من كتاب الطبقات الكبرى / لابن سعد الزهري المتوفى سنة 230 هـ / الجزء الثاني / باب ( ذكر الكتاب الذي أراد رسول الله أن يكتبه لأمته في مرضه الذي مات فيه ) .
1-
أخبرنا يحيى بن حماد، أخبرنا أبو عوانة عن سليمان، يعني الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخميس، فجعل يعني ابن عباس يبكي ويقول : يوم الخميس وما يوم الخميس! اشتد بالنبي صلى الله عليه وسلم وجعه ، فقال : ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا، قال: فقال بعض من كان عنده إن نبي الله ليهجر! قال فقيل له ألا نأتيك بما طلبت؟ قال: أوبعد ماذا ؟ قال : فلم يدع به.
2-
أخبرنا سفيان بن عيينة عن سليمان بن أبي مسلم خال بن أبي نجيح سمع سعيد بن جبير قال: قال بن عباس :يوم الخميس وما يوم الخميس! قال: اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه في ذلك اليوم فقال: ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع، فقالوا: ما شأنه، أهجر؟ استفهموه! فذهبوا يعيدون عليه فقال: دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه وأوصي بثلاث، قال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو مما كنت أجيزهم، وسكت عن الثالثة فلا أدري قالها فنسيتها أو سكت عنها عمدا.
3-
أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثني قرة بن خالد، أخبرنا أبو الزبير، أخبرنا جابر بن عبد الله الأنصاري قال: لما كان في مرض رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الذي توفي فيه دعا بصحيفة ليكتب فيها لأمته كتابا لا يضلون ولا يضلون، قال: فكان في البيت لغط وكلام وتكلم عمر بن الخطاب قال: فرفضه النبي صلى الله عليه وسلم.
4-
أخبرنا حجاج بن نصير، أخبرنا مالك بن مغول قال: سمعت طلحة بن مصرف يحدث عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال: كان يقول يوم الخميس وما يوم الخميس! قال: وكأني أنظر إلى دموع بن عباس على خده كأنها نظام لؤلؤ! قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ائتوني بالكتف والدواة أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا، قال فقالوا: إنما يهجر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
5-
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال: كنا عند النبي، صلى الله عليه وسلم، وبيننا وبين النساء حجاب، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: اغسلوني بسبع قرب وأتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا! فقال النسوة: ائتوا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بحاجته. قال عمر: فقلت اسكتهن فإنكن صواحبه إذا مرض عصرتن أعينكن وإذا صح أخذتن بعنقه! فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: هن خير منكم!