عن الموقع | اتصل بنا | أسئلة متكررة | أضفنا للمفضلة | أعلن عن موقعنا

:: الصفحة الرئيسية :: 

  أبحاث و مقالات

     الألف

     ب

     ت

     ث

     ج

     ح

     خ

     د

     ذ

     ر

       رؤية الله عزوجل

       الرجعة

       رزية الخميس

     ز

     س

     ش

     ص

     ض

     ط

     ظ

     ع

     غ

     ف

     ق

     ك

     ل

     م

     ن

     هـ

     و

     ي

     متفرقات

  مواضيع مميزة

  أشرطة سمعية

  صور و وثائق

  مواضيع خفيفة

  قسم البرامج

  مواقع صديقة

  إصدارات الموقع

 البحث في الموقع

أبحاث و مقالات » ر » رؤية الله عزوجل

آخر تعديل: 20/07/2009 - 4:12 ص

 حول رؤية الله عز و جل
  كتبه: أبوطالب تجليل التبريزي | 12:26 ص | 13/02/2005

 

يشكل بعضهم على الشيعة بأنهم يقولون إن الله تعالى يستحيل أن يرى لا في الدنيا ولا في الآخرة، ويردون الأحاديث التي تنص على أن الله تعالى يرى في الآخرة.
الجواب

قال الله تعالى ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) الأنعام ـ 103.

وقال تعالى خطاباً لموسى عليه السلام ( لن تراني ) الأعراف ـ 143.

قال الزمخشري في كتابه (الأنموذج): ( لن للتأبيد، وعليه، تدل الآية على عدم رؤيته تعالى إلى الأبد )

وقال تعالى: (وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا، لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيراً. يوم يرون الملائكة لابشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجراً محجوراً) الفرقان ـ 21 ـ 22.

تتضمن الآية إخباراً عن أمور ثلاثة:

1 ـ أن لقاء الله أمر قطعي محتوم وإن كان لا يرجوه المستكبرون.

2 ـ قال المنكرون لقاء الله: لولا أنزل الملائكة أو نرى ربنا.

3 ـ أنهم يوم القيامة يرون الملائكة.

فالآية تحكي أنهم لم يؤمنوا بالله وقالوا: أو نرى ربنا، فأجابهم الله تعالى بأنهم يوم القيامة يرون الملائكة، ولوكانت رؤية الله تعالى مقدورة لأجابهم الله بها. فالذي يحصل يوم القيامة هو لقاء الله، دون رؤيته. وأما ما دل بظاهره من الأحاديث على رؤيته تعالى يوم القيامة فهو أربعة أحاديث فقط في كتب أهل السنة، وهي: حديث جرير، وأبي هريرة، وابن رزين، وصهيب.

وهي فضلاً عن الخدشة في سندها أخبار آحاد لا تفيد يقيناً، فلا يجوز بناء الإعتقادات عليها، بل لابد من الدليل القطعي على المعتقد، وقد قال الله تعالى (ولا تقف ما ليس لك به علم، إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً) الإسراء ـ 36.

وقد ثبت بالقطع واليقين استحالة رؤيته تعالى، وقامت البراهين العقلية والنقلية على نفي الجسمية عنه وتنزيهه عنها سبحانه وتعالى. ومعنى لقاء الله يوم القيامة إدراكه بدون واسطة حتى واسطة البصر، فإن اللقاء والملاقاة يصدقان بالنسبة إلى الاعمى الفاقد البصر. وبعد ذلك، توجد عدة براهين عقلية على استحالة كون واجب الوجود تعالى جسماً، لأن الجسم محدود في المكان والزمان.

قلنا في كتابنا (جامع براهين أصول الاعتقادات) ص 64 ـ 67 يدل على استحالة كون واجب الوجود جسماً براهين عديدة، نذكر جملة منها.

البرهان الأول: أن الجسم ما كان له أبعاد ثلاثة من العرض والطول والعمق، فهو مركب من أبعاض، والمركب مفتقر في وجوده إلى وجود أبعاضه، وما كان مفتقراً في وجوده فليس واجب الوجود.

البرهان الثاني: تناهي الجسم وكونه محفوفاً بالأعدام من الجوانب الستة، والواجب يمتنع أن يتطرق العدم إليه بوجه من الوجوه، وقد ثبت ذلك من طرق عديدة.

منها: أنه لو كان الجسم غير متناهي الأبعاد نفرض فيه نقطة خرج منها خطان فحصل منها زاوية، وامتد الخطان بامتداد الجسم، فلو كان الجسم غير متناه لامتد الخطان إلى غير النهاية.

ولما كان مقدار الإنفراج بين خطي الزاوية بنسبة مقدار امتداد الخطين، فإن كون الخطين غير متناهيين يستلزم أن يكون الإنفراج بينهما أيضاً غير متناه، وذلك يناقض كونه محصوراً بين خطين.

ومنها: أنه إذا فرض خط ممتد إلى غير النهاية، وفرضنا إلى جانبه كرة تدور حول محور الخط المتصل بين قطبي الكرة، وأحد قطبيها فوق الخط غير المتناهي والآخر تحته، وقبل شروعها في الدوران نفرض خطاً خارجاً من الكرة عمودياً على خط المحور موازياً للخط غير المتناهي، يمتد معه إلى غير النهاية، فإذا دارت الكرة إلى جهة الخط غير المتناهي يتقاطع الخط الخارج من الكرة مع الخط غير المتناهي نقطةً فنقطة.

فأول نقطة يتقاطع فيها الخطان فيها هي نقطة من الخطين لا نقطة للخطين قبلها، وإلا لكان التقاطع فيها قبل تلك النقطة.

فثبت أن أول نقطة التقاطع آخر نقطة من الخطين، فالخطان متناهيان لا محالة، فكيف فرض كونهما غير متناهيين !

ومنها: برهان التطبيق، وهو أنه لو فرضنا ست خطوط خرجت من نقطة من داخل الجسم إلى الجهات الست، ممتدة بامتداد الجسم، ثم قطعنا من كل خط قطعة من جانب تلك النقطة.

فلو فرضنا تطبيق محل القطع من الخط على النقطة التي بدأ منها أصل الخط قبل القطع، فإما أن يمتد إلى غير النهاية، فيكون الزائد مثل الناقص، وهو ممتنع، أو يقصر عنه بمقدار تلك القطعة فيكون متناهياً. وكذا أصل الخط لزيادته عليه بمقدار تلك القطعة فقط لا أكثر. فثبت تناهى أبعاد كل جسم.

ويمكن تقرير البرهان بدون فرض التطبيق: بأنه إن كان باقي الخط بعد قطع قطعة منه مساوياً لأصل الخط قبل القطع لزم مساواة الجزء مع الكل، وهو محال، وإن كان أقل منه لزم كونه متناهياً، وكذلك أصل الخط لكونه أكثر منه بمقدار تلك
القطعة فقط.

البرهان الثالث: إن كل جسم حادث، فيستحيل أن يكون واجب الوجود جسماً، ويتضح ذلك ببيان أمور:

1 ـ لا ينفك الجسم عن الحركة أو السكون بالبداهة، فإن الجسم إما ساكن في مكان أومتحرك من مكان إلى مكان آخر
لا محالة.

2 ـ معنى الحركة هو الكون في الآن الأول في مكان وفي الآن الثاني في مكان آخر، ومعنى السكون هو الكون في الآن الأول في مكان والكون في الآن الثاني في ذلك المكان بعينه. فكل جسم قد تشكل من كونين: الكون في الآن الأول في مكان، والكون في الآن الثاني في ذلك المكان أو في مكان آخر.

3 ـ الكون في الآن الأول في مكان، والكون في الآن الثاني في ذلك المكان أو مكان آخر، وجودان متمايزان يمكن أن يوجد أحدهما ولا يوجد الآخر.

4 ـ كل جسم له وجود خاص وتشخص يتمايز به عن الأجسام الأخرى ويغايرها، وذلك التشخص هو الكون في زمان خاص في مكان خاص. ولما كان منبع التشخص هو الوجود، وكان تشخصه بذاته كانت اللوازم والمشخصات كلها منبعثة من وجود الجسم، فيكون تبدل الكون في زمان خاص في مكان خاص مستلزماً لتبدل وجود ذلك الجسم.

5 ـ الكون هو الوجود، فتبدله هو تبدل الوجود، فالجسم لا يزال يتبدل وجوده، وله في كل آن وجود غير وجوده في الآن السابق عليه، وغير وجوده في الآن اللاحق عليه. فالحركة والتبدل إنما هو في وجوده لا في أمر خارج عن وجوده، فالحركة في ذاته وجوهره، فثبت أن كل جسم له حركة جوهرية.

6 ـ إن حقيقة الحركة هي الإنعدام والإنوجاد، الإنعدام من الآن الأول والإنوجاد في الآن الآخر. فكل جسم ينوجد وينعدم آناً فآناً، وكل وجود له في آن مسبوق بعدمه وملحوق بعدمه.

نعم لو لاحظنا ماهية الجسم، فليست الحركة والسكون داخلة في ماهيته، بل هما خارجتان عن ماهية الجسم عارضتان عليها. أما أن وجود الجسم وكونه، غير مغاير لوجوده وكونه في الآن الأول، فلبداهة أنه ليس له وجودان في آن واحد أحدهما وجوده والثاني وجوده في ذلك الآن، بل ليس له إلا وجود واحد، فتبدله في الآن الثاني هو انعدام وجوده في الآن الأول وانوجاد وجود آخر له... وهكذا في الآنات المتوالية إلى آخرها. ولا ينافي ذلك أن لوجوداته في الآنات المتوالية صورة متصلة ويقال له جسم واحد باعتبارها، كما أن الصورة الإتصالية للحركة تقتضي إطلاق حركة واحدة عليها من أولها إلى آخرها.

فإن قلت: إن مقولة (تى) من المقولات العرضية التسعة، ولها طرفان طرفه الآخر هو الزمان، والزمان ينتزع من حركة الفلك.

قلت: نعم الزمان ـ أي الليالي والأيام وأجزاؤها ـ منتزعة من حركة الفلك الذي فيه الشمس، أو من الحركة الوضعية لكرة الأرض ودورانها حول محور نقطة مركزها، كما انكشف ذلك في القرون الأخيرة بالعيان.

ولكنه لما ثبت بالبرهان المذكور الحركة الجوهرية والذاتية للأجسام، فإن نسبة الآنات التي تركب منها الزمان إليها وإلى حركة الفلك مستوية، فينتزع منها الآنات، سواء كان للفلك حركة مكانية أم لا.

8 ـ فالجسم لا يزال حادثاً يتجدد حدوثه في كل آن، والحادث في كل آن غير الحادث في الآن المتقدم عليه.

9 ـ فثبت أن الجسم يستحيل أن يكون واجب الوجود، وأنه تعالى ليس بجسم بالضرورة، لأنه يمتنع عليه العدم، وكيف يجوز عليه العدم ومنه وجود جميع الموجودات، وهو مكون جميع الكائنات، من المجردات، والأجسام، والأرضين، والسماوات، والأمكنة،والأزمنة، والسكنات، والحركات، والحالات، والآنات.



حقوق الطبع محفوظة لجميع الشيعة والموالين مع رجاء ذكر المصدر