عن الموقع | اتصل بنا | أسئلة متكررة | أضفنا للمفضلة | أعلن عن موقعنا

:: الصفحة الرئيسية :: 

  أبحاث و مقالات

     الألف

     ب

     ت

     ث

     ج

     ح

     خ

     د

     ذ

     ر

     ز

     س

     ش

     ص

     ض

     ط

     ظ

     ع

     غ

     ف

       فاطمة الزهراء (ع)

       فدك

       فرق و مذاهب

       الفرقة الناجية

     ق

     ك

     ل

     م

     ن

     هـ

     و

     ي

     متفرقات

  مواضيع مميزة

  أشرطة سمعية

  صور و وثائق

  مواضيع خفيفة

  قسم البرامج

  مواقع صديقة

  إصدارات الموقع

 البحث في الموقع

أبحاث و مقالات » ف » فاطمة الزهراء (ع)

آخر تعديل: 10/04/2011 - 9:57 م

 تشكيكات حول مصيبة السيدة الزهراء عليها السلام
  كتبه: سماحة الشيخ عبدالجــليل البن سعـد - حفظه الله | 9:32 ص | 10/04/2011

 

بسم الله الرحمن الرحيم

سؤال موجه لسماحة الشيخ عبدالجليل البن سعد

س : هل رويت مصيبة الزهراء عن الأئمة عليهم السلام؟ * هل ورد كسر الضلع وإسقاط الجنين عنهم؟ * كيف يجلس علي بالرغم من شجاعته وقد نزل بفاطمة كل ما يقال؟ * ما رأيك فيمن يقول أنا لا أنكر ولا أثبت؟

الجواب :

  في مستهل الإجابة:

إن التشكيك فيما جرى على فاطمة الزهراء سلام الله عليها غريب النوع؟!

لأن مظلوميتها ــ مع كثير من التفاصيل ــ مما يطمئن إليه بلا حاجة إلى مراجعة واستنزاف جهود.. ويستدل عليه بملاحظة أمور وظواهر تحيط بسيرة الحدث وإن ذلك يغني عن الدخول في تفاصيل الأدلة وهذا ما سأهتم له أولا فأقول:

إن ذكر مظلوميتها ــ مع كثير من تفاصيلها أيضا ــ  لم يكن  محصورا في طريق علماء وعُـمَـدِ الحديث فقط كالبخاري في صحيحه أو مالك في موطئه [1] أو أبن أبي شيبة في مصنفه [2] مثلا..بل بلغ وضوح الصورة التاريخية لهذا الحدث:

 أنّ كتب الأدب واللغة ( التي لا شأن لها بهذه المسائل والمفاصل التاريخية مباشرة) هي الأخرى صارت تسوق الخبر وتذكره ككتاب العقد الفريد لابن عبد ربه الذي لا يعد كتاب تاريخ بالمقام الأول فذكر مسألة الترويع وإشعال النار ورد الخليفة الثاني لكلام فاطمة الزهراء سلام الله عليها وعدم تقديره لها، وككتاب نهاية الإرب في فنون الأدب للنويري الذي نقل خبر التهديد من الخليفة الثاني في رد كلام فاطمة سلام الله عليها.. وكتاب الكامل في الأدب (كتاب أدبي طائر الصيت) فقد أخبر بخبر كشف بيت فاطمة..وكالقاضي ابي بكر ابن أبي قريعة الشاعر (تـ 367) [3] في قوله:

ولأي   حـــــال   لـــحدت       بالليــل  فاطمة    الشريفة

ولمــا   حـمت  شيخيــــكم  عن  وطئ  حجرتها  المنيفة

آه     لـبنـــت    محمـــــد    مــاتت بغصتــها أسيفــــــة

ومما يؤخذ مدلولا عليه بكلام أبن أبي قريعة أنه وإلى الزمان الذي عاش فيه (القرن الرابع الهجري) كان الحديث والإذاعة  بحقائق التاريخ غالية الثمن وثمنها رأس المتحدث بها فقد قال في مقدمة أبياته:  

          يــا  من   يســـــــائل  دائبـا     عن  كل معظلة   سخـيفة       

        لا تكـــشفن        مــــغطى       فلربمـــا كشفـــت جيفــة    

          ولــرب   مستــــــور  بــــدا      كالطــبل من تحت القطيفة     

      إن   الجواب   لحاضـــــــر      لكننـــــــــــي  أخفيه   خيفه

إلى أن يصل حيث نقلنا عنه من حال الزهراء عليها السلام.

وحافظ أبراهيم الشاعر المصري المعروف وهو يقول:

وقولة  لعلــــي  قالــــها   عمــر أكـــــرم بسامعها أعظم بملقيها

حرقت دارك  لا أبقي عليك  بها إن لم تبايع وبنت المصطفى فيها

ما كان غير أبي حفص يفوه بها أمام فارس عدنـــان  وحاميهـــا

والغريب في الموضوع أن أهل السنة قد رووا هذا الخبر كثيرا عن صغار وكبار محدثيهم واحتفلوا به أيما احتفال لأنهم وجدوا ما ظنوا فيه أنه شجاعة لأبي حفص أنستهم فضاعة الموقف وخزاية الفعل!!

ولذا أكثرهم يورده بالصياغة التي تشتمل على خوف فاطمة من تهديد عمر وثقتها بأنه يفعل ما يعد به حين رجعت تخبر من لاذ بدارها: ""تعلمون أن عمر قد جاءني وحلف بالله لئن عدتم ليحرقن عليكم الباب وأيم الله ليمضي لما حلف عليه "" [4] ومن أولئك ابن عبد ربه في العقد الفريد،  وابن أبي الحديد في شرح النهج،  والسيوطي في مسند فاطمة، وغيرهم. 

 لفتة مهمة:

فقد ظن بعض البسطاء من إخواننا أهل السنة أننا نستند إلى أقوال أدباء وشعراء ونعمد إلى التقاط ذلك من كتبهم  مهملين كتب التاريخ والحديث، وأن هذا قدر عقولنا لأننا لا نعرف الحديث وعلومه؟!

ولم يتنبهوا إلى أننا نريد اللازم [5] من عرض مقطوعاتهم وأبياتهم وكلماتهم وهو وضوح الحدث حتى عند الأديب الذي هو  ممن لا يـُــعنى بالتاريخ مع كونه من مخالفي الشيعة، ونعرف أنه إنما يمنع الأخذ بلازم الخبر إذا كان له معارض صحيح وغير مشبوه، وإلا فلا يمنعنا من التمسك به شيء !!  

وقفة مع كتب التاريخ:

وأما دواوين التاريخ وكتبه فلا بد من الوقوف على حقيقة دقيقة من حالها وهي: أن كتب التاريخ لم يصل إلينا منها إلا جزء يسير يقول الزركلي في تعريفه بكتاب النويري (المتقدم ذكره): يحوي على أخبار خطيرة نقلها عن مؤرخين قدماء لم تصل إلينا كتبهم مثل ابن الرقيق، وابن الرشيق، وابن شداد وغيرهم [6] .

بل لا زلت أتذكر من قراءتي لإحدى الدراسات أن كتب التاريخ بين المتقدمين والأواسط تعد بالمئات والمئات ولم يصل إلينا إلا اليسير منها!!

وأما هذه التي وصلتنا محفوظة مصونة فإن السبب وراء حفظها هو السبب وراء اندثار ما اندثر.. إذ أن التواريخ التي نقرؤها تميل مع أهواء الكثير ومع ذلك فقد طفحت بالحقائق ما تتفتت له القلوب؟!!

فكان من الطبيعي في هذه التواريخ أن تتكتم على كثير من الأخبار الخطيرة حسب وصف الزركلي وأبين شاهد على الكتمان شعر ابن أبي قريعة السابق،  مضافا إلى خبر كشف بيت فاطمة على بعض الروايات حيث قال أبو عبيدة وهو ينقل تأسي الخليفة عندما حضرته الوفاة في موضوع كشف بيت فاطمة عليها السلام:""  فأما التي وددت أني لم أفعلها فوددت أني لم أفعل كذا وكذا لخلة ذكرها ـ قال أبو عبيدة لا أريد ذكرها ـ..."" [7] ، وقد أعرض عن ذكرها لأن من بينها أمرا خطيرا وهو حدث فاطمة عليها السلام.  

  هناك من يجزم بالحدث من غير الشيعة:

وزائدا على هذا فإن هناك من يجزم بالحدث من غير الشيعة ــ وهذه هي الظاهرة الثانية التي تدفعنا إلى الاطمئنان ببعض تفاصيل الحدث أيضا ــ نقل صاحب كتاب الوافي بالوفيات عن النظام المعتزلي المعروف بأن من رأيه:

"" أن عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة حتى ألقت المحسن في بطنها "" [8] . وهذا نقل أكده الشهرستاني في كتابه الملل والنحل ايضا.

بل حتى الذهبي في ميزان الاعتدال قد روى أن هذا من رأي شخص آخر وهو ابن دارم قال: في آخر أيامه كان أكثر ما يقرأ عليه المثالب وحضرته ورجل يقرأ عليه:

"" أن عمر رفس فاطمة حتى أسقطت بمحسن "" [9] .

ويجب أن نعرف بأن مما يزيد رأي النظام قيمة كونه من العلماء الأوائل في القرنين(160/ 231).  

من لا يأخذ بالخبر الواحد يقطع بالحدث!!

ونعرف قطعية حصول ضرب فاطمة عليها السلام أكثر وأكثر ــ  وهذه هي الظاهرة الثالثة التي تدفعنا إلى الإطمئنان ببعض تفاصيل الحدث أيضا ــ حينما نرى الشريف المرتضى يذكر ذلك في كتابه الشافي في الإمامة في مقام الاحتجاج والمناظرة مع القاضي عبد الجبار بعد التفاتنا إلى أمرين مهمين:

الأول: أن المناظر لا يذكر إلا ما هو مسلم ومقطوع به أو مشهور شهرة عظيمة حتى يحسم الأمر لصالحه ويغلب على مناظره..

الثاني: أن الشريف المرتضى عرف بنفيه للكثير من الأحاديث حتى في باب الفضائل والمناقب لأهل البيت عليهم السلام فهو ليس ممن يجمع الحديث ويحشوه حشوا.. وعرف أيضا بأنه لا يرى العمل بالخبر الواحد حتى  لو كان صحيحا في سنده فهو لا يعمل إلا بالخبر القطعي..

إذن لو لم يكن ضرب فاطمة قطعيا لما أحتج به الشريف المرتضى والعجيب أن البعض(هدانا الله وإياهم) يتركون هذه المعلومة المفيدة والقرينة المقوية للتصديق بالحدث ويتمسك بتشكيك للشيخ المفيد مبهم العبارة ومجمل المعنى في نفسه لأنه قال:

"" وفي الشيعة من يذكر أن فاطمة صلوات الله عليها أسقطت بعد النبي صلى الله عليه واله وسلم ولدا ذكرا كان سماه رسول الله عليه السلام محسنا فعلى قول هذه الطائفة أولاد أمير المؤمنين عليه السلام ثمانية وعشرون ""، ونحن نعرف بأن كلمة الشيعة عند علماء المقالات (والشيخ المفيد منهم وله مصنف في المقالات)تطلق على ما يشمل الاسماعيلية والزيدية وربما المعتزلة أيضا فلعل مراده ببعضهم هو الشيعة الإمامية، ويزيد الإطمئنان بأن هذا هو قصده أننا إذا راجعنا إلى كتابه اوائل المقالات نرى أنه لا يعبر عن معتقداتنا إلا بقوله اتفقت الإمامية على كذا وكذا ولا يقول الشيعة وأيضا مما يزيد الإطمئنان بذلك اعترافه في كتاب الإختصاص بسقوط المحسن ..!!  

مع الشيخ القزويني:

نقل الشيخ عبد الجليل القزويني في كتابه النقض(560) أن روايات السنة والشيعة متفقة على ضرب فاطمة الزهراء سلام الله عليها وكلام من مثل هذا العيلم وكونه من القرون البعيدة عنا والقريبة نوعا من القرون الأولى حيث الكثير من الآثار لم يندثر بعد لا شك أن له قيمته..

عودا على بدء:

وأيضا فإن من عرف اليوم بمعارضة هذه العقيدة التاريخية ــ وهذه رابع الظواهر التي تدفعنا إلى الاطمئنان بكثير من تفاصيل الحدث أيضا ــ لم ينفي ذلك صريحا ولا بالقول القريب من الصريح بل هو يسميها مجرد " إثارة " ويقول أني " لا أنفي ولا أثبت" فلم يسلم بالحدث لأمور يرى أنها تثير الشكوك حول المسألة أو في كثير من تفاصيلها دون أن تمحوها وعلى أي من التقادير فنحن نذكر أقوى ما يرتكز إليه في إثارته وقد أشرتم إلى شيء منها في متن السؤال وهي من جديد:

أ ) كيف يتم الهجوم على الدار ولا يدافع علي عليه السلام..

ب) إنهم يريدون عليا لا فاطمة فلما الاعتداء على فاطمة عليها السلام.

ج ) إن لفاطمة محبة في قلوب المسلمين الأوائل فلا يمكن أن يصدر منهم كل هذا الإيذاء.

د  ) لم نقرأ لها ولا لعلي عليهما السلام احتجاجا بما جرى عليها وهذا يعني عدم وقوعه؟  

النقطة/أ:

إن مثال هذه الإثارة وهذا التشكيك مثال من ينظر إلى الأمور ببساطة العاطفة ويأخذ الحدث منفصلا عن كل الأمور القريبة منه والبعيدة، وقد اتفق في ذهني وأنا أتأمله مثال رجل مرّ بإنسان يضرب إنسانا آخر في الطريق العمومي ولا يدري ما الأمر وما السبب ولكن مضى يقول مسكين ما بال هؤلاء القساة يتجمعون من حوله ثم لا يمنعونه ولا ينجدونه .. فقد أعطى تقديرا لمن يشاهد الضرب (المتفرجون)ولم يعطي تقديرا للمضروب وأنه قد يكون جنى جناية كبيرة أو أنه قاتل مثلا!!

بينما لا بد أن يكون لتقديرنا مع طرف تقدير مماثل بما يتناسب وبقية الأطراف ونحن إذا ما أردنا أن نقدر جلوس علي عليه السلام فسنرى ثمة وجوه عديدة وكلها قريبة من الصحة بل بعضها يقترن بشاهد أو أكثر من الروايات والتاريخ:

  وهذه هي الوجوه المقصودة بالكلام:

1   أن عليا  موصى بذلك الأمر، وهذا ليس احتمالا بل نجزم به ويستدل عليه إما بالقرائن وبعض الأخبار الواردة وإما بالاستكشاف العقلي لأن من يعلم شجاعة إنسان في لهوات الحرب وغمراتها ثم يراه يجلس كاظما راغما مع قوم لا قبل لهم به يستكشف أنه يخفي ما لا يبدي ..

ومن اللافت في الأمر أنهم ذكروا لتبرير موقف عثمان من الثوار أنه مقيد بالوصية من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، قد اخرج عدة من الحفاظ منهم بن ماجة في صحيحة وابن عبد البر في الاستيعاب الترمذي في صحيحة واللفظ لأبي عيسى الترمذي قال :

((حدثنا أبو بكر ثنا أبو أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس ابن أبي حازم أبو سهلة مولى عثمان قال لما كان يوم الدار قيل لعثمان ألا تخرج فتقاتل فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلى عهدا وأنا صابر عليه قال أبو سهلة فيرونه ذلك اليوم"".

وفي حديث آخر أنه قد أعتدي على زوجته فصبر وهذا هو لفظه:

ذكر الباقلاني في كتابه تمهيد الأوائل قال :

((..ولما رأت نائلة بنت الفرافصة زوج عثمان وقع السيف برزت وألقت نفسها عليه فأصابتها ضربة اندرت من يدها ثلاث أصابع وضرب بعض أولئك الفجرة يده عليها وقال ما أكبر عجيزتها نفلونيها.."".

ومما يردف بنفس النقطة هو: أن ابن حجر في فتح الباري وأحمد في مسنده وغيرهم رووا أن الرسول صلى الله عليه واله قد أوصى لأبي ذر بأن يطيع وينساق ولا يقاوم بسيفه صبرا وأحتسابا رووا ذلك مرة عن طريق عبد الرحمن بن غنم عن أبي ذر ومرة عن طريق طاووس  عن أبي ذر!

فهل يعقل أن يوصي لفلان وفلان ويدع أهل بيته وابنته مع أن ما جرى على أولئك لا يقاس بما جرى عليها !

2  أن عليا لو تجاوب لتبعته سيوف هاشم ولتأججت الفتنة التي ستعفي على أثر الإسلام..

3   أن هذا (التشكيك) لو كان تقديرا صحيحا لورد على سكوته عن حقها الأقل من الضرب وهو غصب فدك ومنعها إرثها وبلغة ابنيها لأن الرجل العربي والسيد الشهم لا يترك زوجته تداعي وتطالب بحقها ليلا ونهارا أمام الرجال والنساء وهو مكتوف اليد؟!!

4   أن تعجبنا هذا كتعجب موسى مع الخضر أي أننا لم نستطع صبرا ولا تصديقا بما لم نحط به خبرا فهو كتعجب البعض وعدم قدرته على هضم سكوت علي عليه السلام  وانصرافه عن قاتله وقد رآه نائما على وجهه مشتملا سيفه قبل أن يرتقي المرتقى العظيم!!

5   أن صاحب هذا التشكيك نسي أنه إشكال يرجع إلى الحسين عليه السلام أيضا الذي يعلم بأنه مقتول ومع ذلك سرح معه أخواته ونسائه وبناته؟!!

6  ونسي أيضا أن هذا لو كان عيبا على علي عليه السلام فإنه أيضا عيب على فاطمة أن تتعرض بالكلام لرجال وعلي بالدار وهذا باطل بملاحظتين:

الأولى: أن حدث التعرض بالخطاب لهم وسماع ما يهددها ويخيفها مما لم يقتصر على بعض المؤرخين بل الكثير قد نقله وبعضهم أضاف بكائها حتى قد أنصرف من الناس خلق كثير بسماع صوتها [10] ،  فحيث لا يسعنا أن ننكره من أصل، هل سنلتزم بأن فاطمة عليها السلام قارفت ذنبا أو عيبا؟!

الثانية: أن هذا التشكيك يناسب تأسيس قاعدة لا يمكن الالتزام بها فقهيا على مستوى فقهاء المسلمين عامة وهي: الإنفاس بالأهل في سبيل الله عز وجل حتى لو تمت الحاجة إلى تضحيتهم ولكن هذه دعوى لا يريدها المتحدث والمثير للشكوك جزما..

7  الأدلة دلت على أن عدة من نساء الجنة قد قتلنا بصورة خادشة لحياء المرأة أي  تستحي من ذكرها كل امرأة تسمع بها فضلا عن التي أمتحنها الله بنفس الموقف الذي لا يتقبل سماعه حيي..

وذلك من قبيل آسية بنت مزاحم، ومن قبيل زوجة ياسر وأم عمار بن ياسر التي طعنت في موضع عفتها بالرمح في سبيل كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله!!

ولم يعب النبي ولا أحد من المسلمين على عمار تركه لأمه أو لقاتلها ثم النجاة بنفسه!! وذلك لأن النبي صلى الله عليه واله وسلم لم يؤسس دينه على العواطف المحضة وبالأحرى أن لايكون علي عليه السلام كذلك!

فما أشبه هذا التشكيك بالعاطفة .

8   هذا كله مع الإغماض التام عما روي وأن عليا عليه السلام لم يدم ساكنا وساكتا بل خرج على الباب وتناول الرجل من تلابيبه وجلد به الأرض، ويبدو أن هذا تكرر من علي عليه السلام فمرة عندما صرخت فاطمة ومرة عندما دفنها وجاء القوم لنبش قبرها وطريقة الرواية في كتاب دلائل الإمامة للطبري فراجع إليها [11] ..

 والمفترض أن قوة رواية الحدث تقوي مثل هذا الخبر وإن كان ضعيفا بدلا من أن تضعف الخبر نفسه، الشيء الذي لا يمكن لأنه ليس بخبر واحد !!  

    وأما النقطة/ب:

أما ظهور المهابة لفاطمة عليها السلام والتي استنهضتها في نفوسهم بكلمتها الجهورية: "" أعلموا أني فاطمة "" لا يجب أن تكون حاصلة وقائمة في قلب كل أحد فإن هذا ما لم يحصل لا لله عز وجل ولا لرسوله لأن الجهال لا يهابون المهاب بفرط جهلهم ولذا فعلى شدة ما لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم من  مهابة إلا أنهم

خالفوا أمره مرارا وتكرارا وأبرزها تعطيل جيش أسامة..؟!

وأنهم: قد غلطوا عليه في محضره بقولهم له: "" إنه يهجر""؟!

وأنهم قد عرقلوا ناقته ؟!

وأنهم ... وأنهم ...

ومما يجب أن نعرفه مما يساعد على تقريب ما استبعد البعض حصوله من القوم .. أن هذه الأحداث فعلها الذي فعلها وهو آمن على نفسه لأن الأرضية كانت مهيئة ومعبئة وممهدة بكثرة الأحداث التي سبقتها فلم يحصل الهجوم على فاطمة في بداية التحرك بل قد توالت أحداث كثيرة مما نامت معها النفوس والضمائر وأصبح كل شيء سائغ لا تغص به نفس إنسان مسلم إلا من رحم ربي ..

فقد بدأت التمهيدات والأحداث الجسام منذ أن صدح النبي صلى الله عليه واله وسلم بقوله في أخيه: "" من كنت مولاه فهذا علي مولاه "" ولذا يعتقد بعض المحققين أن الجلسات والمؤامرات بدأت تعقد قبل وفاة النبي صلى الله عليه واله وسلم وما ظلة بني ساعدة (السقيفة) إلا الموعد الأخير الذي تفجرت منه كل تلك المواقف [12] ..

فمن هدد فاطمة ونفذ كان على علم بميل قلوب الناس عن أهل بيت النبي صلى الله عليه واله وسلم في تلك الآونة بالذات..  

وأما النقطة/ج:

فمن أين علمنا أن هؤلاء جاؤوا يريدون عليا فقط؟ أوليس الكل يعرف أن أهل هذا البيت كلهم نفس واحدة؟ إن المشكك لا يعرف هذا ولكن المهاجم والمباغت للدار كان يقطع بهذا ولذا لما جاء إلى البيت ليحرقه  على رواية ابن قتيبة وقيل له إن في الدار فاطمة قال: "" وإن ""!!

وفي رواية ابن عبد ربه  قد أجاب على سؤال فاطمة :"" أجئت لتحرق دارنا قال نعم أو تدخلوا فيما دخلت فيه الأمة"". فجعل الخطاب شاملا لها ولم يقل أو يدخل الذين في دارك فيما دخلت فيه الأمة؟!

والحقيقة إن هذه الصياغة الثالثة من الإثارة تجلب علامات الاستغراب حول فكر المثير المشكك لأن الجميع يعرف بأن لفاطمة موقف لا يلغى في مواجهة الخلافة وأن رأيها انتشر بين الأمة فكان لا بد أن تأخذ نصيبها من الاعتداء!!

بل إنه هو أعترف في أحد كتبه بأن فاطمة كانت تخرج وعلي معها ليلا إلى بيوت الأنصار تطالبهم ببيعة زوجها وابن عمها ووصي أبيها ..

فما أبعد ما بين هذين الرأيين!!!  

  وأما النقطة/د:

وهذه النقطة ترجع إلى الاستفادة من دليل غير مألوف ولا نوعية له بين الأدلة وللتعريف بضابطته نضع هذا البيان لأعزائنا القراء الباحثين عن الحقيقة:

لقد أعتاد البعض في نفي وإنكار بعض ما ينقل أن يتمسك بقانون دلالة "" عدم النقل على عدم الفعل"" واستخدموا له عبارات وصياغات منها: لو كان لذكر.. لو كان لاشتهر.. لو كان لبان..

والسيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه اسماه في الفقه بـ(الدليل الخامس)، وتمسك به في موارد فقهية كثيرة وقد ناقشناه في دروسنا وعبرنا عن بطلانه وأنه مجرد ظن ومحض استبعاد لا اعتبار به بكل هذه السعة التي يستفيد منها بعضهم وإن غفرنا ذلك في الفقه ففي قضايا التأريخ لا يصح بوجه ..

إذ من المعروف من ضرورة الدين عدم اتباع الظن المحض والاستبعاد المجرد..

واعرف أنت يا عزيزي القارئ بأن صحة هذا القانون مبنية على أن المهم لا بد أن ينشر ويشهر والأهم لابد أن يقدم في الذكر على غيره وهذا ما يصعب تطبيقه على القرآن الكريم فضلا عن كلام الرسول العظيم صلى الله عليه واله وسلم..

-  أنظر كيف أن القرآن المنزل لم يذكر شيئا من حزن النبي صلى الله عليه واله وسلم لا على خديجة ولا على أبي طالب ولا على الحمزة وجعفر ولا على ابنه ابراهيم بل ولا على ابنه الحسين الذي تواترت الروايات في أنه أصيب بالحزن الشديد في كل تلك المواقع، بينما كشف عن أحوال خاصة لا نجزم بأنها أشد أهمية من تلك المواقف!!

-  وأنظر كيف أن القرآن الكريم قد ذكر أشخاصا وأناسا لا يجب أن نقول بأنهم أهم من كل من لم يذكر بل كرر ذكر بعضهم عشرات المرات كموسى عليه السلام ولم يقل أحد من العلماء بأنه أفضل ممن جمعت فيه الرسالة والإمامة والخلة وهو إبراهيم الذي تحدى وأعطى دروسا في أشرف أصل ديني وهو التوحيد مع ذلك لم يذكر سوى مرات قليلة!!

-  وانظر كيف ذكر مما مضى حتى من غير الأنبياء ممن تنحصر الفائدة من ذكرهم في العلم  الذي هو خير من الجهل بهم وفي العظة، ولم يأتي على ذكر من حضر وهم الأئمة بأسمائهم على أن الدين والعمل قائم عليهم!!

وهذا يدل على أن الذكر والإهمال يتبع مصالحا ومقتضياتا وأغراضا يصعب تحديدها علينا، وإن من الأغراض ما يجعل الأهم غير أهم في هذا المورد والأفضل والأكبر أقل من هذا الوجه أو ذاك. . وأما بالنسبة لطريقة فاطمة الزهراء سلام الله عليها فإنها أيضا تسير بنفس الحكمة، فإذا ركزت على نحلتها وبلغة أبنيها وأحقية علي عليه السلام في خطبتها أمام حشود المهاجرين والأنصار وكذا خطبتها أمام حفيدة أبي بكر [13] ، فإنه لا يكون ذلك دليلا على عدم الأحداث الجسام في حياتها وفي تلك الفترة بالذات..

وسأأتي بمثال ينبهنا على أن لا تلازم بين عدم ذكر الشيء وبين عدم حدوثه وإن كان عظيما وهو من كتاب بحار الأنوار:

فقد عقد بابا [14] نقل فيه ثلاثة عشر خبرا بينها ثلاثة إلى أربعة أخبار لابأس بسندها كلها تحكي تظلم فاطمة الزهراء سلام الله عليها في يوم القيامة ولم يذكر فيها إلا تظلمها من قاتل الحسين عليه السلام ولا شيء فيها عن فدك ولا عن ظلامة أمير المؤمنين عليه السلام ولا كشف الدار (الذي عرفنا أنه خبر أكيد) ولا عن قتل أحد من أبناءها الآخرين فهل يدل الصمت منها في هذا الموقف العظيم على بطلان هذه الأحداث الثابتة؟!!

 وأما سؤالكم عن الروايات:

فجوابي نعم إنها واردة عن أهل البيت عليهم السلام وأنا أشير إليها في جدول كالتالي:

ورد خبر الضرب عن سليم بن قيس الهلالي والعياشي وكامل الزيارات والشافي في الإمامة وتلخيص الشافي للشيخ الطوسي وعدة الروايات في هذا الباب 11 رواية من مصادرنا فقط..

وورد خبر كسر الضلع من طريق سليم بن قيس أيضا ومن قبل الصدوق في الأمالي وعند السيد بن طاووس في الإقبال..

وورد خبر إسقاط الجنين في كل من الأمالي للصدوق وكامل الزيارات ودلائل الإمامة ـــ بسند معتبر طبعاـــ وعبر عنه الشيخ الطوسي في تلخيص الشافي بالمشهور الذي لا خلاف فيه ويقصد بكلمة: (لا خلاف فيه ) بلحاظ الشيعة وبكلمة: (المشهور) بلحاظ عموم المسلمين .. وتصل إلى حدود 14 مصدرا من كتبنا فقط.  

وعلى أعتاب النهاية:

ألفتكم إلى بعض المراجع التي عنيت بالمصادر والروايات والنقولات التاريخية في مصاب الزهراء وظلامتها سلام الله عليها لأنني لا أريد أن أكرر عملا شيده هؤلاء الباحثون وهم:

الحجة المحقق الشيخ السبحاني في كتابه القيم: ""الحجة الغراء على شهادة الزهراء"".

الحجة المحقق السيد مرتضى العاملي في كتابه النفيس: مأساة الزهراء ( مجلدين) وما يتبعه من كتب ككتاب"" لماذا مأساة الزهراء"" وكتاب"" خلفيات كتاب مأساة الزهراء"" خصوصا المجلد السادس منه، وإن تحقيقاته في هذا الكتاب لطيفة ولكني أتحفظ على بعض أدبياته في الحوار!! 

الحجة السيد هاشم الهاشمي في كتابه الثمين: "" حوار مع فضل الله حول الزهراء "". والحقيقة بعد الحجج الدامغة التي قام بها هؤلاء وبعد ما صورناه لكم هنا لا يبقى مكان من الإعراب لقول القائل:

"" أنا لا أنكر ولا أثبت""

وقد بين لنا ( وأكثر من البيان ) للسبب الذي يجعله لا يثبت ولكنه لم يبين لنا وجها واحدا للسبب الذي جعله لا ينكر ولو بينه لنا لعرفنا قوة الموارد التأريخية والحديثية لمصاب ومحنة الزهراء سلام الله عليها!!!    

وأخيرا:

نسأل من المولى العلي القدير أن يهدينا لما أختلف فيه من الحق بأذنه وأن يسدد ألسنتنا بالصواب والحكمة، وأن يهدينا إلى الطيب من القول وإلى الصراط الحميد



[1] كلاهما ذكر أنها ماتت واجدة ومالك ذكر ذلك بأربعة أحاديث في باب واحد..

[2]  ذكر خبر الترويع بالإحراق: 8/572.

[3] ترجم له الصفدي في الوافي بالوفيات:3/227.

[4] مسند فاطمة: السيوطي:36. وغيره في غيره..
[5] وهذا مبني على الفرق بين الخبر ولازم الخبر الشيء الذي لم يتثقف به الكثير من أبناءنا.
[6] الأعلام للزركلي:1/ 165.

[7]  كتاب الأموال لأبي عبيد: 193/194.

[8]  الوافي بالوفيات: 6/17.

[9]  ميزان الاعتدال:1/ 139. ترجمة:552. وعليك أن تدقق في قوله " وكان أكثر ما يقرأ عليه المثالب"!! فمن غير البعيد أن يكون هذا نتيجة لوجهة نظر لديه في أصحاب المثالب..

[10]  الإمامة والسياسة لابن قتيبة: 12/13.

[11]  دلائل الإمامة:136.

[12] راجع إلى كتاب نظام الحكم والإدارة في الإسلام: للشيخ محمد مهدي شمس الدين.
[13] أمالي الشيخ الطوسي318.
[14] البحار: مجلد43، باب تظلمها عليها السلام في القيامة.





حقوق الطبع محفوظة لجميع الشيعة والموالين مع رجاء ذكر المصدر