عن الموقع | اتصل بنا | أسئلة متكررة | أضفنا للمفضلة | أعلن عن موقعنا

:: الصفحة الرئيسية :: 

  أبحاث و مقالات

     الألف

     ب

     ت

     ث

     ج

     ح

     خ

     د

     ذ

     ر

     ز

       زواج المسيار

       زيارة القبور

       الزيدية

     س

     ش

     ص

     ض

     ط

     ظ

     ع

     غ

     ف

     ق

     ك

     ل

     م

     ن

     هـ

     و

     ي

     متفرقات

  مواضيع مميزة

  أشرطة سمعية

  صور و وثائق

  مواضيع خفيفة

  قسم البرامج

  مواقع صديقة

  إصدارات الموقع

 البحث في الموقع

أبحاث و مقالات » ز » زيارة القبور

آخر تعديل: 31/07/2009 - 1:12 ص

 في الكويت فيصل الدويسان يرد على الحربش: الصحابة يتبركون بالقبور
  كتبه: جريدة الوطن | 5:56 ص | 28/07/2009

 

المسلمون لا يتوسلون بجسد الميت ولا قبره.. بل بذاته وكل ما يشير إليه انصياعاً للأدلة العقلية والنقلية معاً
فيصل الدويسان يرد على الحربش: الصحابة يتبركون بالقبور

 


«أهل مكة أدرى بشعابها، وأهل السنة أدرى بمذهبهم من غيرهم» هذا ما ذكره أحد نواب مجلس الأمة في مقاله يوم الخميس 23 يوليو 2009 في احدى الصحف اليومية. فهل حقا أهل السنة أدرى بمذهبهم أم أن هناك من يحاول إلباسهم قميصا غير الذي ألفوه؟ وهل هناك من غيب الحقائق عن عامتهم عبر كتبه المختصرة والمؤلفة حديثا وتتصدرها عبارة (يوزع مجانا ولا يُباع) ومعظمها دون حقوق طبع بهدف الانتشار السريع وترويج فكر ابن تيمية الذي شذ عن معظم علماء أهل السنة والجماعة؟ هذه المقالة تتضمن زبدة آراء علماء أهل السنة والجماعة (الغالبية) في الرد على الاتجاه السلفي (الأقلية) الذي هيمن على منبر أهل السنة والجماعة وفرض آراء علمائهم وحرص أشد الحرص دائما على ذكر أن رأيه يمثل أهل السنة. ولقد تعود المسلمون على هجومهم الشرس الذي يتجرد من أخلاق الأنبياء وتسامحهم مع مخالفيهم في الرأي كما أنه يتعمد تشويه صور العلماء الأجلاء من الذين لا ينتهجون الخط السلفي. في المقال المذكور للنائب يرد به على الداعين إلى تعديل المناهج، وقد ردَّ فيه على كلام نشر كتصريح لي في إحدى الصحف - وليس مقالا كما يعتقد - دون أن يُشير إلى اسمي حينما صرّحت أنا بجواز زيارة القبور والتبرك بها والتوسل بأصحابها عند القطاع العريض والسواد الأعظم من أهل السنة والجماعة ولعله تعمّد عدم ذكر اسمي حتى لا تُجبر الصحيفة على قبول ردي، ولذا لن أذكر اسمه من باب المعاملة بالمثل، وحتى ينتبه الناس إلى الدليل بدلا من الانشغال بأشخاصنا. كما أن اختلافي معه لا يعني عدم احترامي لشخصه الكريم. يقول زميلنا النائب: «.. ذكر المقال (يعني التصريح) أن وزارة التربية تتبنى المناهج التكفيرية التي لا تعبر عن حقيقة مذهب أهل السنة والجماعة بحجة فتوى مفتي الشافعية أحمد دحلان بجواز زيارة القبور والتبرك بها. ونقول:.. متى كان أهل السنة نياما حتى يحتاجون الى من يوقظهم، أو جهالا حتى يحتاجون الى من يعرفهم» وأنا أقول: بالطبع أهل السنة ليسوا نياما، وكما أنكرت الدليل ووصفت من أباح التبرك بالقبور من أهل السنة بأنهم أقلية شاذة، فلنقدم الأدلة إذن دون مواربة أمام الناس حتى يحكموا بأنفسهم لا كما تفعل الجماعات ذات النهج السلفي بحجب الآراء الأخرى التي تختلف مع فكرها المتشدد وإيهام المسلمين أن هذا هو رأي أهل السنة والجماعة وأن غيره من الآراء هي آراء ضالة لا تمثل السنة وإن صدرت من السنة، وسأكشف لكم كيف أخفى زميلنا النائب المحترم الحقائق نصرة للاتجاه السلفي ذي النسبة الضئيلة في عموم المسلمين السنة الذين تعودوا زيارة القبور والتبرك بها والتوسل بأصحابها قربة إلى الله تعالى منذ عهد سيدنا أبي القاسم رسول الله صلوات الله عليه وآله.

الدلائل الدامغة التي يتجاهلها أصحاب النهج السلفي:

في كتب السنة صح عن النبي صلى الله عليه وآله أنه لما ماتت فاطمة بنت أسد أُمّ علي رضي الله عنها ألحدها في القبر بيده الشريفة وقال: «اللهم اغفر لأمي فاطمة بنت أسد وَوسِّعْ عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي إنك أرحم الراحمين» فتأمل قول المصطفى (بحق الأنبياء الذين من قبلي) فالنبي يسأل الله بحق أنبياء توفّاهم الله وليسوا على قيد الحياة، فهل هذا شرك بالله عليكم؟ كما صح التوسل عنه صلى الله عليه وآله، وكان من دعائه (اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك) وصح في أحاديث كثيرة أنه كان يأمر أصحابه أن يدعوا بها، منها ما رواه ابن ماجة بسند صحيح عن ابن سعيد الخدري. ومن الأحاديث الواردة في التوسل حديث الضرير وقد استعمله الصحابة من بعد، فروى الطبراني والبيهقي أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان في حاجة، وكان لا يلتفت إليه، فشكا ذلك إلى الصحابي عثمان بن حنيف فأمره بالوضوء والصلاة والدعاء المذكور، ثم أتى الرجل إلى عثمان بن عفان فقضى له حاجته. ثم إن الرجل خرج من عنده، فلقى ابن حنيف فقال له: «جزاك الله خيرا ما كان ينظر في حاجتي حتى كلمته» (يقصد أنه توسط له عند عثمان) فقال ابن حنيف: «والله ما كلمته ولكن شهدت رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم أتاه ضرير فشكا إليه، فقال: اذهب فتوضأ وصل ركعتين ثم قل: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني استشفع بك على ربي في رد بصري. اللهم شفعه فيّ، ثم قال صلى الله عليه (وآله) وسلم: وإن كانت لك حاجة فأفعل مثل ذلك». المرعب أن السلفيون يستشهدون بآيات القرآن التي تتحدث عن المشركين ليردعوا المسلمين بها عن الزيارة والتوسل، لذا فطن حبر الأمة ابن عباس إلى هذا الأمر فقال: «لا تكونوا كالخوارج تؤولوا آيات القرآن في أهل القبلة وهي إنما نزلت في أهل الكتاب والمشركين، فجهلوا علمها فسفكوا بها الدماء وانتهكوا الأموال وشهدوا على أهل السنة بالضلال، فعليكم بالعلم بما نزل فيه القرآن». وأنت يا زميلي العزيز قد جعلت من يزور ويتمسح بالقبر ويتوسل بصاحبه مشركا كمن عبد اللات والعزى، ألا تتأمل! إن المسلمين لا يتوسلون بجسد الميت ولا قبره بل بذاته وكل ما يشير إليها، انصياعا للأدلة العقلية والنقلية معا، كما لا يفهمون من التوسل أن المتوسل به هو المعطي وهو الرزاق والشافي، بل هو شريك مقدّس للداعي في دعائه إلى الله وأن للروح عالمها الخاص الذي يجعلها أكثر اطلاعا على الملكوت الإلهي عنه في حال الحياة.

يقول زميلنا النائب: «وأنا اورد هنا بعض الادلة على حرمة ذلك خاصة بعد ان طالعتنا احدى الصحف بمقال لاحد النواب يدعي فيه ان اهل السنة والجماعة والشافعية منهم قد اجازوا التبرك بالقبور في قول من اوله الى آخره يقوم على إلصاق التهم والأباطيل على مذهب اهل السنة والجماعة» وهنا كما يتضح ينفي الزميل العزيز نسبة جواز التبرك بقبور الصالحين لأهل السنة لا سيما الشافعية منهم، ولا أعلم هل حصر سيادة النائب أهل السنة في السلفيين فقط أم أن بقية المسلمين من أتباع المذاهب السنية الأربعة لا يعترف بنسبتهم لأهل السنة؟ لذا أورد بعض ما قاله أهل السنة يناقض ما هو موجود في منهج وزارة التربية في مادة التربية الاسلامية للصف العاشر الذي ألفه مع آخرين د.بسام الشطي رئيس تحرير مجلة الفرقان السلفية، كما أقول زميلي دع عنك مفتي الشافعية أحمد زيني دحلان الذي طعنت فيه بدلا من مناقشة أدلته القوية وخذ عندك آراء بعض أعلام الشافعية غير دحلان مفتي الشافعية في مكة والمعترف به في المملكة العربية السعودية كمؤرخ في معجم المؤرخين السعوديين الذي وضعه الباحث الاستاذ عبدالكريم بن حمد العقيل والذي يشهد له بأنه مفتي الشافعية، فهل ستسفه آراء بقية الشافعية؟ بل وسأورد الآراء المؤيدة في مذاهب السنة الأربعة ليُعرف من يُحاول أن يجر أهل السنة في الكويت إلى مذهب رفضه الكويتيون السنة وشيخها سالم المبارك رحمه الله عام 1920م في معركة الجهراء.

أولا: الشافعية

قال الإمام الشافعي تاريخ الخطيب ج1 ص 123: «إني لأتبرك بأبي حنيفة وأجيء إلى قبره كل يوم» (يعني زائرا) وذهب مثله تلاميذه القاضي الماوردي والقاضي أبو الطيب والعز بن عبدالسلام وتقي الدين بن دقيق العيد والمحب الطبري وابن الرفعة والرافعي والقزويني والقونوي وابن الزملكاني وتقي الدين السبكي والبارزي وابن الملقن وابن قاضي شهبه والعز بن جماعة والجلال القزويني وتقي الدين الحصني والتفتازاني والشريف الجرجاني وزكريا الأنصاري وابن حجر الهيتمي، كل هؤلاء من علماء الشافعية ثبت من كتبهم الزيارة والتوسل وسأسوق على سبيل المثال بعض ما قاله الشافعية، فقد روى ابن الجوزي عن البيهقي في المنتظم 211/11 من مناقب أحمد بن حرب «استجابة الدعاء إذا توسل الداعي بقبره». (أي قبر أحمد بن حرب) وقال الإمام النووي في المجموع ج8 / 274 كتاب صفة الحج، باب زيارة قبر الرسول: «ثم يرجع (الزائر) إلى موقفه الأول قُبالة وجه رسول اللّه ويتوسل به في حق نفسه ويستشفع به إلى ربه».وقال الفقيه علي السبكي في كتابه شفاء السقام: «اعلم أنه يجوز ويحسن التوسل والاستعانة والتشفع بالنبي إلى ربه سبحانه وتعالى وجواز ذلك وحُسْنُه من الأمور المعلومة لكل ذي دين المعروفة من فعل الأنبياء والمرسلين وسير السلف الصالحين والعلماء والعوام من المسلمين، ولم ينكر أحد ذلك من أهل الأديان ولا سمع به في زمن من الأزمان حتى جاء ابن تيمية فتكلم في ذلك بكلام يلبس فيه على الضعفاء الأغمار وابتدع ما لم يسبق إليه في سائر الأعصار...» وكذا ابن كثير في البداية والنهاية 13 / 192 (وكتابه الشهير هذا موجود عند كل سلفي) حيث ذكر في أحداث عام 654 النار التي خرجت من أرض الحجاز يقول: «..فالله يجعلها عبرة للمسلمين ورحمة للعالمين، بمحمد وآله الطاهرين». أما تقي الدين الحصني الشافعي فله كتاب (الرد على من شبه وتمرد) رد فيه على مانعي التوسل. ويقول السيوطي في تاريخ الخلفاء 1 / 452: «وأسأل الله تعالى أن يقبضنا إلى رحمته قبل وقوع فتنة المائة التاسعة بجاه محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه أجمعين آمين). وقال القسطلاني في المواهب اللدنية 8 / 308». وينبغي للزائر له (أي للنبي صلى الله عليه وآله) أن يكثر من الدعاء والتضرع والاستغاثة -والتشفع والتوسل به، فجدير بمن استشفع به أن يشفعه اللّه فيه». وقال:..«وإن الاستغاثة هي طلب الغوث- فالمستغيث يطلب من المستغاث به إغاثته أن يحصل له الغوث، فلا فرق بين أن يعبر بلفظ الاستغاثة، أو التوسل، أو التشفع، أو التوجه أو التجوه لأنهما من الجاه والوجاهة، ومعناهما علو القدر والمنزلة وقد يتوسل بصاحب الجاه إلى من هو أعلى منه». وقال: «ثم إن كلا من الاستغاثة، والتوسل والتشفع، والتوجه - بالنبي كما ذكره في تحقيق مصباح الظلام واقع في كل حال: النصرة قبل خلقه وبعد خلقه، في مدة حياته في الدنيا وبعد موته في البرزخ، وبعد البعث في عرصات القيامة. وأما الشيخ ابن حجر الهيتمي الشافعي فقد قال في خاتمة كتابه «تحفة الزوار إلى قبر المختار» داعياً: «ختم الله لنا ولمن رأى في هذا الكتاب بالسعادة والخير ورفعنا وإياهم في الجنة إلى المقام الأسني بجاه سيد الأولين والآخرين».

ثانيا: الحنفية

هؤلاء ثبت موقفهم في هذه المسألة من العلماء الأحناف: أبو إسحاق الخجندي الكازروني وأبو منصور الكرماني الحنفي والكمال بن الهمام وابن أبي الوفاء القرشي الحنفي والخرشي وابن عابدين وأبو الإخلاص الشرنبلالي وملا علي القاري وعبدالغني الدهلوي والطحطاوي ومحمد عميم الإحسان المجددي البركتي. لذا يقول العالم خليل أحمد سهارنبوري المتوفى 1349 هـ في كتابه المهند على المفند ص: 87-86 فهو من كبار علماء أحناف الهند، في جواب هذا السؤال: هل للرجل أن يتوسل في دعوته بالنبي والصالحين والصديقين والشهداء والأولياء؟ فقال: عندنا وعند مشايخنا يجوز التوسل بهم في حياتهم وبعد وفاتهم بأن يقول: «اللّهم إني أتوسل إليك بفلان أن تجيب دعوتي وتقضي حاجتي». كما صرح به الشاه محمد إسحاق الدهلوي والمهاجر المكي ورشيد أحمد الكنكومي.

ثالثا: المالكية (وهو المذهب المعمول به في الكويت منذ نشأتها)

من علماء المالكية أيد التبرك بالقبر والتوسل بصاحبه كل من: القاضي عياض وابن أبي جمرة وابن عطاء الله السكندري وابن الحاج والعلامة خليل وابن الخطيب وأبو الحسن المالكي وابن جزي وابن عاشر المالكي وابن ميارة المالكي. وخذ عندك الشيخ ابن الحاج المالكي في كتابه المدخل 1 / 259 - 260 الذي يقول: «فالتوسل به عليه الصلاة والسلام هو محل حطّ أحمال الأوزار وأثقال الذنوب والخطايا، لأن بركة شفاعته عليه الصلاة والسلام وعِظمها عند ربه لا يتعاظمها ذنب، إذ إنها أعظم من الجميع، فليستبشر من زاره ويلجأ إلى اللّه تعالى بشفاعة نبيه عليه الصلاة والسلام ومَن لم يزره، اللهم لا تحرمنا شفاعته بحرمته عندك آمين يا رب العالمين، ومن اعتقد خلاف هذا فهو المحروم». أما إبراهيم اللقاني المالكي صاحب كتاب جوهرة التوحيد فقد قال:«ليس للشدائد مثل التوسل به صلى الله عليه وسلم» خلاصة الأثير 8/1.

رابعا: الحنابلة (أكثر المذاهب السنية تشددا)

فقد ذهب مؤيدا للزيارة وللتوسل كل من: ابن عقيل وابن قدامة المقدسي الحنبلي وأبو عبدالله السامري الحنبلي وابن مفلح الحنبلي والبيهوتي وصديق حسن خان، ولك أن تتأمل ما كتبه علي بن عقيل الحنبلي المتوفى 503 هـ في كتابه التذكرة وهو مخطوط في دمشق: ويستحب له قدوم مدينة الرسول صلوات الله وسلامه عليه فيأتي مسجده فيقول عند دخوله: بسم الله اللهم صل على محمد وآل محمد وافتح لي أبواب رحمتك.. اللهم أني أتوجه إليك بنبيك صلى الله عليه وسلم بنبي الرحمة يا رسول الله إني أتوجه بك إلى ربي ليغفر لي ذنوبي، اللهم إني أسألك بحقه أن تغفر لي ذنوبي. وقال ابن الجوزي الحنبلي في كتاب الوفا في فضائل المصطفى، جعل فيه بابين في الكتاب المذكور: باب التوسل بالنبي، وباب الاستشفاء بقبره. كما توسل في كتاب زاد المسير بالنبي بقوله:«بحق النبي» 4 / 253، وفي كتاب كشاف القناع لمنصور بن يونس البيهوتي الحنبلي الجزء الثاني: وقال السامري وصاحب التلخيص: لا بأس بالتوسل للاستقاء بالشيوخ والعلماء المتقين. وقال في المذهب: يجوز أن يُستشفع إلى الله برجل صالح وقيل للمروذي: إنه يتوسل بالنبي في دعائه وجزم به في المستوعب وغيره، ثم قال: قال إبراهيم الحربي: الدعاء عند قبر معروف الكرخي الترياق المجرب.وفي فتاوى شمس الدين الرملي بهامش الفتاوى الكبرى لابن حجر الهيتمي4 / 382. ما نصه:«سئل عما يقع من العامة من قولهم عند الشدائد: يا شيخ فلان، يا رسول الله، ونحو ذلك من الاستغاثة بالأنبياء والمرسلين والأولياء والعلماء والصالحين فهل ذلك جائز أم لا؟ وهل للرسل والأنبياء والأولياء والصالحين والمشايخ إغاثة بعد موتهم؟ وماذا يرجح ذلك؟ فأجاب: بأن الاستغاثة بالأنبياء والمرسلين والأولياء والعلماء والصالحين جائزة، وللرسل والأنبياء والأولياء والصالحين إغاثة بعد موتهم، لأن معجزة الأنبياء وكرامات الأولياء لا تنقطع بموتهم، أما الأنبياء فلأنهم أحياء في قبورهم يصلون ويحجون كما وردت به الأخبار وتكون الإغاثة منهم معجزة لهم، وأما الأولياء فهي كرامة لهم.. يقع من الأولياء بقصد وبغير قصد أمور خارقة للعادة يجريها الله تعالى بسببهم. وخذ عندك أيها الزميل زيارة القبور والتبرك بها عند الحنابلة المتشددين، ففي طبقات الحنابلة ج: 2 ص: 241 جاء:«وتوفي أبوجعفرعبدالخالق بن عيسى.. وحفر له بجنب قبر إمامنا أحمد فدفن فيه وأخذ الناس من تراب قبره الكثير تبركاً به ولزم الناس قبره ليلا ونهارا مدة طويلة ويقرأون ختمات ويكثرون الدعاء ولقد بلغني أنه ختم على قبره في مدة شهور ألوف ختمات..» ما هذا؟ غريب يا زميلي العزيز، أرأيت: الناس تتبرك بتراب قبر عالم حنبلي! يا سبحان الله أين أنت من هذا؟ وهل ستكفر هؤلاء الحنابلة؟ ولبيان أهمية زيارة القبور والتبرك بأصحابها من الأولياء خذ عندك قصة شفاء الخلدي من الجرب ببركة تراب الإمام الحسين عليه السلام، فمن هو الخلدي لدى أهل السنة؟ إنه جعفر بن محمد الخلدي المتوفى عام 348 هـ ترجمته في تاريخ بغداد ج7 رقم 3715، قال عنه الخطيب البغدادي: «كان ثقة صادقاً ديِّناً فاضلاً» وفي المنتظم لابن الجوزي ج14 رقم 2588 قال عن الخلدي: «كان ثقة، صدوقاً ديِّناً، حجَّ ستين حجة». وقد روى قصته ابن الجوزي في نفس الكتاب 5 / 346: «سمعت جعفر الخلدي يقول: كان بي جرب عظيم، فتمسحت بتراب قبر الحسين، فغفوت فانتبهت وليس عليّ منه شيء». وكذلك وردت قصة شفاء الخلدي في تاريخ حلب لابن العديم ج6 والأمالي الشجرية لابن الشجري، والآن يا زميلي: أليس الخلدي من أبناء السنة المشهود لهم بالتدين؟ فكيف يزور قبر الحسين بكربلاء ويتمسّح بترابه طلبا للشفاء الذي يمن الله به على عباده بسبب بركة تراب قبر الحسين؟ فهل هذا السني الصدوق الذي تشهد له التراجم بالتدين يًعد لديكم مشركا؟ ثم قلت أنت: «ان وزارة التربية لا تعمل لحساب أحد، وما تبنت إلا مذهب أهل السنة الذي هو مذهب جماهير المسلمين سلفا وخلفا، والذي يقرر جواز زيارة القبور الا انه يحرم التبرك بها او تقبيل او نذر او ذبح او دعاء او طواف.. او غيره هذا هو مذهب اهل السنة والجماعة ولا عبرة بمن شذَّ منهم» وأنا أقول: عجيب!! هل فعلا تبنت وزارة التربية مذهب أهل السنة في زيارة القبور أم مذهب أعدائنا في معركة الجهراء؟ كما قلت أنت يا زميلي: «الشرع الشريف حين جوّز زيارة القبور جعل لها ادابا مرعية، فلا استغاثة بأصحابها»، واشترط: «الا يقبل القبر ولا يضع يده عليه ولا يتمسح به» ثم أضفت: ومن يفعل هذه الامور السابقة عند القبور وغيرها بقصد صرفها للمقبور فانه قد اشرك مع الله غيره «وحسب رأيك فقد جعلت بعض الصحابة والتابعين والصالحين مشركين لأنهم قبّلوا وتمسحوا وعانقوا الأضرحة. وحريٌّ بك أن تتأمل أدلة أغلبية السنة. فدعنا نقرأ كيف كان يصنع الصحابة والتابعون رضوان الله عليهم في مسألة التبرك دون أن يصفهم أحد من المتقدمين بالمشركين.

الصحابة يقبّلون القبور ويتمسحون بها فهل أشركوا؟

وفي وفاء الوفاء للعلامة السمهودي ص 1405 أن ابن عساكر روى في تحفته من طريق طاهر بن يحيي الحسيني بسنده إلى علي رضي الله عنه قال: لما رمس رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم جاءت السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها، فوقفت على قبره صلى الله عليه وسلم، وأخذت قبضة من تراب القبر ووضعته على عينيها وبكت وأنشأت تقول:

وماذا على من شم تربة أحمد

أن لا يشم مدى الزمان غواليا

صبت علي مصائب لو أنــها

صُبت علي الأيـام عدن لياليا

ثم قبلت التراب ووضعته. فهل أنكر عليها بعلها أمير المؤمنين عليه السلام وكبار صحابة أبيها صلى الله عليه وآله؟ وتأمل الصحابي عبدالله بن عمربن الخطاب الذي رؤي واضعا يده على مقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنبر ثم وضعها على وجهه فهل أشرك ابن عمربن الخطاب؟ الرواية رواها ابن حبان في الثقات وابن سعد في الطبقات. وروي في مجمع الزوائد - الهيثمي ج 5 ص 245: أن الصحابي أبا أيوب الأنصاري كان يلتزم القبر الشريف (أي يعانق القبر النبوي) فهل أشرك أبو أيوب؟ وذكر الحافظ أبو محمد عبدالغني المقدسي في كتابه الكمال في ترجمة بلال، وكذا الحافظ أبو الحجاج المزي والحافظ ابن عساكر في ترجمة بلال إذ روى بسنده المتصل عن أم الدرداء وعن أبي الدرداء رضي الله عنهما. قال: «.. ثم إن بلالا رأى في منامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول له: ما هذه الجفوة يا بلال، أما آن لك أن تزورني يا بلال؟ فانتبه حزينا وجلا خائفا، فركب راحلته وقصد المدينة فأتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يبكي عنده، ويمرغ وجهه عليه» فهل أشرك مؤذن الرسول بلال بن رباح رضوان الله عليه حينما مرّغ وجهه في القبر الشريف؟ فهل أهل السنة يعلمون ذلك أم كعادتكم تُخفون عنهم ذلك أو تبررونه بتبريرات واهية؟

هل رواة الحديث النبوي مشركون أيضا؟

وخذ عندك أسماء بعض الحفاظ للحديث النبوي الشريف من أهل السنة المتوسلين بالنبي صلى الله عليه وآله والصالحين، أبو الشيخ الأصبهاني: توسل بقوله «والشكوى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجوع» سير أعلام النبلاء 16 / 400. وأبو زرعة الرازي: كان يقول للإمام علي الرضا «(عليه السلام) حدثنا بحق آبائك»، والمحدث أبو علي الخلال: قال «فقصدت قبر موسى بن جعفر (أي الإمام موسى الكاظم) فتوسلت به» تاريخ بغداد 1 / 120. وابن الجزري: قال بالتوسل في كتابه (عدة الحصن الحصين - باب فضل آداب الدعاء وتوسل بقوله «بحق محمد صلى الله عليه وسلم» في كتاب زاد المسير 4 / 253. والحافظ ابن عساكر: كتب في أربعينياته «يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي». تاريخ دمشق 6 / 443. ابن كثير (وما أدراك بابن كثير حبيب السلفية): توسل بقوله «بمحمد وآله» - البداية والنهاية 13 / 192. والإمام أحمد: قال في منسكه الذي كتبه للمروذي: إنه يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في دعائه، أما الخطيب البغدادي: توسل بقوله «بحق محمد». الجامع لأخلاق الراوي والسامع 2 / 261. وكذلك الكلاعي: صاحب كتاب مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام في اليقظة والمنام - المصدر: كتاب كشف الظنون 2 / 1706. وللمنذري: رسالة تسمى «زوال الظمأ في ذكر من استغاث برسول الله صلى الله عليه وسلم من الشدة والعمى» ذكرها صاحب هدية العارفين 5 / 586. والهيثمي: توسل بقوله «بمحمد وآله». في مجمع الزوائد 9 / 420. أما المحدث عابد السندي فله رسالة في الرد على ابن تيمية في التوسل. والآن، هل كل هؤلاء المفسرين من أهل السنة والجماعة عندك كفار ومشركون ويستحقون القتل كما تذكر مناهج وزارة التربية التي تدافع أنت عنها؟ فلماذا الإدعاء بأن رأي ابن تيمية وتلاميذه وحدهم هو رأي أهل السنة.وأسألك الآن يا زميلي العزيز بحق نبي هذه الأمة، وهل ستكفر مفسري القرآن الذين توسلوا بالنبي صلى الله عليه وآله.

مفسرو القرآن الكريم الذين ثبت عنهم التوسل

وهم: عبدالرحمن بن زيد بن أسلم: روى حديث توسل آدم عليه السلام بالنبي صلى الله عليه وسلم عندما ارتكب الخطيئة والقرطبي: توسل بقوله «بحق محمد وآله» - في تفسير القرطبي 8 /240. والألوسي: توسل بقوله «بحرمة سيد الثقلين» - في روح المعاني 1 / 82. والفخر الرازي: أقر زيارة القبور وفسر فائدتها فقال عن سر زيارة القبور: «وكلما حصل في نفس الميت من العلوم المشرقة ينعكس منها نور إلى روح ذلك الزائر الحي» - فيض القدير للمناوي 5 / 487. فهل علماء القرآن المتوسلون كفار ومشركون لديكم؟ وهل تنكرون أنهم من السنة؟

الورطة

نعم.. لقد كانت زيارة القبور والتبرك بها والتوسل بالصالحين كلها أمور مسلّم بها ويؤمن بها أهل السنة إلى يومنا هذا، لكن الاتجاه السلفي كثيرا ما دأب على إيهام أهل الكويت خاصة والمسلمين عامة أنها أمور سادت سابقا لدى جهّال أهل السنة ثم صحح السلفيون عقيدة الأمة ولذا فإن رأيهم هو رأي أهل السنة والجماعة وأي رأي آخر لعالم سني آخر يخالفهم يصفونه بالضلال وينعتونه بأبشع الصفات دون احترام للرأي الآخر، وسأسوق دليلا على تزوير الاتجاه السلفي لبعض الحقائق الثابتة لدى أهل السنة والجماعة بعد أن تورط بكتب التراث وحتى بما يصدر عن الحركات الإسلامية نفسها من توسل بما فيها الإخوان المسلمون، وسأسوق دليلين من الكويت: فمن المعروف أن منظومة الآجرّومية لعبيد ربه الشنقيطي السني قد قال في آخر بيت شعري منها البيت التالي:

«جعلها الله لكل مبتدِ ** دائمة النفعِ بجاهِ أحمدِ»

لكن الأمانة العامة للأوقاف تورطت عندما نظّمت المسابقة الرمضانية الأولى في اللغة العربية في رمضان 1423هـ - 2002، فغيرت لفظتي بجاه أحمدِ إلى (دوام الأبدِ) ونسبته إلى حفيد الشنقيطي معتبرين أنهم حرروا القصيدة من الشرك، والدليل الآخر هو أنشودة (رحماك يا ربَّ العبادِ رجائي) والتي تُعتبر من أشهر أناشيد الأخوان المسلمين في سورية وفي الكويت حيث كنت أستمع إليها في صباي بصوت المنشد أبي مازن وهي من شعر محمد منذر سرميني المشهور بأبي الجود، جاءت الأنشودة في الشريط الأول لأبي مازن وقد ورد في آخر بيت منها:

ولقد رجوتك يا إلهي ضارعا ً** (بمحمد ألا يخيب رجائي)

وما فَتِئ الزمان يدور حتى خرج علينا المنشد الكويتي عادل الكندري بشريطه الذي يحمل عنوان رحماك والذي أنشد النشيد ذاته ليُغيّر الشطر الثاني إلى:

ولقد رجوتك يا إلهى ضارعا

(متذللا ً فـــــــــــلا ترد رجائي)

والآن هل يعتبر الأخوان المسلمون في الكويت أو الحدسيون منشدهم أبا مازن أو شاعرهم أبا الجود مشركيْن لتوسلهما بالرسول صلى الله عليه وآله؟ أم أن الأخوان المسلمين في سورية ليسوا من السنة والإخوان المسلمين في الكويت هم السنة فقط؟ كفاكم تدليسا، على الأقل اذكروا أن هذا الأمر محل خلاف بين أهل السنة لا أن تأتوا برأي متشدد وتفرضونه على كل أهل السنة.

شروط أعدائنا في معركة الجهراء قبلتها المناهج بعد 88 عاما

وقلت أنت يا زميلي المدافع عن المناهج: «وعليه فحين تقرر وزارة التربية هذه الحقائق الساطعة في مناهجها تكون ما خالفت الحق، ولا طعنت في تاريخ الكويت ولا في اهله، ولا تنكرت لبطولاتهم وامجادهم، بل انها بذلك قد حافظت على عقيدتهم ومذهبهم وهويتهم الاسلامية والعربية التي ستبقى ان شاء الله دائما وابدا»

ألا عجبا فاسأل التاريخ أيها الزميل تُنبِئك صفحاته، لتعرف أنه بموقفك هذا تُسيء لدماء شهدائنا في الجهراء وأولهم الشهيد مناور العازمي أول أسير وشهيد بمعركة الجهراء إلى جانب 146 شهيدا من حضر الكويت وأبناء باديتها ومن أبناء الجهراء الكرام الذين أتمنى أن يُعيدوا تسمية ناديهم بنادي الشهداء كما كان حتى لا تضيع قيم هذا المجتمع الذي دافع عنها من قديم، فلقد رفض أبناء الكويت وعلى رأسهم المغفور له الشيخ سالم المبارك قبول الدخول في مذهب مهاجمي الجهراء. فالمؤرخ الشيخ عبدالعزيز الرشيد وهو حنبلي المذهب شارك في المعركة دفاعا عن بلده ضد الذين هاجموا الجهراء في 10 أكتوبر 1920م في كتابه تاريخ الكويت صفحة 256 حيث أورد الشروط التي عرضها الإخوان للصلح وهي: الإسلام (أي دخول الكويتيين الإسلام يعني كيف توائم أفكارك أيها النائب العزيز مع أفكار من كان يكفر أجدادك وشيوخ بلادك) وتكفير الأتراك (أي دولة الخلافة العثمانية التي هزمت عام 1918م بالحرب العالمية الأولى والتي كانت مجلة المجتمع لسان حال الإخوان المسلمين في الكويت تستذبح في الدفاع عنها وعن السلطان عبدالحميد وتبكي على أطلال هذه الخلافة) وفي مصادر أخرى طلبوا ترحيل الشيعة، وهدم المستشفى الأمريكي وطرد أطبائه واعتناق مذهب التكفيريين ومنع التدخين والمنكرات ورد الشيخ سالم المبارك الصباح على الشروط: «بأننا مسلمون وان الإسلام مبني على خمسة أركان ونحن نحافظ عليها واما الأتراك فإنه لم يثبت لدينا ما يوجب تكفيرهم»، كما عبّر الشيخ سالم عن رفضه لشروط الصلح وأن مطالب المهاجمين غير مقبولة وأبرزها أنه على جميع أهل الكويت أن يعتنقوا مذهب الذين هاجموا الكويت. وكما جاء في كتاب (معركة الجهراء ماقبلها ما بعدها) وهو من تأليف بدر خالد البدر الذي أورد أن الشيخ سالم كان يكره هؤلاء التكفيريين وقد سمح «للبعض لعقد مجالس الوعظ التي ترميهم فيها بفساد العقيدة وبالجهل والتعصب» بمعنى أن أجدادنا كانوا يرفضون أفكارك الدينية الحالية أيها النائب العزيز! بالمقابل فإن التكفيريين لم ينفكوا عن تكفيرهم «لأهل الكويت وسالم في معيتهم وشدتهم إذا ما ولجوا أسواقها واختلطوا بأهلها» ولقد تنبه لهذا الأمر أحمد الصراف الكاتب بجريدة القبس في مقاله بتاريخ 17 يوليو 2009: «والآن، وبعد 88 عاما، يحاول هايف وربعه فرض شروط الاستسلام نفسها على شعب الكويت، ولكن عبر قاعة عبدالله سالم الصباح».

أتباع ابن تيمية يتبركون به بعد وفاته

وأخيرا وليس آخرا، إذا كان ابن تيمية هو أول من اتجه الى تكفير المسلمين بسبب زيارة القبور وتبركهم بأصحابها، فخذ عندك أيها النائب العزيز ما ترويه الكتب عن تبرك الناس بابن تيمية نفسه بعد وفاته. فقد جاء في كتاب العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام أحمد بن تيمية لمؤلفه ابن قدامة المقدسي المتوفى عام 744 هـ صفحة 162 وكذلك في ابجد العلوم قال ابن الوردي: وفيها (أي: سنة 723هـ).. توفي شيخ الإسلام ابن تيمية.. معتقلا بقلعة دمشق، وغسل، وكفن، وأُخرج.. وصلى عليه أولا: بالقلعة الشيخ محمد بن تمام، ثم: بجامع دمشق، بعد الظهر، من باب الفرج، واشتد الزحام في سوق الخيل، وتقدم عليه- في الصلاة هناك أخوه، وألقى الناس عليه مناديلهم وعمائمهم للتبرك.. وكثر البكاء عليه، وختمت له ختم عديدة، وتردد الناس إلى زيارة قبره أياما..«فهل ما فعله محبو ابن تيمية وأتباعه يُعد كفرا لديكم؟ إن ما فعله أتباع ابن تيمية هو الذي تنكرونه على المسلمين الآن وتكفرونهم إذا فعلوه فهلا كفرت أتباع ابن تيمية الذين تبركوا به. وهل أهل السنة يعلمون بصنع أتباعه من التبرك به أم أنهم لا يحتاجون أحدا ليعلّمهم كما سبق أن ذكرت.

بشارة الرسول لأمته أنها لن تُشرك بعده

جاء في مسند الإمام احمد بن حنبل 5 / 105 والمستدرك للحاكم 4 / 330 عن شداد بن أوس: سمعت رسول الله يقول: «أتخوف على أمتي الشرك والشهوة الخفية. قال: قلت: يا رسول الله أتشرك أمتك بعدك؟ قال: نعم، أما أنهم لا يعبدون شمسا ولا قمرا ولا حجرا ولا وثنا ولكن يراؤون بأعمالهم، والشهوة الخفية ان يصبح احدهم صائما فتعرض له شهوة من شهواته فيترك صومه» وجاء في صحيحي مسلم والبخاري والسنن الكبرى للبيهقي وغيرهم عن عقبة بن عامر الجهني قال: قال رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم:«إني لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي، ولكني أخشى عليكم الدنيا ان تنافسوا فيها، وتقتتلوا فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم» فهل بعد بشارة رسول الله صلى الله عليه بعدم شرك أمته بعده يأتي من يتجرأ على مخالفته واتهام الزائرين المتوسلين المتمسحين بقبره وبقبور أولياء الله بأنهم مشركون لأنهم ابتغوا إلى الله الوسيلة كما أمر حيث ان مضمون التوسل والاستشفاع هو انضمام دعاء الذات المقدسة لصاحب القبر مع دعاء الزائر لتجلجل عند الله في الملكوت الأعلى، فينما يستفيد الزوار من كرامات الزيارة والتوسل تعيشون أنتم حالات من الحرمان والسخرية من المؤمنين. وبقي أن أقول لست أنا الذي يُعلّم أهل السنة مذهبهم كما ذكرت ذلك عني، لكنكم شنعتم حتى على الصالحين من علماء أهل السنة الذين حاولوا كشف الحقائق لعامة المسلمين من السنة، وحرب أصحاب النهج السلفي ضد إذاعة القرآن الكريم ومديرها واضحة للعيان بهدف ضرب آراء علماء السنة المعتدلين، وما هذه الأدلة التي سقتها إليك إلا نتاج آراء غالبية أهل السنة والجماعة ومئات الملايين من مسلمي الصين وآسيا الوسطى والقوقاز والهند وباكستان وتركيا ومسلمي البلقان والعراق ومصر والسودان وشمالي أفريقيا ووسطها وغربها الذين يتزاحمون شوقا على قبور الصالحين والتبرك بها وتقبيلها، وأترك أمر تعليم أهل السنة لفضلاء علمائهم الذين حاربتموهم دهرا طويلا. والله أسأل أن يحفظ بلدنا وشعبنا وأميرنا من كل سوء وأن يهدي الجميع لسواء السبيل بحق نبي هذه الأمة أبي الزهراء.

 


تاريخ النشر 27/07/2009




حقوق الطبع محفوظة لجميع الشيعة والموالين مع رجاء ذكر المصدر