سؤال:
كما نعلم ان الجن يحشرون مع الانس ليحاسبهم الله , والجن والانس مكلفون بالعبادة في قوله تعالى :
(( وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ))
وهذا التكليف ينبني عليه حساب .
السؤال : هل يحشرون الجن على الهيئة التي خلق عليها ام تتبدل هيئتهم ؟ لان الانسان لا يطيق رؤية الجن .
جواب:
الأخت صديقة المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قبل الإجابة على سؤالكم ننقل لكم ما ورد في سورة الأعراف ، من آية 36 إلى آية 43 ، وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا أُوْلَـَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُوْلَـئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُواْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ * قَالَ ادْخُلُواْ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّن الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَـؤُلاء أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَـكِن لاَّ تَعْلَمُونَ * وَقَالَتْ أُولاَهُمْ لأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ * إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ ْالْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ * لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ * وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ .
فمن قوله تعالى : (( قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والانس في النار )) نعرف أن قسماً من الجن والإنس يدخلون في النار ، بسبب استكبارهم وتكذيبهم آيات الله ، وتركهم لما كلّفوا به .
وعليه ، لا فرق للإنسان الداخل في النار ، أن يرى الجن بهيئتم التي لا تطاق ، أو بهيئة أخرى تطاق ، لأن الإنسان هناك يعيش في أجواء كلّها لا تطاق ، من تعذيب وتخويف وحرق وغير ذلك ، فليكن منها رؤيته للجن .
ومن قوله تعالى : (( والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون * ونزعنا ما في صدورهم من غل )) نعرف أن قسماً من الجن والإنس يدخلون في الجنة ، بسبب إيمانهم بآيات الله تعالى وعملهم للصالحات ، وما أوجبه الله عليهم .
وأن الله تعالى قد نزع من صدورهم الغل ، ونزع الغل في الجنة تصفية الطباع ، وإسقاط الوساوس ، وإعطاء كل نفس مناها ، ولا يتمنى أحد ما لغيره .
فسلمت قلوبهم وطهرت من الحقد والحسد والشحناء ولم يكن بينهم إلا التعاطف والتراحم والتواد .
وعليه ، فلو كانت حالة أهل الجنة ـ من الجن والإنس ـ هكذا ، فلا بد أن هناك نوع من الأنسجام والمحبة بين الجن والإنس ، بحيث يمكن التعايش معهم ، والنظر إليهم ، بدون أي خوف وارتكاب .
ثم من قال أن رؤية الجن لا تطاق ، لأن منظرهم مخوف مثلاً ، فالجن كما يعرفه علماؤنا : جنس من الحيوان مستترون عن أعين البشر لرقّتهم .
ودمتم في رعاية الله
مركز الأبحاث العقائدية