بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله الأطياب الهداة
مسألة زواج عمر من أم كلثوم سلام الله عليها أخذت حيزا كبيرا من البحث والتنقيب ، لأن كل طرف أراد ترتيب أو نفي آثار هذا الزواج المدعى .
ولست هنا في وارد نقاش وقوع الزواج من عدمه ... أو النقاش في تحديد شخصية أم كلثوم ... أو الخوض في الملابسات التي ادعي وقوعها
.
بل سيكون الكلام حول ما ادعاه البعض من كون وقوع هذا الزواج من الضروريات والمتواترات عند الشيعة الإمامية ؟!!
ولن نطيل على القارئ الكريم ،، بل سأنتقل به إلى ما كتبه المحقق الباحث السيد علي الشهرستاني
- حفظه الله – في كتابه ( الزواج اللغز ) حول هذه النقطة ..
((
وبهذا فقد اتضح لك أن القول بوقوع الزواج لا يضر بنا ، لكن لا يحق لنا القول بأنه من الضرورات المشهورات ، كما لا يمكننا القول بتواتر الأخبار في ذلك كما ادعاه الشيخ محمد التستري في قاموس الرجال إذ قال : ((
فلم ينكره محقق محققا ، فأخبارنا به متواترة في نكاحها وعدتها فضلا عن أخبار العامة واتفاق السير .
فرواه زرارة وهشام بن سالم عن الصادق عليه السلام ، وعقد الكليني له بابا ، وروى عن زرارة كون ذلك غصبا ، وروى عن هشام قال : قال الصادق عليه السلام : لما خطب عمر قال له أمير المؤمنين : إنها صبية ، فلقي عمر العباسي فقال له : مالي أبي بأس ؟ أما والله لأعورن زمزم ولا أدع لكم ... .
))
فكلامه – رحمه الله – غير صحيح على إطلاقه حيث إن الأخبار ليست متواترة كما قاله ، بل أقصى ما يمكن القول عنها : هي مستفيضة ، وهناك كثير من المحققين قد أنكروا وقوع الزواج مستدلين بأخبار وأدلة مذكورة في كتبهم .
إذ قال الشيخ الطوسي (ت 460 هـ) في جواب من إدعى وقوع التزويج : قلنا : في أصحابنا من أنكر هذا الزواج ومنهم من أجازه ... .
أما ما قاله (( بأن الأخبار متواترة في نكاحها وعدتها )) فهو الآخر غير صحيح ، حيث شك البعض من العامة والخاصة في وقوع الزواج والدخول بها حسبما اتضح لك سابقا ، وإن خبر تزويج عمر بجنية كاف لتضعيف كلام التستري .
وقد مر عليك كلام المجلسي في مرآة العقول – بعد أن أتى بخبر زرارة وهشام – قال : ((
أقول : هذان الخبران لا يدلان على وقوع تزويج أم كلثوم رضي الله عنها ... ضرورة وتقية وورد في بعض الأخبار ما ينافيه مثل ما رواه القطب الراوندي عن الصفار
... ))
أما ما روي عن الإمام علي من أنه لما توفي عمر أتى أم كلثوم فانطلق بها إلى بيته ، فليس فيها دلالة على أنها كانت بنتا له من فاطمة ، فقد تكون ربيبته من أسماء أو غيرها ، وعليه فلا تتفق كتب السير على هذا الكلام حسبما ادعى الشيخ التستري ، ولا اعتبار لأخبار العامة عند الشيخ نفسه ، فكيف قال الجملة السابقة وبضرس قاطع ؟! ))
المصدر : كتاب زواج أم كلثوم الزواج اللغز – السيد علي الشهرستاني – ص 152 و 153 – ط الأولى عام 1428 هـ .