مـقـام الزهــراء [عليها السلام]
من إجابات سماحة آية الله السيد جعفر مرتضى العاملي
من كتابه : مختصر مفيد : الجزء الأول
السؤال
:
هل للزهراء [عليها السلام] مرتبة عالية؟
وما حدود هذه المرتبة؟
وهـل تفوق الأئمة [عليهم السلام] جميعا
ً
، أم بعضهم؟ أم أن الأئمة [عليهم السلام] يفوقونها في المرتبة؟
الجواب:
إننا لا نستطيع أن نعرف مقام الزهراء [عليها السلام]، ولا يمكننا أيضاً أن نعرف حدود مرتبتها العالية
[
صلوات الله عليها
]
، فلا بد من الرجوع إلى الذين ينطقون عن الله سبحانه، وهم الأئمة الطاهرون [عليهم السلام]، وسوف نرى أنهم قد أشاروا في أحاديث كثيرة إلى مقامها
[
صلوات الله عليها
]
. ونذكر من تلك الأحاديث الباقة التالية لتكون عنوانا مشيرا
ً
إلى ما عداها،
فنقول:
1 ـ
روى أبو بصير عن أبي عبد الله [عليه السلام]: أنه قال:
«.. ولقد كانت مفروضة الطاعة على جميع من خلق الله تعالى، من الجن والإنس، والطير، والوحوش، والأنبياء والملائكة».
2 ـ
وعن أبي جعفر الثاني:
«إن الله لم يزل متفردا بوحدانيته، ثم خلق محمداً وعلياً وفاطمة
[
سلام الله عليهم أجمعين
]
فمكثوا ألف دهر، ثم خلق جميع الأشياء فأشهدهم خلقها، وأجرى طاعتهم عليها، الخ»..
3 ـ
وعن أبي عبد الله [عليه السلام]: «لولا أن الله تعالى خلق أمير المؤمنين [عليه السلام] لم يكن لفاطمة كفؤ على وجه الأرض آدم فمن دونه». وبمعناه غيره.
4 ـ
وهناك روايات تضمنت بيان كونها هي ورسول الله [صلى الله عليه وآله] وعلي والحسنان [عليهم السلام] قد خلقوا قبل الخلق، وأنه لولاهم لم يخلق الله الجنة ولا النار، ولا العرش ولا الكرسي، ولا السماء ولا الأرض، ولا الملائكة، ولا الإنس ولا الجن.
5 ـ
وثمة أحاديث أخرى بمضامين مختلفة تبين بعض فضلهم وكرامتهم
[
صلوات الله وسلامه عليهم
]
.
6 ـ
وعن النبي [صلى الله عليه وآله] في حديث: «على ساق العرش مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين خير خلق الله».
7 ـ
ثم هناك حديث الكساء الذي تضمن: «أنه لولا فاطمة وأبوها وبعلها وبنوها لم يخلق سماء مبنية ولا أرضا مدحية ولا.. ولا..» والخ.. وللحديث مصادر كثيرة جمعت في كتاب آية التطهير.
وأعتقد:
أن في هذه الأحاديث الشريفة دلالات وافية بمقامها الشريف
[
صلوات الله وسلامه عليها وعلى الأئمة الطاهرين
]
.
والخلاصة في هذه الأخبار:
أنها تضمنت أن طاعتها مفروضة حتى على الأنبياء.
وتضمنت أيضاً:
أن طاعتها مفروضة على جميع الأشياء.
وتضمنت كذلك:
أن لا كفؤ لها سوى علي، فليس لجميع الأنبياء منزلتها، ولا مقامها. حتى نوح، وحتى إبراهيم الخليل، شيخ الأنبياء، وأفضل الرسل بعد نبينا محمد[صلى الله عليه وآله]. فمقامها أعظم، وأسمى.
لكن مما لا شك فيه:
أن أباها أفضل منها، وكذلك زوجها علي الذي هو نفس رسول الله [صلى الله عليه وآله].
وتضمنت الروايات أيضاً:
أن الله سبحانه لولا هؤلاء الخمسة لم يخلق سماءً مبنية، ولا أرضاً مدحية وتضمنت أن الخمسة أصحاب الكساء خير خلق الله.
فهي أفضل الخلق باستثناء النبي [صلى الله عليه وآله] وعلي [عليه السلام]، فإنهما أفضل منها حسبما يظهر من الأخبار الشريفة.
والحمد لله رب العالمين.