عن الموقع | اتصل بنا | أسئلة متكررة | أضفنا للمفضلة | أعلن عن موقعنا

:: الصفحة الرئيسية :: 

  أبحاث و مقالات

     الألف

     ب

     ت

       التبرك

       التجسيم و التشبيه

       تحريف القرآن

       تزويج أم كلثوم لعمر

       تسمية أبي بكر وعمر

       التسمية بعبد النبي

       تفضيل الأئمة (ع)

       التقية

       التكتيف في الصلاة

       التوسل و الاستغاثة

     ث

     ج

     ح

     خ

     د

     ذ

     ر

     ز

     س

     ش

     ص

     ض

     ط

     ظ

     ع

     غ

     ف

     ق

     ك

     ل

     م

     ن

     هـ

     و

     ي

     متفرقات

  مواضيع مميزة

  أشرطة سمعية

  صور و وثائق

  مواضيع خفيفة

  قسم البرامج

  مواقع صديقة

  إصدارات الموقع

 البحث في الموقع

أبحاث و مقالات » ت » التسمية بعبد النبي

آخر تعديل: 20/07/2009 - 4:12 ص

 رسالة وجيزة في معنى العبد
  كتبه: قاسم الاسدي | 9:28 م | 11/12/2004

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين.

أما بعد, فهذه رسالة وجيزة في معنى العبد, حسب النصوص الشريفة بقدر فهم الكاتب لها, أعدّت بهدف كشف اللبس عن فهم الشواهد المتشابهة لهذه اللفظة والاستدلال على مدى جواز استعمالها في التعبير الشرعي.

ومما دعى إلى إعداد هذه الرسالة: اعتراض أحد المتخصصين في اللغة العربية في كربلاء على تعبير:(( عبدك وابن عبدك وابن أمتك )) الوارد في زيارة الامام الحسين عليه السلام, ودعوته السدنة في الروضة المباركة إلى رفع هذا التعبير من الزيارة, بحجة عدم جواز استعمال هذا اللفظ إلا مع الله جل شأنه, منطلقاً من رؤيا عقلية مجردة لا تستند إلى حجة شرعية.

إعلم أن لفظة (( عبد )) هي من المشترك اللفظي في المعنى ( المتدرج ) و ( المتشابه ), كلفظة ( ولي ) أو ( مولى ), حيث يراد بها مرة الرب ومرة الرسول ومرة الامام, وحسب السياق التأويلي لها بلا تضاد ولا تنافي في المعاني كونها ترد وترجع كلها إلى المعنى الأصلي والأولي, وهو ولاية الله جل شأنه, ذلك بأن ولايتهم عليهم السلام هي من ولاية الله تعالى, لأنها تمت بأمره ورضاه, بهذا فرض الله الجمع في هذه الولاية وعدم قبول الايمان ببعض والكفر ببعض, فلا تتم كلمة الاخلاص (( لا إله إلا الله )) وهي التوحيد إلا بشرطها وشروطها, وقد ورد عن الرضا عليه السلام قوله:(( انا من شرطها وشروطها )), وورد أيضاً في الزيارة الجامعة الكبيرة لدى مخاطبة الأئمة عليهم السلام بأنهم (( أركان توحيده )).

وتندرج في هذا النحو لفظة (( سيد )), فالرب هو سيد السادات, والنبي ( صلى الله عليه وآله ) سيد الأنبياء والمرسلين والخلق أجمعين, والامام عليه السلام سيد الوصيين, وبهذا يكون سيد ما دون ذلك من الجن والانس.

أما لفظة (( رب العالمين )) أو (( الرب )) إذا وردت هكذا بالالف واللام مطلقة من غير إضافة تقيدها فلا يراد بها إلا الله تعالى ( من حيث الاسم الجامع للربوبية ) ولا تشترك.

اجتمعت لدينا ثلاث لفظات, اثنتان مشتركة وواحدة متفردة, ومقابل هذه الثلاثة لا نجد إلا لفظة (( عبد )) التي تكون بهذا من المشترك أيضاً.

وفي هذا الشأن أرى أنّ أفضل طريقة لمعرفة دلالة لفظة ما هي من خلال النظر في أضدادها الواردة في نفس السياقات النصية.

فلا نجد في مقابل (( مولى )) أو (( السيد )) إلا لفظة (( عبد )) نفسها, على أن تجمع على (( عبيد )) وليس (( عباد )).

فورد في المناجات (( فنعم المولى أنت يا سيدي وبئس العبد أنا )) [ الكافي 2/593 باب دعوات موجزات لجميع الحوائج ], ومنها دعاء ختم القرآن:(( فقد يعفو المولى عن عبده وهو غير راض عنه )), [ إقبال الأعمال:270 ], وفي مناجات أخرى:(( مولاي يا مولاي أنت المولى وأنا العبد وهل يرحم العبد إلا المولى, مولاي يا مولاي أنت المالك وأنا المملوك وهل يرحم المملوك إلا المالك )), [ البلد الأمين : 319 ].

وبذلك المعنى ( أي عبد مقابل سيد أو مولى ) ورد عن أميرالمؤمنين عليه السلام:

عن أبي عبد الله (ع) قال: جاء حبر من الأحبار إلى أميرالمؤمنين (ع) فقال: يا أميرالمؤمنين متى كان ربك؟ فقال له: ثكلتك أمك ومتى لم يكن حتى يقال متى كان, كان ربي قبل القبل بلا قبل وبعد البعد بلا بعد ولا غاية ولا منتهى لغايته انقطعت الغايات عنده فهو منتهى كل غاية, فقال: يا أميرالمؤمنين أفنبي أنت؟

فقال: ويلك إنما أنا عبد من عبيد محمد(ص)[الكافي 1/89, باب الكون والمكان, وللحديث مصادر أخرى أيضاً ].

لاحظ هنا كيف يصف الامام عليه السلام نفسه وقد جمع لفظة (( عبد )) على (( عبيد )) وليس (( عباد )), مما يدل على تعبد الامام عليه السلام للنبي ( صلى الله عليه وآله ) بالموالاة والسيادة.

وهو حقاً أولى الناس بالتشرف بهذه المنزلة التي تجعله أقرب الناس من الرسول بموالاته وطاعته, حتى رفعه الله ورسوله الى درجة الأخوة ومنزلة هارون من موسى وغير ذلك, وقد قيل: (( من تواضع لله رفعه )).

وعن محمد بن زيد الطبري قال: كنت قائماً على رأس الرضا (ع) بخراسان وعنده عدة من بني هاشم وفيهم إسحاق بن موسى بن عيسى العباسي, فقال: يا إسحاق بلغني أن الناس يقولون إنا نزعم أن الناس عبيد لنا, لا وقرابتي من رسول الله (ص) ما قلته قط ولا سمعته من آبائي قاله ولا بلغني عن أحد من آبائي قاله, ولكني أقول الناس عبيد لنا في الطاعة موال لنا في الدين , فليبلغ الشاهد الغائب, [ الكافي 1/187 باب فرض طاعة الأئمة(ع) ].

لاحظ في هذا الحديث وغيره كيف أن الامام ينفي عن نفسه مفهوم العبودية لدى الناس بالتمليك القهري والجبر, ويثبت عبودية الطاعة والولاية, وبذلك يصحح الامام مفهوم((عبد)) المتداولة لدى الناس آنذاك, حيث يظنوا أن العبد مملوك لهم من جميع الجهات, ومن حقهم التصرف في كافة شؤونه وإكراهه, بل وإجباره على طاعة أوامر سيده, وهو مفهوم قومي ( أو عرفي ) مختلف مع مفهوم الشرع الذي يقول (( لا إكراه في الدين )), بينما الشرع منزّل من الخالق المالك الحقيقي للعباد, فيكف بالجبر إذن, وهو منافي للدين, علماً بأن الاكراه هو الطاعة بغير رغبة والجبر بالقوة, ومن هذا تبين عدم قبول الاعمال من العبد كالصلاة والزكاة مثلا بالاكراه ( أي بغير طيبة نفس ), من هذا يتضح السبب من حث الشرع على عتق الرقاب, ويقول الامام الصادق عليه السلام: (( ونحن نعتقهم )).

راجع كذلك الاحاديث في باب زيارة الأئمة عليهم السلام:

(( أنا عبدك ومولاك وفي طاعتك والوافد إليك ألتمس كمال المنزلة عند الله )), [ وكذلك ورد بنفس المفهوم في ( الكافي ) 1/187, باب فرض طاعة الأئمة(ع), وفي ( بحار الأنوار ) 48/ 147 باب مناظراته (ع) مع خلفاء الجور, وكذلك في الأمالي للطوسي 1/22 المجلس الأول مثله ].

(( يا موالى يا أبناء رسول الله عبدكم وابن أمتكم الذليل بين أيديكم )), [ تهذيب الأحكام باب زيارته (ع) ].

(( أشهد يا موالي وطوبى لي ان كنتم موالي أني عبدكم وطوبى لي إن قبلتموني عبداً )), [ بحار الانوار 97/211 باب زيارة الأئمة بالبقيع (ع) ].

(( يا موالي بأبي أنتم وأمي ونفسي أني عبدكم وطوبى لي إن قبلتموني عبداً )), [ بحار الأنوار 97/345 باب زيارات أميرالمؤمنين صلوات الله عليه المطولة ].

حيث تجد كيف فرض على الزائر أن يخاطبهم وهم بمنزلة السادة والموالي بينما هو بمنزلة العبد, بل أنه ينبغي أن يقول: (( وطوبى لي إن قبلتموني عبداً )), وإن لم يعترف لهم بذلك أو ينطوي قلبه عليه فقد أساء الأدب مع الرب الذي جعل التقرب إليه بالتعبد لهم بالولاية والطاعة والتسليم الكامل.

ولاحظ في الحديث:

(( عن سهل قال: كتبت إلى أبي محمد(ع) سنة خمس وخمسين ومائتين: قد اختلف يا سيدي أصحابنا في التوحيد: منهم من يقول هو جسم, ومنهم من يقول هو صورة, فإن رأيت يا سيدي أن تعلمني من ذلك ما أقف عليه ولا أجوزه فعلت متطولا على عبدك, فوقع بخطه(ع): سألت عن التوحيد وهذا عنكم معزول, الله واحد أحد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد خالق وليس بمخلوق يخلق تبارك وتعالى ما يشاء من الاجسام وغير ذلك وليس بجسم ويصور ما يشاء وليس بصورة جل ثناؤه وتقدست أسماؤه أن يكون له شبه هو لا غيره ليس كمثله شيء وهو السميع البصير )), [ بحار الانوار 99/152 باب الزيارات الجامعة التي يزار بها ].

كيف أن الامام عليه السلام لم يعترض على سهل ( أحد أصحابه ) حين قال له تطول على عبدك, علماً بأن الصحابي الكريم سهل بن زياد كان على بينة من جواز إطلاق هذا اللفظ على نفسه مقابل سيده ومولاه الامام العسكري عليه السلام.

وفي هذا السياق تجد أيضاً الأحاديث التي تجمع عبد الله على عبيد الله مقابل جهة السيادة والولاية لله على الناس جميعاً:

(( عن أبي جعفر(ع) قال: من عرف من عبد من عبيد الله كذباً إذا حدث وخلفاً إذا وعد وخيانة إذا اؤتمن ثم ائتمنه على أمانة كان حقاً على الله تعالى أن يبتليه فيها ثم لا يخلف عليه ولا يأجره )), [ الكافي 1/103 باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به, وبهذا المفهوم كما في اعلاه يصح بل يستحب التسمية بـ (( عبد النبي )) و (( عبد الحسين ))وامثال ذلك.

ومثله أيضاً:

عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل:(( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ))؟ قال: قال علي بن أبي طالب (ع): ليس عبد من عبيد الله ممن امتحن قلبه للايمان إلا وهو يجد مودتنا على قلبه فهو يودنا, وما من عبد من عبيد الله ممن سخط الله عليه إلا وهو يجد بغضنا على قلبه فهو يبغضنا, فأصبحنا نفرح بحب المحب ونعرف بغض المبغض )), [ الكافي 5/229 ].

وبما أنّ هذه المنزلة تكون مشتركة اشتراكاً إيجابياً كما تبين آنفا ( بين الله السيد والمولى وبين اولياؤه الذين جعلهم سادة واولياء ) بدلالة الآية (( انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا )) والكثير من الاحاديث كحديث الغدير, أو تشترك اشتراكاً قد يكون سلبيا كما في قوله تعالى:(( ما يبدل القول لدي وما انا بظلام للعبيد )) و (( ذلك بما قدمت أيديكم وان الله ليس بظلام للعبيد )) من غير اضافتهم لله, حيث توحي الآية ان العبيد هم الذين ظلموا انفسهم باتخاذهم سادة وأولياء من الناس بغير امر الله تعالى ورضاه(( والذين كفروا اولياؤهم الطاغوت )).

أما فيما يخص المعنى الثالث للفظة (( عبد )) فيأتي مقابل لفظة (( رب )). وروي في نهج البلاغة ( ص 225 ) عن أميرالمؤمنين(ع) أنه قال بعد كلام طويل لمدع كاذب:

(( ... يرجو الله في الكبير ويرجو العباد في الصغير فيعطي العبد ما لا يعطي الرب )).

فيظهر الامام عليه السلام المقابل للفظة (( عبد )) في هذا السياق وهو (( رب )) وكذلك يبين ان جمع (( عبد )) اذا وردت على هذا المعنى هو (( عباد )) وليس (( عبيد )).

وانظر أيضاً ما علمه الامام عليه السلام:

فاذا جلس من نومه فليقل قبل أن يقوم: حسبي الله حسب الرب من العباد حسبي الذي هو حسبي منذ كنت حسبي الله ونعم الوكيل )), [ بحار الأنوار 24/317 باب 67 جوامع تأويل ما أنزل فيهم, بحار الأنوار 10/102 باب 7 ما علمه صلوات الله عليه ].

ثم لاحظ كيف ان الامام يربط حالة الجمع (( عباد )) مع العمل في الحديث:

عن أبي عبدالله (ع) في قول الله عزوجل (( ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها )) قال: نحن والله الاسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملاً الا بمعرفتنا )), [ الكافي 1/143 باب النوادر, ومثله في الكافي 3/128 ].

فقد قرن عليه السلام الناس الذين هم بمنزلة عباد ( وليس عبيد ) مع العمل, وقبوله بمعرفتهم كون هذا العمل يمثل أداء عبادي يوصف به العباد, أو أنّ الناس سموا عباداً بعبادة الرب وسموا عبيدا بالمنزلة والتواضع والاتباع وفرض الاطاعة, وهي صفة ينبغي ان تكون مقدمة من مقدمات العمل العبادي الذي يرقى بالعبد لأن يكون عبداً صالحاً لله بقبول جميع أعماله ومضاعفتها, بذلك جعل الامام المعرفة هي السبيل الموصل لتلك المنزلة, كيف لا وقد ورد في الزيارة الجامعة غيرها أن:(( من أطاعكم فقد أطاع الله ومن عصاكم فقد عصى الله )) وكذلك:(( من والاكم فقد والى الله )), والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين.

قاسم الاسدي ـ العراق



حقوق الطبع محفوظة لجميع الشيعة والموالين مع رجاء ذكر المصدر