بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد ، وعجل فرجهم ، والعن أعداءهم ..
( الرواية الأولى ) - روى مسلم في صحيحه ، برقم / 2401 : عن عائشة أنها قالت : كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – مضطجعا في بيتي ، كاشفا عن فخذيه أو ساقيه ، فاستأذن أبو بكر ، فأذن له - وهو على تلك الحال - فتحدث .
ثم استأذن عمر ، فأذن له - وهو كذلك - فتحدث .
ثم استأذن عثمان ، فجلس رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وسوى ثيابه ، - قال محمد : ولا أقول في يوم واحد – فدخل فتحدث .
فلما خرج قالت عائشة : دخل أبو بكر فلم تهتش له ، ولم تباله !
ثم دخل عمر فلم تهتش له ، ولم تباله !
ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك !
فقال : " ألا أستحيي من رجل تستحيي منه الملائكة ؟! " .
( الرواية الثانية ) - أيضا روى مسلم في صحيحه ، برقم / 2402 : عن سعيد بن العاص ، أن عائشة زوج النبي – صلى الله عليه وسلم – وعثمان ، أخبراه : أن أبا بكر استأذن على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهو مضطجع على فراشه ، لابس مرط عائشة ، فأذن لأبي بكر وهو كذلك ، فقضى إليه حاجته ثم انصرف .
ثم استأذن عمر فأذن له وهو على تلك الحال ، فقضى إليه حاجته ثم انصرف .
قال عثمان : ثم استأذنت عليه ، فجلس ، وقال لعائشة : إجمعي عليك ثيابك !
فقضيت إليه حاجتي ثم انصرفت .
فقالت عائشة : يا رسول الله : مالي لم أرك فزعت لأبي بكر وعمر – رضي الله تعالى عنهما – كما فزعت لعثمان ؟!
قال رسول الله : " إن عثمان رجل حيي ، وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحال أن لا يبلغ إلي في حاجته " .
( الرواية الثالثة ) – روى البخاري متفرقا في صحيحه ، برقم / 3562 و 6102 و 6119 : عن عبد الله بن أبي عتبة مولى أنس ، أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول : " كان النبي – صلى الله عليه وسلم – أشد حياء من العذراء في خدرها " .
وفي بعض الطرق زيادة : " فإذا رأى شيئا يكرهه عرفناه في وجهه " .
ويقول مرتضى الهجري :
* أسأل عن كيفية الجمع بين : شدة حياء النبي – صلى الله عليه وآله – الذي يفوق حياء العذراء في خدرها ، وبين : دخول الشيخين عليه فلم يبال بهما وهو على تلك الحال ، إلى أن دخل عثمان فرتب نفسه حياء منه ؟!
* أقترح على أهل السنة والجماعة : أن يجعلوا لهم عثمان نبيا ، لأنه أكثر حياء من نبي الإسلام ، ومن تستحيي منه ملائكة الرب أكثر كفاءة للنبوة من غيره !!
* صلوات الله وسلامه عليك وعلى آلك يا رسول الحياء والنقاء والطهارة والقداسة والعفة والاحتشام وكل أخلاق كريمة حميدة طيبة ، لأنك على خلق عظيم !!
ولكن – ولعن الله لكن - لكي يرفعوا من قدر عثمان ومنزلته لابد أن يدوسوا على قدرك ومنزلتك ، بلا مراعاة لمقامك ومكانتك ، بل سولت لهم أنفسهم أمرا ، فصبر جميل ، والله المستعان على ما يصفون !! .
______________________________
هوامش :
صحيح مسلم بشرح النووي : ج15 / ص545-546 / ك فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم / ب فضائل عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه / ط دار الخير ، بيروت 1414 هـ .
صحيح البخاري : ج2 / ص518 / ك المناقب / ب صفة النبي صلى الله عليه وسلم . أيضا ج4 / ص110 وأيضا ج4 / ص113 / ط دار إحياء التراث العربي ، بيروت / ت محب الدين الخطيب ، و محمد فؤاد عبد الباقي ، و قصي محب الدين الخطيب .