عن الموقع | اتصل بنا | أسئلة متكررة | أضفنا للمفضلة | أعلن عن موقعنا

:: الصفحة الرئيسية :: 

  أبحاث و مقالات

     الألف

     ب

     ت

     ث

     ج

     ح

       الحجاب

       الحديث

       حديث الخلفاء

       حديث الثقلين

       حديث رد الشمس

       العشرة المبشرة

       حديث الغدير

       حديث المؤاخاة

       حديث مدينة العلم

       حديث المنزلة

       حديث الميتة الجاهلية

     خ

     د

     ذ

     ر

     ز

     س

     ش

     ص

     ض

     ط

     ظ

     ع

     غ

     ف

     ق

     ك

     ل

     م

     ن

     هـ

     و

     ي

     متفرقات

  مواضيع مميزة

  أشرطة سمعية

  صور و وثائق

  مواضيع خفيفة

  قسم البرامج

  مواقع صديقة

  إصدارات الموقع

 البحث في الموقع

أبحاث و مقالات » ح » الحديث

آخر تعديل: 28/03/2011 - 9:13 ص

 رد سماحة السيد المددي على دعوى تنقيح التراث وايجاد كتب صحاح
  كتبه: من استضافة شبكة هجر | 5:02 ص | 26/03/2011

 

 
بسم الله الرحمن الرحيم
اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المهند مشاهدة المشاركة
2- ظهرت في هذه الآيام موجات تدعو إلى تنقيح التراث و غربلته و تأليف كتب كصحاح أهل السنة, و قد تم صب جام تلك الدعاوي على الروايات في مقامات آل محمد عليهم السلام و الزيارات كزيارتي عاشوراء و الجامعة , فكيف يتم الرد على هذه الدعاوى ؟

الجواب:

هذا السؤال جوابه واضح وهذا الأمر لا يحتاج منا الرد ، فنحن نعتقد أنه بالنسبة لروايات أهل البيت (ع) ليس تعصباً وإنما إنصافاً هي بالدرجة الأولى ، وبين الصحابة الذي كان يؤكد على الكتابة وانتقال العلم بطريقها ، وبجميع الجهات منحصرٌ في أمير المؤمنين ولا يوجد له بديل ، والأئمة -عليهم السلام- كذلك ، وكان الأئمة يصرون على أن الزهراء (ع) حدّثها جبرئيل (ع) وكتب الإمام علي (ع) فكان نتيجة ذلك مصحف فاطمة صوات الله عليها، وأكدوا على أن هناك كتابٌ لأمير المؤمنين(ع).

وعلى أيٍ لما نراجع نجد أن أمير المؤمنين"ع" كتب وبث علمه بين الناس بأنه "يأتي على الناس زمان هرج لا يأنسون فيه إلا بكتبهم" ، وعلماؤنا بالقياس إلى إمكاناتهم القليلة وعددهم القليل وكذا إحاطة الأعداء بهم بالإضافة إلى مشاكلهم الفردية والاجتماعية والثقافية ، فهم إنصافاً قد أتعبوا أنفسهم في ذلك ، ولكن ينبغي أن يعرف أن تصحيح التراث ليس دائماً بمنظارٍ واحد ، فمثلاً الغربيون لهم منظار خاص في تصحيح التراث وليس بداً أن ننظر بمنظورهم ، وأيضاً الصحاح الستة - البخاري ومسلم وغيرها- لهم طرق معينة في التصحيح ، وهم جميعاً بشر ؛ وإن كان لا إشكال إنصافاً بأن البخاري دقيق جداً والرجل نابغة ولا إشكال أن البخاري خبير منذ شبابه ، ومنذ صغره وله نبوغٌ في الحديث ومعرفته ، وكذلك مسلم محدثٌ جيد ؛ فنحن نحترم العلم دائماً ، ولكن ليس معنى ذلك أن نلتزم بطريقتهم فلهم وجهتهم الخاصة ، ولنا وجهتنا الخاصة وعرفنا الخاص ودراساتنا الخاصة ، لأن طبيعة الشيعة لمّا كانوا في تقيةٍ و شدةٍ ونحو ذلك ، فهم عاشوا فترةً صعبة وليس كالبخاري مثلاً وتأييد الحكومة له وما إلى ذلك .

وأظن أني ذكرت في الأبحاث السابقة مثالاً بسيطاً كما في "باب الطبقات" فلهم طريق خاص في الطبقات ، ولكن الشيعة لهم طريق آخر مع أصحاب الأئمة ؛ فأصحاب الأئمة بحسب المعيار الذي لديهم لا ينسجم مع طريقة هؤلاء ، ولابد أن نعترف بهذا الأمر ، لأن الطبقة عندهم في حدود 30 سنة ، وبينما مثلاً الإمام الحسن(ع) مجموع إمامته 10 سنوات ، وكذلك الإمام الحسين(ع) 10 سنوات ، والإمام العسكري(ع) مدة إمامته 5 سنوات والستة أشهر تقريبا ، وهكذا...

فبطبيعة الحال ، إذا قيل لعلماء الحديث عند السنّة أن هذه "طبقة" ، فسيقولون أنها ليست بطبقة، ولذا فلابد من القول والاعتراف بأنه لهم اصطلاحات ولهم طرق ومعايير معينة ، ونحن أيضاً لنا معايير ولنا طريق ولنا ضوابط معينة.

ونحن نعتقد بأن ضوابطنا صالحةٌ للطرح على المستوى الأكاديمي ، وبالفعل الآن بدأنا نطرح ذلك ، وهذا بالطبع ينبغي أن يُعرف باعتبار أنّ كل مذهب أو طائفة وكل دين عندما ينكمش على نفسه – كما إذا عاشوا في مكانٍ منزوي - فبطبيعة الحال جانب التعبد يفشوا فيهم أكثر ، وإذا ما عاشوا في مجتمعٍ أوسع ومع معايير علمية أكاديمية سيرجعون إلى العقل أو التعقّل أكثر بالتأكيد ، وهنا نقطةٌ وهي: أنه لعل جملة من العلماء يصعب عليهم الانتقال من التعبّد إلى التعقّل ، ولعل هذه النقطة هي ما يريدها السائل الكريم .

الإنسان عندما يراجع كتبهم يرى التعبد لديهم أكثر من التعقل ، ولكن إنصافاً هذا موجود لدى بعض علمائنا، وطبعاً كل عالم يختلف عن الآخر ، فهم ليسوا جميعاً بنمطٍ واحد ، وهناك جملة من العلماء مثل المقدس الأردبيلي حقيقةً قد غربل الروايات والأدلة من جديد ، فكأنما قد خرج عن النطاق المألوف المتعارف في ذلك الوقت وفتح نطاقاً جديداً . والمقدس الأردبيلي شخصٌ معروف وفقيهٌ جليل ومحققٌ عظيم ذو شأنٍ جداً ، وبنفسي قد راجعت كتاباته وأبحاثه الأصولية والعلمية والفقهية ، والحقيقة أن الرجل فتح باباً جديداً ؛ فقد تأمّل وغربل الروايات والأقوال بما يشمل الأحكام والمسائل ، فلديه نظرة وفكرة جديدة ، ولو كان قبل خمسة قرون.

وإنصافاً هذا ليس شيئاً عزيزاً عندنا ، والتحول أصولاً في حوزاتنا الشيعية العلمية موجود إلا أنه بطيءٌ بعض الشيء ، والإمكانات قد لا تكون متوفرة ، فهو بطيء ولكنه موجود على كل حال، كما أن هذا التحول لا بد أن يكون على أساس الإيمان بالله تعالى لا لقضايا خاصة أو شخصية ، إذ أنه إذا شُعِر بأن هذا التحول قد ينتهي لفلسفة غربية أو فكرٍ غربي أو مسيحي قد ينفعلون -الفقهاء- أو لا يستجيبون ، فيخافون أن تكون هذه نزعات استعمارية أو أفكار إلحادية ، أو ربما إباحية دخلت بعنوان التعقل وبزعم أنه طريقٌ جديدٌ للعلم ، فهذا الشيء موجود وذلك لحرصهم الشديد على الإيمان ، ولأن علمائنا حريصون بشدة على ميراث أهل البيت (ع) والإسلام بأن يبقى نقياً لا يدخل فيه غير الإسلام ، فإذا فرضنا أنهم مثلاً لم يؤمنوا بشيء مما يطرحه الفيلسوف الغربي الفلاني أو المحقق المستشرق الفلاني فهذا ليس لأنهم لم يخضعوا للعلم الذي يؤمنون بقداسته ، وإنما كما أسلفنا بدافع خوفهم؛ فهم يرون أنفسهم ملتزمين بالدين ومؤمنين أمام الله تعالى ورسوله والإمام المهدي والفقه الإسلامي وعقائد المسلمين ، فأدنى شيء يشعرهم بالخوف من هذا الكلام اللطيف المعسول يتحسسون ، بخلاف الشباب الجامعيين الذين ربما لن يتحسسوا بمقدار ما نحن نتحسس .

فطبيعة الحوزات العلمية -وحتى عند السنّة- بمجرد احتمال أن هذا الكلام اللطيف المعسول الذي ربما ظاهره حلو وباطنه مرّ ، حتى إذا فرضنا بوجود تحقيق من بعضهم وأن المطلب الفلاني في كتب السنة كذا وكذا ، يتحسسون بأن هذا قد لا يكون دقيقاً مع مذهب أهل البيت(ع) ، فالحقيقة أنه يحدث هذا التحسس لدى فقهائنا وهذا ما ينبغي للأخوة الجامعيين معرفته حيث أن هؤلاء الجامعيين قد يرون أنه لا داعي لهذا المقدار من التحسس -وقد يكون كلامهم صحيح- إلا أنه واقعاً موجود وظاهر ، ففرق بين الحق والواقع ؛ والشيء الجديد الذي ربما ترونه صحيحاً وحقاً لكن فقهائنا بما أن كل جهدهم سلامة الفكر من جهة الإسناد إلى الله وإلى الرسول(ص) وإلى أهل البيت (ع) وإلى الأصالات الإسلامية والفكر الإسلامي الصحيح يخافون أن يكون مصدر طرح هذه الفكرة ماسونياً أو عميلاً أو جاهلاً أو مغفلاً أو جاسوساً أو مسيحياً أو أياً يكن، فهذه الذهنية موجودة لديهم نتيجة الحرص الشديد على الدين واحتياطهم عليه ، لا لمصالح دنيوية .

ففي حوزاتنا العلمية ليس الأمر يمشي وراء العلم فقط كما هو في الجامعات التي معيارها الوحيد "العلم" ، وإنما في الحوزات "علمٌ" ودين وورع وتقوى ومسؤولية أمام الله تعالى وأمام رسوله والمسلمين ، فلا يفتحون فرصة للأفكار الخبيثة الدخيلة التي تسعى للنيل من المسلمين وعزتهم واستغلالهم ، خصوصاً أن المتعارف في الحوزات العلمية ليس لديها إمكانيات مع جهات الأمن والاطلاع ووزارة الأمن القومي ونحوه ليعرفوا إذا ما كان باطن هذا الإنسان جاسوساً مثلاً أو ما أصله !

ولذا فإن كل فكرٍ لا يتناسب مع ظواهر الكتاب والسنّة وطريقة الفقهاء فإنهم يتحسسون ، وهذه النقطة المهمة التي ينبغي معرفتها للأخوة الأعزاء في هذا السؤال ، وحقيقة وجود التحسس في الحوزة والذي ينشأ من إخلاصهم وحرصهم وإيمانهم وليس جهلاً منهم ، كما أنه أصولاً يختلف العلم في الجامعات عنه في الحوزات العلمية الدينية كما أسلفنا.

في 13-12-2010





حقوق الطبع محفوظة لجميع الشيعة والموالين مع رجاء ذكر المصدر