عن الموقع | اتصل بنا | أسئلة متكررة | أضفنا للمفضلة | أعلن عن موقعنا

:: الصفحة الرئيسية :: 

  أبحاث و مقالات

     الألف

     ب

     ت

       التبرك

       التجسيم و التشبيه

       تحريف القرآن

       تزويج أم كلثوم لعمر

       تسمية أبي بكر وعمر

       التسمية بعبد النبي

       تفضيل الأئمة (ع)

       التقية

       التكتيف في الصلاة

       التوسل و الاستغاثة

     ث

     ج

     ح

     خ

     د

     ذ

     ر

     ز

     س

     ش

     ص

     ض

     ط

     ظ

     ع

     غ

     ف

     ق

     ك

     ل

     م

     ن

     هـ

     و

     ي

     متفرقات

  مواضيع مميزة

  أشرطة سمعية

  صور و وثائق

  مواضيع خفيفة

  قسم البرامج

  مواقع صديقة

  إصدارات الموقع

 البحث في الموقع

أبحاث و مقالات » ت » التوسل و الاستغاثة

آخر تعديل: 21/03/2007 - 5:11 ص

 التوسل بالأحياء أم بالأموات
  كتبه: سماحة الشيخ علي آل محسن | 5:47 م | 3/12/2006

 

السؤال :

 عندما نبحث ونتناقش مع العامة في جزئية التوسل دائما ما يحتجون عينا بأننا نتفق معكم ونجتمع وإياكم على مشروعية التوسل بالنبي محمد صلى الله عليه وآله وبالأولياء والصلحاء في حال الحياة لا الممات فكيف ننقض ذلك من خلال الأدلة الدامغة والحجج الساطعة ؟

 

الجواب:

السلام عليك ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بسم الله الرحمن الرحيم
يجاب على ذلك بأن التوسل إن كان عبادة لغير الله تعالى فلا يصح لا بالحي ولا بالميت، وإن لم يكن التوسل عبادة كما هو الصحيح فلا مانع من التوسل بالحي وبالميت معاً.

وتوهم أن الميت لا ينفع غير وارد، لأن المتوسل إنما يطلب حاجته من الله تعالى بواسطة الميت، والله قادر على كل شيء، سواء أكان المتوسل به حيا أم ميتا، وحرمة النبي صلى الله عليه وآله والولي والمؤمن أمواتاً كحرمتهم أحياء.

والاحتجاج على عدم صحة التوسل بالميت بفعل عمر بن الخطاب الذي توسل بالعباس بن عبد المطلب في زمان خلافته، ولم يتوسل برسول الله صلى الله عليه وآله، لا يصح، وذلك لأن فعل عمر ليس بحجة في المقام، مضافا على أن فعله لا يكشف عن عدم جواز التوسل بالميت عنده، لأنه يحتمل أنه أراد أن يعلم الناس أن التوسل بالرجل الصالح جائز، وأنه لا يشترط أن يكون التوسل بخصوص النبي صلى الله عليه وآله، ولعله أراد أن يصرف أنظار المسلمين إلى العباس، لإجلاله وإكباره وتعظيمه بوصفه عم النبي صلى الله عليه وآله، ولعل توسله بالعباس لأمر آخر لا نعلمه.

ومن زعم أن التوسل بالحي إنما يصح من أجل التوسل بدعائه لا بذاته، ولهذا لا يجوز التوسل بالميت، لعدم تمكنه من الدعاء بعد موته، فقد جانب الصواب، وذلك لدلالة خبر الأعمى الذي أخرجه جمع من حفاظ الحديث عند أهل السنة على صحة التوسل من دون دعاء الحي.

فقد أخرج أحمد بن حنبل في المسند 4/138، عن عثمان بن حنيف أن رجلا ضرير البصر، أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: ادع الله أن يعافيني. قال: إن شئت دعوت لك، وإن شئت أخرت ذاك فهو خير. فقال: ادعه. فأمره أن يتوضأ، فيحسن وضوءه، فصلى ركعتين، ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضى لي، وتشفعني فيه، وتشفعه في. قال: فكان يقول هذا مراراً، ثم قال بعد أحسب أن فيها أن تشفعني فيه، قال: ففعل الرجل فبرئ. (سنن ابن ماجة 1/441، قال ابن ماجة: قال أبو إسحاق: هذا حديث صحيح. سنن الترمذي 5/229، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. المستدرك 1/313، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه).


وأخرج الطبراني في المعجم الكبير 9/31 عن عثمان بن حنيف أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان في حاجة له، فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته، فلقي عثمان بن حنيف فشكا ذلك إليه فقال له عثمان بن حنيف: ائت الميضأة، فتوضأ ثم ائت المسجد، فصل فيه ركعتين، ثم قل: (اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي، فيقضي لي حاجتي)، وتذكر حاجتك، ورح إليَّ حين أروح معك، فانطلق الرجل فصنع ما قال له، ثم أتى باب عثمان فجاء البواب، حتى أخذ بيده فأدخله على عثمان بن عفان، فأجلسه معه على الطنفسة، وقال: حاجتك. فذكر حاجته فقضاها له، ثم قال له: ما ذكرت حاجتك حتى كانت هذه الساعة، وقال: ما كانت لك من حاجة فائتنا. ثم إن الرجل خرج من عنده، فلقي عثمان بن حنيف، فقال له: جزاك الله خيراً، ما كان ينظر في حاجتي، ولا يلتفت إليَّ حتى كلمته في. فقال عثمان بن حنيف: والله ما كلمته، ولكن شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتاه رجل ضرير، فشكا إليه ذهاب بصره، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: تصبر. فقال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد وقد شق علي. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ائت الميضأة فتوضأ، ثم صل ركعتين، ثم ادع بهذه الكلمات. فقال عثمان بن حنيف: فوالله ما تفرقنا وطال بنا الحديث حتى دخل عليه الرجل كأنه لم يكن به ضرر قط.

قال الهيثمي: قلت: روى الترمذي وابن ماجة طرفا من آخره خاليا عن القصة، وقد قال الطبراني عقبه: والحديث صحيح بعد ذكر طرقه التي روي بها. (مجمع الزوائد 2/279).

وأخرج الحاكم في المستدرك 2/672 بسنده عن عمر بن الخطاب أن آدم لما اقترف الخطيئة قال: (يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي. فقال الله: وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه؟ قال: يا رب لما خلقتني بيدك، ونفخت في من روحك، رفعت رأسي فرأيت قوائم العرش مكتوب عليها: (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، فعرفت لم تضف إلى اسمك ألا أحب الخلق إليك. فقال الله تبارك وتعالى: صدقت يا آدم، إنه لأحب الخلق إلي إذ سألتني بحقه فقد غفرت لك، ولولا محمد ما خلقتك) . وذكره الطبراني وزاد فيه " وهو أخر الأنبياء من ذريتك.

قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد.

ثم إن كلمات علماء أهل السنة صادحة بجواز التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله، وأنه لم يخالف في ذلك إلا ابن تيمية.

قال السبكي: يحسن التوسل بالنبي إلى ربه، ولم ينكره أحد من السلف ولا الخلف إلا ابن تيمية، فابتدع ما لم يقله عالم قبله. (حاشية رد المحتار لابن عابدين 6/716).

قال الأمين في كتاب الغدير: لا يسعنا إيقاف الباحث على جل ما وقفنا عليه من كلمات ضافية لأعلام المذاهب الأربعة في المناسك وغيرها حول التوسل بالنبي الأقدس صلى الله عليه وآله، ولو ذكرناها برمتها لتأتي كتابا حافلا، وقد بسط القول فيه جمع لا يستهان بعدتهم منهم :

1 - الحافظ ابن الجوزي المتوفى 597 في كتاب (الوفاء في فضائل المصطفى) جعل فيه بابين في المقام: باب التوسل بالنبي. وباب الاستشفاء بقبره.

2 - شمس الدين أبو عبد الله محمد بن النعمان المالكي المتوفى 673 في كتابه (مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام) قال الخالدي في صلح الأخوان: هو كتاب نفيس نحو عشرين كراسا. وينقل عنه كثيرا السيد نور الدين السمهودي في (وفاء الوفاء) في الجزء الثاني في باب التوسل بالنبي الطاهر .

3 - ابن داود المالكي الشاذلي. ذكر في كتابه (البيان والاختصار) شيئا كثيرا مما وقع للعلماء والصلحاء من الشدائد فالتجؤوا إلى النبي صلى الله عليه وآله، فحصل لهم الفرج.
4 - تقي الدين السبكي المتوفى 756 في (شفاء السقام) ص 120 - 133.
5 - السيد نور الدين السمهودي المتوفى 911 في (وفاء الوفاء) 2 ص 419 – 431.
6 - الحافظ أبو العباس القسطلاني المتوفى 923 في (المواهب اللدنية).
7 - أبو عبد الله الزرقاني المصري المالكي المتوفى 1122، في شرح المواهب 8 ص 317 .
8 - الخالدي البغدادي المتوفى 1299 في (صلح الأخوان) وهو أحسن ما ألف في الموضوع، فقد جمع شوارده في سبعين صحيفة، وأفرد فيه رسالة ردا على كلمة السيد محمود الآلوسي في التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله، طبعت في عشرين صحيفة بمطبعة نخبة الأخبار سنة 1306.
9 - العدوي الحمزاوي المتوفى 1303 في (كنز المطالب) ص 198 .
10 - العزامي الشافعي القضاعي في (فرقان القرآن) المطبوع مع (الأسماء والصفات) للبيهقي في 140 صحيفة، وهو كتاب قيم أدى للكلام حقه.
(أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة)، الإسراء: 57. (الغدير 5/145-146).

ولولا خشية الإطالة على القارئ العزيز لأطلنا البحوث حول التوسل، ولكن فيما ذكرناه كفاية.





حقوق الطبع محفوظة لجميع الشيعة والموالين مع رجاء ذكر المصدر