سؤال:
هل العلوية هم نفسهم النصيرية ؟
وكيف كانت علاقة الائمة عليهم السلام مع مؤسس النصيرية ؟
جواب:
الأخ سمير المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ننقل لكم نص ما قاله الشيخ جعفر السبحاني في كتابه بحوث في الملل والنحل 8 / 397 حول النصيرية :
الكتابة عن النصيرية كسائر الفرق الشيعية أمر صعب لا سيما وانّهم اضطروا إلى التخفّي والانطواء على أنفسهم ، وعاشوا في ظل التقية ، ومن يتصفّح التاريخ يجد أنّه لا مندوحة لهم من التكتّم والتحفّظ في عقائدهم ، فمعاجم الفرق مليئة بذمّهم وتفسيقهم وتكفيرهم ، وقد أخذ بعضهم عن بعض ، ولا يمكن الاعتماد على ما نقلوه عنهم إلاّ بالرجوع إلى كتب تلك الفرقة أو التعايش معهم في أوطانهم حتى ينجلي الحقّ ليقف الإِنسان على مكامن عقائدهم وخفايا أُصولهم ... .
ثم قال تحت عنوان : النصيرية فرقة بائدة :
إذا كانت النصيرية هي التي عرّفها أصحاب المعاجم وغيرهم ، فهذه الفرقة قد بادت لا تجد أحداً يتبنّى أفكارها بين المسلمين ، إلاّ إذا كان مغفّلاً أو مغرضاً ، وربّما تكون بعض هذه النسب ممّا لا أصل له في الواقع ، وإنّما اتهمت بها بعض فرق الشيعة من قبل أعدائهم ، فإنّ خصومهم من العباسيين شنّوا حملة شعواء ودعايات مزيفة ومضلّلة ضدهم ، حتى يجد الباحث أنّ الكتّاب والموَلّفين المدعومين من قبل السلطات لا يألون جهداً في اتهامهم بأرخص التهم في العقيدة والعمل حتى صارت حقائق راهنة في حقّ هوَلاء ، وتبعهم غير واحد من أصحابنا لحسن ظنّهم بما كتب حولهم .
وقال تحت عنوان : العلويون وأصل التسمية بالنصيرية :
إنّ هناك أقلاماً مغرضة حاولت أن تنسب العلويين المنتشرين في الشام والعراق وتركيا وإيران إلى فرقة النصيرية البائدة اعتماداً على أُمور ينكرها العلويون اليوم قاطبة .
وأظن أنّ السبب في ذلك هو جور السلطات الظالمة التي أخذت تشوّه صحيفة العلويين وتسودّها ، فأقامت فيهم السيف والقتل والفتك والتشريد ، ولم تكتفِ بل أخذت بالافتراء عليهم لتنفّر الناس من الاختلاط بهم ، وأنّهم زمرة وحشية هجمية ، ممّا زاد في انكماش هذه الطائفة على نفسها ، لذا نجد من المناسب الكتابة عنهم حسب ما كتبوه عن أنفسهم .
أمّا سبب تسمية العلويين بالنصيرية لأَنّه لما فتحت جهات بعلبك وحمص استمد أبو عبيدة الجراح نجدة ، فأتاه من العراق خالد بن الوليد ، ومن مصر عمرو ابن العاص ، وأتاه من المدينة جماعة من أتباع علي ( عليه السلام ) وهم ممّن حضروا بيعة غدير خم ، وهم من الأنصار ، وعددهم يزيد عن أربعمائة وخمسين ، فسمّيت هذه القوة الصغيرة ، نصيرية ، إذ كان من قواعد الجهاد تمليك الأَرض التي يفتحها الجيش لذلك الجيش نفسه ، فقد سميت الأراضي التي امتلكها جماعة النصيرية : جبل النصيرية ، وهو عبارة عن جهات جبل الحلو وبعض قضاء العمرانية المعروف الآن ، ثمّ أصبح هذا الاسم علماً خاصاً لكلّ جبال العلويين من جبل لبنان إلى إنطاكية . ( تاريخ العلويين لمحمد أمين غالب الطويل 87 ) .
وهذا الرأي أقرب إلى الصواب ، ذلك أنّ الموَرّخين الصليبيّين أطلقوا على هذا الجبل اسم ( النصيرة ) ويبدو أنّ هذا الاسم قد حرّف إلى نصيرية والذي يعزز القناعة بصحة هذا الرأي هو أنّ إطلاق اسم نصيرية على هذا الجبل ، لم يظهر إلاّ أثناء الحملات الصليبية ، أي بعد عـام 498هـ ، وإذا كان معنى ذلك أنّ اسم نصيرية قد تغلّب على اسم الجبل في زمن الشهرستاني ... .
وقال السيد عبد الحسين مهدي العسكري في كتابه العلويون أو النصيرية : 7 :
والنصيرية تنسب إلى ( أبي شعيب محمد بن نصير النميري ) عاش في القرن الثالث الهجري ، وعاصر ثلاثة من الأئمة عشر ( عليهم السلام ) وهم : علي الهادي والحسن العسكري ومحمد المهدي ...
زعم ابن نصير أنه ( الباب ) إلى الإمام الحسن و( الحجة ) من بعده ، فتبعه طائفة من الشيعة سموا ( النصيرية ) .
ولكن ابن نصير لم يكتف بذلك ، وإنما ادعى النبوة والرسالة ، وغلا في حق الأئمة فنسبهم إلى الألوهية ، ولما بلغت مقالته الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) تبرأ منه ولعنه وحذّر أتباعه من فتنته .
ودمتم في رعاية الله
مركز الأبحاث العقائدية