سؤال:
أرجو من سماحتكم توضيح هذه النقطة ..
كيف يكون مولانا المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف ، حجة الله على الخلق وهو غائب ؟ وأدام الله التوفيق لكم ..
جواب:
الاخ المحترم .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
وبعد ؛ فقد سئل النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " عن كيفية الانتفاع بالإمام المهدي " عليه السلام " في غيبته ، فقال : " إي والذي بعثني بالنبوة إنهم يستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن تجلّلها السحاب " ( إكمال الدين 1 / 253 ) .
وروي عن الإمام الصادق " عليه السلام " أنه قال ـ بعد أن سئل عن كيفية انتفاع الناس بالحجة الغائب المستور ـ : " كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب " ( إكمال الدين 1 / 207 ) .
وروي أنه خرج من الناحية المقدسة إلى إسحاق بن يعقوب على يد محمد بن عثمان : " وأما وجه الإنتفاع بي في غيبتي ، فكالإنتفاع بالشمس إذا غيبها عن الابصار السحاب " ( إكمال الدين 2 / 485 ، الإحتجاج 2 / 284 ) .
فيمكن أن يقال : إن الشبه بين مهدي هذه الأمة وبين الشمس المجلّلة بالسحاب من عدّة وجوه :
1 ـ المهدي " عليه السلام " كالشمس في عموم النفع ، فنور الوجود والعلم والهداية يصل إلى الخلق بتوسطه .
2 ـ إن منكر وجود المهدي " عليه السلام " كمنكر وجود الشمس إذا غيبها السحاب عن الأبصار .
3 ـ إن الشمس المحجوبة بالسحاب مع انتفاع الناس بها ينتظرون في كل آن انكشاف السحاب عنها وظهورها ليكون انتفاعهم بها أكثر ، فكذلك في أيام غيبته " عليه السلام " ينتظر المخلصون من شيعته خروجه وظهوره في كل وقت وزمان ولا ييأسون منه .
4 ـ إن الشمس قد تخرج من السحاب على البعض دون الآخر ، فكذلك يمكن أن يظهر في غيبته لبعض الخلق دون البعض .
5 ـ إن شعاع الشمس يدخل البيوت بقدر ما فيها من النوافذ وبقدر ما يرتفع عنها من الموانع ، فكذلك الخلق إنما ينتفعون بأنوار هدايته بقدر ما يرفعون الموانع عن حواسهم ومشاعرهم من الشهوات النفسية والعلائق الجسمانية والإلتزام بأوامر الله والتجنب عن معاصيه ، إلى أن ينتهي الأمر حيث يكون بمنزلة مَن هو تحت السماء يحيط به شعاع الشمس من جميع جوانبه بغير حجاب .
جعلنا الله وإياكم من المتمسكين بولايتهم ورفع عنّا وعنكم كل شكٍ وشبهة .
ودمتم سالمين
مركز الأبحاث العقائدية