عن الموقع | اتصل بنا | أسئلة متكررة | أضفنا للمفضلة | أعلن عن موقعنا

:: الصفحة الرئيسية :: 

  أبحاث و مقالات

     الألف

     ب

     ت

     ث

     ج

     ح

     خ

     د

     ذ

     ر

       رؤية الله عزوجل

       الرجعة

       رزية الخميس

     ز

     س

     ش

     ص

     ض

     ط

     ظ

     ع

     غ

     ف

     ق

     ك

     ل

     م

     ن

     هـ

     و

     ي

     متفرقات

  مواضيع مميزة

  أشرطة سمعية

  صور و وثائق

  مواضيع خفيفة

  قسم البرامج

  مواقع صديقة

  إصدارات الموقع

 البحث في الموقع

أبحاث و مقالات » ر » الرجعة

آخر تعديل: 20/07/2009 - 4:12 ص

 الرجعة ثابتة بالآيات و الروايات
  كتبه: السيد جعفر مرتضى العاملي | 1:18 ص | 13/02/2005

 

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سماحة آية الله المحقق الجليل السيد جعفر مرتضى العاملي دام ظله
سؤالي حول الرجعة:
يشكل علينا الشاكلون حول هذه الخصوصية التي تختص بمذهب أهل البيت عليهم السلام حيث يقال: إن هذه القضية ليست من أصول الدين ولا حتى من فروعه لدى الشيعة الإمامية فكيف يكون إنكارها يخرج من المذهب وما هي إلا تفسير لبعض الآيات الكريمة وبعض الأحاديث الصحيحة هن أهل البيت عليهم السلام قد تصح عند البعض وقد لا تصح عند الآخر
ودمتم في رعاية الله وحفظة


الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد..
فإن الرجعة ثابتة بالآيات العديدة، وبالروايات التي يبلغ عددها المئات، ويمكن مراجعة كتاب الإيقاظ من الهجعة، وغيره من المؤلفات حول هذا الموضوع..
أما بالنسبة لأصول الدين فإن من غير الممكن القيام في هذه العجالة.. ببحث مستوعب لهذه القضية الهامة، غير أنني كنت قد أجبت فيما سبق عن سؤال مماثل ربما يكون مفيداً في هذا المجال، فنحن نرسله إليكم على أمل أن يكون كافياً فيما ترمون إليه والجواب هو التالي:
إن العصمة للأنبياء في التبليغ من ضروريات الدين مثلاً، أما عصمة الأئمة فهي من ضروريات المذهب، فالتشكيك في هذين الأمرين أمر عظيم وخطر بلا ريب وكذلك الحال بالنسبة لأمور كثيرة أخرى شكك بها البعض، تعلم بالمراجعة إلى ما كتبناه في مؤلفاتنا المعروفة، غير أنه لا بد لنا قبل أن نجيب على سؤالكم من التذكير، بأن هذا البحث طويل جداً، ومتشعب، ولا مجال لجمع أطرافه في هذه العجالة..فلا بد أن نكتفي بالإجابة على مورد السؤال باختصار، مع تأكيدنا على ضرورة طرح الموضوع بصورة أوسع وأتم، شرط أن يتصدى لذلك من يقدر على إيفاء هذا الموضوع حقه.. وما نريد أن نسجله هنا هو ما يلي:
إن هناك كلاماً واسعاً ومفصلاً يرتبط بكفر من ينكر ضرورياً من ضروريات الدين.. بحيث يحكم بنجاسته، وعدم جواز مناكحته، وبحرمانه من الميراث، وغير ذلك.
وهناك كلام آخر حول منكر ضروريات المذهب، بحيث يحكم عليه بأحكام سائر المسلمين من غير الشيعة، فيحكم بطهارته، وجواز مناكحته، وتوريثه، وغير ذلك.. ولكن لا تجوز الصلاة خلفه، أو تقليده، وما إلى ذلك، مما يشترط فيه الإيمان بالمعنى الأخص.
والكلام في المنكر لضروريات الدين في جهات عديدة، غير أن مورد السؤال لما كان عن المراد بمنكر الضروري، فإننا سوف نخص الكلام بهذه النقطة دون سواها، فنقول:
إن جماعة من الفقهاء قد أطلقوا القول بأن منكر الضروري كافر، ولم يبينوا المراد منه، ولم يقيدوه بكونه ملتفتاً إلى كونه ضرورياً.
والذي يمكن أن نقتبسه من كلمات العلماء في هذا المجال هو ما يلي:
قال في روض الجنان: إن منكر الضروري>من جحد ما يعلم ثبوته من الدين ضرورة، وإن انتحل الإيمان، فضلاً عن الإسلام< انتهى. روض الجنان ص163.
وفي الرياض: >إلا أن ينكر ضرورياً من الدين، على وجه يلحق بالكافرين، سواء كان جاحداً للنص، أو غيره، وهو المشهور< انتهى. الرياض ج1 ص483.
وفي الجواهر: >إن الارتداد يثبت بالقول الدال صريحاً على جحد ما علم ثبوته من الدين ضرورة، أو على اعتقاده ما يحرم اعتقاده بالضرورة من الدين< الجواهر ج 41 ص 601.
إلى أن قال:> سواء كان القول به عناداً، أو اعتقاداً، أو استهزاءً< راجع: الجواهر ج 6 ص 49 و 50.
وقد اعتبر صاحب الجواهر أيضاً: أن هناك إطلاقاً في >الفتاوى والنصوص المتفرقة في الأبواب الدالة على الحكم بكفر كل من صدر منه ما يقتضي إنكار الضروري، منها: ما ورد فيمن أفطر في شهر رمضان، من أنه يسأل، فإن قال: حلال يقتل< راجع: الجواهر ج 41 ص 601.
وقال السيد الخوئي:>المسلم إذا جحد وأنكر شيئاً من الأحكام الإسلامية مع العلم بثبوته، يحكمون بكفره وارتداده< التنقيح ج 2 ص 62.
وعن الشيخ الأنصاري: >إن الأحكام إنما تلحق منكر الضروري عن تقصير، دون المنكر عن قصور< كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري، ج2 ابتداء من ص 354 الى نجاسة منكر الضروري.
وراجع ما ذكره العلامة في التذكرة والشهيد الأول في الدروس وغير ذلك.
والظاهر أنهم يريدون بالضروري البديهي في الدين، وهو ما يكون بحيث يعرفه كل من ينتسب إليه ويدين به، لكن يظهر من المبسوط: أن المناط هو كونه على خلاف إجماع الخاصة والعامة، فقد قال: >إذا ترك الصلاة نُظر، فإن كان لا يعتقد وجوبها فهو كافر إجماعاً، لأنه خالف إجماع الخاصة والعامة< المبسوط ـ كتاب المرتد.
ويظهر من السرائر أن المناط هو إنكار ما جاء به الرسول. راجع مدارك العروة ج 2 ص 547.
وأما اشتراط أن يكون المنكر عارفاً وملتفتاً إلى أن ما ينكره هو من ضروريات الدين، فهو غير صحيح. ولذلك حكم الفقهاء على الخوارج والنصاب بالكفر والنجاسة، لأنهم يخالفون ما عليه جميع المسلمين، من أن محبة علي وأهل بيته مما جاء في الشريعة.. إذ إن هذا الحكم ثابت على الخوارج والنُصاب، سواء التفتوا إلى أنهم يخالفون ضرورة الدين أم لم يلتفتوا.. وسواء أكانت لهم شبهة جعلتهم يذهبون إلى هذا المذهب الخبيث أم لم تكن..
بل إن الكفار من سائر الملل قد تكون لهم شبهة أدت بهم إلى ذلك الاعتقاد الفاسد. فهل نتوقف في الحكم عليهم بالكفر؟!
فذلك كله يدل على أنه لا يشترط الالتفات إلى الضرورة، كما لا يشترط عدم وجود الشبهة.
ويلاحظ: أن الفقهاء قد أفتوا، ودلت النصوص أيضاً على كفر النُصاب والخوارج، مع أن النُصاب والخوارج قد لا يشكون أو لا يشك كثير منهم بالله، ولا بالنبي، ولا بالمعاد ولا يعتقدون أنهم فيما يفعلونه يكذبون رسول الله صلى الله عليه وآله..
وهذا يدل أيضاً على أنه لا يلزم في ترتب الأحكام: أن يلتفت المنكر للضروري إلى تلك الاستلزامات التي تكون لموقفه أو لمعتقده أو لإنكاره..
هذا.. وقد دلت الأخبار الشريفة على أن الإنسان إذا جحد بعض فرائض الله، فإنه يكفر بجحوده..
والجحود هو إظهار الإنكار وإعلانه.. سواء أكان عالماً بثبوته في الشرع، أم جاهلاً، أم غافلاً، وسواء أكان ذلك عن شبهة أم بدونها.
فلا يقبل قول بعضهم: إن الجحود ملازم للمعرفة والالتفات.. فإن الظاهر أنهم قد أخذوا ذلك من قوله تعالى: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} سورة الأعراف، الآية 86.
مع أن الآية قد تعرضت لأحد موارد الجحود لا لجميعها.
على أنه لو كان الجحود مستبطناً للعلم والإيقان بالخلاف، لما كان ثمة من حاجة لقوله تعالى: {وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ}.
فذكر هذا القيد إنما هو للاحتراز عن سائر الموارد، مبالغة منه تعالى في تقبيح عملهم..
ولعل اشتراط الفقهاء أن يكون ثبوت الحكم بالغاً حد الضرورة والبداهة، إنما هو لأجل: أن إنكار ما ثبت بالحجج الظنية لا يعني إنكار فرائض الله.. ولذلك جاز أن يخالف المجتهدون بعضهم بعضاً في الفتوى في مثل هذه الموارد..
بل لقد قال: >بل الظاهر حصول الارتداد بإنكار ضروري المذهب ـ كالمتعة ـ من ذي المذهب، لأن الدين هو ما عليه. ولعل منه إنكار الإمامي أحدهم عليهم السلام..< الجواهر ج 41 ص 602. ثم ذكر بعض الروايات الدالة على ذلك وفيها: >من جحد إماماً من الله، أو زاد إماماً ليست إمامته من الله تعالى كان كمن قال: {إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ} سورة المائدة، الآية 73.
وحتى لو أردنا أن نقول بما قال به بعض المتأخرين من أن منكر الضروري إنما يكفر فيما لو استلزم إنكاره تكذيباً لرسول الله صلى الله عليه وآله، أو إنكاراً للمبدأ والرسالة والمعاد.. أو ما يؤول إلى ذلك.
فإننا نقول:
إنه إذا كان منكر ذلك من العلماء، العارفين بالمسائل: فإن إنكاره لأية مسألة مجمع عليها في المذهب، كمسألة المتعة، والرجعة، والبداء، وما إلى ذلك، فإنه لا يعذر في إنكاره. لأنه إنما ينكره بعد الاطلاع والمعرفة.
ولو سلم أنه يعذر في ذلك، فإنه بعد التنبيه، لا يبقى له أي عذر فيه.. بل لابد من ترتيب أحكام منكر ضروري المذهب، أو منكر ضروري الدين عليه.
وذلك بسبب ما ظهر من عناده ولجاجته. وقد صرحوا بأن الإنكار عناداً يوجب ترتب الأحكام أيضاً.
قال في الجواهر: >لو كان بعيداً عن بلاد الإسلام بحيث يمكن في حقه خفاء الضرورة عليه، لم يحكم بكفره بمجرد ذلك< الجواهر ج 6 ص 49.
وقال: >لو أصر بعد الظهور والاطلاع، وإن كان لشبهة ألجأته إليه حكم بكفره، لعدم معذوريته، وظهور تقصيره في دفع تلك الشبهة، كمن أنكر النبي مثلاً لشبهة.
فالحاصل: أنه متى كان الحكم المنكر في حد ذاته ضرورياً من ضروريات الدين، ثبت الكفر بإنكاره، ممن له اطلاع على ضروريته عند أهل الدين، سواء كان ذلك الإنكار لساناً خاصة عناداً، أو لساناً وجناناً.
ومنه يظهر الفرق حينئذٍ بين الضروري وغيره، من القطعي ـ كالمجمع عليه ونحوه ـ فإنه لا يثبت الكفر بالثاني إلا مع حصول العلم ثم الإنكار، بخلافه في الضروري، فيثبت وإن لم يكن إنكاره كذلك< الجواهر ج 6 ص 49.
والحمد لله والصلاة والسلام على محمد وآله.


جعفر مرتضى العاملي




حقوق الطبع محفوظة لجميع الشيعة والموالين مع رجاء ذكر المصدر