السؤال :
بسم الله الرحمن الرحيم
سماحة آية الله الشيخ محمد سند حفظكم الله
يقول فضل الله عندما سئل : ( السؤال3 هل يجوز لنا لعن بعض الصحابة و(معاوية بن ابي سفيان ويزيد ابنه ) ولعن الصحابة من الذين اذوا نبي الله (ص) وآله؟
الجواب ليس من منهجنا اللعن وقد نهينا عن ذلك في منهج الائمة من أهل البيت (ع). )
http://www.bayynat.org/books/souaalwajawab/paging3.asp
ما هو رايكم ؟
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
قد ورد لعن النبي (ص) لمعاوية و ابي سفيان و يزيد في طرق حديث أهل سنة الخلافة ، و كذلك بني مروان ، وقد استقصى بعض الافاضل في الحوزة العلمية في قم موارد عديدة كثيرة ورد فيها لعن النبي (ص) لأشخاص أو جماعات كما قد ورد لعن القرآن الكريم لأشخاص أو جماعات استحقوا ذلك .
كما قال تعالى " فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللّهِ مَفْعُولاً " و " فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً "
" شَيْطَاناً مَّرِيداً لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً "
و قال تعالى " أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ " و " إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ "
و قال تعالى " إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ " .
و غيرها من الموارد التي بين تعالى موجبات استحقاق اللعن ككتمان البينات و الحقائق الدينية و الهداية الإلهية و كإيذاء النبي (ص) و إغضابه و قد ورد عندهم ان من اغضب فاطمة فقد اعضب النبي (ص) لان فاطمة مطهرة فلا تغضب الا وقد بلغ السيل الزبى ، و كذلك لظلم لعباد الله تعالى كما قد شأن سلاطين وملوك الجور ، و كذلك تحريف الدين و حقائق الشريعة كما فعل اليهود .
و قد قال تعالى " وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ " وقد ورد في روايات الفريقين حول مضمون رؤيا النبي (ص) انه رأى بني أمية ينزون على منبره نزوا القردة و ان هم الشجرة – اي شجرة النسب – الملعونة في القرآن .
ثم ان اللعن المراد به عملية النقد و الادانة و الشجب و الاستنكار و هذا الفعل عرف دولي بشري مقر في القانون الدولي في كل المؤسسات القانونية و القضائية و مواثيق العهود بين الدول .
فإن الخطأ و العدوان و إدانته و شبجه و استنكاره و مجابهته عملية فطرية سليمة في الذات البشرية كي تظل الفطرة مصونة عن المسخ وعن التسافل الى الحضيض و من ثم كان في اعماق الفطرة البشرية التحسين و للحسن و التقبيح للقبيح ، و في الثلاث السنين الأخيرة نحن نشاهد الاحتدام الشديد في العلاقات بين اليابان من جهة و الصين و كوريا الجنوبية من جهة و تايوان من جهة أخرى مع ان الاخيريتين حليفتين امريكتين لليابان ، و لكن بسبب زيارة الرئيس الوزراء الياباني لقبور جنرالات و ضباط شاركوا في الحرب العالمية ضد الثلاث دول حيث ارتكبوا في حق شعوبها مجازر و عدوان شرس و بسبب وضع الحكومة اليابانية كتابً في التاريخ عن الحرب العالمية تمجّد من عدوانها و تمتدحه مما يربي الجيل الناشيء الياباني على هذه الثقافة العدوانية مما يؤزم الأمن في أقليم شرق آسيا و من ثم انبرت الدول الثلاث على الصعيد الشعبي و الرسمي للاعتراض على اليابان بان ذلك سوف يسبب تشنج الامن في المنطقة المزبورة .
والحاصل ان البشرية فطرتها لا تفتك عن تخطأة الخطأ و إدانة الظلم و العدوان ألا ترى أنه بات محظوراً في اوروبا ترويج شخصية هتلر و موسيليني و غيرهما من رموز الفاشية و النازية و غيرها .
كل ذلك خوفاً من ترويج أفكار هؤلاء و منهجهم و تربية الاجيال الناشئة على سيرتهم مما يؤدي إلى تفجر أزمات الماضي وويلات التاريخ الغابر مرة أخرى .