عن الموقع | اتصل بنا | أسئلة متكررة | أضفنا للمفضلة | أعلن عن موقعنا

:: الصفحة الرئيسية :: 

  أبحاث و مقالات

     الألف

     ب

     ت

     ث

     ج

     ح

     خ

     د

     ذ

     ر

     ز

     س

     ش

     ص

     ض

     ط

     ظ

     ع

     غ

     ف

     ق

     ك

     ل

     م

     ن

     هـ

     و

       الوحدة الإسلامية

       الوضوء

       وطء الدبر

       وقت الإفطار

       الوهابية

       الولاية التكوينية

     ي

     متفرقات

  مواضيع مميزة

  أشرطة سمعية

  صور و وثائق

  مواضيع خفيفة

  قسم البرامج

  مواقع صديقة

  إصدارات الموقع

 البحث في الموقع

أبحاث و مقالات » و » الوحدة الإسلامية

آخر تعديل: 20/07/2009 - 4:12 ص

 الوحدة الإسلامية
  كتبه: سماحة السيد جواد القزويني | 1:47 ص | 4/01/2006

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين الأئمة الهداة الميامين واللعنة الدائمة على أعدائهم ومبغضيهم إلى قيام يوم الدين

 

ان العقلية الفكرية الناضجة المبتنية على أساس التوافق العلمي المعتمد على المنهجية الدقيقة للتحاور بين فكرتين أو بين معتقدين تتحرك وفق تلك الأسس العلمية الواضحة في عملية تبني الأفكار، واعتبار المنهج والفهم السليم أداة طيعة للتماشي مع أي فكرة وبعيدا عن روح التشنج والتوتر الذي يعصف بالإنسان ويزج به في بوتقة الانحدار اللاأخلاقي.

ومن هنا نرى أن أي حوار بين مختلفي الفكرة أو مختلفي المعتقد يجب أن ينطلق من تلك المفاهيم والمتبنيات المتأصلة على أساس علمي مقبول ومنهجية غير شاذة كي لا يوصف بالتطرف او بالتعصب لفكرة، وهذا هو الركن الركين الذي يجب ان يفعّل في روح الحوار بين أي فكرتين وبين أي معتقدين. لكي تعود الثمرة على الكل.

وفي هذا الكون الممتلئ بالعقائد والذي يضج بالأفكار والمتبنيات لا نجد أنفسنا مختلفين ومتخلفين عن المنظومة البشرية في ذلك فمَنَ منا لا يملك معتقدا او أطروحة او مذهبا ويحاول ان يدافع عنه ويحطم كل فكرة يعتبرها بمثابة خطرٍ على أفكار. وهي حالة تجدها عند كل صاحب فكرة وعند كل صاحب طرح بغض النظر عن سلامة المعتقد وسقمه، وهذه ان اعتبرناها حالة صحية فهي لا تعكس سلامة المعتقد والدين بل أصبحت هذه الحالة صحية لأنها تبين صورة إيمان الشخص بما يعتقده.

وفكرة الحوار انما جاءت من منطلق فطري انساني بحت،فارتبطت مع الانسانية بشكل مباشر،قال تعالى (قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً).

فلا يتمثل الخطر على الإنسان بالخطر المادي الصرف لكونه محاطاً بجملة من كائنات حية عاقلة وغير عاقلة، بل يتعداه إلى أهم من ذلك وهي العقيدة والأفكار التي تميز إنساناً عن الآخر، فالإنسان يشترك مع كل البشرية من جهة الانسانية الا انك ترى انه يختلف بالفكر والطرح الذي يحمله، فتلك طائفة تعبد النار وآخرى تتخذ من الأبقار أربابا وأخرى تصلي للشمس وغيرها الكثير من العقائد الباطلة، والإنسان في وسط هذا الضجيج العقائدي يحاول ان يصل إلى معبود يجد فيه الربوبية الحقة التي فطرته كعبد ويرضي تساؤلات عقله التي كانت ولا تزال تحرك فيه روح البحث والتحري.

فسعي الانسان إلى التكامل تفرضه الطبيعة البشرية، وكلما كانت ذهنية الانسان اكثر انفتاحا كان وصوله إلى الكمال أسرع واسلم طريقا، وللبحث في هذا الزحام عن العقائد الحقة التي يجب أن تكون أساسه السليم يجب على المرء ان يسلك طريقا سليما كي لا يقع فيما لا تحمد عقباه، فكثرة الطرق وتشابكها عادة ما تفضي إلى الوقوع بجملة من المحاذير الخطيرة.

وعلى هذا الأساس انطلق مبدأ الحوار بين الديانات والعقائد والأفكار ليحرك عجلة البحث ويدفعها إلى الأمام للوصول إلى ما ينبغي الوصول إليه، بيد ان الحوار لابد وان يكون في ضمن أطر ثابتة وواضحة تفضي جميعها للوصول إلى الحقيقة التي تجتمع عليها كلمة الامة والبشرية ولتكوّن القاعدة الراسخة والصلبة الصالحة للتحرك نحو غدٍ مشرق.

واذا كان المولى جلّ وعلا قد امرنا ان نتحاور ونتحد مع الديانات الاخرى كالنصرانية واليهودية فانه من باب الأولوية ان نتحد مع الفرق الاخرى من المسلمين وهي آخر الأمم وديانتهم خاتمة الديانات حتى تجتمع تحت مظلة لا اله الا الله محمد رسول الله (ص) فقد

قال تعالى ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ).

فالله سبحانه وتعالى يدعو أهل الكتاب للاجتماع تحت راية لا اله الا الله مع المسلمين وهي كلمة سواء بيننا وبينهم وأن لا تشرك بالله أحدا وهذا هو منطلق التوحيد والأساس الذي يقوم عليه الاجتماع وتوحيد الكلمة التي هي منطلق إلى التحاور والحوار البنّاء بين الديانات.

ونحن اليوم كمسلمين بعد ان أصبحنا فرقا كثيرة ومشارب ومذاهب مختلفة يجدر بنا ان نتحرك وفق النظرية القرآنية الناظرة إلى الحوار والاجتماع تحت راية التوحيد وتحت كل عامل مشترك بين فرقة وأخرى، ولا يتحقق ذلك الا من خلال الحوار الايجابي الذي يأخذ في روحه مبدأ التطلع إلى الحقيقة بعيدا عن سياسية الصيد في الماء العكر التي لن تؤدي الا إلى تعكير صفو الاجواء فتصبح أجواء غير صحية تجعل من المجتمع الاسلامي مجتمعا متشظيا يتحرك إلى الامام بحركة سلحفاتية بطئية.

إنَّ اتحاد المسلمين تحت معتقد واحد لأمر جيد ومطلوب وهو ما يسعى إليه كل إنسان عاقل خصوصاً وان الظروف الراهنة التي يمر بها العالم تتطلب ان يكون المسلمون في خندق واحد ضد الغزو الثقافي الغربي وضد كل انحلال عقائدي أو أخلاقي يتوجه إلى مجتمعاتنا المسلمة، الا ان الحوار لابد ان يبتني على أسس واضحة ومفهومة لكلا الطرفين وهذه الأسس لا مناص من عدم التنازل عنها، ونحن لا نعمم هذا على كل الفرق لكن القدر المتيقن هو ان الشيعة الإمامية زادهم الله شرفا لا تتنازل عن عقائد ومتبنيات دلت عليها كل كتب المسلمين، فلا يتوقع منَّا الاخر ان الشيعي الذي يحمل فكر علي بن أبي طالب وروحه (ع) يمكنه ان يتولى غير علي إماما معصوما مفترض الطاعة أو ان يفرِّط في الإمامة أو العصمة او غيرها من الثوابت التي لا يمكنها ان تتحرك عن مواقعها العقائدية، لكن لا يعني هذا الكلام أنها دعوة إلى عدم التحاور وترك النقاش بل هذا لبيان واقعية الأمر الذي ينبغي ان يُعرف.

واذا ما تطلعنا إلى الوحدة الاسلامية فسوف نكون أشوق إليها من غيرنا لكن لا يكون ذلك على حساب عقائدنا ومتبنياتنا اذ ان ما نملكه من حقيقة العقيدة خصوصا في مسالة الامامة التي آرى انها الفيصل الذي يفصل الإمامية عن غيرهم من المذاهب والفرق الاسلامية نجد انها أمر متفق عليه بين كل الفرق لما جاء في كتاب الله وسنة نبيه (ص) فكل المسلمون متفقون على ان الامام علي بن طالب (ع) امام وخليفة حتى المخالفين للشيعة يقبلون الحسن والحسين والسجاد والباقر والصادق والكاظم والرضا كعترة طاهرة للنبي (ص) فلماذا لا تكون مسالة الامامة هي القاسم القاسم المشترك بين المسلمين فهل يعقل ان نتحد في أمر لم نتفق عليه كخلافة الشيخين ونترك ما اتفقنا عليه كخلافة علي بن أبي طالب والولاء لأهل البيت عليهم السلام ؟!

ثم إننا لو حاولنا ان نتفق ونتحد على مذهب جديد وهو عبارة عن مزيج بين معتقدات الشيعة ومعتقدات غيرهم فانه لن يؤدي ذلك الا إلى إظهار فرقة جديدة تكون مشمولة بالفرق الاثنين والسبعين الهالكة التي جاءت في حديث النبي (ص) المتفق عليه

(حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي رضي الله عنه قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا تميم بن بهلول قال: حدثنا أبو معاوية، عن سليمان بن مهران، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن جده، عن أبيه الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن امة موسى افترقت بعده على إحدى وسبعين فرقة، فرقة منها ناجية وسبعون في النار، وافترقت امة عيسى عليه السلام بعده على اثنتين وسبعين فرقة، فرقة منها ناجية وإحدى وسبعون في النار، وإن امتي ستفرق بعدي على ثلاث وسبعين فرقة، فرقة منها ناجية واثنتان وسبعون في النار)[الخصال: للشيخ الصدوق: ص 585].

نعم نحن مع الوحدة الإسلامية غير العقائدية كالوحدة السياسية والاجتماعية وغيرها ونحن مع احترام عقائد غيرنا لكننا لسنا مع الوحدة التي يتنازل فيها الشيعي عن ولاية علي وحب علي (ع) وآله أو أن يشرك مع علي من لا يستحق ان يكون في مرتبته (ع).

واذا ما جلسنا على طاولة الحوار السليم لا العقيم مع فرق المسلمين الأخرى فلابد ان تنطلق عملية الحوار من الأساسيات لدى كل فرقة والتي يمكن حصرها مبدئيا بالتوحيد لنرى ماذا يقول الشيعة وماذا يقول أهل السنة والجماعة وماذا تقول الوهابية وغيرهم من الفرق في معبودهم حتى اذا ما ثبت أمر يكون على خلاف ما تعتقده الجماهير المسلمة فيكون لا حاجة إلى ان يتعب المرء نفسه للنقاش في جزئيات يمكن ان يتجاوز عنها او يغض الطرف عنها.

ومع كل هذا تجد الشيعة الامامية تجلس مع اناس اخذوا على عاتقهم تكفير الشيعة واخراجهم من الملة ليس إلا لأنهم لم يوافقوهم في آرائهم وليتهم نجحوا في تفنيد متبنيات الشيعة بل ان الشيعة استطاعت ان تثبت معتقدها من كتبهم بل من اصحها ومع كل هذا يأخذ الكبر منهم مأخذه فلا يؤمنون بشيء سوى الذي تلقوه واتبعوا في ذلك اهوائهم قال تعالى (فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) وقال تعالى (وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ ).

وكما هو واضح للعيان إن ديدن الشيعة الإمامية كان ولازال هو تطلعهم إلى الوحدة الإسلامية والى رصّ صفوف المسلمين بقبولهم الحوار بين العلماء والمثقفين لكشف الحقائق للعامة من الناس، ولما كان هذا المنهج واضحا لعلماء الوهابية افتى بعضهم بحرمة النقاش مع الشيعة وقد عزوا سبب فتواهم إلى أن الشيعة يمارسون السحر والشعوذة لقلب الحقائق وغيرها من الترهات التي يعف القلم عن ذكرها، ولما رأوا أن الشيعة فتحوا صدورهم لكل حوار هادئ منطقي متقوم على اسس علمية بحتة عمدوا الى بث الشبهات بين عوام الناس ونشر بعض الاقوال الشاذة الموجودة عند كل مذهب وكل دين بل نسبوها الى المشهور من علماء الطائفة كما حدث قبل فترة عندما خرج كتاب (لله ثم للتاريخ) الذي نسبوه الى واحد من كبار علماء الطائفة بل قال بعضهم ان مؤلف الكتاب هو من كبار المراجع وغيرها من الشبهات التي يندى لها جبين الإنسانية، كنسبة تحريف القران الكريم إلى الشيعة واستماتوا في ذلك ببذل الغالي والنفيس لالصاق هذه التهمة بالشيعة، وغيرها ولا اعلم لماذا هذا الاصرار مع ذلك الكم الهائل من الردود الصادرة من علماء الطائفة على تفنيد تلك الاقوال وبيان زورها يظل اصرارهم على الصاق هذه التهم بالشيعة ولا علم لنا لصالح من كل هذا الاصرار على التكفير!!

لانريد ان نتهم احدا بكلامنا هذا ولا نريد ان نجرح فلانا هنا وننتقد اخر هناك، ولكن نحن نوجه الكلام لنصل منه إلى نتيجة ملموسة نعرف من خلالها الخلل الذي فتك بالامة وجعلها تنشغل بصراع طويل مع نفسها حتى وصلت نار الفتنة إلى مشارق الارض ومغاربها ودخلت نارها إلى كل دار.

والحمد لله رب العالمين





حقوق الطبع محفوظة لجميع الشيعة والموالين مع رجاء ذكر المصدر