عن الموقع | اتصل بنا | أسئلة متكررة | أضفنا للمفضلة | أعلن عن موقعنا

:: الصفحة الرئيسية :: 

  أبحاث و مقالات

     الألف

     ب

     ت

     ث

     ج

     ح

     خ

     د

     ذ

     ر

     ز

     س

     ش

       الشفاعة

       الشهادة الثالثة

       الشيعة

     ص

     ض

     ط

     ظ

     ع

     غ

     ف

     ق

     ك

     ل

     م

     ن

     هـ

     و

     ي

     متفرقات

  مواضيع مميزة

  أشرطة سمعية

  صور و وثائق

  مواضيع خفيفة

  قسم البرامج

  مواقع صديقة

  إصدارات الموقع

 البحث في الموقع

أبحاث و مقالات » ش » الشيعة

آخر تعديل: 3/04/2010 - 8:15 ص

 ابن العلقمي والشيعة بين الحقيقة والاتهام.. وبين التزوير والسرقة
  كتبه: عادل دشتي - جريدة الــدار الكويتية | 1:44 ص | 1/04/2010

 

ابن العلقمي والشيعة بين الحقيقة والاتهام.. وبين التزوير والسرقة

الغامدي يفند الاتهامات الباطلة لابن العلقمي.. ويتحدى

• اتهامات المؤرخين لابن العلقمي كانت بدافع التعصب المذهبي ولا تقوم على أساس علمي دقيق ومحقق
• كثير من الأحداث الواردة بالتاريخ هي أقرب للأسطورة المختلقة منها إلى الحقيقة والواقع
• أين الأمانة العلمية للأكاديميين وكتاب المقالات في النقل والتحليل؟
• الاتهامات ضد ابن العلقمي نتيجة للعداء المستحكم الذي كان يسود العلاقات بين الوزير وخصومه
• ابن العلقمي أصبح رمزاً يتخذه بعض الكتاب للطعن بالشيعة واتهامهم بالغدر والخيانة
• كل مؤرخ أخذ عن سابقيه مع إضافة كلمات من عنده
• المغول لم يفرقوا بين المسلمين أتباع المذهبين السني والشيعي عندما ارتكبوا شناعاتهم
• كان الوزير على ثقة بعدم قدرة الخلافة العباسية على صد المهاجمين
• المستعصم توسل لابن العلقمي الخروج إلى هولاكو ومعرفة مطالبه

ينتقي بعض الكتاب شخصيات معينة من التاريخ ويتم تحميلها جملة من الخيانات والغدر والموبقات، بلا دليل أو أساس علمي موثق متين، بهدف الطعن في مخالفيهم من الفرق الاسلامية، في حين أن البحث في أعماق التاريخ يحتاج جلدا في البحث وحرصاً على التثبت والنقل في كل مراحل البحث والنقل والتدوين، بل ان البعض لا يتورع عن النقل من الآخرين بلا تثبيت أو تدقيق ويصل الأمر بهم الى أن ينسبون لأنفسهم جهد غيرهم من الكتاب والباحثين بلا حياء أو خجل وبلا أدنى احترام لعقول قرائهم.

من الشخصيات التاريخية التي يدور حولها كثير من الجدل بين الفرق الاسلامية بين مادح وقادح هي شخصية الوزير مؤيد الدين ابي طالب محمد بن أحمد بن العلقمي، وزير المستعصم اخر خلفاء بني العباس، فابن العلقمي عند فريق هو «اسْمٌ يَدُلُّ عَلَى الخِيَانَةِ وَالغَدْر واسْمٌ يَدُلُّ عَلَى سُقُوْطِ الدَّولَةِ العَبَّاسِيَّةِ، واسْمٌ يَدُلُّ عَلَى مُوَالاَةِ الكُفَّارُِّ» وفريق آخر لا يرى فيه ايا من تلك التهم الباطلة والصفات البذيئة، وبمجرد ان تضغط على زر البحث في الانترنت باسم ابن العلقمي تجد اكثر من 65500 موقع يتناول هذا الموضوع، واصبح هذا الاسم رمزا يتخذه بعض الكتاب للطعن بالشيعة تحديدا واتهامهم بالخيانة والغدر على مر التاريخ والعصور وتحميلهم وزر جميع ما حدث ويحدث على امة الاسلام، ولا ننسى الاعلام الصدامي ابان الثمانينات وكتابه المزيفين للتاريخ وما اكثر ما نشروا من كتب مزيفة في تلك الحقبة، ناهيك عن كتابات التكفيريين والمتطرفين وغيرهم، في حقبة ما بعد سقوط نظام صدام.

وآخر ما كتب وقرأناه بهذا الشأن ما ورد في صحيفة عالم اليوم بتاريخ 6/12/2009 بقلم الدكتور بدر ماجد المطيري، حيث ردد وكالعادة نفس الاسطوانة المتكررة ولم يدخر كلمة من مصطلحات الخيانة والغدر وموالاة الكفار الا واستخدمها، وقد خلص في نهاية مقاله الى ان «هدفُ ابنِ العلقمي كان ان يزيلَ السنةَ بالكليةِ وأن يظهرَ مذهبه، وأن يعطلَ المساجدَ والمدارسَ، وأن يبني لمذهبه مدرسةً هائلةً ينشرون بها مذهبهم فلم يقدرهُ اللهُ على ذلك، بل أزال نعمتهُ عنه وقصف عمره بعد شهورٍ يسيرةٍ من هذه الحادثة» وطالب الكاتب بتأمل «هذه الحادثةَ الكبرى والخيانةَ العظمى، والاعتبار بطيبةِ بعضِ أهلِ السنةِ إلى حد الغفلةِ بتقريبِ أعدى أعدائهم، وعظيمَ حقدِ هؤلاءِ الخونة وغلهم على أهلِ السنةِ، فهذا الخائن كان وزيراً للمستعصمِ أربعَ عشرةَ سنة، وقد حصل له من التعظيمِ والوجاهةِ ما لم يحصل لغيرهِ من الوزراءِ، فلم يجد هذا التسامحُ والتقديرُ في إزالةِ الحقدِ والغلِ الذي يحملهُ لأهلِ السنةِ»، وكعادتي في مثل هذه المواضيع فإنني أتريث في الرد وأحاول البحث والتقصي في بطون الكتب والمصادر حول القضية المطروحة علني اجد فيها شيئا يستحق التفنيد تحقيقا للموضوعية والرد العلمي والمصداقية التي نتمنى ان تكون بها كتاباتنا واحتراما لعقل وفكر القراء والصحيفة التي نكتب فيها وهي منهجية اسعى لاتباعها منذ نشري لاول مقال في «القبس» عام 1995، فمنذ ان وعينا ونحن نسمع مثل هذه الاتهامات المتداولة عبر حقب التاريخ عن شخصيات بعينها والتي تتناقلها الاجيال عبر الاجيال كحقائق مسلمة لا لبس ولا شبهة فيها، فالغوص في بحور التاريخ يحتاج الى غواص ماهر بعلوم التاريخ والرجال والوقائع والايام ويحتاج الى عقل متجرد من كل هوى او ميل او تعصب لفرقة او طائفة او مذهب، ويحتاج فوق ذلك كله الى امانة في النقل والتثبت من المصادر وتوثيقها وارجاع كل علم الى اهله وكل جهد او فضل الى اصحابه، وهذا يعتبر من ابجديات البحث العلمي التي لا تخفى على الباحثين والمطلعين والدارسين، الى ان وقعت عبر الانترنت وفي مواقع متعددة على مطالعات لكتاب بعنوان «سقوط الدولة العباسية ودور الشيعة بين الحقيقة والاتهام» لاستاذ التاريخ الإسلامي والدراسات الشرقية بكلية الآداب بجامعة الملك سعود بالرياض الدكتور سعد بن حذيفة الغامدي، المولود بقرية المريري، إحدى قرى الحَمّدَة، التابعة لقبيلة بني عبد الله، إحدى كبرى قبائل غامد، التابعة لمنطقة الباحة بالمملكة العربية السعودية، وهو كما تذكر لنا تلك المواقع «شخصية منفتحة سافر إلى أغلب بلدان أوروبا وأميركا والمشرق الإسلامي وحكم أكثر من سبعين كتاباً وبحثاً علمياً وناقش رسائل للماجستير والدكتوراه وأنتج مجموعة من المصنّفات والدراسات منها أوضاع الدول الإسلامية في المشرق الإسلامي، وتتبع المصادر العلمية التي تحدثت عن تاريخ المغول في العالم بكافة اللغات الحيّة واللغات القديمة كالصينية والمغولية واليابانية والروسية والجرجانية والأرمينية والسريانية واللاتينية إلى جانب لغات تركية، وسافر لهذا الغرض إلى المكتبة السليمانية ومكتبة متحف قصر طوبقابي في اسطنبول والمكتبة الظاهرية بدمشق ودار الكتب بالقاهرة وجامعة انقلاب «الثورة» بطهران ومكتبة مجلس الشورى الوطني الإيراني ومكتبة جامعة طهران ومكتبة إيران الوطنية ومكتبة مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن»، ويصف نفسه في موقعه الالكتروني على عظيم علمه وكبير قدره بانه «تلميذ متواضع في التاريخ الإسلامي، منذ ما يزيد علـى ثلاثين عاما؛ يدرس ويبحث عن حقائق التاريخ «ليوثقها بكل أمانـة علمية»، وشخصية بهذا الحجم وبهذا الحرص على البحث عن الحقيقة وبهذا الجلد في الوصول الى المعلومة من مصادرها الاصلية وبهذا التواضع لابد وان تكون لكتاباته وزنها العلمي والموضوعي، ولم استطع الاكتفاء بما قراته عن الكتاب والنتائج التي توصل اليها الدكتور عن طريق الانترنت فحسبي ان كل فريق يسعى لابراز اي مصدر او كتاب يعلي من شأن اصحابهم والتنقيص من آراء مخالفيهم ولم اشأ كتابة المقال قبل التثبت من النتائج من مصادرها، فحرصت على التواصل المباشر مع الدكتور الحذيفي عبر البريد الالكتروني ولم اوفق واعملت فريق البحث من الاصدقاء والاخوة الكتاب ولم نوفق لذلك ايضا، واثناء بحثي وقراءتي لمجموعة كبيرة من دراساته التاريخية الممتعة واثناء قراءتي لاحدى تلك الدراسات وجدت له رقما لهاتفه النقال فاتصلت به مساء الجمعة وفاجأني بالرد ولم يكن مغلقا كأغلب نوابنا الافاضل ايام العمل الرسمية ناهيك عن ايام العطل، وعرفته بنفسي وحاورته بشأن ما كتب والنتائج التي توصل اليها، فأكد لي ما نقلته عنه مواقع الانترنت وطلب مني ان ابين تحديه واستعداده لمناظرة من يشاء حول ما توصل اليه من نتائج في كتابه المذكور، وتحديدا الدكتور الشيخ القرضاوي لكونه تناول الموضوع في احدى حلقاته عبر الفضائيات، ورقم هاتفه موجود لمن اراد وقبل التحدي، وفوق كل هذا وذاك حرصت على الحصول على نسخة مطبوعة من الكتاب وافاجأ بأن الكتاب ممنوع في الكويت ومسموح به ويباع في مكتبات جرير في المملكة العربية السعودية، واسعفني مشكورا الشيخ الدكتور احمد حسين بنسخته الشخصية من الكتاب بعد اخذه العهود والمواثيق المغلظة مني بارجاع الكتاب اليه، ومن هنا نستطيع الدخول في الموضوع فقد توصل الدكتور سعد الحذيفي في كتابه الى جملة من النتائج والردود العلمية الموضوعية والموثقة التي تتناول في جانب منها شخصية ابن العلقمي المثيرة للجدل، منها «أن هذه الاتهامات ضد ابن العلقمي وما الصق به من أمور الغدر والتشنيع به ما هي إلا نتيجة لذلك العداء المستحكم الذي كان يسود العلاقات بين هذا الوزير والدواة دار الصغير، وأنها لم تكن إلا اتهامات مضادة قام بتوجيهها الاخير ضد خصمه الوزير، والسبب في ذلك هو أن ابن العلقمي والدواة دار الصغير كانا متنافسين، كما ان الاول قد سبق واتهم الأخير بأنه كان يخطط للثورة ضد الخليفة المستعصم للاطاحة به، ومن ثم تنصيب ابنه الاكبر أبو العباس في مكانه على كرسي الخلافة» ص 334.

وحول بداية القصة يذكر الغامدي في صفحة 346 من كتابه ان «المؤرخ السوري ابو شامة -الذي عاش في الشام ومات بها سنة 665 للهجرة-هو اول مؤرخ عربي سني -حسب معلوماتنا- يذكر هذه الادعاءات»، ويضيف انه «جاء المؤرخ قطب الدين اليونيني بعد ابي شامة فنقل عنه مقالته تلك واضاف عليها بضع كلمات، بعد ذلك جاء مؤرخ شامي ثالث هو شمس الدين الذهبي فنقل تلك الرواية التي اوردها اليونيني بحذافيرها والذهبي كان ممن نقل عن اليونيني الكلمة بالكلمة الى حد كبير، وفي ذات الوقت جاء ابن شاكر الكتبي، فنقل عن المؤرخين السابقين، وهكذا اخذ كل مؤرخ عن سابقيه، مع اضافة كلمات من عنده تناسب المقام فكانت بمثابة لبنة في بناء او عود حطب لابقاء النار متقدة، وبهذه الطريقة وبمرور الوقت اكتسبت هذه القصة مادة تاريخية عن طريق روايات المؤرخين فاتخذت شكلا وكـأنها حقيقة ثابتة لاتقبل الجدل».

وبالنسبة للاتهام الشنيع لابن العلقمي بمكاتبة المغول يقول الغامدي في صفحة 336 انه «يظهر لنا بجلاء واضح من الروايات التي أوردت لنا الكيفية التي تمت بموجبها المراسلات المزعومة بين الوزير ابن العلقمي والمغول ممثلين بقائد حملتهم هولاكو خان أن هذه المسألة ما هي الى الاسطورة المختلقة أقرب منها إلى الحقيقة والواقع» بل ويضيف الغامدي قوله «ان المؤرخين الذين اتهموا الوزير ابن العلقمي وعلى رأسهم الجوزجاني كانوا مؤرخين متطرفين فقد وجهوا إليه تلك التهم اصلا بدافع من التعصب المذهبي تمليه حوافز عدوانية وعواطف تحاملية يكنونها تجاه هذا الوزير المسلم الشيعي المذهب، لهذا فان المرء ليقف عند روايات من هذا القبيل موقف الشك، هذا إذا لم يرفضها رفضاً قاطعاً وأن ما أورده أولئك المؤرخون في تقاريرهم حول هذا الشأن لا يقوم على أساس علمي دقيق ومحقق»

ويورد الدكتور الغامدي العديد من الادلة والشواهد التالية الدالة على صحة ما توصل اليه من نتائج، ونذكر بعضها بشيء من التصرف كما وردت في صفحة 342.

1 – امتداح المؤرخ السني ابن الجوزي الذي يعتبر معاصرا للغزو المغولي ضد بغداد الوزير ابن العلقمي واشاد به، اذ وصفه بانه رجل ورع تقي مستقيم وأنه قارئ لكتاب الله الكريم، ولم يرد في مؤلف سبط ابن الجوزي لا من قريب او بعيد اية اشارة قد يستدل منها على انتقاص من حق هذا الوزير او الطعن في ولائه واخلاصه في وظيفته.سبط ابن الجوزي – مرآة الزمان ج2 ص 747- 762.

-2 الاتهامات التي وجهت ضد الوزير لم تكن قد جاءت من مؤرخين عراقيين معاصرين لتلك الاحداث في بغداد بل جاءت من مؤرخين من خارج الاراضي العراقية كالمؤرخ الفارسي الجوزجاني الذي كان يعيش في دلهي بالهند وأبي شامة صاحب «الذيل على الروضتين» كان يعيش في اراضي الشام وربما كان في دمشق، وفي الحقيقة لا يوجد اي شاهد عيان يثبت انه رأى ذلك الرسول المزعوم الذي ارسله الوزير لمقابلة هولاكو.

3 - حملة المغول العسكرية كانت مقررة على الاقطار الغربية قبل ان يبدأ ذلك العداء الذي نشب بين الوزير وايبك الدواة دار بمدة لا تقل عن ثلاث سنوات..

4- لم يفرق المغول بين المسلمين اتباع المذهب السني واخوانهم اتباع المذهب الشيعي اثناء اقتحام بغداد، حيث ارتكب المغول دون حياء من الشناعات واعمال القتل والنهب والسلب ضد اتباع المذهب الشيعي والسني على حد سواء دون تمييز.
 
5- كان الوزير على ثقة ويقين بعدم مقدرة الخلافة العباسية عن القيام بأي دفاع عن أي قوة مهاجمة فما بالك بقوة عمالقة، وقد قام بانذار الخليفة منهم واطلاعه على حقيقة قوتهم، منذ ان شرع المغول في حصارهم ضد الاسماعيليين وقلاعهم المنيعة في ايران.

6- طلب هولاكو بعد وصوله لمنطقة همدان مقابلة الخليفة المستعصم أو أي من وزرائه ولم يكن هولاكو يفرق بين الوزير الشيعي أو السني وذات المستعصم توسل لابن العلقمي ان يخرج لهولاكو ليعرف مطالبه فقبل ابن العلقمي ولم يقبل الدواة دار وسليمان شاه بل عاندا ولم يستجيبا لرأي الخليفة لعله يخفف من موقفه المتطرف تجاه سكان بغداد.

7- ابن العلقمي خدم الدولة العباسية قرابة ثلث قرن وخلال تلك السنوات لم نعثر في مراجعنا على ان احدا قد اتهمه بأية خيانة او بأية مسالة قد تقلل من مكانة هذا الوزير او من كفاءته ووفائه واخلاصه.

8 - تهديد المغول لم يكن بالشيء الجديد فقد تعرضت بغداد لتهديد سابق أيام الاطاحة بالسلطان محمد خوارزم شاه ثم مجيء جلال الدين خوارزم الذي حال دون تقدم المغول سنة 629 هـ ثم فترة حكم المستنصر وهنا ما معنى اتهام الوزير في هذه الفترة بالذات لماذا لم يقم الوزير خلال كل تلك الحقب بالتعاون مع المغول؟».

ويشدد المؤلف على انه قبل اصدار الاحكام في مسألة مثل هذه على المرء أن يأخذ في الحسبان اعتبارات كثيرة اولها:

دراسة الأساس الذي بنيت عليه هذه المسألة، والتحري عن القائل وميوله الكتابية والمذهبية ثم الشخصية التي يعالج أمرها، ودراسة الأوضاع الداخلية والخارجية وحيثيات الموضوع من جميع جوانبه.

من هنا يحق لنا ان نتساءل ان كان كثير من المؤرخين المعروفين الذين وثقوا تاريخ هذه الامة قد كتبوا حول هذه الشخصية بدافع التعصب المذهبي البغيض، وان الكثير من الاتهامات الموجهة ضد ابن العلقمي وما الصق به من أمور الغدر والتشنيع به ما هي إلا نتيجة لذلك العداء المستحكم الذي كان يسود العلاقات، وان كان كثير من الاحداث الواردة بالتاريخ والتي تعتبر من المسلمات بالنسبة لدى البعض هي اقرب للاسطورة المختلقة منها الى الحقيقة والواقع، كما اثبتها الدكتور سعد الغامدي في كتابه والكثيرون غيره، فكيف يمكننا الاطمئنان الى ما اورده المؤرخون في مختلف القضايا الاخرى، ولماذا نلوم كتاب هذا الزمان الذين مشوا على اثار اسلافهم واصحابهم وثقاتهم، فالموضوعية في الطرح وامانة النقل العلمي هي ابعد ما تكون عن البعض، والتجرد وعدم الشخصانية والبعد عن الهوى والعصبية والطائفية هي فقط اماني واحلام لدى الكثيرين.

والان وبعد هذا العرض المفصل لما توصل اليه الدكتور سعد بن حذيفة الغامدي والمشاق التي تكبدها حتى توصل الى ما توصل اليه، وكيف تعرض كتابه للحرق والاقصاء وهي نتيجة متوقعة لسيره عكس التيار رغبة في الوصول الى الحقيقة، نعود لكاتب مقال «ابن العلقمي» ويحق لنا ان نتساءل قليلا كيف توصل الى ما توصل اليه في مقاله المذكور وعن حجم العناء الذي تكبده في الوصول الى المعلومة وهو يكتب مقاله وعن مقدار الموضوعية والامانة العلمية في النقل التي يحملها مقاله وعدد المصادر والمراجع العلمية الموثقة التي رجع اليها قبل كتابة مقاله؟ فموضة اتهامات الخيانة المعلبة تحتاج من مطلقها الى وقفة ودليل، فلا تلقى التهم جزافا بلا بينة او دليل، والا كنا كالهمج الرعاع ننعق خلف كل ناعق، وهذا حق لنا كقراء لا ينازعنا فيه احد، حيث لم نجد في مقاله سوى مصدر وحيد يتيم لا يقبل حتى في بحوث المرحلة المتوسطة ولم يكن معاصرا اصلا لتلك الحقبة التاريخية، بل ولد بعدها بسنوات وسنوات،، ولكن المثير في الامر انه وباعمال ادوات البحث عبر الانترنت نفاجأ بعد دقائق من البحث السريع وبلا عناء يذكر بوجود مقال يشبه ما قرأناه الى حد كبير جدا يكاد يصل الى حد التطابق، وذلك في موقع الشيخ عبدالله بن احمد زقيل على الرابط http://www.saaid.net/Doat/Zugail/336.htm

ولم اصدق ما قرأت حقيقة في مقدار التشابه بين نص الشيخ عبدالله بن احمد زقيل ومقال الدكتور بدر ماجد المطيري، وهو منشور على الرابط http://www.alamalyawm.com/ArticleDetail.aspx?artid=121009 

لمن اراد المقارنة والمطابقة بين النصين، فسبحان من جمع النصوص بعد تفريقها وسبحان من جمع الحروف في الكلمات بعد تقطيعها، وسبحان من جمع القلوب على بعدها، ولا يحتاج القارئ لكبير عناء ليعرف من اخذ من ومن بخس حق من ومن نقل ممن بدون اي ذكر له او حتى اشارة له من قريب او بعيد، فهل هذه الامانة العلمية التي تدرس لابنائنا، وهل هذه اسس وطرق البحث العلمي التي نسير عليها في عرض بضاعتنا للناس، وهل بهذه الاساليب نقارع الحجة بالحجة؟ فاذا كان هذا حال بعض الاكاديميين والكتاب والمثقفين فماذا تركنا لعامة الناس وبسطائهم من غير المتعلمين ومن انصاف الاكاديميين وارباع الكتاب واشباه المثقفين؟ وهل هذا اسلوب من يريد الوصول الى مجلس الامة ليمثل الامة ام يمثل عليها؟ وهل هذا طريق من يريد له مركزا اجتماعيا بين القبائل والناس، وهل هذا منهج الكتاب الاسلاميين في الكتابة واسلوبهم في البحث والنقل من المصادر، وهل هذا ما تحاول بعض الصحف تسويقه علينا من مقالات؟ وهل وهل وهل حتى ينقطع النفس، اسئلة كثيرة نحيلها الى القراء الاعزاء فهم الحكم وهم الفيصل، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.





حقوق الطبع محفوظة لجميع الشيعة والموالين مع رجاء ذكر المصدر