـ » : (إنّ الواقف على عناية المسلمين بجمع القرآن وحفظه وضبطه قراءةً وكتابةً يقف على بطلان تلك المزعومة ( يعني مزعومة تحريف القرآن ) وما ورد فيها من أخبار – حسب ما تمسكوا به – إمّا ضعيف لا يصلح الاستدلال به أو مجعول تلوح عليه أمارات الجعل أو غريب يقضي بالعجب، أمّا الصحيح منها فيرمي إلى مسألة التأويل والتفسير، وإنّ التحريف إنّما حصل في ذلك لا في لفظه وعباراته )( تهذيب الأوصول 2/165 تقريرات درس الإمام الخميني ) .
وقال السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي رحمه الله المتوفى سنة « 1413 هـ » : (إنّ حديث تحريف القرآن حديث خرافة وخيال لا يقول به إلاّ من ضعف عقله أو من لم يتأمل في أطرافه حق التأمل أو من ألجأه إليه حب القول به، والحب يعمي ويصم أمّا العاقل المنصف المتدبر فلا يشك في بطلانه وخرافته) (البيان في تفسير القرآن صفحة 259 .
).
وقال الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء رحمه الله المتوفى سنة «1373 هـ » : (وإنّ الكتاب الموجود في أيدي المسلمين هو الكتاب الذي أنزله الله للإعجاز والتحدي وتمييز الحلال من الحرام، وأنّه لا نقص فيه ولا تحريف ولا زيادة وعلى هذا إجماعهم ) (أصل الشيعة وأصولها صحفة 133 تحت عنوان النبوّة ) .
وقال السيد محمد هادي الميلاني رحمه الله المتوفى سنة «1395 هـ » جواباً على سؤال وجه له ، هل وقع تحريف في القرآن؟!! : (أقول بضرس قاطع إنّ القرآن الكريم لم يقع فيه أي تحريف لا بزيادة ولا بنقصان ولا بتغيير بعض الألفاظ وإن وردت بعض الروايات في التحريف المقصود منها تغيير المعنى بآراء وتوجيهات وتأويلات باطلة لا في تغيير الألفاظ والعبارات ) (مئة وعشرة أسئلة صفحة 5 ) .
وقال العلامة أبو منصور الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي رحمه الله المتوفى سنة «726 هـ» في أجوبة المسائل المهناوية، فقد سئل ما يقول سيدنا في الكتاب العزيز، هل يصح عند أصحابنا أنّه نقص منه شيء أو زيد فيه أو غيّر ترتيبه أم لا يصح عندهم من ذلك؟ فأجاب: (الحق لا تبديل ولا تأخير ولا تقديم فيه وأنّه لم يزد ولم ينقص ونعوذ بالله تعالى من أن يعتقد مثل ذلك وأمثال ذلك فإنّه يوجب التطرق إلى معجزة الرسول صلى الله عليه وآله المنقولة بالتواتر) (أجوبة المسائل المهناوية صفحة 121) .
وقال السيد عبد الحسين شرف الدّين رحمه الله المتوفى سنة «1377 هـ» في أجوبة مسائل جار الله: ( فإنّ القرآن العظيم والذّكر الحكيم متواتر من طرقنا بجميع آياته وكلماته وسائر حروفه وحركاته وسكناته تواتراً قطعياً عن أئمة الهدى من أهل البيت عليهم السلام لا يرتاب في ذلك إلاّ معتوه، وأئمة أهل البيت عليهم السلام كلهم أجمعون رفعوه إلى جدّهم رسول الله صلى الله عليه وآله عن الله تعالى، وهذا أيضاً مما لا ريب فيه، وظواهر القرآن الكريم فضلاً عن نصوصه أبلغ حجج الله تعالى وأقوى أدلّة أهل الحق بحكم الضرورة الأولية من مذهب الإمامية، وصحاحهم في ذلك متواترة من طريق العترة الطاهرة، ولذلك تراهم يضربون بظواهر الصحاح المخالفة للقرآن عرض الجدار ولا يأبهون بها عملاً بأوامر أئمتهم عليهم السلام ، وكان القرآن مجموعاً أيام النبي صلى الله عليه وآله على ما هو عليه الآن من الترتيب والتنسيق في آياته وسوره وسائر كلماته وحروفه بلا زيادة ولا نقصان، ولا تقديم ولا تأخير ولا تبديل ولا تغيير) (أجوبة مسائل جار الله صفحة 34 ) .
وقال أيضاً في كتابه «الفصول المهمة» وهو يرد على من يحاول إلصاق تهمة القول بتحريف القرآن المجيد بالشيعة الإمامية الإثني عشرية: (وكل من نسب إليهم تحريف القرآن فإنّه مفتر عليهم ظالم لهم، لأنّ قداسة القرآن الحكيم من ضروريات دينهم الإسلامي ومذهبهم الإمامي، ومن شكّ فيها من المسلمين فهو مرتد بإجماع الإمامية وظواهر القرآن – فضلاً عن نصوصه – من أبلغ حجج الله تعالى وأقوى أدلّة أهل الحق بحكم البداهة الأوّلية من مذهب الإمامية، ولذا تراهم يضربون بظواهر الأحاديث المخالفة للقرآن عرض الجدار ولا يأبهون بها وإن كانت صحيحة وتلك كتبهم في الحديث والفقه والأصول صريحة بما نقول .
والقرآن الحكيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه إنّما هو ما بين الدّفتين وهو ما في أيدي الناس لا يزيد حرفاً ولا ينقص حرفاً ولا تبديل فيه لكلمة بكلمة ولا لحرف بحرف، وكل حرف من حروفه متواترة في كل جيل تواتراً قطعياً إلى عهد الوحي والنبوّة ... ) (الفصول المهمّة صفحة 163 ) .
وقال الشيخ جعفر كاشف الغطاء رحمه الله: (لا ريب في أنّه – القرآن – محفوظ من النقصان بحفظ الملك الدّيان كما دلّ عليه صريح القرآن وإجماع العلماء في جميع الأزمان ، ولا عبرة بالنادر ، وما ورد في أخبار النقيصة تمنع البديهة من العمل بظاهرها ، ولا سيّما ما فيه نقص ثلث القرآن أو كثير منه ، فإنّه لو كان كذلك لتواتر نقله لتوفر الدواعي عليه ، ولاتخذه غير أهل الإسلام من أعظم المطاعن على الإسلام وأهله ، ثم كيف يكون ذلك وكانوا شديدي المحافظة على ضبط آياته وحروفه ) (كشف الغطاء 2/299 ).
وقال العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي رحمه الله المتوفى سنة «1402هـ» عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ : (... فهو ذكر حي خالد مصون من أن يموت وينسى من أصله، مصون من الزيادة عليه بما يبطل كونه ذكراً، مصون من النقص كذلك، مصون من التغيير في صورته وسياقه، بحيث يتغيّر به صفة كونه ذكراً لله مبيّناً لحقائق معارفه، فالآية تدل على كونه كتاب الله محفوظاً من التحريف بجميع أقسامه بجهة كونه ذكراً لله سبحانه، فهو ذكر حي خالد ... ) (الميزان في تفسير القرآن 12/101 ) .
وقال العلامة محمد رضا المظفر رحمه الله المتوفى سنة «1383 هـ» : (نعتقد أنّ القرآن هو الوحي الإلهي المنزّل من الله تعالى على لسان نبيّه الأكرم، فيه تبيان كل شيء، وهو معجزته الخالدة التي أعجزت البشر عن مجاراتها في البلاغة والفصاحة، وفيما احتوى من حقائق ومعارف عالية، لا يعتريه التبديل والتغيير والتحريف ، وهذا الذي بأيدينا نتلوه هو نفس القرآن المنزّل على النبي ، ومن ادّعى فيه غير ذلك فهو مخترق أو مغالط أو مشتبه ، وكلهم على غير هدى ، فإنّه كلام الله الذي ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ ﴾ ...) (عقائد الإمامية صفحة 59 ).
وقال محمد بن محسن الشهير بالفيض الكاشاني المتوفى سنة «1096 هـ » في كتابه »علم اليقين« عند كلامه عن إعجاز القرآن المجيد وبعد أن نقل جملة من الرّوايات الموهمة بوقوع التحريف : ( ويرد على هذا كلّه إشكال وهو أنه على ذلك التقدير لم يبق لنا اعتماد على شيء من القرآن ، إذ على هذا يحتمل كل آية منه تكون محرّفة ومغيّرة وتكون على خلاف ما أنزله الله ، فلم يبق له حجة أصلاً فتنقضي فائدته وفائدة الأمر باتباعه والوصية به .
وأيضاً قال عزّ وجل ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ﴾ فكيف تطرّق إليه التحريف والنقصان والتغيير ؟!
وأيضاً قال الله عزّ وجل : ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ وأيضاً قد استفاض عن النبي صلى الله عليه وآله وعن الأئمة عليهم السلام عرض الخبر المروي عنهم على كتاب الله ليعلم صحته بموافقته له وفساده بمخالفته، فإذا كان القرآن الذي بين أيدينا محرّفاً مغيّراً فما فائدة العرض مع أن خبر التحريف مخالف لكتاب الله مكذّب له، فيجب ردّه والحكم بفساده أو تأويله، ويخطر بالبال في دفع الإشكال – والعلم عند الله – أنّ مرادهم عليهم السلام بالتحريف والتغيير والحذف إنما هو من حيث المعنى دون اللفظ، أي حرّفوه وغيّروه في تفسيره وتأويله، أي حملوه على خلاف ما هو عليه في نفس الأمر، فمعنى قولهم: كذا أنزلت، أن المراد به ذلك لا ما يفهمه الناس من ظاهره، وليس المراد أنّها نزلت كذلك في اللفظ فحذف ذلك إخفاءً للحق وإطفاءً لنور الله.
ومما يدل على ذلك ما رواه في الكافي بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام أنّه كتب في رسالته إلى سعد الخير، وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه وحرّفوا حدوده فهم يروونه ولا يرعونه، والجهال يعجبهم حفظهم للرواية، والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية ... ) (علم اليقين في أصول الدّين 1/565 ) .

وقال المرجع الديني الشيخ لطف الله الصافي دام ظلّه: (القرآن معجزة نبينا محمد صلى الله عليه وآله الخالدة، وهو الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، قد عجز الفصحاء عن الاتيان بمثله وبمثل سوره وآية منه، وحيّر عقول البلغاء وفطاحل الأدباء، بيّن الله تعالى فيه أرقى المباني وأسمى المبادىء، وأنزله على نبيّه دليلاً على رسالته ونوراً للناس وشفاءً لما في الصدور ورحمة للمؤمنين) .
وقال أيضاً: (هذا القرآن هو كل ما بين الدّفتين وليس فيه شيء من كلام البشر، وكل سورة من سوره وكل آية من آياته متواتر مقطوع به لا ريب فيه دلّ عليه الضرورة والعقل والنقل القطعي المتواتر.
هذا القرآن عند الشيعة ليس إلى القول فيه بالنقيصة فضلاً عن الزيادة سبيل، ولا يرتاب في ذلك إلاّ الجاهل أو المبتلي بالشذوذ) (مع الخطيب في خطوطه العريضة صفحة 44 – 46).
وقال العلامـة الشيخ البلاغي رحمه الله المتوفى سنة «1352هـ »: (ولئن سمعت من الروايات الشّاذة شيئاً في تحريف القرآن وضياع بعضه فلا تقم لتلك الرّوايات وزناً، وقل ما يشاء العلم في اضطرابها ووهنها وضعف رواتها ومخالفتها للمسلمين وفيما حاءت به في رواياتها الواهية من الوهن وما ألصقته بكرامة القرآن ممّا ليس له شبه به ... ) (آلاء الرحمن في تفسير القرآن صفحة 18 ) .
وقال العلامة الشيخ المجلسي رحمه الله المتوفى سنة «1111هـ » بعد أن ذكر بعض الأحاديث الموهمة بنقصان القرآن ما نصّه: (فإن قال قائل كيف يصح القول بأن الذي بين الدفتين هو كلام الله تعالى على الحقيقة من غير زيادة ولا نقصان وأنتم تروون عن الأئمة عليهم السلام أنهم قرأوا «كنتم خير أئمة أخرجت للناس» وكذلك «جعلناكم أئمة وسطا» وهذا بخلاف ما في المصحف الذي في أيدي الناس؟
قيل له: قد مضى الجواب على هذا وهو أنّ الأخبار التي جاءت بتلك أخبار آحاد لا يقطع على الله تعالى بصحتها فلذلك وقفنا فيها ولم نعدل عمّا في المصحف الظاهر على ما أمرنا به حسب ما بيّناه مع أنّه لا ينكر أن تأتي القراءة على وجهين منزلين أحدهما ما تضمنه المصحف والثاني ما جاء به الخبر كما يعترف مخالفونا به من نزول القرآن على وجوه شتى...) (بحار الأنوار 92/75).
وقال آية الله العظمى الشيخ جعفر السبحاني في كتابه »رسائل ومقالات«: (القرآن الكريم هو المصدر الأول لدى المسلمين من غير فرق بين الشيعة وأهل السنة وهو كلام الله ووحيه وقوله وكتابه، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم عليم، وأنّه الحق الفصل ما هو بالهزل، وأن الله تبارك وتعالى منزّله وحافظه، صانه من الزّيادة والنقيصة، وهذه عقيدة كبار المحققين من الشيعة ) (رسائل ومقالات صفحة 43) .
وقال في كتابه »العقيدة الإسلامية«: (... ولكن رغم وقوع التحريفات الواضحة في الكتب السماوية السابقة فإن القرآن الكريم بقي مصوناً من أي نوع من أنواع التحريف والتغيير) (العقيدة الإسلامية صفحة 169) .
ووجه إلى لمرجع الديني آية الله العظمى السيد كاظم الحائري دام ظله سؤال نصّه:
( ما هو ردّكم على من يقول بأنّ الشيعة الإمامية الإثني عشرية يقولون بتحريف القرآن وأنّه قد زيد فيه ونقص منه ؟ وما هو رأيكم في الرّوايات الواردة في بعض المصادر والتي توهم بوجود التحريف في القرآن الكريم ؟ ) .
فأجاب: (القول بتحريف القرآن لدى نادر من الشيعة موجود وكذلك موجود لدى بعض السنة، أمّا الرأي الصحيح الذي عليه مشهور الشيعة والمحققون فهو نفي التحريف ومن جملة الأدلة على نفي التحريف قوله عزّ وجل: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ وكل ما وردت من روايات التحريف سواء لدى الشيعة أو لدى السنة فهي روايات مزوّرة ومحرّفة ) (الحصون المنيعة « رد على كتاب حوار هادىء بين السنة والشيعة» صفحة 19) .
ووجه نفس السؤال إلى المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم دام ظلّه فكان جوابه: (الصحيح أنّ القرآن الموجود بين الدفتين هو القرآن النازل على النبي صلى الله عليه وآله من قبل الله تعالى دون زيادة ونقيصة، وهذا هو المعروف بين علمائنا قديماً وحديثاً وابتنى عليه إجماعهم العلمي وإن رويت أخبار على خلاف ذلك في بعض مصادر الفريقين – خاصة من الطرق المعتمدة لدى الجمهور – إلاّ أنّها لا يعتمد عليها، وهي لا تقوى على زعزعة واقع القرآن الشريف والتشكيك به ، فإن القرآن يثبت نفسه بنفسه، وأنّه ليس من إنشاء البشر كما قال تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللهِ﴾ وهو من أجل ذلك في غنى عن التواتر، ولذا صار معجزة للنبي صلى الله عليه وآله وشاهداً لصدقه وأمّا ما تضمنته بعض الروايات من بعض الزيادات فهو مما يقطع بعدم كونه قرآناً، لهبوط مستواه وضعف بيانه، وركّة أسلوبه وكفى بذلك حجة على عدم التحريف، وأمّا فرضية النقيصة فهي مرفوضة لما أشار إليه المرتضى قدس سرّه من اهتمام المسلمين بالقرآن المانع من ضياعه، كما أن استشهادات المسلمين من الصـدر الأول بالقرآن الشريف في مقام الاحتجاج وغيره – رغم كثرتها – تشهد بعدم التحريف، إذ لم يرد في كلامهم – ولو صدفة – الاستدلال أو الاستشهاد بشيء يصلح أن يكون قرآناً في أسلوبه وبيانه غير ما هو موجود في المصحف الشريف.
ومن خلال ما تقدم يظهر بطلان ما نسب لبعض الأحناف من أنّ النازل على الرسول صلى الله عليه وآله هو المعاني ، وأنّ الرسول صلى الله عليه وآله صاغها بالألفاظ الموجودة .
وجدير بالمسلمين الإهتمام بكتابهم المجيد والالتزام بتعاليمه القيّمة، كما قال تعالى : ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ بدلاً من الإستماع إلى نداء الشيطان بالمهاترات الباطلة وتمزيق شمل الأمة، والله سبحانه هو المسدد والعاصم) (الحصون المنيعة «رد على كتاب حوار هادىء بين السنة والشيعة» صفحة 19 – 20) .
وقال الشيخ عبد الله نعمة : (مذهب الشيعة في القرآن الكريم هو أنّه لا تحريف فيه وأنّ القرآن الكريم هو ما بين دفتيه دون زيادة أو نقيصة، وعلى هذا استقرّ مذهبهم أو إجماعهم وروايات الأئمة من أهل البيت عليهم السلام، ونجد هذا صريحاً في أقوال علمائهم من متقدمين ومتأخرين) (روح التشيّع صفحة 433) .
وقال أيضاً: (وكل من ينسب إلى الشيعة الإمامية القول بالتحريف أو الزيادة فيه أو النقصان فهو جاهل غبي أو مفتر كذاب غوي ينسب إليهم ما لم يقولوه ويعزوا إليهم ما لم يدّعوه إمعاناً في الافتراء والكيد والتضليل .
والقرآن بحدوده الحالية متواتر قطعاً، لا زيادة فيه ولا نقيصة وقد كان الأمين جبرائيل عليه السلام يعارض النبي صلى الله عليه وآله بالقرآن مراراً، وكان حفظة القرآن من الصحابة يعرضونه على رسول الله صلى الله عليه وآله.
وبعد هذا فالروايات الواردة في بعض الكتب المتضمنة للزيادة أو النقيصة هي روايات شاذة مطروحة لا يعبأ بها لأنّها مخالفة للصريح من القرآن في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ ولأنّ المقياس لقبول الرواية وعدم قبولها هو موافقتها لكتاب الله تعالى أو مخالفتها له، فكل ما خالف كتاب الله لا بدّ من تأويله إن أمكن وإلاّ فيطرح ولا يعتد به كما ورد الأمر بذلك عن الأئمة الأطهار عليهم السلام )( روح التشيّع صفحة 435 – 436) .
وقال المرجع الديني السيد علي الخامنئي دام ظلّه : (الأدلة القطعية تحكم بأن القرآن الموجود بين أيدينا محرّف ) (انظر كتابنا الرّد على الشبكة السلفية في افترائها على الشيعة الإمامية صفحة ففيه وثقة مصورة بكلام السيد هذا ومختومة بختمه) .
وقال المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشاهرودي دام ظلّه: (القول بتحريف القرآن الكريم كما يدّعون باطل، والقرآن الذي بأيدي المسلمين لم يتعرّض للتحريف كما يدّعون، وهو النازل على الرسول صلى الله عليه وآله وأرجع إليه الأئمة عليهم السلام، وأمروا بأخذ الأحكام والتعاليم الإسلامية منه، كما أجمع على عدم تحريفه علماؤنا المحققون قديماً وحديثاً إتّباعاً للأئمة المعصومين عليهم السلام ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾) (انظر كتابنا الرّد على الشبكة السلفية في افترائها على الشيعة الإمامية ففيه وثقة مصورة بكلام السيدهذا ومختومة بختمه) .
وقال الشيخ محمد السبزواري عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ : (أي أنّه سبحانه هو منزل القرآن على نبينا صلى الله عليه وآله، وهو حافظه على مدى الأزمان من الهجر والمحاربة والتحريف والتغيير والزيادة والنقصان، فليفعلوا ما شاؤوا فإننا نتولى حفظه ورعايته ولا يضرّه إنكارهم )( الجديد في تفسير القرآن المجيد 4/172) .
وقال الشيخ غلام رضا كاردان : (تعتقد الشيعة الإمامية بأن القرآن الكريم هو الكتاب السماوي لعامة المسلمين في العالم، أنزله الله عزّ وجل بواسطة جبرئيل على نبيّه الأكرم صلى الله عليه وآله، وأنّ هذا الكتاب المقدّس مصون ومحفوظ عن التحريف وقد تعهّد عزّوجل بهذا الحفظ بقوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ وعلى أساس هذا الضمان الإلهي، فالقرآن الكريم مصون من التحريف، ولهذا فإن المسلمين مخالفون لفكرة التحريف وقد وقفوا ضدّها) (الرّد على شبهات الوهابية صفحة 5- 6) .
وقال الشيخ محمد علي المعلّم: (على أنّ المشهور بين علماء الشيعة ومحققيهم بل المتسالم عليه بينهم هو القول بعدم التحريف، واستدلّوا بعدّة أدلة من القرآن ومن أحاديث النبي على أن القرآن لا تحريف فيه ومن ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ وقوله : ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾، ومن الأحاديث قوله صلى الله عليه وآله : »إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض« وغيرها من الأدلة، بل إنّ القول بعدم التحريف من معتقدات الإمامية التي صرّح بها علماؤهم كالشيخ الصدوق محمد بن بابويه القمي، والشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، والطبرسي، والسيد المرتضى، والشيخ جعفر آل كاشف الغطاء، والشيخ محمد جواد البلاغي وغيرهم من أقطاب العلماء والفقهاء الشيعة بل إجماعهم على ذلك)
وقال أيضاً: (وأمّا الروايات التي وردت في كتب الشيعة وظاهرها التحريف فهي: إمّا مردودة لا يعتمد عليها، وإمّا مؤوّلة على وجوه أخرى لا تتنافى مع القول بسلامة القرآن عن التحريف.
والنتيجة : أنّ الشيعة الإمامية لا تقول بتحريف القرآن، ومجرّد وجود رواية في كتبهم لا يعني الأخذ بها، فما عند السّنة من ذلك الشيء الكثير ... ) ((1) الحقيقة المظلومة صفحة 103 – 105) .
وقال السيد عباس علي الموسوي: ( القرآن الكريم هو كلام الله المنزل على رسوله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله خاتم الأنبياء وسيد المرسلين، وقد نزل عليه بألفاظه وحروفه، فبلغه النبي إلى أمته كما نزل دون زيادة أو نقيصة، فأدّى الأمانة واجتنب الخيانة، وأطاع الله فكان نبيّاً رسولاً.
وإن القرآن الكريم قد تكفل الله بحفظه وصانه من التحريف والتبديل ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾، إنّه تعهد من الله بحفظ كتابه، حفظه من الزيادة والنقصان، وقد تناقله المسلمون من الجيل الأول حتى وصل إلينا بالتواتر جيلاً بعد جيل ولم يهتم بشيء كما اهتم به ولم يعتنى بأمر كما اعتني به، فقد أولاه المسلمون من الإهتمام ما جعلهم يعرفون كل آية في موضعها، بل كل كلمة أين محلها، إنّه نقل إلينا بالتواتر المفيد للعلم الذي حصل من خلاله أن لا زيادة فيه ولا نقصان منه – ولو حرفاً واحداً – وهذا هو رأي الشيعة والذي عليه المعتمد عندهم، ومعه لا يلتفت إلى قول الشاذ منهم فإن الشاذ ليس حجة، ولا يكشف عن رأي المجموع خصوصاً بعد أن سبقه الإجماع ولحقه، كما لا يلتفت إلى بعض الأخبار الغريبة القائلة بنقصانه فإنه لا يجوز التعويل عليها ولا الاستشهاد بها ... ) (شبهات حول الشيعة صفحة 36) .
وقال الميرزا الشيخ محمد بن محمد رضا القمّي المشهدي : (﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ أي من التحريف والزيادة والنقص بأن جعلناه معجزاً مبايناً لكلام البشر بحيث لا يخفى تغيير نظمه على أهل اللسان، أو نفى تطرّق الخلل إليه في الدّوام بضمان الحفظ له كما نفى أن يطعن فيه بأنّه المنزل له) (تفسير كنز الدقائق 7/92-93 ) .
ووجه سؤال لسماحة المرجع الديني السيد محمد صادق الروحاني دام ظلّه يقول: (نود أن نسأل سماحتكم عن مسألة هي مورد كلام عند بعض المسلمين وهي مسألة تحريف القرآن الكريم .فهل هناك تحريف بالقرآن الكريم؟وما هو الرد على من يقول بالتحريف؟)
فأجاب: (للتحريف معان :
المعنى الاول: هو نقل الشيء عن موضعه وتحويله الى غيره، ولا خلاف بين المسلمين في وقوع هذا التحريف في القرآن، فإن كل من فسر القرآن بغير حقيقته وبرأيه فقد حرفه .
وما يفعله كثير من أهل البدع والمذاهب الفاسدة من تأويل آيات القرآن بآرائهم وأهوائهم من هذا القبيل .
المعنى الثاني: النقص أو الزيادة بكلمة مع التحفظ على نفس القرآن المنزل، والتحريف بهذا المعنى قد وقع في صدر الاسلام، ولكن انقطع في زمان عثمان، وانحصر القرآن بما يثبت تواتره عن النبي صلى الله عليه وآله.
المعنى الثالث: التحريف بالزيادة أو النقيصة في الآية والسورة مع التحفظ على القرآن المنزل، والتسالم على قراءة النبي صلى الله عليه وآله إياها، والتحريف بهذا المعنى نفاه الشيعة واختار جماعة من علماء السنة وقوعه وقالوا أن البسملة ليست من القرآن.
المعنى الرابع: التحريف بالزيادة و أن بعض المصحف الذي بأيدينا ليس من الكلام المنزل، والتحريف بهذا المعنى باطل بإجماع المسلمين.
المعنى الخامس : التحريف بالنقيصة، بمعنى أن ما بأيدينا من القرآن لا يشتمل على جميع القرآن المنزل، وأنه قد ضاع بعضه، والتحرف بهذا المعنى وقع الخلاف فيه فقد أثبته جمع ونفاه آخرون.
أما علماء الشيعة فقد ادعى أكثرهم اتفاق العلماء على أن التحريف بهذا المعنى غير واقع في القرآن.
لاحظ كلمات رئيس المحدثين الصدوق، فإنه عد القول بعدم التحريف من معتقدات الإمامية، وشيخ الطائفة الطوسي ونقله عن علم الهدى والمفسر الشهير الطبرسي والفيض الكاشاني والأستاذ الأعظم السيد الخوئي وغيرهم من الأكابر، وأدلتهم كثيرة نشير إلى بعضها:
1- الآية الكريمة ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ .
2- ﴿ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ﴾.
3- أخبار الثقلين الذين خلفهما النبي صلى الله عليه وآله في أمته وأخبرأنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض، وأمر الأمة بالتمسك بهما وهما الكتاب والعترة.
وهذه الأخبار متواترة من طرق الفريقين، ومن الواضح أن القول بالتحريف يستلزم عدم حجية ظواهر الكتاب، أضف إليه ارشاد العترة الى التمسك بظواهر القرآن، ومن هاتين الناحيتين لا بد من الالتزام بعدم التحريف.
4- ملاحظة كيفية جمع القرآن وحفظه، سيما وفي الحافظين والجامعين أمير المؤمنين عليه السلام، والكاتبين لكل آية تنزل حيث أن النبي صلى الله عليه وآله كان يأمر الكتّاب بإدراجها في موردها، وهذا يوجب القطع بعدم التحريف.
وأما الروايات الضعيفة المتضمنة للتحريف فالراوي لأكثرها أحمد بن محمد السياري الذي اتفق علماء الرجال على فساد مذهبه، وعلي بن أحمد الكوفي الذي ذكر علماء الرجال أنه كذاب وأنه فاسد المذهب، وأما بقية أدلة القائلين بالتحريف فيحتاج البحث فيها إلى وقت أوسع، ولنعم ما أفاده الأستاذ الأعظم «السيد الخوئي» : (إن حديث تحريف القرآن حديث خرافة وخيال، لا يقول به إلا من ضعف عقله أو من لم يتأمل في أطرافه حق التأمل، أو من ألجأه إليه حب القول به، والحب يعمي ويصم، وأما العاقل المنصف المتدبر فلا يشك في بطلانه وخرافته.
فهل بعد هذا يصح لعاقل أن يدّعي على الشيعة أنهم يؤمنون بتحريف القرآن؟!) (المصدر موقع السيد على شبكة الإنترنت
http://www.imamrohani.com )
ووجه إلى سماحة المرجع الديني آية الله العظمى الشيخ الميرزا جواد التبري رحمه الله سؤال يقول: (لقد سمعنا ومن ثم اطّلعنا على آرائكم «الشيعية» ورواياتكم المزعومة في أُمّهات كتبكم عن تحريف القرآن، علماً بأنّ هذا يخالف ما نص عليه الكتاب والسنة النبوية الشريفة، فما رأيكم في هذه الروايات الموجودة في كتابكم الكافي وغيره . . .؟)
فأجاب: (المشهور عند الشيعة، بل كاد يكون متفقاً عليه عدم وقوع التحريف في القرآن المجيد، بمعنى الزيادة والنقصان; فقد ذكر الشيخ الصدوق وهو شيخ المحدثين في كتابه «الاعتقادات» ما هذا نصه: «اعتقادنا في القرآن الذي أنزله الله تعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وآله هو ما بين الدفتين، وهو ما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك ـ إلى أن قال ـ : ومن نسب إلينا أنا نقول إنه أكثر من ذلك فهو كاذب » .
نعم ورد في بعض الروايات الضعيفة سنداً ما يظهر منها وقوع التحريف بمعنى النقص في القرآن الكريم، ولا يمكن الاعتماد عليها لضعفها وشذوذها، وهي لا تعبر عن معتقد الشيعة الإمامية.
أما التحريف بمعنى عدم العمل بالكتاب المجيد وهجره، فنحن نقول به، وهو واقع حتى في زماننا هذا، ولكن هذا أمر لا ربط له بمورد السؤال.
ثم نحن نقول: إن روايات التحريف لم تنفرد بها طائفة الشيعة الإمامية على ندرتها وشذوذها، فقد ورد في كتب الحديث لأهل السنة روايات كثيرة مصرحة بوقوع التحريف في القرآن المجيد، نذكر لك بعضها:
قال السيوطي في كتابه «الدر المنثور» ما هذا نصه : «وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن ابن عباس قال: أمر عمر بن الخطاب منادياً فنادى إن الصلاة جامعة ، ثم صعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال: يا أيّها النّاس ، لا تجزعن من آية الرجم فإنها أُنزلت في كتاب الله وقرأناها ولكنها ذهبـت في قـرآن كثير ذهـب مـع محمد صلى الله عليه وسلم » .
وأخرج البخاري عن عمر بن الخطاب أنه قال: «إن الله بعث محمداً بالحق وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزله الله آية الرجم فقرأناها وعقلناها ووعيناها، فلذا رجم رسول الله ورجمنا بعده، فأخشى أن طال بالناس زمان أن يقول قائل والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله » .
وأضاف: ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله «. . . وان لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم» أو «ان كفراً بكم أن ترغبوا عن آبائكم ...» .
وأخرجه مسلم بن الحجاج في صحيحه، وأحمد بن حنبل إمام الحنابلة في مسنده.
وأخيراً نذكر لكم أنه قد أُلفت كتب كثيرة للشيعة الإمامية المتعرضة لنفي التحريف والموجهة للروايات الواردة من طريقنا التي ظاهرها التحريف، إما بعدم العمل بها، وإما باختلاف القراءة أو بنحو التقديم والتأخير، مع تصريحهم بضعف هذه الروايات سنداً وندرتها وشذوذها ومن هؤلاء المؤلفين في عصرنا هذا السيد الخوئي قدس سرّه وهو أحد كبار مراجع الشيعة في كتابه»البيان»، ومن هذه الكتب الكتاب المسمى «التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف« وغيرها كثير لمن طلب التتبع والبحث.
هدانا اللّه وإياكم لما فيه الصواب والحق وهو ولي الهداية والتوفيق) (الأنوار الإلهية صفحة 224 – 226 ).
وقال المرجع الديني السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظلّه : (القرآن معجزة الرسول صلى الله عليه وآله الحية الخالدة، لأنّه هو الكتاب السماوي الوحيد الذي أرادت له مشيئة السماء أن يبقى مصوناً من الزيادة والنقصان والتبديل والتغيير ) (المسائل الإسلامية صفحة 20).
وقال المرجع الديني السيد محمد الشيرازي رحمه الله : (لم يقع أي تحريف في القرآن حتى في نقطة أو حركة كما هو المشهور بين علماء المسلمين قديماً وحديثاً، أمّا الروايات الدالة على التحريف في بعض صحاحهم وبعض كتبنا فهي ساقطة السند ضعيفة الدلالة جداً) (حول السنة المطهرة صفحة 70 ).
فهل بعد هذا يجوز لأحد أن يدّعي على الشيعة أنهم يؤمنون بتحريف القرآن ؟!
وإنمّا أوردنا هذه النماذج من أقوال هؤلاء العلماء والمحققين من أتباع الطائفة الشيعية الإمامية الإثني عشرية لنثبت براءتهم من هذه الفرية ولنثبت أيضاً أن الشيخ عثمان الخميس ما هو إلاّ أفاك كذاب رمى الشيعة قاطبة بهذه الفرية وهم منها براء.

هل يكفر القائل بالتحريف؟

ثم إن عثمان الخميس ركزّ في شريطه من القلب إلى القلب على مسألة تكفير القائل بوجود التحريف في القرآن الكريم فكان مما قاله موجهاً قوله إلى الشيعة الإمامية الإثني عشرية :
( إذا لم ننتصر للقرآن الكريم ولم نعادي من يعاديه ولم نتبرأ ممن يطعن فيه فكيف بالله عليكم يصح إسلامنا، ألزموا علمائكم بارك الله فيكم بالقول بكفر الطاعنين بالقرآن الكريم كما يلهجون بكفر النواصب لعنهم الله مع أن النواصب كرهوا ونصبوا العداوة لبشر وهم آل البيت فلماذا لا يكفرون ولا يلعنون من نصب العداوة لكتاب الله جل وعلا )

أقول : إن الشيعة يخطئون القائل بوقوع التحريف في القرآن المجيد ويعتبرونه مشتبهاً وأنه على غير هدى في قوله هذا ولكنهم لا يكفرونه، لأن القائلين بالتحريف إنّما قالوا به بسبب عروض شبهة لديهم، وذلك لوجود روايات رأؤا أنها صحيحة، وفهموا منها الدلالة على التحريف، وكل من قال قولاً عن شبهة فإنه لا يجوز تكفيره بالإجماع، على أننا لو قلنا بكفر من قال بوقوع التحريف في القرآن بزيادة أو نقيصة فلا بد من الحكم على جماعة من الصحابة بالكفر – والعياذ بالله - لأن أهل السنة رووا عنهم روايات صحيحة تفيد وقوع النقص أو الزيادة في القرآن الكريم، فإذا كان القول بكفر هؤلاء لقولهم بالنقص أو الزيادة في القرآن لا يمكن المصير إليه، فالقول بكفر غيرهم أيضاً لا يمكن المصير إليه لنفس السبب .
إن القول بوقوع التحريف في القرآن الكريم ليس إنكاراً لضروري من ضروريات الدين، لأن هذه المسألة وقع فيها الاختلاف قديماً وحديثاً، والضروريات من الدين لا اختلاف فيها، وإنّما هي متلقاة عن النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم بالقطع واليقين، وورود الروايات التي ظاهرها التحريف أدل دليل على ذلك، لأنك لا تجد ضرورياً قد وردت على خلافه روايات كثيرة عند الشيعة والسنة.
بل إنّ منكر الضروي من الدين لشبهة – كمنكر الصلاة أو الصوم أو الزكاة أو الحج أوغيرها من ضروريات الدين - لا يجوز تكفيره لمكان الشبهة التي أوقعته في هذا الإنكار بل ترفع شبهته وتقام عليه الحجة، فإن أصرّ على الإنكار يكفرّ، أمّا إن كان ما قاله لا ينكر به ضروياً – كالقول بوقوع التحريف في القرآن مثلاً – فلا يجوز تكفيره بحال من الأحوال.
يقول المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم: (لا يحسن الإغراق في النيل ممن يذهب للتحريف، فإنهم وإن وقعوا في خطأ فادح إلاّ أنّه خطأ علمي يبتني على الغفلة لا يسقط الحرمة ولا يوجب كفراً، خصوصاً بعد اتفاقهم مع عامة المسلمين على عدم الزيادة وعـدم التحريف فيما هو موجـود في المصحف الشـريف -لتواتره أو بلوغه درجة الإعجاز- لما سبق من دعوى الإجماع على عدم الزيادة.
ولذا لم يبلغ الاختلاف – بين الشيعة وقسم من السنة من جانب مع القسم الثاني من السنة – في جزئية البسملة حدّ الطعن، فضلاً عن التكفير وإسقاط الحرمة، فلا القائل بجزئيتها يكفر القائل بعدم الجزئية لأنه ينقص من القرآن، ولا القائل بعدم الجزئية يكفر القائل بالجزئية لأنه يزيد في القرآن .
كما أنّه نسب لابن مسعود إنكار جزئية المعوذتين من القرآن الشريف، ولم نعهد أنّ أحداً شنّع عليه أو حكم بكفره لو صدقت النسبة المذكورة.
كل ذلك لأن أمثال هذه الخلافات لا تسقط الحرمة ولا توجب الكفر، وكل ما ينبغي في المقام دفع شبهتهم وإيضاح خطئهم حذراً من وقوع الآخرين فيه، مع كمال التثبت والتورّع، فإن الإسلام دين الله تعالى الذي شرّعه لعباده فلا بد أن تؤخذ حدوده وحدود الكفر منه جلّ شأنه، ولا يحل لأحد أن يتسرّع ويطلق الكفر على الآخرين جزافاً لمجرد مخالفتهم له في قناعاته، مهما كانت تلك القناعات، إلاّ أن يبلغ الأمر بالآخرين إلى إنكار أصول الإسلام وحدوده التي جعلها الله تعالى ، والله سبحانه وتعالى ولي العصمة) (في رحاب العقيدة 1/194-195 ) .

قال عثمان الخميس في محاضرته المسموعة ( من القلب إلى القلب ) :
( إذا كان الصحابة كفاراً خاصة المشهورين منهم، وهم نقلة القرآن فكيف يثق الشيعي بنقل من يعتقد كفره فهذا القرآن الآن الموجود بين أيدينا اليوم هو من نقل أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يرويه حفص عن عاصم عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان وعلي وأبي وزيد)
أقول:
أولاً: في كلامه هذا يتهم عثمان الخميس الشيعة بالقول بكفر الصحابة وهذا من جملة أكاذيبه وافتراءاته عليهم، فالشيعة الإمامية الإثنا عشرية لا يكفرون صحابة النبي صلى الله عليه وآله، نعم هم لا يقولون بعدالتهم أجميعن، لأنّه لا يوجد دليل من القرآن الكريم أو السنة النبوية الشريفة على عدالتهم جميعاً، بل الأدلة على خلاف ذلك، وقد فندنا جميع الأدلة التي استشهد بها عثمان الخميس في كتابه حقبة من التاريخ على عدالة جميع الصحابة وبيّنا وهنها وعدم دلالتها على هذه العدالة المزعومة وذلك في ردّنا عليه في هذا الكتاب تحت عنوان : (رد أباطيل عثمان الخميس حول عدالة الصحابة) فمن أراد التوسع حول هذه المسألة فعليه مراجعة هذا القسم من الكتاب ، لكن نقول هنا :
إن موقف الشيعة من الصحابة ونظرتهم لهم هو موقف القرآن الكريم منهم ونظرته لهم، فالقرآن الكريم يصنف الصحابة الذي كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أصناف مختلفة، فهو يتكلم عن السابقين الأولين والمبايعين تحت الشجرة والمهاجرين المهجرين عن ديارهم وأموالهم، وأصحاب الفتح إلى غير ذلك من الأصناف المثالية الذين يثني عليهم ويذكرهم بالفضل والفضيلة، ويذكر القرآن الكريم في مقابل هؤلاء المجموعات مجموعات أخرى من الصحابة كالمنافقين المعروفين عند النبي صلى الله عليه وآله الظاهر نفاقهم عنده وعند المؤمنين، وهؤلاء أنزل الله عز وجل في حقهم سورة كاملة ذمّهم وفضحهم فيها، وهي سورة «المنافقون» .
ومنهم – أي الصحابة – المنافقون المتسترون في نفاقهم إلى درجة أن النبي صلى الله عليه وآله لا يعرفهم يقول تعالى عن هؤلاء: {وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ }( التوبة : 101) .
ومنهم : ضعفاء الإيمان إذا سمعوا نبأً دنيوياً عن تجارة أو غير ذلك يسارعون إلى الخروج من المسجد والرسول صلى الله عليه وآله قائم خطيباً على المنبر يقول تعالى عن هؤلاء: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} (الجمعة : 11 ).
ومنهم من قال الله تعالى عنه: {سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} (الفتح : 11 ) .
ومنهم من قال الله في حقّه : { يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا } ( التوبة : 74 ) .
إذا فالصحابة فيهم المؤمنون الذين مدحهم الله في كتابه، وفيهم المنافقون والفاسقون وغيرهم، هذه نظرة القرآن الكريم لأولئك الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وآله فمثلهم مثل غيرهم من المسلمين فيهم الصالح وغير الصالح، المؤمن وغير المؤمن، والصحبة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وإن كانت شرفاً للمسلم إلاّ أنها لا تعطيه العصمة ولا تكون موجبة للسعادة والدخول إلى الجنة دون أن يمتلك العبد التقوى التي تؤهله إلى نيل السعادة بالدخول إلى الجنة .
يقول السيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي رحمه الله: ( إن من وقف على رأينا في الصحابة علم أنّه أوسط الآراء، إذْ لم نفرّط فيه تفريط الغلاة الذين كفروهم جميعاً، ولا أفرطنا إفراط الجمهور الذين وثقوهم أجمعين، فإن الكاملية ومن كان في الغلو على شاكلتهم قالوا بكفر الصحابة كافة، وقال أهل السنة بعدالة كل فرد سمع النبي صلى الله عليه وآله ورآه من المسلمين مطلقاً واحتجوا بحديث كل من دبّ أو درج منهم أجمعين أكتعين أبصعين .
أما نحن فإن الصحبة بمجرّدها وإن كانت عندنا فضيلة جليلة لكنها – بما هي ومن حيث هي – غير عاصمة، فالصحابة كغيرهم من الرجال فيهم العدول وهم عظماؤهم وأولياء هؤلاء، وفيهم البغاة وفيهم أهل الجرائم من المنافقين، وفيهم مجهول الحال .
فنحن نحتج بعدولهم ونتولاهم في الدنيا والآخرة، أمّا البغاة على الوصي أخي النبي وسائر أهل الجرائم والعظائم كابن هند وابن النابغة وابن الزرقاء وابن عقبة وابن أرطاة وأمثالهم فلا كرامة لهم، ولا وزن لحديثهم، ومجهول الحال نتوقف فيه حتي يتبين أمره )( أجوبة مسائل جار الله صفحة 14- 15 ) .

ثانياً : قلنا فيما سبق أن القرآن الكريم كان مدوناً من عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، ومحفوظاً في صدور الكثير من الصحابة بما فيهم ثلاثة من أئمة أهل البيت عليهم السلام، وانتقل كتابة ومشافهة إلى الأجيال اللاحقة وكثرت نسخه وكثر حفاظه، وهذه القراءة المشتهرة في الخليج العربي ومصر والشام وإيران وباكستان والهند وتركيا واليمن والعراق كانت مشهورة في زمان الأئمة من أهل البيت عليهم السلام ولم نجد أنهم نهوا شيعتهم عن قراءة القرآن الكريم بهذه القراءة، ولو وجد مثل هذا النهي منهم عليهم السلام لانتشر وتناقلته الشيعة ووجد له أساس في رواياتهم، وهذا يدل على أنّهم عليهم السلام قد أقرّوا هذه القراءة المشتهرة في الجزيرة العربية وما حولها من المدن والبلدان، وإقرارهم حجة، وهو دليلنا على صحة هذه القراءة، بل نجد في بعض الروايات أنّ بعضهم عليهم السلام نهى من كان يقرأ بعض آيات القرآن الكريم بالقراءة الشاذة وأمره بلزوم القراءة المشتهرة بين الناس .
ومما يؤكد أن أئمتنا عليهم السلام قد أقرّوا هذه القراءة المشهورة أنهم عليهم السلام أرجعوا فقهاء المذهب في حال تعارض الروايات إلى عرض الروايات على الكتاب المجيد، فما وافقه يوخذ ويعمل به وماخالفه يرد ويضرب به عرض الجدار، فعن الإمام الصادق عليه السلام بسند صحيح أنه قال: (إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فأعرضوهما على كتاب الله فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فردّوه ) ( وسائل الشيعة 27/1118 حديث رقم : 33362 ) ومما لا شك فيه أن الإمام الصادق عليه السلام يريد بالقرآن هذا القرآن الموجود في أيدي الناس والمنتشر بينهم، إذ لو كان يريد غيره لبينّه وأرشد إليه، وهذا دليل آخر على أنّ الأئمة من أهل البيت عليهم السلام قد أقرّوا هذه القراءة للكتاب المجيد.





حقوق الطبع محفوظة لجميع الشيعة والموالين مع رجاء ذكر المصدر