يزيد بن معاوية  
 • أحاديث لا تصح في يزيد

كتبه: مركز الأبحاث العقائدية
تاريخ الإضافة: 10/12/2004 | 10:28 ص



سؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أما بعد , هناك بعض الروايات التي يدّعي بعض العامة بأنها مناقب ليزيد بن معاوية , منها :

(1) أخرجه البخاري عن خالد بن معدان : أن عمير بن الأسود العنسي حدثه : أنه أتى عبادة بن الصامت وهو نازل في ساحة حمص وهو في بناء له ومعه أم حرام , قال عمير : فحدثتنا أم حرام أنها سمعت النبي (ص) يقول : أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا , فقالت أم حرام : قلت : يا رسول الله أنا فيهم ؟ قال : أنت فيهم . ثم قال النبي (ص) أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم , فقلت : أنا فيهم ؟ قال : لا . البخاري مع الفتح ( 6/120 ) .

(2) وأخرج البخاري أيضاً , عن محمود بن الربيع في قصة عتبان بن مالك قال محمود : فحدثتها قوماً فيهم أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول الله (ص) في غزوته التي توفي فيها , ويزيد بن معاوية عليهم ـ أي أميرهم ـ بأرض الروم . البخاري مع الفتح ( 3/73 ) .

(3) يروي البلاذري أن محمد بن علي بن أبي طالب ـ المعروف بابن الحنفية ـ دخل يوما على يزيد بن معاوية بدمشق ليودعه بعد أن قضى عنده فترة من الوقت , فقال له يزيد , وكان له مكرماً : يا أبا القاسم , إن كنت رأيت مني خُلُقاً تنكره نَزَعت عنه وأتيت الذي تُشير به علي ؟ فقال : والله لو رأيت منكراً ما وسعني إلا أن أنهاك عنه وأخبرك بالحق لله فيه , لما أخذ الله على أهل العلم عن أن يبينوه للناس ولا يكتموه , وما رأيت منك إلا خيراً . أنساب الأشراف للبلاذري ( 5/17 ) .

(4) قدم ابن عباس وافداً على معاوية رضي الله عنه , أمر معاوية ابنه يزيد أن يأتيه ـ أي أن يأتي ابن عباس ـ فأتاه في منزله , فرحب به ابن عباس وحدثه , فلما خرج , قال ابن عباس : إذا ذهب بنو حرب ذهب علماء الناس . البداية والنهاية ( 8/228 ـ 229 ) وتاريخ دمشق ( 65/403 ـ 404 ) .

فما رأي سماحتكم في هذه الأحاديث ؟

جواب:

الأخ الموالي المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في مقام الجواب ننبهك إلى عدة نقاط :

(1) إن استشهاد الشيعة بمصادر السنة ليس من باب القول بحجيتها , وإنما من باب الالزام : ( الزموهم بما الزموا به أنفسهم ) , والشيعة وعلى مرّ العصور لم تعتبر صحاح ومسانيد أهل السنة حجة عليهم , لأنها قد ورد القدح في طرقها وفي مؤلفيها , فهي غير سليمة من ناحية الأسانيد , لذلك لا تكون حجة , وإنما يبحث فيها الشيعة من باب الالزام , فاذا استدلّ أهل السنة بحديث أو أحاديث من صحاحهم أو مسانيدهم , حاول علماء الشيعة في نقضه الاعتماد على نفس مصادرهم في الجرح والتعديل , ليكون الزم في الحجة , فلو فرضنا أن حديثاً ما عندهم لم نتمكن من إبطاله على مصادرهم , فهو لايكون حجة علينا .

(2) إن الأيادي الأثيمة التي حرّفت التاريخ وكانت مستأجرة من قبل السلطان , أدّت إلى أن لا يصل التاريخ والحوادث المهمة فيه بصورة نقية , فأكثر التاريخ الذي رواه أهل السنة متهم , لا يمكن الاعتماد عليه , يحتاج إلى بحث عميق وملاحظة سائر القرائن للتثبت من الأحداث .

(3) بالنسبة إلى الحديث الأول والثاني , نشاهد بوضوح بأنه ليس من المتسالم عليه في كتب القوم أن يزيد قاد أول جيش غزا مدينة قيصر , حيث ذكر ابن خلدون في تاريخه ( 3/9 ط دار احياء التراث العربي ) : (( بعث معاوية سنة خمسين جيشاً كثيفاً إلى بلاد الروم مع سفيان بن عوف , وندب يزيد ابنه , فتثاقل فتركه , ثم بلغ الناس أن الغزاة أصابهم جوع ومرض , وبلغ معاوية أن يزيد أنشد في ذلك : ...

وكذلك نُقل عن ابن التين وابن المنير نفيهما حضور يزيد في تلك الغزوة .

وذهب إلى النفي غيرهم من المؤرخين .

(4) ذهب ابن التين وابن المنير ـ كما عنهما في فتح الباري / ب 93 / كتاب الجهاد / ح 2924 ـ أن يزيد على فرض وجوده في الجيش , فان المراد بالمغفرة لمن وجد شرط المغفرة , قالا : (( أنه لا يلزم من دخوله في ذلك العموم أن لا يخرج بدليل خاص , إذ لا يختلف أهل العلم أن قوله (ص) : مغفور لهم , مشروط بأن يكونوا من أهل المغفرة , حتى لو ارتد واحد ممن غزاها بعد ذلك لم يدخل في ذلك العموم اتفاقاً , فدلّ على أن المراد : مغفور لمن وجد شرط المغفرة فيه منهم )) .

(5) والرواية الثالثة لم نعثر عليها في المصدر المذكور , وهي على فرض وجودها أيضاً , فهي مرسلة , ساقطة عن الحجية , موضوعة , وضعتها الأيدي المستأجرة من قبل السلطان .

(6) وأما الرواية الرابعة , فهي ضعيفة أيضاً , غير متصلة السند , فالرواية مرفوعة , وأغلب الظن كونها أيضاً من وضع أولئك الذي تلاعبوا في التاريخ ليغيروا الحقائق .

(7) وأخيراً , فان كل هذا معارض بما روي في ذمّ يزيد , وكونه خارج عن الجادة المستقيمة , ومجموع ما روي في ذم يزيد يعطينا اطمئناناً بصدور هذا الذم في حق يزيد , وهنا نشير إلى بعض ما روي من ذلك , موكلين التفصيل فيه إلى مراجعة الكتب المؤلفة في ذلك الموضوع :

في البداية والنهاية : وكان فيه أيضاً إقبال على الشهوات وترك بعض الصلوات في بعض الأوقات، وإماتتها في غالب الأوقات.

وقد قال الإمام أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن، ثنا حيوة، حدثني بشير بن أبي عمرو الخولاني: أن الوليد بن قيس حدثه أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يكون خلفٌ من بعد ستين سنة أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً، ثم يكون خلف يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ويقرأ القرآن ثلاثة مؤمن ومنافق وفاجر)ر وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا زهير بن حرب، ثنا الفضل بن دكين، ثنا كامل أبو العلاء: سمعت أبا صالح سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تعوذوا بالله من سنة سبعين، ومن إمارة الصبيان)).

وروى الزبير بن بكار، عن عبد الرحمن بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أنه قال في يزيد بن معاوية:ر لست منا وليس خالك منا * يا مضيع الصلوات للشهوات .

وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا الحكم بن موسى، ثنا يحيى بن حمزة، عن هشام بن الغاز، عن مكحول، عن أبي عبيدة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يزال أمر أمتي قائماً بالقسط حتى يثلمه رجل من بني أمية يقال له يزيد)).

وقد رواه ابن عساكر من طريق صدقة بن عبد الله الدمشقي عن هشام بن الغاز، عن مكحول، عن أبي ثعلبة الخشني، عن أبي عبيدة.

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يزال أمر هذه الأمة قائماً بالقسط حتى يكون أول من يثلمه رجل من بني أمية يقال له يزيد)).

وقال أبو يعلى: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن عوف، عن خالد بن أبي المهاجر، عن أبي العالية.

قال: كنا مع أبي ذر بالشام فقال أبو ذر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((أول من يغير سنتي رجل من بني أمية)).

(ج/ص: 8/254)

ورواه ابن خزيمة: عن بندار، عن عبد الوهاب بن عبد المجيد، عن عوف: حدثنا مهاجر بن أبي مخلد، حدثني أبو العالية، حدثني أبو مسلم، عن أبي ذر فذكر نحوه.

وكذا رواه البخاري في (التاريخ) وأبو يعلى عن محمد بن المثنى، عن عبد الوهاب..

وقد أورد ابن عساكر أحاديث في ذم يزيد بن معاوية , وكذا اورد غيره , وهي بمجموعها تبعث الاطمئنان على صدور الذم من الرسول الاعظم في حق يزيد وانه على غير السراط المستقيم .

قال الحارث بن مسكين: عن سفيان، عن شبيب، عن عرقدة بن المستظل.

قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: قد علمت ورب الكعبة متى تهلك العرب، إذا ساسهم من لم يدرك الجاهلية ولم يكن له قدم في الإسلام.

قال ابن كثير : يزيد بن معاوية أكثر ما نقم عليه في عمله شرب الخمر، وإتيان بعض الفواحش، فأما قتل الحسين فإنه كما قال جده سفيان يوم أُحد لم يأمر بذلك ولم يسؤه . . .

وقيل: إن يزيد فرح بقتل الحسين أول ما بلغه ثم ندم على ذلك.

فقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: إن يونس بن حبيب الجرمي حدثه قال: لما قتل ابن زياد الحسين ومن معه بعث برؤوسهم إلى يزيد، فسرّ بقتله أولاً وحسنت بذلك منزلة ابن زياد عنده، ثم لم يلبث إلا قليلاً حتى ندم !

وهذا من ابن كثير ليس ببعيد , فانه معروف عنه من دفاعه عن النواصب ومحاولاته لخلق التبريرات لقبائحهم , وليس العجيب من ابن كثير محاةلاته لايجاد التبريرات ليزيد , وانما العجيب قبوله شرب الخمر ليزيد وانه فرح بقتل الحسين في البداية .

هذا وان من اشد قبائح يزيد بعد قتله للحسين مافعله من اباحة المدينة ثلاثة ايام وماجرى في تلك الواقعة , حتى اضطر ابن كثير الى الاعتراف ببعض هذه القبائح , فقال :

ولكن تجاوز الحد بإباحة المدينة ثلاثة أيام، فوقع بسبب ذلك شر عظيم كما قدمنا.

ودمتم في رعاية الله
مركز الأبحاث العقائدية



 
رابط المقال:http://www.ansarweb.net/artman2/publish/192/article_1039.php


شبكة أنصار الصحابة المنتجبين
www.Ansarweb.net