رؤية الله عزوجل  
 • كيف يُرى الله بالرؤية القلبية

كتبه: مركز الأبحاث العقائدية
تاريخ الإضافة: 16/12/2004 | 4:38 م



سؤال:

كيف يرى الله بالرؤية القلبية؟ لقوله (عليه السلام) مامضمونه من الحديث (كيف اعبد ربا لم اراه)

جواب:

الاخ الكريم : المستجير بالله المحترم .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
وبعد، ننقل لك نص الحديث، وهو: ومن كلام لأمير المؤمنين (عليه السلام) ، وقد سأله ذعلب اليماني فقال : هل رأيت ربك يا أمير المؤمنين ؟ فقال (عليه السلام) : أفأعبد ما لا أرى ؟ فقال : وكيف تراه ؟ فقال : لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقائق الايمان …. نهج البلاغة / من الخطبة 177 .
ثم ان الرؤية على قسمين :
1 ـ رؤية مادية حسية بصرية .
2 ـ رؤية معنوية قلبية ( عقلية ) .
أما بالنسبة الى القسم الاول فالله سبحانه وتعالى منزه عن الرؤية المادية الحسية البصرية لقوله تعالى : ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الابصار … ) الانعام / 103 ، ولقوله تعالى لموسى (عليه السلام) : ( … لن تراني … ) الاعراف / 143 ، ولقول أمير المؤمنين (ع) لذعلب اليماني : ( لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ) يعني أن رؤيته ليست بالعين وبمشاهدة القوة البصرية الجسمانية فان هذه غير جائزة على الله تعالى لما يستلزمه من الجسمية والمكانية والجهتية وغيرها والله سبحانه وتعالى منزه عن ذلك لقوله : ( ليس كمثله شيء ) الشورى /11.
وأما بالنسبة الى القسم الثاني وهو الرؤية المعنوية القلبية ( العقلية ) وهي أن ينتقل بنا العقل من معلوم الى مجهول ومن شاهد محسوس الى شاهد غائب كما انتقل عقل ( نيوتن ) من مشاهدة التفاحة تسقط من الشجرة على الأرض انتقل من ذلك الى حقيقة قانون الجاذبية وامتلأ قلبه إيمانا بهذه الحقيقة وقلّده كلّ العلماء .
فلقد رأت العيون الخلق وحكم العقل وجزم بوجود الخالق واعتقد القلب وآمن وهذا ماعناه الامام أمير المؤمنين (عليه السلام) بقوله لذعلب : ( تدركه القلوب بحقائق الايمان ) أي آمن القلب حقاً وواقعاً لأنه رأى بعين الحس والعقل .
وبعبارة أخرى : تدركه القلوب ـ أي تدركه العقول الصافية عن ملابسة الابدان ـ بحقائق الايمان أي بالانوار العقلية الناشئة من الايمان القوي والعلم والاذعان الخالص بوجود الباري عز وجل .
وأن الايمان اذا اشتد يصير مشاهدة قلبية ورؤية عقلية .
ولا يخفى ان إدراك القلوب فوق إدراك العيون لعدم وقوع اللبس والاشتباه في إدراكها بخلاف إدراك العيون فيقع اللبس والاشتباه فيها كثيراً ولبعضهم : لئن لم تَرَكَ العينُ فقد ابصركَ القلبُ
والخلاصة : ان الانسان المؤمن اذا وصل الى اعلى مراتب الايمان بحيث حصل له القطع واليقين والعلم المتين بوجود الخالق العظيم من خلال الآثار والحقائق والآيات الدالة عليه سوف يرى الله تعالى ـ بقلبه ووجدانه وعقله المذعن ، الخالي عن الماديات ، الصافي من الشكوك والاوهام ـ رؤية نورانية معنوية .
وفقنا الله واياكم الى ذلك

ودمتم سالمين
مركز الأبحاث العقائدية



 
رابط المقال:http://www.ansarweb.net/artman2/publish/134/article_1173.php


شبكة أنصار الصحابة المنتجبين
www.Ansarweb.net