إعراض أهل السنة - كلهم - عن آل محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، يعد من البديهيات التي لا يشك فيها عاقل حتى قال ابن خلدون في مقدمة تاريخه:
الفصل السابع: في علم الفقه وما يتبعه من الفرائض:
الفقه معرفة أحكام الله تعالى في أفعال المكلفين بالوجوب والحذر والندب والكراهة والاباحة وهي متلقاة من الكتاب والسنة وما نصبه الشارع لمعرفتها من الادلة ....
إلى أن قال:
وشذ أهل البيت بمذاهب ابتدعوها وفقه انفردوا به وبنوه على مذهبهم في تناول بعض الصحابة بالقدح وعلى قولهم بعصمة الائمة ورفع الخلاف عن أقوالهم وهي كلها أصول واهية وشذ بمثل ذلك الخوارج ولم يحتفل الجمهور بمذاهبهم بل أوسعوها جانب الانكار والقدح فلا نعرف شيئا من مذاهبهم ولا نروي كتبهم ولا أثر لشئ منها إلا في مواطنهم فكتب الشيعة في بلادهم وحيث كانت دولتهم قائمة في المغرب والمشرق واليمن والخوارج كذلك ولكل منهم كتب وتآليف وآراء في الفقه غريبة.
المصدر: مقدمة ابن خلدون ج 1 ص 445
وذكر الذهبي جماعة من الفقهاء الذين يجب الرجوع إليهم من التابعين ومن تلاهم (وعددهم خمسة وخمسين رجلا) ولم يذكر من بينهم حتى فقيه واحد من أهل البيت عليهم السلام، وهذا نص كلامه في سير أعلام النبلاء ج 8 ص 90 ترجمة مالك بن أنس:
قال مالكي: قد ندر الاجتهاد اليوم، وتعذر، فمالك أفضل من يقلد ، فرجح تقليده .
وقال شيخ: إن الامام لمن التزم بتقليده، كالنبي مع أمته، لا تحل مخالفته .
قال الذهبي:
قلت: قوله لا تحل مخالفته: مجرد دعوى، واجتهاد بلا معرفة، بل له مخالفة إمامه إلى إمام آخر ، حجته في تلك المسألة أقوى، لا بل عليه اتباع الدليل فيما تبرهن له، لا كمن تمذهب لامام، فإذا لاح له ما يوافق هواه، عمل به من أي مذهب كان، ومن تتبع رخص المذاهب، وزلات المجتهدين، فقد رق دينه، كما قال الاوزاعي أو غيره: من أخذ يقول المكيين في المتعة، والكوفيين في النبيذ، والمدنيين في الغناء، والشاميين في عصمة الخلفاء، فقد جمع الشر .
وكذا من أخذ في البيوع الربوية بمن يتحيل عليها، وفي الطلاق ونكاح التحليل بمن توسع فيه، وشبه ذلك، فقد تعرض للانحلال، فنسأل الله العافية والتوفيق .
ولكن، شأن الطالب أن يدرس أولا مصنفا في الفقه، فإذا حفظه، بحثه، وطالع الشروح، فإن كان ذكيا، فقيه النفس، ورأى حجج الائمة، فليراقب الله، وليحتط لدينه، فإن خير الدين الورع، ومن ترك الشبهات، فقد استبرأ لدينه وعرضه، والمعصوم من عصمه الله .
فالمقَلَّدون:
صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بشرط ثبوت الاسناد إليهم، ثم أئمة التابعين كعلقمة، ومسروق، وعبيدة السلماني، وسعيد بن المسيب، وأبي الشعثاء، وسعيد بن جبير، وعبيدالله بن عبدالله، وعروة، والقاسم، والشعبي، والحسن، وابن سيرين، وإبراهيم النخعي .
ثم كالزهري، وأبي الزناد، وأيوب السختياني، وربيعة، وطبقتهم .
ثم كأبي حنيفة، ومالك، والاوزاعي، وابن جريج، ومعمر، وابن أبي عروبة، وسفيان الثوري، والحمادين، وشعبة، والليث، وابن الماجشون، وابن أبي ذئب .
ثم كابن المبارك، ومسلم الزنجي، والقاضي أبي يوسف، والهقل بن زياد، ووكيع، والوليد بن مسلم، وطبقتهم .
ثم كالشافعي، وأبي عبيد، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، والبويطي، وأبي بكر بن أبي شيبة .
ثم كالمزني، وأبي بكر الاثرم، والبخاري، وداود بن علي، ومحمد ابن نصر المروزي، وإبراهيم الحربي، وإسماعيل القاضي .
ثم كمحمد بن جرير الطبري، وأبي بكر بن خزيمة، وأبي عباس بن سريج، وأبي بكر بن المنذر، وأبي جعفر الطحاوي، وأبي بكر الخلال .
ثم من بعد هذا النمط تناقص الاجتهاد، ووضعت المختصرات، وأخلد الفقهاء إلى التقليد، من غير نظر في الاعلم، بل بحسب الاتفاق، والتشهي، والتعظيم، والعادة، والبلد .
انتهى كلامه
فليت شعري ماذا سيقولن عندما يسألهم الله سبحانه وتعالى عن الوصية التي أوصاهم بها رسول الله صلى الله عليه وآله، وهي الأمر بالتمسك بالثقلين، وقد ثبتت تلك الوصية بالتواتر فضلا عن السانيد الصحيحة، منها:
حدثني زهير بن حرب وشجاع بن مخلد جميعا عن ابن علية قال زهير حدثنا إسمعيل بن إبراهيم حدثني أبو حيان حدثني يزيد بن حيان قال انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم فلما جلسنا إليه قال له حصين لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعت حديثه وغزوت معه وصليت خلفه لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا ابن أخي والله لقد كبرت سني وقدم عهدي ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله صلى الله عليه وسلم فما حدثتكم فاقبلوا وما لا فلا تكلفونيه ثم قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فينا خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال أما بعد ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي فقال له حصين ومن أهل بيته يا زيد أليس نساؤه من أهل بيته قال نساؤه من أهل بيته ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده قال ومن هم قال هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس قال كل هؤلاء حرم الصدقة قال نعم
صحيح مسلم الحديث 4425
حدثنا نصر بن عبد الرحمن الكوفي حدثنا زيد بن الحسن هو الأنماطي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي
قال الترمذي: وفي الباب عن أبي ذر وأبي سعيد وزيد بن أرقم وحذيفة بن أسيد قال وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه قال وزيد بن الحسن قد روى عنه سعيد بن سليمان وغير واحد من أهل العلم
سنن الترمذي الحديث 3718
والسؤال الذي نوجهه لأخوتنا من أهل السنة هو كالتالي:
لماذا أعرضتم عن أهل بيت نبيكم صلى الله عليه وآله مع وجود النص بوجوب التمسك بهم عليهم السلام ؟؟؟