القرآن الكريم  
 • من فسّر القرآن برأيه فأصاب فقد اخطأ أي في تفسيره برأيه

كتبه: جواب سماحة آية الله العظمى السيد محمد صادق الحسيني الروحاني عبر موقعه
تاريخ الإضافة: 2/04/2011 | 8:35 ص



سؤال : يقول احد المفكرين : (ان كل التفاسير الموجودة حاليا هي تفاسير للقرآن بالرأي لأنها مشوبة و معجونة عجن جوهري بالمسبقات والقبليات العقلية و الفكرية للمفسر، حيث من المستحيل ان يتخلى الانسان عن مسبقاته العقلية و هندسة افكاره السابقة لقراءة النص القرآني، وبالتالي تكون الدعوة للتحرر عن المسبقات الدهنية و العقلية و الفكرية قبل قراءة القرآن هي دعوة للتحرر عن روح الانسان القاريء و هو مستحيل، وهو ما اكدته دراسات الباحثين في التأويل والهرمونيطيقيا (HERMINEUTICS) وفقه اللغة (PHILOLOGY) امثال جاك دريدا و جوليا كريستيفا و روكور و ميشيل فوكو و افمار نعوم تشموسكي و غيرها من مراكز الابحاث في الجامعات و مراكز الدراسات الاسرائيلية والامريكية و الاوربية و غيرها.
فما رأي سماحتكم بالكلام السابق؟ هل من الممكن التخلص من الافكار السابقة قبل قراءة القرآن؟ و كيف؟
الجواب: باسمه جلت اسمائه
المسبقات الفكرية للإنسان علي قسمين هما:
القسم الاول: المسبقات العامة‌ للانسان بما أنه احد افراد العرف والناس وهي لا تخص شخصا بعينه وهو ما يسمي بالمرتكزات العرفية ومن ذلك مثلا حمل اللفظ على معناه الحقيقي مع عدم القرينة علي ارادة المعني المجاز ومطابقة المراد الجدي للمراد الاستعمالي مثلا ونحو ذلك.
القسم الثاني: المسبقات الخاصة بفرد كالذي يعمل في مصنع السيارات بالنسبة لفهم قوله تعالى (وجائت بعض السيارة فأوردوا واردهم) ، او بالنسبة لجماعة معينة او اهل بلد لهم اصطلاح خاص كالعراقيين بالنسبة‌ لكلمة (ع ي ر) و تفسير قوله تعالى (وسأل القرية التي كنا فيها والعير) وهكذا.
امّا القسم الاول: فلا مانع من تأثر القرآن الكريم به في مقام الإفهام بل هو لازم و لا يمكن بدونه كما انه لا مانع من تأثر المفسر به وكذا المفسر له ، ويشهد لذلك انه نزل مخاطبا لاناس لهم مسبقاتهم العامة وسار علي طريقتهم في التفهيم ولم يخترع له طريقة اخرى ، ومنزل القرآن هو الله سبحانه وهو يعلم ان تلك المسبقات لها كمال التأثير في مقام التفهيم وايصال الفكرة القرآنية‌ ومع ذلك ابقاها واستفاد منها و هذا نحو امضاء لهذه الطريقة.
و أمّا القسم الثاني: فليس الأمر فيه كذلك ولا ينبغي الاستفادة منه في مقام فهم القرآن و لا اخضاع تفسير القرآن لذلك. و بعد وضوح ذلك يجب عرض الفكرة المكورة على ما قلناه ومعرفة مقدار ما يصح منها و ما لايصح.
واما التفسير بالرأي فهو ما تجاوز الظاهر المستعان عليه بالمسبقات العامة ‌او فقل المرتكزات العرفية و لم يكن مأخوذا عن أهل بيت العصمة و الطهارة و هو ممنوع و منهي عنه و قد ورد انه (من فسّر القرآن برأيه فأصاب فقد اخطأ أي في تفسيره برأيه) ، وأما دعوى ان كل التفاسير الموجودة هي تفسير بالرأي فهي تنم عن جهل المدعي بالتفسير ومعنى التفسير بالرأي او عدم اطلاعه علي كل التفاسير ، وعلى كل حال هي دعوى ظالمة تنم عن تحامل علي حملة القرآن الكريم واجحاف في حقهم، نعم هناك من التفسير ما هو تفسير بالرأي ومن هنا ورد النهي من اهل بيت العصمة (عليهم السلام) عن التفسير بالرأي لكن هذا لا يعني ان كل التفاسير هي كذلك.


http://www.istefta.com/question/6118





 
رابط المقال:http://www.ansarweb.net/artman2/publish/171/article_3882.php

شبكة أنصار الصحابة المنتجبين
www.Ansarweb.net