عن الموقع | اتصل بنا | أسئلة متكررة | أضفنا للمفضلة | أعلن عن موقعنا

:: الصفحة الرئيسية :: 

  أبحاث و مقالات

     الألف

     ب

     ت

     ث

     ج

     ح

     خ

     د

     ذ

     ر

     ز

     س

     ش

     ص

     ض

     ط

     ظ

     ع

       عائشة

       عثمان بن عفان

       عثمان الخميس

       العصمة

       عمر بن الخطاب

       علم المعصوم

       العولمة و الحداثة

     غ

     ف

     ق

     ك

     ل

     م

     ن

     هـ

     و

     ي

     متفرقات

  مواضيع مميزة

  أشرطة سمعية

  صور و وثائق

  مواضيع خفيفة

  قسم البرامج

  مواقع صديقة

  إصدارات الموقع

 البحث في الموقع

أبحاث و مقالات » ع » عثمان الخميس

آخر تعديل: 20/07/2009 - 4:12 ص

 وقفة مع عثمان الخميس حول آية التطهير
  كتبه: التلميذ | 10:03 م | 27/02/2005

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين محمد وآله الطيبين الطاهرين ، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، وعلى من تبع الثقلين الكتاب والعترة إلى قيام يوم الدين ، واللعن الدائم المؤبد على أعدائهم من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين وبعد :

 

وقع في يدي كتاب بعنوان : (( حقبة من التاريخ )) وهو لأحد مشايخ الوهابية المدعو بـ ( عثمان الخميس ) وقد حاول هذا الشيخ في هذا الكتاب طمس الكثير من الحقائق ، وافترى فيه العديد من الإفتراءات على الشيعة الإمامية الإثنى عشرية أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام ، كما حاول الأخذ بأيدي العديد من الشخصيات ورفعها من الحضيض ودافع عن بعضها دفاع المستميت مبررا لها مخالفاتها الشرعية وما اقترفته أيديها في حق الإسلام والمسلمين ، ولي إن شاء الله تعالى رد كامل ومسهب على جميع فصول هذا الكتاب ، أسأل الله العلي القدير أن يوفقني لاتمامه ونشره ، وأبدا معكم أيها الأخوة الأحبة الكرام هنا بالرد عليه حول ما أورده في هذا الكتاب بخصوص آية التطهير ، فهو يحاول يائساً لإثبات الدعوى بأن آية التطهير خاصة بزوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنهن المعنيات بهذه الآية وأنها نزلت فيهن ، مقتديا بعكرمة البرري ومقاتل وغيرهم من النواصب أخزاهم الله ، ضاربا بأحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم - التي تخصصها في أصحاب الكساء خاصة دون غيرهم من أقرباء النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو أزواجه - عرض الجدار ، فأقول مستعينا بالله متوكلا عليه ، قال عثمان الخميس :

 

(( 2- حديث الكساء ، وقد روته عائشة رضي الله عنها قالت : خرج النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم غداة وعليه مرط مرحل ( وهو الكساء ) فأدخل علياً وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم ثم قال : } إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا { ... )) ( حقبة من التاريخ 187 ) .

 

أقول : لم تنحصر رواية حديث الكساء من طريق السيدة عائشة ، ولم تكن هي الراوي الوحيد لذلك ، بل رواه غيرها من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فممن روى هذا الحديث :

 

1- السيدة أم سلمة رضوان الله تعالى عليها .

 

فقد روت هذه السيدة الجليلة الموالية لأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم حادثة تجليل النبي لعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام بعد نزول آية التطهير ودعاءه لهم بقوله : ( اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ) ، وقد روى عنها هذه الحادثة جماعة من الصحابة والتابعين ، فالرواية عنها مستفيضة إن لم نقل بأنها متواترة فممن روى هذا الحديث عن أم سلمة :

 

1- عطاء بن يسار

 

حيث أخرج روايته عنها العديد من محدثي وعلماء أهل السنة منهم الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين ( 3/158 حديث رقم : 4705 ) قال :

 

(( حددثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه وأبو العباس محمد بن يعقوب قالا : حد ثنا الحسن بن مكرم البزار حدثنا عثمان بن عمر حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن شريك بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن أم سلمة قالت : في بيتي نزلت ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) قالت : فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي وفاطمة والحسن والحسين فقال هؤلاء أهل بيتي ))

 

ثم قال الحاكم النيسابوري : (( هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه )) .

 

وأخرجه أيضا في نفس المصدر : ( 2/451 برقم : 3558 ) وقال : ( هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه ) ، وأخرجه ( البيهقي ) في ( سننه 2/105 برقم : 2683 ) وأخرجه غيرهما ...

 

2- شهر بن حوشب

 

فممن أخرج رواية شهر بن حوشب عن أم سلمة الطبراني في المعجم الكبير( 23/333 برقم : 768 ) قال :

 

(( حددثنا الحسين بن إسحاق ، حدثنا يحيى الحماني ، حدثنا أبو إسرائيل عن زبيد عن شهر بن حوشب عن أم سلمة : أن الآية نزلت في بيتها ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ورسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين فأخذ عباءة فجللهم بها ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فقلت وأنا عند عتبة الباب : يا رسول الله وأنا معهم قال : إنك بخير وإلى خير )) .

 

وأخرجها أيضا في ( المعجم الأوسط 4/134 برقم : 3799 ) ، وكذلك الطبري في تفسيره ( 22/6 ) وغيرهما ...

 

 

3- أبو سعيد الخدري

 

فقد أخرج غير واحد من علماء أهل السنة روايته عنها رضي الله عنها منهم الطبري في تفسيره (10/297 حديث رقم : 28495 ) قال :

 

(( حدثني أبو كريب قال : حدثنا وكيع ، عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية عن أبي سعيد الخدري عن أم سلمة قالت : لما نزلت هذه الآية : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فجلل عليهم كساء خيبريا فقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي ، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، قالت أم سلمة : ألست منهم ؟ قال : إنك إلى خير )) .

 

وفي رواية أخرى أخرجها الطحاوي في : (( مشكل الآثار )) قال :

 

(( حدثنا فهد ، حدثنا أبو غسان ، حدثنا فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد عن أم سلمة قالت : نزلت هذه الآية في بيتي ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) فقلت : يا رسول الله ألست من أهل البيت ؟ فقال : إنك على خير ، إنك من أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي البيت علي وفاطمة والحسن والحسين )) ( تحفة الأخيار بترتيب شرح مشكل الآثار 8/474 حديث رقم : 6151 )

 

وأخرجه الحسكاني في شواهد التنزيل 2/57 برقم : 710 ، وفيه غير هذه الرّواية مما رواه بسنده عن أبي سعيد الخدري عنها رضوان الله تعالى عليها فليراجع المصدر المذكور .. كما أخرج هذه الرواية ابن عساكر في تاريخ دمشق ( ترجمة الإمام الحسن بن علي عليه السلام ) .

 

4- أبو هريرة

 

ورواه عن أم سلمة رضوان الله تعالى عليها أبو هريرة ، وروايته عنها أخرجها ابن جرير الطبري في تفسيره ( 10/297 حديث رقم : 28497 ) قال :

 

(( حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا مصعب بن المقدام ، قال : حدثنا سعيد بن زربي عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن أم سلمة قالت : جاءت فاطمة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ببرمة لها قد صنعت فيها عصيدة تحملها على طبق فوضعته بين يديه فقال : أين ابن عمّك وابناك فقالت : في البيت ، فقال : ادعيهم ، فجاءت إلى علي فقالت : أجب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنت وابناك ، قالت أم سلمة : فلما رآهم مقبلين مدّ يده إلى كساء كان على المقامة فمدّه وبسطه وأجسلهم عليه ثم أخذ بأطراف الكساء الأربعة بشماله ، فضمّه فوق رؤوسهم وأومأ بيده اليمنى إلى ربّه فقال : هؤلاء أهل البيت فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا )) .

 

5- أبو ليلى

 

أخرج روايته عنها إمام الحنابلة ، أحمد بن حنبل في مسنده ( 6/292 حديث رقم 26551 ) وفيه :

 

(( حدثنا عبد الله حدثني أبى حدثنا عبد الله بن نمير قال حدثنا عبد الملك يعنى بن أبى سليمان عن عطاء بن أبى رباح قال حدثني من سمع أم سلمة تذكرأن النبي صلى الله عليه وسلم كان في بيتها فأتته فاطمة ببرمة فيها خزيرة فدخلت عليه فقال لها ادعي زوجك وابنيك قالت : فجاء على والحسين والحسن فدخلوا عليه فجلسوا يأكلون من تلك الخزيرة وهو على منامة على دكان تحته كساء له خيبري قالت وأنا أصلي في الحجرة فانزل الله عز وجل هذه الآية ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) قالت : فأخذ فضل الكساء فغشاهم به ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا قالت فأدخلت رأسي البيت فقلت وأنا معكم يا رسول الله قال انك إلى خير إنك إلى خير))

 

قال : ( قال عبد الملك وحدثني أبو ليلى عن أم سلمة مثل حديث عطاء سواء ) .

 

قال : ( قال عبد الملك وحدثني داود بن أبى عوف الحجاف عن حوشب عن أم سلمة بمثله سواء ) .

 

وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط عن هذا الحديث بسنده الثاني - وهو الذي رواه أبو ليلى عن أم سلمة - : بأنه (( صحيح )) .

 

ورواها أيضا الحاكم الحسكاني في ( شواهد التنزيل 2/86 برقم : 761 ) .

 

6- حكيم بن سعد

 

وروايته عنها أخرجها الطبراني في المعجم الكبير (23/327 برقم : 750 ) قال :

 

(( حدثنا الحسين بن إسحاق ، حدثنا عثمان ، حدثنا جرير عن الأعمش عن جعفر بن عبد الرحمن عن حكيم بن سعد عن أم سلمة قالت : هذه الآية ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) في رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين )) .

 

وأخرجها أيضا الطحاوي في ( مشكل الآثار ) انظر : ( تحفة الأخيار بترتيب شرح مشكل الآثار 8/470 حديث رقم : 6146 ) وعلق الطحاوي على هذه الرواية بقوله : ( ففي هذا الحديث مثل الذي في الأول ) وقد قال عن الحديث الأول - وهو الحديث الذي رواه بسنده عن عامر بن سعد عن أبيه سعد بن أبي وقاص - : ( ففي هذا الحديث أن المرادين بما في هذه الآية هم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي وفاطمة وحسن وحسين ) .

 

وفي رواية أخرى رواها الطبري في تفسيره ( 10/298 حديث رقم : 28502 ) بسنده عنه عن أم سلمة قال :

 

(( حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش عن حكيم بن سعد قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : فيه نزلت ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) قالت أم سلمة : جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيتي ، فقال : لا تأذني لأحد ، فجاءت فاطمة فلم أستطع أن أحجبها عن أبيها ، ثم جاء الحسن ، فلم أستطع أن أمنعه أن يدخل على جدّه وأمّه وجاء الحسين فلم أستطع أن أحجبه فاجتمعوا حول النبي صلى الله عليه وسلم على بساط ، فجللهم نبي الله بكساء كان عليه ، ثم قال : هؤلاء أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، فنزلت هذه الآية حين اجتمعوا على البساط ، قالت : فقلت : يا رسول الله وأنا ؟ قالت : فو الله ما أنعم ، وقال : إنّك إلى خير )) .

 

7- عبد الله بن وهب بن زمعة

 

أخرج روايته عنها الطبري في تفسيره ( 10/298 حديث رقم : 28498 ) قال :

 

(( حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا خالد بن مخلد ، قال : حدثنا موسى بن يعقوب ، قال : حدثني هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، قال : أخبرتني أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع عليا والحسنين ثم أدخلهم تحت ثوبه ، ثم جأر إلى الله ، ثم قال : هؤلاء أهل بيتي ، فقالت أم سلمة : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أدخلني معهم ، قال : إنك من أهلي )) .

 

والرواية أخرجها أيضا الطبراني في المعجم الكبير (3/53 حديث رقم : 2663 ) وفيها ، وهب بن عبدالله بن زمعة بدل عبد الله بن وهب بن زمعة . كما أن رواية الطبري لم تذكر السيدة الزهراء عليها السلام ، ورواية الطبراني لم تذكر عليا عليه السلام ، فهذا الإشتباه إما أن يكون من الراوي أو من الناسخ لأن الثابت الصحيح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جلل عليا وفاطمة والحسنين بالكساء .

 

وأخرجها أيضا الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل 2/61 برقم : 719 .

وأخرجها الطحاوي في مشكل الآثار ( تحفة الأخيار بترتيب شرح مشكل الآثار 8/471 حديث رقم : 6174 ) .

 

8- عمرة الهمدانية

 

أخرج روايتها عن أم سلمة الطحاوي في مشكل الآثار ( تحفة الأخيار 8/476 حديث رقم : 6155 ) قال :

 

(( وما قد حدثنا فهد ، حدثنا سعيد بن كثير بن عفير ، حدثنا ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة ، فسلمت عليها ، فقالت : من أنت ؟ فقلت : عمرة الهمدانية ، فقالت : يا أم المؤمنين ، أخبرني عن هذا الرجل الذي قتل بين أظهرنا ، فمحب ومبغض ، تريد علي بن أبي طالب ، قالت أم سلمة : أتحبينه أم تبغضينه ؟ قالت : ما أحبه ولا أبغضه ، فقالت : أنزل الله هذه الآية ( إنما يريد الله ... ) إلى آخرها ، وما في البيت إلا جبريل ورسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي وفاطمة وحسن وحسين عليهم السلام ، فقلت : يا رسول الله ، أنا من أهل البيت ؟ فقال : إن لك عند الله خيرا ، فوددت أنه قال : نعم ، فكان أحبّ إليّ مما تطلع عليه الشمس وتغرب )) .

 

وأخرجها أيضا الحاكم الحسكاني في ( شواهد التنزيل 2/87 برقم : 763 ) .

 

9- والد عطية الطفاوي

 

وقد أخرج حديثه عنها غير واحد منهم أحمد بن حنبل في مسنده ( 6/304 حديث رقم : 26642 ) وفيه :

 

(( حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا عبد الوهاب بن عطاء حدثنا عوف عن أبي المعدل عطية الطفاوي قال : حدثني أبي عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي إذ قالت الخادم ان عليا وفاطمة بالسدة قال : قومي عن أهل بيتي قالت : فقمت فتنحيت في ناحية البيت قريبا فدخل علي وفاطمة ومعهم الحسن والحسين صبيان صغيران فأخذ الصبيين فقبلهما ووضعهما في حجره واعتنق عليا وفاطمة ثم أغدف عليهما ببردة له وقال اللهم إليك لا إلى النار أنا وأهل بيتي قالت فقلت يا رسول الله وأنا فقال وأنت )) .

 

فهؤلاء جميعا رووا حديث الكساء عن السيدة أم سلمة رضوان الله تعالى عليها وهناك غيرهم ، ولكن أكتفي بهذا المقدار ، لأكمل ذكر أسماء الرواة الآخرين - من الصحابة - الذين رووا حديث الكساء .

 

2- سعد بن أبي وقاص

 

وممن روى حديث الكساء من الصحابة سعد بن أبي وقاص ، ففي ( خصائص الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ) للنسائي ( 32 حديث رقم : 9 ) قال :

 

(( أخبرنا قتيبة بن سعيد البلخي ، وهشام بن عمار الدمشقي ، قالا : حدثنا حاتم عن بكير بن مسمار ، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال : أمر معاوية سعدا ، فقال : ما منعك أن تسب أبا تراب ؟ فقال : أنا ذكرت ثلاثا قالهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلن أسبّه لإن تكون لي واحدة منها أحب إلي من حمر النعم ؛ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له وخلفه في بعض مغازيه ، فقال علي : يا رسول الله أتخلفني مع النساء والصبيان ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبوّة بعدي ؟ وسمعته يقول يوم خيبر : لأعطين الرية غدا رجلاا يحب لله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، فتطاولنا إليهاا ، فقال : ادعوا لي عليا ، فأتي به أرمد ، فبصق في عينه ودفع الراية إليه .. ولما نزلت ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقل : اللهم هؤلاء أهل بيتي )) .

 

قال الشيخ أبو إسحاق الحويني الأثري محقق الكتاب المذكور عن هذا الحديث : ( إسناده صحيح ) .

 

ورواه النسائي بنفس السند في كتابه ( السنن الكبرى 5/107 حديث رقم : 8399 )

 

وفي ( المستدرك على الصحيحين 3/117 حديث رقم : 4575 ) قال الحاكم النيسابوري :

 

(( حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن سنان القزاز ، حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي وأخبرني أحمد بن جعفر القطيعي ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، حدثنا أبو بكر الحنفي ، حدثنا بكير بن مسمار قال : سمعت عامر بن سعد يقول : قال معاوية لسعد بن أبي وقاص (رض) : ما يمنعك أن تسب بن أبي طالب ؟ قال : فقال : لا أسب ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم ، قال له معاوية : ما هن يا أبا إسحاق ؟ قال لا أسبه ما ذكرت حين نزل عليه الوحي فأخذ عليا وابنيه وفاطمة فأدخلهم تحت ثوبه ثم قال : رب إن هؤلاء أهل بيتي ، ولا أسبه ما ذكرت حين خلفه في غزوة تبوك غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له علي خلفتني والنساء قال : ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبوة بعدي ، ولا أسبه ما ذكرت يوم خيبر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأعطين هذه الراية رجلا يحب الله ورسوله ويفتح الله على يديه فتطاولنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أين علي قالوا هو أرمد فقال ادعوه فدعوه فبصق في وجهه ثم أعطاه الراية ففتح الله عليه قال فلا والله ما ذكره معاوية بحرف حتى خرج من المدينة )) .

 

قال الحاكم : ( هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ) .

 

وهذا الحديث أخرجه النسائي في السنن الكبرى 5/122 حديث رقم : 8439 ، والبزار في مسنده 3/324 حديث رقم : 1120 ، وفي المصدر الأخير لم يذكر إسم معاوية وابدلت عبارة : ( قال معاوية لسعد ) بعبارة ( قال رجل سعد ) كما أبدلت عبارة : ( فلا والله ما ذكره معاوية بحرف حتى ... ) بعبارة : ( فلا والله ما ذكره ذلك الرجل بحرف ... ) ، ولا ندري من ارتكب هذه الخيانة العلمية ، هل هو واحد من الرواة أم البزار نفسه أم مبيض كتابه حيث وجد من فعل ذلك أن في هذا الحديث دليلا قاطعا على أن سيّدة الباغي معاوية بن أبي سفيان كان يتناول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ويسبّه ولذلك لم تطاوعه نفسه أن يذكر اسمه لأن في ذلك إدانة صارخة له .

 

وفي تفسير الطبري (10/298 حديث رقم : 28501 ) قال ابن جرير :

 

(( حدثنا ابن المثنى قال : حدثنا أبو بكر الحنفي ، قال : حدثنا بكير بن مسمار قال : سمعت عامر بن سعد قال : قال سعد : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزل عليه الوحي ، فأخذ عليا وابنيه وفاطمة وأدخلهم تحت ثوبه ثم قال : ربّّ هؤلاء أهلي وأهل بيتي )) .

 

ورواه الطحاوي في مشكل الآثار باختلاف يسير في اللفظ قال :

 

(( حدثنا الربيع المرادي ، حدثنا أسد بن موسى ، حدثنا حاتم بن إسماعيل ، حدثنا بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه ، قال : لما نزلت هذه الآية دعا رسول الله صلى الله عليا وفاطمة وحسنا وحسينا عليهم السلام فقال : اللهم هؤلاء أهلي )) (( تحفة الأخيار بترتيب شرح مشكل الآثار 8/470 حديث رقم : 6145 ))

 

وقال الإمام الطحاوي معلقا على الحديث : ( ففي هذا الحديث أن المرادين بما في هذه الآية هم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي وفاطمة وحسن وحسين ) .

 

4- عمر بن أبي سلمة

 

ورواه من الصحابة عمر بن أبي سلمة ربيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ففي صحيح الترمذي قال :

 

(( حدثنا قتيبة ، حدثنا محمد بن سليمان بن الأصفهاني ، عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة - ربيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم - قال : لما نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) في بيت أم سلمة ؛ فدعا فاطمة وحسنا وحسينا فجللهم بكساء وعلي خلف ظهره فجلله بكساء ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، قالت أم سلمة : وأنا معهم يا نبي الله ؟ قال : أنت على مكانك ، وأنت على خير ))

 

قال الشيخ الألباني : ( صحيح ) ... ( صحيح سنن الترمذي للألباني 3/306 حديث رقم : 3205 ) وذكره الألباني في نفس المصدر وقال عنه أيضا : ( صحيح ) انظر ( صحيح سنن الترمذي 3/543 حديث رقم : 3787 ) .

ورواه الحافظ ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق ترجمة الإمام الحسن عليه السلام

 

والطبري في تفسيره : ( 10/298 حديث رقم : 28499 ) .

 

ورواه الطحاوي في مشكل الآثار قال :

 

(( وما حدثنا إبراهيم بن أحمد بن مروان الواسطي أبو إسحاق ، حدثنا محمد بن أبان الواسطي ، حدثنا محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد المكي ، عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة قال : نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت أم سلمة : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) قالت : فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الحسن والحسين وفاطمة فأجلسهم بين يديه ، ودعا عليا فأجلسه خلف ظهره ثم جللهم جميعا بالكساء ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، قالت أم سلمة : اللهم اجعلني منهم ، قال : أنت مكانك وأنت على خير )) .

 

( تحفة الأخيار 8/475 حديث رقم : 6154 ) .

 

5- أبو سعيد الخدري

 

ففي تاريخ مدينة دمشق ( 14/147 ) قال ابن عساكر :

 

(( أنبأنا أبو الفتح أحمد بن محمد بن سعيد الحداد ، ح ، أخبرني أبو طاهر محمد بن محمد بن عبد الله السنجي عنه ، أنبأنا القاضي أبو بكر محمد بن الحسين بن جرير الدمشقي ، أنبأنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني بالكوفة ، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا عمران بن أبي مسلم قال : سألت عطية عن هذه الآية : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) قال أخبرك عنها بعلم ، أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله صلى الله عليه وسلم وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال : وكانت أم سلمة على باب البيت ، قالت : وأنا يا نبي الله ، قال : فإنك بخير وإلى خير )) .

 

وفي رواية أخرى أخرجها الطبري في تفسيره : ( 10/296 حديث رقم : 28487 ) قال :

(( حدثني محمد بن المثنى ، قال : حدثنا بكر بن يحيى بن زبان العنزي ، قال : حدثنا مندل ، عن الأعمش عن عطية ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نزلت هذه الآية في خمسة ، فيّ وفي علي رضي الله عنه ، وحسن رضي الله عنه ، وحسين رضي الله عنه ، وفاطمة رضي الله عنها ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) )) .

 

6- عبد الله بن عباس

 

ففي (( المستدرك على الصحيحين 3/143 حديث رقم : 4652 )) قال :

 

(( أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي ببغداد من أصل كتابه ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ، حدثنا يحيى بن حماد ، حد ثنا أبو عوانة ، حدثنا أبو بلج ، حدثنا عمرو بن ميمون قال : إني لجالس ثم بن عباس إذ أتاه تسعة رهط فقالوا يا بن عباس إما أن وإما أن تخلو بنا من بين هؤلاء قال فقال بن عباس بل أنا أقوم معكم قال وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى قال فابتدؤوا فتحدثوا فلا ندري ما قالوا قال فجاء ينفض ثوبه ويقول أف وتف وقعوا في رجل له بضع عشرة فضائل ليست لأحد غيره وقعوا في رجل قال له النبي صلى الله عليه وسلم لأبعثن رجلا لا يخزيه الله أبدا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فاستشرف لها مستشرف فقال أين علي فقالوا إنه في الرحى يطحن قال وما كان أحدهم ليطحن قال فجاء وهو أرمد لا يكاد أن يبصر قال فنفث في عينيه ثم هز الراية ثلاثا فأعطاها إياه فجاء علي بصفية بنت حيي قال بن عباس ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فلانا بسورة التوبة فبعث عليا خلفه فأخذها منه وقال لا يذهب بها إلا رجل هو مني وأنا منه فقال بن عباس وقال النبي صلى الله عليه وسلم لبني عمه أيكم يواليني في الدنيا والآخرة قال وعلي جالس معهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل على رجل منهم فقال أيكم يواليني في الدنيا والآخرة فأبوا فقال لعلي أنت وليي في الدنيا والآخرة قال بن عباس وكان علي أول من آمن من الناس بعد خديجة رضي الله عنها قال وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه فوضعه على علي وفاطمة وحسن وحسين وقال إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ... الخبر ))

 

قال الحاكم النيسابوري : (( هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ))

وقال الذهبي في التلخيص : (( صحيح )) .

 

وهذه الرواية أخرجها ، النسائي في ( السنن الكبرى 5/112 حديث رقم 8409 ) وأيضا في خصائص الإمام علي صفحة 44 حديث رقم : 23 ، وأحمد بن حنبل في مسنده (1/330 حديث رقم : 3062 ) وفي فضائل الصحابة ( 2/682 حديث رقم : 1168 ) ، وغيرهم .

 

6- واثلة بن الأسقع

 

أخرجت روايته في العديد من المصادر السنية ففي مصنف عبد الرّزاق (6/370 حديث رقم : 32103 ) قال :

 

(( حدثنا محمد بن مصعب عن الأوزاعي عن شداد أبي عمار قال دخلت على واثلة وعنده قوم فذكروا عليا فشتموه !!! فشتمته معهم !!! فقال : ألا أخبرك بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : بلى ، قال : أتيت فاطمة أسألها عن علي فقالت : توجه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجلس فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعه علي وحسن وحسين كل واحد منهما آخذ بيده فأدنى عليا وفاطمة فأجلسهما بين يديه وأجلس حسنا وحسينا كل واحد منهما على فخذه ثم لف عليهم ثوبه أو قال كساءه ثم تلا هذه الآية ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) ثم قال اللهم هؤلاء أهل بيتي وأهل بيتي أحق ))

 

وهذه الرواية أخرجها أحمد بن حنبل في مسنده (4/107 حديث رقم : 17029 ) وقال عنها الشيخ ( شعيب الأرناؤوط ) : ( حديث صحيح ) ، وأيضا في فضائل الصحابة (2/577 حديث رقم : 978 ) .

 

وفي رواية أخرى أخرجها ابن حبان في صحيحه ( 15/432 حديث رقم : 6976 ) قال :

 

(( أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا الوليد بن مسلم وعمر بن عبد الواحد قالا حدثنا الأوزاعي عن شداد أبي عمار عن واثلة بن الأسقع قال : سألت عن علي في منزله فقيل لي ذهب يأتي برسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخلت فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على الفراش وأجلس فاطمة عن يمينه وعليا عن يساره وحسنا وحسينا بين يديه وقال : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) اللهم هؤلاء أهلي ، قال واثلة فقلت من ناحية البيت وأنا يا رسول الله من أهلك قال وأنت من أهلي قال واثلة إنها لمن أرجى ما أرتجي )) .

 

وفي هذه الرواية - الثانية - يدعي واثلة بأنه قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( وأنا يا رسول الله من أهلك ؟ قال : وأنت من أهلي ) وأنه يقول : ( إنها لمن أرجى ما أرتجي ) ، ومن المعلوم قطعا أن واثلة خارج من مفهوم أهل البيت في آية التطهير ، فإما أن تكون هذه زيادة من قبل بعض الرواة لهذا الخبر بهدف توسيع دائرة مفهوم أهل البيت في آية التطهير ليشمل حتى أمثال واثلة عنادا وبغضا لأصحاب الكساء عليهم السلام ، خصوصا وأن هذه الزيادة لم ترد في كل روايات واثلة لحديث الكساء بل في بعضها ، وإما أن النبي أراد بقوله ( إنك من أهلي ) أي من أتباعي والمؤمنين بي ، يقول الطحاوي في ( مشكل الآثار ) : ( فكان قوله لواثلة : ( أنت من أهلي ) على معنى : لاتباعك إياي وإيمانك بي فدخلت بذلك في جملتي ، وقد وجدنا الله قد ذكر في كتابه ما يدل على هذا المعنى بقوله : ( ونادى نوح ربه فقال ربّ إن ابني من أهلي ) فأجابه في ذلك بأن قال له : ( إنّه ليس من أهلك إنّه عمل غير صالح ) فكما جاز أن يخرجه من أهله - وإن كان ابنه - لخلافه إياه في دينه جاز أن يدخل في أهله من يوافقه على دينه وإن لم يكن من ذوي نسبه ) ( تحفة الأخيار بترتيب شرح مشكل الآثار 8/477 ) .

 

وأكتفي بذكر هذا العدد من الصحابة الذين رووا حديث الكساء ، وإلا فهناك غيرهم .

 

قال الشيخ عثمان الخميس : (( يستدلون بهذا الحديث على أنّ الله تبارك وتعالى أراد أن يذهب عنهم الرجس ، وما يريده الله يقع ، فإذا أذهب الله عنهم الرجس صاروا معصومين ، فإذا صاروا معصومين فيجب أن يكونوا هم الأولى بالخلافة من غيرهم ، وهذا إدّعاء باطل لأمور كثيرة منها : ... )) .

 

أقول : إن الشيعة الإمامية الإثنى عشرية يذهبون إلى أن الإرادة في قوله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) إرادة تكوينية - وسأثبت ذلك لا حقا إن شاء الله تعالى- ، والمراد منه سبحانه وتعالى بالإرادة التكوينية لا يتخلف عن الإرادة يقول تعالى : ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) ، فهو سبحانه يخبر في هذه الآية عن طهارة ونزاهة أهل البيت عليهم السلام من كل الأرجاس والأدناس ، وإذا كانوا مطهرين من كل ذلك فبلا شك أنهم عليهم السلام معصومون ، والمعصوم هو الأولى والأحق بأن يتولى منصب الإمامة وخلافة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من غيره ، فاستدلال الشيعة لإثبات ذلك معتمد على ما تفيده وتعطيه الآية الكريمة وليس على حديث الكساء كما يدّعي الشيخ الخميس ، نعم يستند الشيعة إلى حديث الكساء لإثبات أن المراد بأهل البيت في آية التطهير هم أصحاب الكساء الذين جللهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بكسائه ثم دعا لهم بقول : ( اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ) .

 

إن صاحبنا يقول أن ذلك باطل من وجوه ، ثم يذكر وجوها سبعة ، ليس في واحد منها ما يبطل ما تذهب إليه الشيعة مما ذكرناه فيقول :

 

(( أولاً : إن هذه الآية وهي التي تسمى بآية التطهير ، إنما نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم كما قال الله تبارك وتعالى : ( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا * وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا * واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا * ) فالذي يراعي سياق الآيات يوقن أنها في نساء النبي صلى الله عليه وسلم خاصة ، وهم يستدلون بقول الله تبارك وتعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم ) ولم يقل عنكن ، ويطهركم ولم يقل يطهركن ، فيقولون لما جاءت هنا ميم الجماعة دل على خروج نساء النبي من التطهير ودخول علي وفاطمة والحسن والحسين بدليل الحديث وهذا باطل لأن الآية متصلة وهي قول الله تبارك وتعالى : ( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ثم أتبعها كذلك ( واذكرن ما يتلى في بيوتكن ) فالخطاب كلّه في هذه الآية لنساء النبي صلى الله عليه وسلم )) .

 

أقول : وكما ترى أيها القارىء الكريم فهذا الوجه الذي ذكره ليس فيه ما يبطل قول الشيعة بكون الإرادة في الآية تكوينية وأنها إخبار منه سبحانه عن طهارة أهل البيت عليهم السلام وعصمتهم ، وغاية ما في هذا الوجه أنه يدعي بأن الآية الكريمة خاصة بزوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم مستندا في إثبات ذلك إلى سياق الآيات الكريمة فلم يأت بدليل غيره لإثبات هذه الدعوى ونحن نبطل دعواه هذه من وجوه : -

 

الأول : إن الروايات التي أوردت نماذج منها فيما سبق كلها صريح بأن المعنيين في آية التطهير هم الذين جللهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم تحت الكساء وقد فهم منها ذلك العديد من علماء أهل السنة ، قال الطحاوي في مشكل الآثار تحت عنوان ( باب بيان مشكل ما روي عنه عليه السلام في المراد بقول الله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) من هم : قال :

 

(( حدثنا الربيع المرادي ، حدثنا أسد بن موسى حدثنا حاتم بن إسماعيل ، حدثنا بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه قال : لما نزلت هذه الآية دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا عليهم السلام فقال : اللهم هؤلاء أهلي )) .

ثم قال :

 

(( ففي هذا الحديث أن المرادين بما في هذه الآية هم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي وفاطمة وحسن وحسين )) .

 

ثم قال :

 

(( حدثنا فهد حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير بن عبد الحميد عن الأعمش عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي عن حكيم بن سعد عن أم سلمة قالت : نزلت هذه الآية في رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي وفاطمة وحسن وحسين عليهم السلام ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا )) .

 

ثم قال الطحاوي : (( ففي هذا الحديث مثل الذي في الأول )) . ( تحفة الأخيار بترتيب شرح مشكل الآثار 8/ 470 - 471 ) .

 

ثم قال الطحاوي بعد أن ذكر مجموعة من الروايات لحديث الكساء من طريق السيدة أم المؤمنين أم سلمة رضوان الله تعالى عليها :

 

(( فدل ما روينا في هذه الآثار مما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أم سلمة مما ذكر فيها لم يرد به أنها كانت ممن أريد به ما في الآية المتلوة في هذا الباب ، وأن المرادين فيها هم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي وفاطمة وحسن وحسين عليهم السلام دون من سواهم )) ( تحفة الأخيار بترتيب شرح مشكل الآثار 8/476 ) .

 

وقال العلامة يوسف بن موسى الحنفي ( أبو المحاسن ) ( معتصر المختصر 2/ 266- 267 ) :

 

(( روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لما نزلت هذه الآية ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) دعا عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال : اللهم هؤلاء أهلي ، وروي أنه جمع فاطمة والحسن والحسين ثم أدخلهم تحت ثوبه ثم جأر إلى الله تعالى رب هؤلاء أهلي قالت أم سلمة : يا رسول الله فتدخلني معهم ؟ قال : أنت من أهلي يعني من أزواجه كما في حديث الإفك من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي لا أنها أهل الآية المتلوة في هذا الباب ، يؤيده ما روي عن أم سلمة أن هذه الآية نزلت في بيتي فقلت يا رسول الله ألست من أهل البيت ؟ قال : أنت على خير إنك من أزواج النبي وفي البيت علي وفاطمة والحسن والحسين ، وما روي أيضا عن واثلة بن الأسقع أنه قال : أتيت عليا فلم أجده فقالت فاطمة انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريده قال فجاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخلا ودخلت معهما فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن والحسين وأقعد كل واحد منهما على فخذه وأدنى فاطمة من حجره وزوجها ثم لف عليهم ثوبا وأنا منتبذ ثم قال : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ثم قال : اللهم هؤلاء أهلي اللهم هؤلاء أهلي إنهم أهل حق ، فقلت : يا رسول الله وأنا من أهلك قال وأنت من أهلي قال واثلة فإنها من أرجى ما نرجو وواثلة أبعد من أم سلمة لأنه ليس من قريش وأم سلمة موضعها من قريش موضعها فكان قوله صلى الله عليه وسلم لواثلة أنت من أهلي لاتباعك إياي وإيمانك بي وأهل الأنبياء متبعوهم يؤيده قوله تعالى لنوح أنه ليس من أهلك أنه عمل غير صالح ، فكما خرج ابنه بالخلاف من أهله فكذلك يدخل المرء في أهله بالموافقة على دينه وإن لم يكن من ذوي نسبته والكلام لخطاب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تم عند قوله : ( وأقمن الصلاة وآتين الزكاة ) وقوله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) استئناف تشريعا لأهل البيت وترفيعا لمقدارهم ألا ترى أنه جاء على خطاب المذكر فقال عنكم ولم يقل عنكن فلا حجة لأحد في إدخال الأزواج في هذه الآية يدل عليه ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أصبح أتى باب فاطمة فقال السلام عليكم أهل البيت إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا )) .

 

وقال العلامة الشيخ حسن بن علي السقاف ( صحيح شرح العقيدة الطحاوية صفحة 655 ) :

 

(( وأهل البيت هم سيدنا علي والسيدة فاطمة وسيدنا الحسن وسيدنا الحسين عليهم السلام وذريتهم من بعدهم ومن تناسل منهم للحديث الصحيح الذي نص النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه على ذلك ؛ ففي الحديث الصحيح :

 

نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) في بيت أم سلمة فدعا النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة وحسنا وحسينا فجللهم بكساء وعلي خلف ظهره فجلله بكساء ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، قالت أم سلمة : وأنا معهم يا نبي الله ؟ قال : أنت على مكانك وأنت إلى خير )) .

وقال في هامش صفحة 657 من نفس المصدر وهو يرد على الشيخ الألباني في قوله : ( وتخصيص الشيعة أهل البيت في الآية بعلي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم دون نسائه صلى الله عليه وسلم من تحريفهم لآيات الله تعالى انتصارا لأهوائهم كما هو مشروح في موضعه ) قال رادا عليه :

 

(( وهذا من تلبيساته وتمحله في رد السنة الثابتة في تفسيره لأهل البيت ، وهو بهذا أراد أن يلبس على القارىء بأن من قال إن أهل البيت هم أهل الكساء أنهم الشيعة !! والحق أن من قال ذلك جميع أهل السنة والجماعة وقبلهم الذي لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم ، ولكن هذا هو النصب الذي يفضي بصاحبه إلى ما ترى كما شرحنا هذا في موضعه )) .

 

وقال العلامة أبو بكر الحضرمي في ( رشفة الصادي من بحر فضائل بني النبي الهادي 13-14 الباب الأول ) :

 

(( والذي قال به الجماهير من العلماء وقطع به أكابر الأئمة وقامت به البراهين وتظافرت به الأدلة أن أهل البيت المرادين في الآية هم سيدنا علي وفاطمة وابناهما وما تخصيصهم بذلك منه صلى الله عليه وآله وسلم إلا عن أمر إلهي ووحي سماوي )) .

 

وقال أيضا :

 

(( والأحاديث في هذا الباب كثيرة وبما أوردته منها يعلم قطعا أن المراد بأهل البيت هم علي وفاطمة وابناهما رضوان الله عليهم ولا التفات إلى ما ذكره صاحب روح البيان من أن تخصيص الخمسة المذكورين عليهم السلام بكونهم أهل البيت من أقوال الشيعة ، لأن ذلك محض تهوّر يقتضي بالعجب ، وبما سبق من الأحاديث وما في كتب أهل السنة السنية يسفر الصبح لذي عينين )) .

 

وقال الشوكاني في : ( إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق في علم الأصول 83 البحث الثامن من المقصد الثالث ) وهو يرد على من قال بأن الآية في نساء النبي :

 

(( ويجاب عن هذا بأنه ورد بالدليل الصحيح أنها نزلت في علي وفاطمة والحسنين )) .

 

وقال السمهودي في : ( جوهر العقدين 204 الباب الأول ) :

 

(( وهؤلاء هم أهل الكساء فهم المراد من الآيتين ) ( آية المباهلة وآية التطهير ) .

 

قال أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن هبة الله في كتابه ( الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين 106 ) بعد أن ذكر رواية عن أم سلمة قالت فيها : ( وأهل البيت رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين ) :

 

(( هذا حديث صحيح )) .

 

ثم قال :

 

(( وقولها وأهل البيت هؤلاء الذين ذكرتهم إشارة إلى الذين وجدوا في البيت في تلك الحالة وإلا فآل رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم أهل البيت ، والآية نزلت خاصة في هؤلاء المذكورين والله أعلم )) .

 

وقال العلامة سيدي محمد حبسوس في : ( شرح الشمائل 1/107 ) :

 

(( ... ثم جاء الحسن بن علي فأدخله ثم جاء الحسين فدخل معهم ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ثم قال : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) وفي ذلك إشارة إلى أنهم المراد بأهل البيت في الآية )) .

 

وقال العلامة محمد أحمد بنيس في شرح همزية البوصيري ( لوامع أنوار الكوكب الدري 2/86 ) :

 

(( ... ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) أكثر المفسرين أنها نزلت في علي وفاطمة والحسنين رضي الله عنهم )) .

 

وقال توفيق أبو علم عند ردّه على عبد العزيز البخاري ( أهل البيت 35 ) .

 

 

(( أما قوله : إن آية التطهير المقصود منها الأزواج فقد أوضحنا بما لا مزيد عليه أن المقصود من أهل البيت هم العترة الطاهرة لا الأزواج )) .

 

الثاني : إن قوله أن هذه الآية نزلت في زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو أنها خاصة بهن اجتهاد في مقابل النص ، فالروايات التي نقلتها فيما سبق - والخاصة بحديث الكساء - نصوص صريحة بأن الآية الكريمة خاصة بأصحاب الكساء فقط ولا علاقة لزوجات النبي صلى الله وآله وسلم بها ، والشيخ عثمان الخميس يجتهد في قبال النص الصادر من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والاجتهاد في مقابل النص حرام ولا يجوز شرعا .

 

الثالث : لا يوجد دليل واحد يثبت أن قوله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) نزل بمعية تلك الآيات التي يخاطب الله سبحانه وتعالى بها زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعليه فلا يكون السياق دليلا يمكن الركون إليه لإثبات دعوى نزول آية التطهير في زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولايصح التمسك لذلك بوحدة السياق ويكون قرينة على نزولها فيهن إلا بعد ثبوت نزول هذه الآيات دفعة واحدة وفي مناسبة واحدة .

 

الرابع : إن بعض روايات حديث الكساء صريح في نزول هذه الآية الكريمة لوحدها مستقلة ففي بعضها تقول السيدة أم سلمة ( نزلت هذه الآية في بيتي ... الرواية ) وهذا يفيد أمرين الأول : نزول هذه الآية مستقلة لوحدها ، الثاني : أنها آية لوحدها .

 

الخامس : إن المسلمين متفقون أن القرآن الكريم لم يجمع حسب النزول فليس نظم آيات القرآن الكريم كلها على أساس التسلسل الزمني فكم من آية مدنية وقعت بين آيات مكية والعكس ، وهذا مسلم لا يحتاج منا لإثبات فيبطل بذلك أيضا دليل السياق .

 

السادس : لم يؤثر في رواية بسند صحيح أن واحدا من الصحابة ذكر أو ادعى أن آية التطهير خاصة بزوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو أنها تشملهن (1) .

 

السابع : لم تدعي واحدة من زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم اختصاص الآية الكريمة بهن أو أنها تشملهن ، فلم يؤثر شيء من ذلك عن واحدة منهن ، مع ما هو معلوم عن السيدة عائشة من حرصها على بيان وذكر ما لها من فضائل ومناقب ، بل أنها والسيدة أم سلمة ممن روى اختصاص الآية بأصحاب الكساء ، يقول ابن الجوزي في كتابه ( زاد المسير في علم التفسير 6/381 - 382 ) : ( ... والثاني : أنه خاص في رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي والحسن والحسين ، قاله أبو سعيد الخدري ، وروي عن أنس وعائشة وأم سلمة نحو ذلك ) .

 

الثامن : بعض روايات حديث الكساء صريح في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يسمح للسيدة أم المؤمنين أم سلمة رضوان الله تعالى عليها بالدخول تحت الكساء عندما أرادت ذلك وجذبه صلى الله عليه وآله وسلم من يدها ، فلو كانت الآية تعني الزوجات أو تشملهن لما كان لهذا المنع وجه ، ولقال لها عبارة أخرى غير : ( إنك إلى خير ) تفيد شمول آية التطهير لهن أو اختصاصها بهن ، وهذا ما لم يفعله صلى الله عليه وآله وسلم فعلمنا أنهن غير معنيات بهذه الآية ولا بمفهوم أهل البيت فيها .

 

التاسع : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أن جمع عليا وفاطمة والحسن والحسين تحت الكساء قال : ( اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ) فقصر مفهوم أهل البيت فيهم ولو كان المراد بهذا المفهوم في الآية الكريمة هم وغيرهم لقال صلى الله عليه وآله وسلم : اللهم هؤلاء من أهل بيتي .

 

_______________________________

(1) نعم عثرت على روايتين ينسب فيهما إلى ابن عباس أنه قال عن آية التطهير أنها نزلت في نساء النبي :

 

الأولى رواها الواحدي في أسباب النزول قال : ( أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج قال : أخبرنا محمد بن يعقوب قال : أخبرنا الحسن بن علي بن عفان قال : أخبرنا أبو يحيى الحماني ، عن صالح بن موسى القرشي عن خصيف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : أنزلت هذه الآية في نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) .( أساب النزول للواحدي 203 ) .

 

والأخرى ذكرها ابن كثير في تفسيره قال : ( عن ابن أبي حاتم قال : حدثنا علي بن حرب الموصلي ، حدثنا زيد بن الحباب ، حدثنا الحسين بن واقد عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) قال : نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم خاصة ) ( تفسير ابن كثير 4/515 ) .

 

ولكن بملاحظة سند هاتين الروايين نجد أنهما ضعيفتان من هذه الناحية وكذلك لا اعتبار لهما أيضا لمخالفتهما للنصوص الصريحة والصحيحة التي ذكرنا جملة منها فيما سبق والدالة على اختصاص الآية بأصحاب الكساء وأنها نزلت فيهم دون غيرهم .

فرواية الواحدي بها أكثر من راو ضعيف يكفي في فساد الاستدلال بها أن نثبت ضعف بعض رواتها ففي سند هذه الرواية ( ابو يحيى الحماني ) وهو ( عبد الحميد بن عبد الرحمان الحماني ) وقد رمي بالإرجاء والخطأ ( الكاشف 1/617 ، تقريب التهذيب 2/334 ، تهذيب التهذيب 6/109 ) وقال النسائي : ( ليس بالقوي ) ( الكاشف 1/617 ، تهذيب التهذيب 6/109 ، تهذيب الكمال 16/454 ) وقال ابن سعد وأحمد : ( كان ضعيفا ) ( تهذيب التهذيب 6/109 ) وقال العجلي : ( كوفي ضعيف الحديث ) ( تهذيب التهذيب 6/109 ) . وفي سندها ( صالح بن موسى القرشي ) وهو ( الطلحي ) قال فيه ابن معين : ( ليس بشيء ) ( الجرح والتعديل 4/415 ) وقال الأصفهاني : ( يروي المناكير عن عبد الملك بن عمير وغيره متروك ) ( ضعفاء الأصفهاني 1/93 ) وقال البخاري : ( منكر الحديث ) ( ضعفاء البخاري 1/59 ) وقال النسائي : ( متروك الحديث ) ( الضعفاء للنسائي 1/57 ) وقال الذهبي : ( واه ) ( الكاشف 1/499 ) وقال العسقلاني : ( متروك ) ( تقريب التهذيب 1/347 ) ، وأما خصيف هذا الذي يروي عن سعيد بن جبير فهو خصيف بن عبد الرحمان الجزري مولى عثمان بن عفان وقيل معاوية بن أبي سفيان قال عنه أحمد بن حنبل : ( ليس بحجة ولا قوي في الحديث ) وقال أيضا : ( ضعيف الحديث ) وقال : ( ليس بذاك ) وقال أبو حاتم : ( صالح يخلط وتكلم في سوء حفظه ) ( تهذيب الكمال 2/385 ) وقال العسقلاني : ( صدوق سيء الحفظ خلط بآخره ورمي بالإرجاء ) ( تقريب التهذيب 1/220 ) وقال الذهبي : ( صدوق سيء الحفظ ضعفه أحمد ) ( الكاشف 1/236 ) .

 

وأما رواية ابن كثير فهي ساقطة أيضا من حيث السند ففي سندها الحسين بن واقد وهو مدلس وقد عنعن ، وصفه بالتدليس الدارقطني وأبو يعلى الخليلي ( طبقات المدلسين 1/20 ، أسماء المدلسين 1/70 ) وقال عنه ابن حبان : ( كان على قضاء مرو ، وكان من خيار الناس وربما أخطأ في الروايات ) ( تهذيب التهذيب 2/321 ) ، وقال عبدالله بن أحمد عن أبيه : ( ما أنكر حديث حسين بن واقد عن أبي المنيب ، وقال العقيلي : أنكر أحمد بن حنبل حديثه ، وقال الأثرم : قال أحمد في أحاديثه زيادة ما أدري أي شيء هي ونفض يده ) ( تهذيب التهذيب 2/321 ) ، وفيها ( عكرمة البربري ) مولى عبد الله بن عباس وهو ممن اشتهر كذبه على مولاه ابن عباس ، فهذا سعيد بن المسيب يقول لغلامه ( برد ) : ( يا برد إياك وأن تكذب علي كما يكذب عكرمة على ابن عباس ) ( تهذيب التهذيب 7/237 ، تهذيب الكمال 7/213) وقد قيده علي بن عبد الله بن عباس على باب الكنيف ولما قيل له عن سبب ذلك : فقال : ( إنه يكذب على أبي ) ( تهذيب التهذيب 7/238 ، تهذيب الكمال 5/ 213 ) وكذبه سعيد بن جبير وعطاء ( تهذيب التهذيب 7/ 238 ، تهذيب الكمال 7/213 ) وكذبه ابن سيرين ( تهذيب الكمال 7/214 ) وقد ذكروا أنه من الخوارج ، ورأي الخوارج معروف في علي بن أبي طالب عليه السلام .

_______________

 

قال عثمان الخميس ( حقبة من التاريخ 188- 189 ) :

 

(( ثانيا : ذكر ميم الجمع بدل نون النسوة ، لأن النساء دخل معهن النبي صلى الله عليه وسلم وهو رأس أهل بيته صلى الله عليه وسلم ، كما قال الله تبارك وتعالى عن زوجة إبراهيم : ( قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد ) مع أنهما إبراهيم وزوجته ، وقال تعالى عن موسى : ( فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله ) ، وكانت معه زوجته ، فالرجل من أهل البيت فقول الله : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) ، قال عنكم لدخول النبي صلى الله عليه وسلم مع نسائه في هذه الآية لا أن عليا وفاطمة والحسن والحسين دخلوا ضمن هذه الآية ، وإنما كان علي والحسن والحسين وفاطمة رضي الله عنهم من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم بدليل حديث الكساء لا بدليل الآية ، فحديث الكساء هو الذي يدل على أن عليا وفاطمة والحسن والحسين من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك لما غطاهم النبي صلى الله عليه وسلم بالكساء قرأ : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) فأدخلهم في أهل بيته )) .

 

أقول :

 

وفي هذا الوجه أيضا لم يأت بدليل أو رد ينقض فيه قول الشيعة بأن الإرادة في الآية تكوينية وأنها إخبار عن عصمة المخاطبين بها ، وإنما أتى فيه بمحاولة أخرى من محاولاته اليائسة لإثبات اختصاص آية التطهير بزوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونزول آية التطهير فيهن ، كما أنه يدعي في هذا الوجه دعوى فارغة باطلة أن آية التطهير لا علاقة لها لا من قريب أو بعيد بأصحاب الكساء وأنهم إنما دخلوا في مفهوم أهل البيت من خلال حديث الكساء ، ردنا عليه هو ما يلي :

 

الأول : إن زعمه بأن آية التطهير خاصة بزوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنها نزلت فيهن قد أثبتنا بطلانه فيما مضى من خلال الروايات التي أوردتها والصريحة في اختصاصها بأهل الكساء دون غيرهم ، وذكرت تأكيدا لذلك وتأييدا له أقوال العديد من علماء أهل السنة ممن قال باختصاصها بهم ، كما وأبطلت عمدة ما استدل به لإثبات زعمه هذا وهو السياق .

 

الثاني : وباعتبار أن صاحبنا واجه إشكالا قويا جدا وهو : إذا كانت آية التطهير خاصة بالزوجات وأنها نزلت فيهن فلماذا قال الله عز وجل ( عنكم ) ولم يقل ( عنكن ) و ( يطهركم ) ولم يقل ( يطهركن ) ؟ فأراد أن يتخلص منه بالقول بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم داخل في هذا الخطاب لكونه رأس أهل بيته ، وجوابنا عليه هو أن الله سبحانه وتعالى في آية التطهير قصر وحصر إرادته إذهاب الرجس عن هؤلاء بدليل أداة الحصر ( إنما ) وهذا يفيد أن الإرادة الإلهية فيها تكوينية لا تشريعية ، لأن الله سبحانه وتعالى بإرادته التشريعية أراد لكل لفرد تطهير نفسه من الأرجاس وذلك من خلال امتثاله التكاليف الشرعية المتوجة إليه ، وليس ذلك خاصا بأهل البيت عليهم السلام ، وعليه يكون قوله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) إما إخبار عن دفع الرجس أو رفعه ولا ثالث لهما فإن كان الأول - دفع الرجس - فتكون الآية الكريمة إخبار عن عصمة المخاطبين بها لأنها تثبت عدم تلبسهم بالرجس ، فتكون زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم - على هذا الوجه - خارجات قطعا من الآية الكريمة وذلك لإجماع الأمة بأنهن غير معصومات ولأن بعضهن تلبس بالرجس - وهو الشرك - قبل إسلامهن ، وقد ثبت في الأثر ممارسة بعضهن للمخالفات الشرعية ، وإن كان الثاني - رفع الرجس - فإنها تثبت أن المخاطبين بها متلبسين بالرجس والله سبحانه وتعالى أراد دفعه عنهم وقطعا يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم خارجا من الخطاب في الآية(1) لأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يتلبس بالرجس لكونه معصوما ، فيأت نفس الإشكال مرة أخرى وهو لماذا قال الله تعالى : ( عنكم ) ولم يقل : ( عنكن ) و ( يطهركم ) ولم يقل : ( يطهركن ) ؟ فهل نجد عند الشيخ عثمان الخميس ردا آخر غير الذي ذكره يدفع به هذا الإشكال ؟!!! .

 

الثالث : إن عبارة ( أهل البيت ) في آية التطهير يراد بها أحد بيوت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو ذلك البيت الذي اجتمع فيه أصحاب الكساء ونزلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه الآية الكريمة ومن ثم جللهم صلى الله عليه وآله وسلم ودعا لهم ، وهو بيت السيدة أم المؤمنين أم سلمة رضوان الله تعالى عليها .

 

قال ابن عساكر في كتابه ( الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين صفحة 106 ) - معلقا على قول أم سلمة رضوان الله تعالى عليها الوارد ضمن إحدى الروايات التي نقلها في هذا الكتاب وهو قولها : ( وأهل البيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي وفاطمة والحسن الحسين - قال : ( وقولها وأهل البيت هؤلاء الذين ذكرتهم إشارة إلى الذين وجدوا في البيت في تلك الحالة ، وإلا فآل رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم أهل البيت ، والآية نزلت خاصة في هؤلاء ) . يؤيد قولنا هذا ما ورد في بعض الروايات المروية عن السيدة أم سلمة رضوان الله تعالى عليها من أنه لم يكن في البيت إلا هؤلاء ففي ( الدر المنثور 6/604 ) للسيوطي قال : ( وأخرج الترمذي وصححه وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه من طرق عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : في بيتي نزلت ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) وفي البيت فاطمة وعلي والحسن والحسين فجللهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بكساء كان عليه ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ) . وأخرج أيضا في نفس المصدر المذكور قال : ( وأخرج ابن مردويه عن أم سلمة قالت : نزلت هذه الآية في بيتي ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) وفي البيت سبعة جبريل وميكائيل عليهما السلام وعلي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم وأنا على باب البيت ، قلت يا رسول الله ألست من أهل البيت ، قال : إنك إلى خير ، إنك من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ) .

 

الرابع : إن الألف واللام في لفظة ( البيت ) في قوله تعالى : ( ... رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ) عهدية ، إشارة إلى المجتمعين في أحد بيوت النبي إبراهيم عليه السلام إذ كان إبراهيم عليه السلام مختليا بزوجته سارة في الحجرة ، فهبطت الملائكة المرسلة إلى لوط النبي عليه السلام في مهمة ( ما ) وجعلت طريقها دار إبراهيم عليه السلام الذي كان مجتمعا مع زوجته لتبشيرهما بحمل سارة وبمولود عزيز هو إسحاق وبحفيد عزيز يأتيهم من إسحاق فتذهل سارة من هذه البشارة وكيفية تحققها في زوجين بلغا سنّ اليأس ، فتجيب الملائكة سؤال سارة وعجبها : ( قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد ) .

 

الخامس : إن الشيخ عثمان الخميس يحشر في استدلاله لإثبات اختصاص الآية بزوجات النبي صلى الله عليه وآله بعض النصوص القرآنية ، ومنها قوله تعالى : ( فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله ) ليقول بأن الله سبحانه وتعالى قال عن زوجة موسى عليه السلام بأنها ( أهله ) وعليه فزوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أهله أيضا ، وهذا خلط كبير منه وقلة فهم ، فلا أحد ينكر أن لفظة ( أهل ) قد تستخدم - مع القرينة طبعا - ويراد بها الزوجة كما في قوله تعالى ( فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله ) حيث أن المراد فيها هنا زوجته لوجود قرينة أنه لم يكن معه في سفره هذا إلا هي ، وكما في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لزوجته أم سلمة - كما في بعض روايات حديث الكساء - ( إنك من أهلي ) ولكن كلامنا حول مفهوم ( أهل البيت ) في آية التطهير لا عن لفظة ( أهل ) بمفردها فهل يراد به الزوجات وهل هو مختص بهن أو يشملهن أو أنه يراد به فقط أصحاب الكساء ؟ ، كل الأدلة قائمة على أنه يراد به الأخير .

 

السادس : أما حول ادعائه الفارغ بأن عليا وفاطمة والحسن والحسين دخلوا في أهل البيت بدعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما جللهم بالكساء لا أن آية التطهير نزلت فردنا عليه هو :

 

أولا : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أن جمعهم تحت الكساء تلا هذه الآية كما في العديد من نصوص حديث الكساء ومنها رواية السيدة عائشة والتي أخرجها مسلم بن الحجاج في صحيحه ( 4/1883 ) قالت : ( خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله ثم جاء الحسين فأدخله ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ثم قال : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا )) . وكما في رواية ابن عباس التي أخرجها النسائي في خصاص الإمام علي وأحمد في مسنده وغيرهما وهي رواية طويلة نقلتها فيما سبق حيث قال : ( ... وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه فوضعه على علي وفاطمة وحسن وحسين فقال : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهير ) ... ) ، فهذا نبي الله سبحانه وتعالى يجمعهم تحت الكساء ثم يخاطبهم بهذه الآية الكريمة كما خاطبهم الله سبحانه وتعالى من قبل بها وهو دليل على أنها فيهم ومختصة بهم ، فلو لم تكن خاصة بهم ونازلة فيهم لما خاطبهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بها .

 

الثاني : أخرج الهيثمي في مجمع الزوائد ( 9/172 ) فقال : ( إن الحسن بن علي حين قتل علي استخلف ، فبينا هو يصلي بالناس إذ وثب إليه رجل فطعنه بخنجر في وركه فتمرّض منها أشهر ثم قام فخطب على المنبر فقال : يا أهل العراق اتقوا الله فينا ، فأنا أمراؤكم وضيفانكم ونحن أهل البيت الذي قال الله عزّ وجل : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) فما زال يومئذ يتكلم حتى ما ترى في المسجد إلا باكيا ) .

قال الهيثمي : ( رواه الطبراني ورجاله ثقات ) .

فهذا أبو محمد الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام يستشهد بهذه الآية ويذكر بأنهم المعنيون بها ويثب أنها دليل طهارتهم .

 

فهل حب أهل البيت الذي تدعيه يا شيخ الخميس هو الذي جعلك تخرجهم بالتمام من الخطاب بآية التطهير أم هو شيء آخر ؟ !!! الله سبحانه وتعالى هو المطلع على ما تكنه الصدور .

 

ثالثا : لقد ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلى مدى مدة ستة أو تسعة أشهر كان يأتي كل صباح ويقف عند باب بيت علي وفاطمة عليهما السلام وينادي الصلاة يا أهل البيت ثم يتلو الآية الكريمة : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) مخاطبا لهما بها ، وهذا دليل على أنهم المعنيون والمخاطبون بهذه الآية المباركة .

 

ففي المستدرك على الصحيحين ( 3/172 حديث رقم : 4748 قال الحاكم النيسابوري :

 

(( حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الحفيد ، حدثنا الحسين بن الفضل البجلي ، حدثنا عفان بن مسلم ، حدثنا حماد بن سلمة أخبرني حميد وعلي بن زيد عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمر بباب فاطمة رضي الله عنها ستة أشهر إذا خرج لصلاة الفجر يقول : الصلاة يا أهل البيت ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا )

 

ثم قال الحاكم : ( هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ) .

 

وأخرجه الترمذي في جامعه الصحيح ( 5/352 حديث رقم : 3206 ) وأحمد بن حنبل في مسنده 3/259 حديث رقم : 13754 و 3/285 حديث رقم 14072 ، وعبد حميد في مسنده 1/367 حديث رقم : 1223 وأبو داود الطيالسي في مسنده 1/274 حديث رقم : 205 ، والطبراني في المعجم الكبير 3/56 و 22/402 وابن أبي شيبة في مصنفه 6/388 حديث رقم : 32272 .

 

وأخرجه من طريق أبي الحمراء ، عبد حميد في مسنده 1/173 حديث رقم : 475 ، والطبراني في المعجم الكبير 3/56 و 22/200 .

 

وأخرجه من طريق أبي سعيد الخدري ، الطبراني في المعجم الأوسط 8/111 حديث رقم : 8127 .

 

 

قال عثمان الخميس ( حقبة من التاريخ 189 ) :

 

(( ثالثا : إن معنى أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم يتعدى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ، ويتعدى عليا والحسن والحسين وفاطمة إلى غيرهم كما في حديث زيد بن أرقم ، وأنه لما قيل له نساؤه من أهل بيته ؟ قال : نساؤه من أهل بيته ولكن أهل بيته الذين حرموا الصدقة وهم آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل العباس ، إذا اتسع مفهوم أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم إلى أكثر من ذلك فهم نساؤه بدليل الآية ، وعلي وفاطمة والحسن والحسين بدليل حديث الكساء وبدليل حديث زيد بن أرقم وآل عباس بن عبد المطلب وآل عقيل بن أبي طالب وآل جعفر بن أبي طالب بدليل حديث زيد بن أرقم وآل الحارث بن عبد المطلب فكل هؤلاء هم أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم بل جميع بني هاشم ، كل من حرم الصدقة )) .

 

أقول : وفي هذا الوجه كسابقية لم يتحفنا فيه الشيخ الخميس بدليل ينقض من خلاله قول الشيعة بأن الإرادة في آية التطهير تكوينية وأنها تدل على عصمة أهل البيت المخاطبين في الآية الكريمة ، بل كل ما فيه أنه يريد أن يثبت أن مفهوم أهل البيت مفهوم عام يشمل كل من ذكرهم ونرد عليه بالآتي :

 

أولا : إن صاحبنا يخلط بين مفهوم أهل البيت في آية التطهير وبين مفهوم أهل البيت بمعناه العام الذي يندرج تحته أقرباء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ممن حرمت عليهم الصدقة ، وإن كان هذا ينبىء عن شيء فإنما ينبىء عن قلة فهم لدى هذا الرجل ، فلا أحد ينكر أن لدينا مفهوم باسم ( أهل البيت ) يندرج تحته كل من حرمت عليه الصدقة من بني هاشم ، ولكن كلامنا حول مفهوم أهل البيت في آية التطهير ، فإنه مفهوم خاص فقط بأؤلئك الذين جللهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم تحت الكساء وخاطبهم بقوله : ( اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ) وذلك للنصوص الصريحة والصحيحة التي تثبت تخصيص مفهوم أهل البيت في آية التطهير بهؤلاء فقط .

 

ثانيا : لقد أثبتا بما لا مزيد عليه هنا أن مفهوم أهل البيت في آية التطهير لا علاقة له بنساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأن الآية الوارد فيها هذا المفهوم لم تنزل في الزوجات ولا تختص بهن ، ولا يشملهن أيضا لما سقناه فيما سبق من أدلة فدعواه أن النساء تدخل في مفهوم أهل البيت للآية الكريمة دعوى باطلة .

 

ثالثا : إذا كان مفهوم أهل البيت في آية التطهير يشمل هؤلاء الذين ذكرهم فلماذا لم يجلل النبي صلى الله عليه وآله وسلم جميع هؤلاء ويقول : ( اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ) ؟ ! لماذا خص نفسه وعليا وفاطمة وحسنا وحسينا بالتجليل فقط ؟ لماذا لم يفعل ذلك أيضا مع نسائه ؟ الأمر الذي يفيدنا قطعا بأنه لا الزوجات ولا بقية بني هاشم يدخلون أويندرجون تحت مفهوم أهل البيت في آية التطهير .

 

رابعا : إن هذا القول المنسوب لزيد بن أرقم نسب إليه أنه قاله بعد أن روى حديث الثقلين ، وليس بعد روايته لحديث الكساء فهذا تدليس من صاحبنا وتمويه على القارىء الكريم وخلط ما بعده خلط ، وقد أثبتا في ردنا عليه حول حديث الثقلين أن لفظ : ( عترتي ، أهل بيتي ) الوارد في حديث الثقلين لا يراد به كل هؤلاء لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث الثقلين يأمر بالتمسك بالكتاب والعترة ويجعل التمسك بهما عاصما من الضلالة ، وبنو هاشم كما أن فيهم المتقي والورع والمتلزم بالشريعة الإسلامية ومن له حظ من العلم بالكتاب والسنة فإن فيهم الجاهل والفاسق ومن لا يصلح أن يتمسك به فكيف يكون اتباع مثل هؤلاء عاصما من الضلالة ؟ الأمر الذي يفيد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أراد جماعة خاصة وفئة معينة في قوله : ( وعترتي أهل بيتي ) .

 

خامسا : إن الذي يفيده القول المنسوب لزيد بن أرقم عندما سئل : ( نساؤه من أهل بيته ؟ ) هو نفي أن تكون النساء من أهل بيته حتى في حديث الثقلين وليس إثبات ذلك ، وذلك لأن قوله : ( نساؤه من أهل بيته ) هو إستفهام استنكاري بدليل أنه استدرك هذه العبارة بقوله : ( ولكن أهل بيته ... ) ولوجود خبر صحيح عنه في صحيح مسلم ينفي فيه أن تكون النساء داخلة في مفهوم أهل البيت في حديث الثقلين ففي صحيح مسلم ( 7/123 ) : ( ... وفيه فقلنا من أهل بيته نساؤه ؟ قال : لا ، وأيم الله أن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده ) .

 

قال الشيخ عثمان الخميس ( حقبة من التاريخ 191 ) :

 

(( رابعا : الآية ليس فيها أن الله أذهب عنهم الرجس لأن هذه الإرادة إرادة شرعية ، إرادة المحبة ، وهي غير الإرادة القدرية يعني يحب الله أن يذهب عنكم الرجس ، ولا شك أن الله أذهب الرجس عن فاطمة والحسن والحسين وعلي وزوجات النبي صلى الله عليه وسلم وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس ، ولكن الإرادة هنا في هذه الآية هي الإرادة الشرعية ، ولذلك في الحديث نفسه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جللهم بالكساء قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي أذهب عنهم الرجس فإذا كان الله أذهب عنهم الرجس لماذا يدعو لهم بإذهاب الرجس ؟!!

ودعا النبي صلى الله عليه وسلم دليل أن هذه الإرادة الشرعية ، مثل قول الله تبارك وتعالى : ( يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم * والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما * يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا ) كل هذه الإرادات التي ذكرها الله تبارك وتعالى إنما هي الإرادات الشرعية ، الله يريد أن يخفف عن الناس جميعا يريد أن يتوب على الناس جميعا ولكن هل تاب الله على جميع الناس ؟! ( هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن ) من الناس مؤمن ومن الناس كافر ، فلم يتب الله على جميع الناس )) .

 

أقول :

 

وفي هذا الوجه يعطينا الشيخ الخميس دليلا على سوء فهمه وخلطه وتخبطه ، فهو يخلط بين الإرادة في آية التطهير وبين الإرادة في بقية الآيات التي أوردها فيدعي أن الإرادة في آية التطهير إرادة تشريعية لا تكوينية وكما يعبر عنها هو بقوله ( إرادة المحبة ) ويستدل لذلك بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ( اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ) بقوله مستفهما إذا كان الله أذهب عنهم الرجس فلماذا يدعو لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بإذهاب الرجس ؟ ثم يأت بمزعومة لم يسبقه إليها أحد ودعوى أن الله سبحانه وتعالى أذهب الرجس ليس فقط عن أصحاب الكساء وإنما عن زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم أيضا وسائر بني هاشم ، وهو بهذه الدعوى ينقض قوله السابق بأن الإرادة إرادة تشرعية ( إرادة محبة ) لأنه إذا كانت الآية تفيد أن الله أذهب عن المخاطبين الرجس وطهرهم تطهيرا فلا تكون قطعا الإرادة فيها تشريعية بل تكوينية فانظر أخي القارى الكريم إلى مدى التناقض في كلام هذا الرجل وجوابنا عليه في عدة :

 

الأول : إن الإرادة تنقسم إلى قسمين ، الإرادة التكوينية والإرادة التشريعية ، والإرادة التكوينية هي إرادة الشخص صدور الفعل عنه بنفسه من دون تخلل إرادة غيره في صدوره كما في إرادة الله تعالى خلق العالم وإيجاد الأرض والسماء وكإرادة الإنسان الأكل والشرب ، أما الإرادة التشريعية فهي إرادة الشخص صدور الفعل عن غيره بإرادته واختياره كإرادة الله عز وجل من عباده مثلا أداء الصلاة أو الصوم بإرادتهم واختيارهم لا مجرد حصولها بدون تخلل إرادة منهم وكما في إرادة العبد صدور الفعل من إبنه بلا إجبار له في ذلك ، والإرادة في آية التطهير من القسم الأول ( التكوينية ) فالآية الكريمة مصدّرة بأداة الحصر ( إنما ) وهي من أقوى أدوات الحصر في اللغة العربية ، وتفيد إثبات ما بعدها ونفي ما عداه ، يقول ابن منظور في : ( لسان العرب 13/31 ) : ( ومعنى إنما إثبات لما يذكر بعدها ونفي ما سواه كقوله : وإنما يدافع عن أحسابهم أنا ومثلي ، المعنى ما يدافع على أحسابهم إلا أنا ومثلي ) .

وعلى ضوء ذلك فالآية تثبت إذهاب الرجس والتطهير للمخاطبين بها ( وهم أصحاب الكساء ) وتكشف عن تحقق عصمتهم ، ولو قلنا بأنها - الإرادة - من القسم الثاني - التشريعية - فيكون معنى الآية ، إنما شرعنا لكم - أهل البيت - الأحكام لنذهب عنكم الرجس ونطهركم تطهيرا ، وهذا التفسير للإرادة يتنافى مع الحصر المستفاد من لفظة ( إنما ) فمن الواضح أن الغاية من تشريع الأحكام إذهاب الرجس عن جميع المكلفين لا عن خصوص أهل البيت ، ولا خصوصية لهم في تشريع الأحكام وليست لهم أحكام مستقلة عن أحكام بقية المكلفين لأنها إنشاءاً وطلباً للتطهير وإذهاب الرجس من المخاطبين بها ، وكما أن هذا المراد مطلوب من أهل البيت فهو مطلوب ومراد من غيرهم من بقية المكلفين ، فيكون الحصر هنا لغواً وحاشا لله أن يكون في كلامه ما هو لغو ، فهذا خير شاهد على أن الآية ليست بصدد الإنشاء والطلب كما يدّعي الشيخ الخميس بل هي إخبار عن أمر خارجي متحقق وهذا لا ينسجم إلا مع الإرادة التكوينية .

 

ثانيا : وأما حول قوله : ( فإذا كان الله أذهب عنهم الرجس لماذا يدعو لهم بإذهاب الرجس ؟!! ) والذي أراد أن يستدل به لإثبات دعواه بأن الإرادة في الآية الكريمة تشريعية فجوابه : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أراد من خلال دعائه هذا تحديد وبيان من هم المقصودون من أهل البيت ، فهو يخاطب ربه هنا ويحدد في خطابه هذا أن هؤلاء هم أهل بيتي حتى يعرف الناس من هم أهل البيت الذين أراد الله تطهيرهم وإذهاب الرجس عنهم فهذا هو غرضه صلوات الله وسلامه عليه من هذا الدعاء ، وإلا فنتيجته من حيث التحقق تحصيل حاصل . كما أن هناك وجها آخر لمثل هذه الأدعية ( المضمونة النتيجة ) وهو الإقرار بالفقر والحاجة لاستمرار الفيض الإلهي ومواصلته ودوام العطاء الإلهي ، فمثلا الداعي يعلم أن الله خلع عليه الوجود وأفاض عليه الجوارح ، ووهبه النعم تكوينا ولكنه يسأل الله ويدعوه استمرارها ومواصلة الإنعام بها وعدم زوالها ، بل وينزل الدعاء في مثل هذه المواضيع منزلة الشكر والحمد لله على النعمة ، فهذا نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم كان يقرأ سورة الفاتحة خمس مرات كل يوم في الصلاة الواجبة ويقول : ( إهدنا الصراط المستقيم ) فهل النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن مهتديا عندما يقرأ قول الله تعالى هذا ويطلب من الله أن يهديه ؟!! كما أن الإشكال نفسه يرد على صاحبنا ، بل ما هو أكبر منه إذا ما افترضنا أن الإرادة في الآية تشريعية ، فما معنى أن يدعو النبي صلى الله عليه وآله وسلم ربه ويكون معنى دعائه : اللهم اجعل أهل بيتي مشمولين بأمرك ونهيك وأبعدهم على الآثار السلبية للنواهي بتشريع النهي وفرضه عليهم ؟!! أو ليس الآيات - آيات التكليف من أوامر ونواهي - متوجه بالأصل بالخطاب والتكليف لهم ولغيرهم حتى يأت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويتوجه بالدعاء لله سبحانه وتعالى أن : إلهي أشمل أهل البيت بهذه التكاليف ؟! أليس هذا هو الفرض على القول بالإرادة التشريعية ؟ . فبماذا سيجيب عثمان الخميس على هذا الإشكال ؟!!

 

ثالثا : وأما بالنسبة لمزعومته القائلة أن الله سبحانه وتعالى أذهب الرجس حتى عن زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن جميع بني هاشم ، فجوابنا عليه :

 

1- إن القول بأن الله سبحانه وتعالى قد أذهب الرجس عن زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن جميع بني هاشم يعني إثبات العصمة لكل هؤلاء فالرجس في لغة العرب ( القذر ) فيشمل كل أنواع القذارات المعنوية منها والمادية ، يقول الشيخ محي الدين بن العربي في الباب 29 من فتوحاته : ( ... فإن الرجس هو القذر عند العرب ) وقال الألوسي في روح المعاني : ( والرجس في الأصل القذر ... وقيل يقع على الإثم ، وعلى العذاب وعلى النجاسة وعلى النقائص ، والمراد هنا - أي في آية التطهير - ما يعم ذلك )(1) وقال الفيروز آبادي في القاموس المحيط : ( الرجس - بكسر - القذر ، ويحرك ويفتح بالراء وتكسر الجيم ، والمأثم وكل ما ستقذر من العمل والعمل المؤدي إلى العذاب ، والشك والعقاب والغضب ... )(2) فالرجس يشمل الذنب ، فالذنب أحد مصاديق الرجس ، وعلى قوله هذا يعني أن زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجميع بني هاشم معصومون من الذنوب ، ولا قائل بذلك من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم .

 

2- إن صاحبنا لم يأت بدليل واحد يثبت به مزعومته هذه أو يؤيدها به ، وآية التطهير لا تصلح دليلا لذلك حسب قوله في الإرادة ، لأنه يدعي بأن الإرادة فيها تشريعية ( إرادة محبة ) لا إرادة تكوينية ، فما هو الدليل يا ترى الذي استند إليه واعتمد عليه ليقول زاعما أن الله سبحانه وتعالى أذهب الرجس عن زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس ؟! .

 

قال عثمان الخميس : ( خامسا : إن الله تبارك وتعالى يريد إذهاب الرجس عن كل أحد وعن كل مؤمن ، ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم الإنسان إذا أراد أن يصلي أن يجتنب أماكن الوسخ ، وقال الله : ( وثيابك فطهر ) وأمر بالوضوء وأمر بالإغتسال عند الجنابة ) ( حقبة من التاريخ 191 - 192 ) .

 

أقول :

 

مما لا شك فيه أن الله سبحانه وتعالى أراد لكل مسلم أن يطهر نفسه من الأرجاس المادية والمعنوية - وليس خصوص ما ذكره - وذلك من خلال امتثاله التكاليف والتوجيهات الإلهية الواردة في الكتاب العزيز أو عن طريق النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ، ومعلوم أن ذلك مراد له سبحانه من خلال إرادته التشريعية ، أما الإرادة في آية التطهير - وكما أسلفنا - إرادة تكوينية لأنه سبحانه وتعالى حصر فيها إذهاب الرجس عن خصوص المخاطبين فيها وهم أهل البيت عليهم السلام لمكان أداة الحصر ( إنما ) ، فما في آية التطهير إخبار عن تحقق المراد لأن المراد بهذه الإرادة حتمي التحقق والوقوع ، فما ذكره في هذا الوجه حجة عليه لا له فتدبر فيه أخي القارىء الكريم ، يظهر لك حقيقة ما نقول جليا واضحا .

 

قال الشيخ عثمان الخميس :

 

(( سادسا : التطهير ليس خاصا بعلي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنه بل واقع لغيرهم أيضا كما قال تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) وقال تعالى : ( ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم ) وقال تعالى : ( وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان )) .

 

أقول : وفي هذا الوجه يعطينا الشيخ الخميس دليلا واضحا جليا على قلة فهمه وضحالة علمه ، وعدم مقدرته على فهم آيات الكتاب العزيز ، فيتخبط تخبطا ما بعده تخبط ، ويتبنى أسلوب المغالطة إلى أبعد حد فيأت بآيات من كتاب الله عز وجل ورد بها مشتقات للمصدر( الطهارة ) ويحاول من خلال ذلك أن يدّعي بأن التطهير ليس خاصا بأصحاب الكساء وإنما واقع لغيرهم أيضا ، ويظهر من كلامه هذا أنه يظن أن الشيعة يستدلون على طهارة أصحاب الكساء في آية التطهير بقوله تعالى : ( يطهركم ) وهذا خطأ فاحش جدا ، فالشيعة يستدلون بمجموع الآية الكريمة ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) وليس بخصوص ( يطهركم ) وردنا عليه حول ما ادعاه في هذا الوجه هو :

 

أن التطهير بالمعنى المراد في آية التطهير الواقع لأصحاب الكساء غير واقع لأحد غيرهم من هذه الأمة إلا لبقية الأئمة التسعة من الأئمة الإثنا عشر من أهل البيت عليهم السلام وبأدلة خاصة لدينا فقوله تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة تطهركم وتزكيهم بها ) ليس فيه دلالة على أن المأخوذ منه الزكاة قد وقع وحصل له التطهير المطلق ومن كل شيء وليس دفع الصدقة هو التكليف الوحيد لتطهير المرء نفسه ، فهل من يدفع الزكاة ولكنه يمارس مخالفات شرعية من قبيل الكذب والغيبة أو غيرها يكون طاهرا من الرجس ؟ إن آية التطهير وكما أسلفنا فيها إخبار عن تحقق التطهير للمخاطبين بها بينما حصول التطهير في قوله تعالى ( خذ من أموالهم صدقة ... ) مترتب وقوعه على الإلتزام بهذا التكليف ولا يقع إلا بذلك وليس تطهيرا من كل الأرجاس ، فالفرق كبير وواضح جدا لمن تدبر في آية التطهير وهذه الآية أدنى تدبر .

 

وأما بالنسبة لقوله تعالى : ( ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم ) والذي هو جزء من قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيممموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون ) ( المائدة : 6 ) فالله سبحانه وتعالى في هذه الآية بصدد تشريع الطهارة المائية والترابية من الوضوء والغسل والتيمم عند وجوب الصلاة ، ثم يخبر فيها أنه إنما أراد لهم بهذا التشريع أن يطهرهم ويتم نعمته عليهم ، فيكون معنى قوله : ( يريد ليطهركم ... ) أن الهدف من جعل هذه الأحكام وتشريعها من غسل ووضوء وتيمم هو طهارة الناس من الحدث والخبث ، فليس فيه إخبار عن تحقق الطهارة ، وإنما هي مرادة لله سبحانه وتعالى من خلال إرادته التشريعية ولا تتحقق هذه الطهارة إلا بامتثال هذه التشريعات ، ولا تكون طهارة مطلقة ومن كل أفراد الرجس ، فلا يوجد أحد يقول بأن من امتثل هذا التكليف المذكور في هذه الآية الكريمة يكون طاهرا من كل الأرجاس والأدناس .

 

وأما قوله تعالى : ( وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان ) فليس فيه إخبار عن طهارة أحد أيضا ، وبشكل مطلق ومن جميع أفراد الرجس ، فالله سبحانه وتعالى في هذه الآية يخبر المسلمين بأنه أنزل عليهم ماء من السماء ليطهرهم به - أي بالماء - ومعلوم أن الماء لا يطهر الإنسان إلا من الحدث والخبث أما الأرجاس المعنوية كالذنوب فلا يتم تطهيرها عن طريق الماء .

 

فما زعمه الشيخ عثمان الخميس من وقوع التطهير لغير أصحاب الكساء زعم باطل وما استشهد به من كلام الله سبحانه وتعالى لإثبات زعمه هذا ليس فيه دلالة على هذا شيء مما أراد إثباته .

 

قال الشيخ عثمان الخميس : (( إذهاب الرجس لا يدل على أنهم الخلفاء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل نحن نؤمن يقينا أن الله أذهب عن علي الرجس ، ولذلك صار مولى المؤمنين وكذلك الحسن والحسين وفاطمة ، وكذلك زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك سماهن أمهات المؤمنين ( وأزواجه أمهاتهم ) وكذلك أصحاب النبي فإن الله أذهب عنهم الرجس جميعا بدليل الآيات التي ذكرناها قريبا ) ( حقبة من التاريخ - 192 ) .

 

أقول :

 

إن الشيخ الخميس يكرر مرة أخرى إقراره واعترافه بأن الله سبحانه وتعالى أذهب عن علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام الرجس وهذا عين ما يقول به الشيعة الإمامية الإثنى عشرية بالنسبة لهؤلاء ، وهو باعترافه وإقراره هذا بذلك إنما يثبت لهم العصمة التي أراد أن يبطلها وإن لم يقل ذلك بلفظ صريح لأن الذي طهره الله سبحانه وتعالى من الأرجاس فهو معصوم بدون أدنى شك ، فما أراد أن يبطله أثبته .

 

كما كرر ما زعمه سابقا أن الله أذهب الرجس عن زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد رددنا عليه سابقا بهذا الخصوص وقلنا هناك بما نختصره هنا أن القول بأن زوجات النبي مطهرات من الرجس يعني إثبات العصمة لهن وهذا لا قائل به ، وأنه لا يوجد دليل من كتاب الله ولا من سنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم يدل على ذلك ، وآية التطهير لا تصلح دليلا على ذلك حسب قوله في الإرادة فيها ، فهو يدعي أن الإرادة فيها إرادة تشريعية ( إرادة محبة ) والمراد بهذه الإرادة ليس بحتمي الوقوع ، فيحتاج إثبات وقوعه إلى دليل آخر غير الآية الكريمة وهذا الدليل غير موجود بل إن ما فعله بعضهن من مخالفات شرعية لخير دليل على إبطال هذا الزعم .

 

ثم أن صاحبنا أضاف في قوله هذا مزعومة أخرى إلى مزاعمه السابقة وهي دعواه بأن الله قد أذهب الرجس أيضا عن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو بذلك يثبت لهم العصمة وهذا لا قائل به ، ولا يوجد دليل يمكن الركون إليه لإثبات هذه المزعومة وما أحال إليه من آيات فقد سبق وأن أبطلنا الاستدلال بها ، وأثبتنا عدم دلالتها على شيء مما أراد إثباته ، بل إن سيرة هؤلاء الصحابة وما مارسه الكثير منهم من مخالفات شرعية لهو أبرز دليل على بطلان هذه المزعومة ، كما أن هناك الكثير من الروايات في مصادر أهل السنة تفيد أن جماعة ليست بالقليلة من هؤلاء الصحابة سيغيرون ويبدلون بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن ثم سيردون النار يوم القيامة ، أذكر نماذج منها على سبيل المثال :

 

فقد أخرج البخاري البخاري في صحيحه(1) والشاشي (2) في مسنده بسنديهما كلاهما عن أبي وائل قال - واللفظ للبخاري - : ( قال عبد الله قال النبي صلى الله عليه وسلم : أنا فرطكم على الحوض ليرفعن إليّ رجال منكم حتى إذا أهويت لأناولهم اختلجوا دوني فأقول : أي رب أصحابي ! يقول : لا تدري ما أحدثوا بعدك ) .

 

وأخرج البخاري في صحيحه(3) عن أبي هريرة الدوسي أنه كان يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( يرد علي يوم القيامة رهط من أصحابي فيحلئون على الحوض ، فأقول : يا رب أصحابي ! فيقول : إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك ، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى ) .

 

وأخرج أحمد بن حنبل في مسنده(4) وأبو يعلى في مسنده(5) عن عبد الله بن مسعود - واللفظ لأحمد - عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لأصحابه : ( أنا فرطكم على الحوض ، ولأنازعن أقواما ثم لأغلبن عليهم فاقول : يا رب أصحابي ، فيقول : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ) .

 

وأخرج مسلم في صحيحه(6) عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( مثلي كمثل رجل استوقد نارا فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش وهذه الدواب التي في النار يقعن فيها ، وجعل يحجزهن ويغلبنه فيقتحمن فيها ، قال فذلكم مثلي ومثلكم أنا آخذ بحجزتكم عن النار هلم عن النار هلم عن النار فتغلبوني تقحمون فيها ) .

 

فكيف يكون هؤلاء مطهرون من الرجس ويدخلون النار ؟!!!

 

فأما بالنسبة لقوله أن إذهاب الرجس لا يدل على أنهم الخلفاء بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فجوابه أننا نستدل بهذه الآية على إمامة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام وخلافته للرسول على الأمة من بعده وكذلك إمامة الحسن والحسين عليهما السلام بالدلالة الإلتزامية ، لأن هؤلاء ادعوا الإمامة وخلافة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبالنسبة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقد ادعاها لنفسه وادعاها له الإمامين الحسن والحسين والسيدة الزهراء عليهم السلام جميعا ، وباعتبار أنهم معصومون فلازمه صدق هذه الدعوى ، ثم أن المعصوم هو الأحق والأصلح والأنسب لتولي منصب الإمامة وخلافة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأن غيره ممن ليس بمعصوم لا يصلح أن يتولى هذا المنصب وذلك بنص القرآن الكريم قال تعالى : ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن ، قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) فالآية الكريمة تقرر أن من اتصف في آن من آنات حياته بالظلم لا يصلح أن يكون إماما ، فهي تثبت لزوم أن يكون الإمام معصوما .





حقوق الطبع محفوظة لجميع الشيعة والموالين مع رجاء ذكر المصدر