عن الموقع | اتصل بنا | أسئلة متكررة | أضفنا للمفضلة | أعلن عن موقعنا

:: الصفحة الرئيسية :: 

  أبحاث و مقالات

     الألف

     ب

     ت

     ث

     ج

     ح

     خ

     د

     ذ

     ر

     ز

     س

     ش

     ص

     ض

     ط

     ظ

     ع

     غ

     ف

     ق

     ك

     ل

     م

     ن

     هـ

     و

     ي

     متفرقات

  مواضيع مميزة

  أشرطة سمعية

  صور و وثائق

  مواضيع خفيفة

  قسم البرامج

  مواقع صديقة

  إصدارات الموقع

 البحث في الموقع

أبحاث و مقالات » متفرقات

آخر تعديل: 20/07/2009 - 4:12 ص

 خطر دعوى الفكر السلفي الشيعي
  كتبه: السيد زكريا الحاجي الاحسائي - شبكة راصد الاخبارية | 1:29 ص | 31/05/2007

 

خطر دعوى الفكر السلفي الشيعي
السيد زكريا الحاجي  - 22 / 5 / 2007م
 
 

تواجه الطائفة الشيعية فكراً مستحدثاً نتيجته خراب المذهب وفساد الدين، وإنما ذلك بإسقاط شخصياته المتشبثة به، والمتبعة لشرائعه والمتلبسة بسننه، وذلك بوصفهم بالسلفية، فيُتَهمون بهذا الفكر المنحرف عقائدياً، وهذا مانقرأه من بعض ماخطته الأقلام، ومانسمعه يجري على بعض الألسن، ولو تتبعنا الأمر لوجدنا العلة في ذلك أنهم أتبعوا مافُرض عليهم من قِبل الله عزّ وجل، ولأنهم أصبحوا متشرعة. ولذا من الواجب أن نرفع هذه الشبهة ونبين أهمية التمسك بالضوابط الشرعية.

وقبل أن أشرع فيما ذكرت، أود أن أُعرج على بعض الأمور:

المصطلح السلفي:

هذا المصطلح المتداول في حقيقته معنىً سامٍ، ونجده في بعض كتب علمائنا المتقدمين [1]  ولكن بِقلة، إذ يمثل الطريق الموصل للمبدأ، والذي يسير عليه أيُّ مذهب وطائفة، حيث أنه يمثل حلقة الوصل، فمثلاً عندنا نحن الإمامية «السيد المرتضى والشيخ المفيد والشيخ الكليني والشيخ الطوسي، رحمة الله عليهم أجمعين»، وغيرهم ممن عاصر زمن الإمام الحسن العسكري ، أو عاش في زمن الغيبة الصغرى لإمامنا المهدي«عج» أو قريب منها، فهم السلسة الموصلة بالأئمة والأقرب لزمن النص. وقد تصالح علماؤنا الأجلاء مصطلحاً مرادفاً للمصطلح السلفي وهو «الأصحاب»، فنجده في كُتبهم متداولاً «وعلى هذا أنصح من يريد أن يُوسِم بالسلفية فليقل بالأصحابية، فهو أنسب».

وفي هذا الزمن قد تعارف الناس على أن «السلفي» هو صاحب العقيدة المعينة المعروفة، إذ قد وجدت قرينة عقلية بين لفظة السلفي والفكر المعروف بها، والذي يتمثل بالفتاوة التكفيرية، وهو ما أدى إلى إدراجهم تحت قائمة الإرهاب. وهنا يتضح عدم وجود رؤية بعيدة في من يحاول باتهامه بوجود فكر سلفي شيعي، إذ أنه يساعد العدو الغربي والصهيوني وهو لا يشعر بإلصاقه هذه التهمه في شخصيات المذهب، حيث تكون النتيجة «شيعيٌ يعني إرهابي». وكذلك من المخاطر التي تترتب على هذا الادعاء في المذهب، هو استنفار الناس من التدين والمتدينيين، وتضعيف الإلتزام بالضوابط الشرعية، فيبتعد الناس شيئاً فشيئاً عن الدين، إذن أنه في الواقع لو دققنا النظر لوجدنا أن هذا المصطلح يُلصق على من تتواجد فيه هذه الصفة... وهذا خطرٌ.

تشويه المصطلح واستغلاله:

تؤسفني هذه الأيام لما قد جرى فيها من استغلال بعض المصطلحات، وتشويه البعض الآخر، فالبعض أستغل مصطلح السلفي الذي تشمئز منه الأسماع لما قُرن به من معانٍ وحشية، فيُشار به عند الناس على شخصيات علمية ومتديّنة، لينفر المجتمع منهم. وكذا يؤسفني تشويه مصطلح المثقف والمنفتح والحداثي إذ في حقيقتهم يمثلون صفات ومعانٍ جميلة وراقية، ولكن سوء تعامل بعض الذين يشار لهم بهم، وانتقاد البعض لبعض المثقفين والمنفتحين والحداثيين سبب ذلك نوعاً من التشويه. وفي الواقع لو دققنا النظر في الخارج لوجدنا أن استخدام المصطلحات إنما هو سلاح لإسقاط الطرف الآخر.

الدين والتقدم الحضاري:

البعض ينتقد من يتشدد في التمسك بالدين والتعلق به، إذ يرى أنه عائق في طريق التقدم والحضارة، وأنه مُدْعاة للتخلف والرجعية، فلابد من أن نغض النظر عن بعض الأمور الدينية لمواكبة العصر الحديث،... وفي الواقع إن صاحب هذه الإنتقادات الدخيلة وقع فيما هو يحذر منه، فقد رجع إلى ما قبل الإسلام، إلى عصر الجهل والتخلف عن الدين، وإنما ذلك في الواقع لقصوره في فهم مضامين الدين وعلومه، إذ أن قوانينه مستوعبة لأحتياجات الناس بمختلف أشكالها وألوانها، وإلا كيف يكون خاتمة الأديان، ولذا نجد بعض الكتب المتأخرة تتكلم عن العلوم الحديثة في القرآن الكريم والروايات، وتستبطن فيها لكشف بعض الحقائق، قال تعالى: «ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء»، وعن سُماعة عن أبي الحسن موسى ، قال: قلت له: أكلُّ شيء في كتاب الله وسنة نبيه أو تقولون فيه؟ قال: «بل كلُّ شيء في كتاب الله وسنة نبيه » [2] ، وعن أبي عبد الله قال: «ما من أمر يختلف فيه اثنان إلا وله أصل في كتاب الله عزَّ وجلَّ، ولكن لاتبلغه عقول الرجال» [3] .

أهمية التمسك بالشريعة:

إن للإنسان غاية فطرية، يكشفها قوله تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ  [4] ، فالهدف الإنساني في الواقع هو الدين، فيكون السعي في الدنيا من الدين وإلى الدين، فكل إنجازات يتوصل إليها إنسان، وعلوم يستكشفها لا بد أن تكون لأجل هذه الغاية، ولاتخرج عن النطاق الديني.

ولأجل أن يحقق الإنسان هذه الغاية لابد من الإنضباط بضوابط معينة تناسب مبتغاه، فلايخرج عنها بشيء، وتكون أفعاله منبثقة منها وإليها، لأن النتائج والضوابط التي يتوصل إليها العقل تختلف في بعض الأحيان من شخص لآخر، وذلك لتأثير الجو العام، ومُحيط المعيشة ومافيه من مجتمعات وأفكار، وشهوات النفس وأمانيها، فكلها عوامل داخلة في تحقق النتيجة بالشكل المعين، ولذا لابد من مبدأ نلتجئ إليه، ويكون خالياً من تأثيرات الأجواء المحيطة والتي قد تكون عائقاً لفهم الواقع المفترض لكي نحقق الهدف.

وكذلك أيضاً لابد لنا لفهم المبدأ بشكله السليم من وجود آليات مناسبة تساعدنا في الفهم، إذ أن بعضها يتوقف فهمها على بعض تلك الآليات، فإما أن نسعى لتحصيلها قبل الخوض في المبدأ وفهمه، أو نرجع إلى من نثق من المتخصصين في ذلك، فعلينا واقعاً بالإنصاف مع أنفسنا وتقوى الله تعالى في دينه.

وأأكد على ملاحظة الدين ومراعاته، ونصبه أمام أعيننا في جميع أفعالنا ومبتغياتنا وآمالنا، إذ أن الدين هو الغاية وما سواه وسيلة له، وأنا هنا أكتفي بهذا القدر وبذكر بعض الشواهد التي تؤكد على إتباع الشريعة المقدسة والالتزام بضوابطها والتشدد فيها:

- يقول رسول الله : «إني أخاف عليكم أستخفافاً بالدين وبيع الحكم» [5] ، فقد وقع ما كان يخشاه رسول الله على أمته، إذ نجد البعض لا يُعطي الدين تلك الأهمية المفترضة، بل يجادل فيه ويحاول أن يمحوره بما يناسب مشتهاه، فهذه صورة من صور الإستخفاف بالدين، يقول أمير المؤمنين : «لايترك الناس شيئاً من أمر دينهم لاستصلاح دنياهم إلا فتح الله عليهم ما هو أضرُّ منه» [6] .

- وأيضاً عن الإمام علي في وصف المؤمن يقول: «صليبٌ كظام» [7] ، أي متصلب وخشن في أمور الدين، وكظام أي يكظم الغيظ كثيراً.

- ومن الشواهد التاريخة الدالة على هذا المعنى أيضاً، عندما كثرت شكاية الحجاج في مكة على أمير المؤمنين لتشدده وحزمه في الدين، أمر رسول الله مناديه، فنادى في الناس «ارفعوا ألسنتكم عن علي بن أبي طالب، فإنه خشن في ذات الله عزّ وجل، غير مداهن في دينه» [8] .

- وكذا نجد هذا المعنى فيما تُعلِله السيدة الزهراء سلام الله عليها بذكرها أمير المؤمنين ، فتقول في خطبتها: «وما الذي نقِموا من أبي الحسن، نقِموا منه والله نكير سيفه وقلة مبالاته بحتفه وشدة وطأته ونكال وقعته، وتنمره في ذات الله» [9] ، أي ماجعلهم يُنكِروا على الإمام ويُعاتبوه، إنما ذلك لتنمره أي تغضُبِه في ذات الله، فكان شديداً في الدين.

- وعن ابي عبد الله يقول: «إيّاكم والغفلة، فإنه من غفل فإنما يغفل عن نفسه، وإيّاكم والتهاون بأمر الله عزّ وجل، فإنه من تهاون بأمر الله أهانه الله يوم القيامة» [10] .

وهناك الكثير الكثير من أقوال المعصومين والشواهد التاريخية التي تشير إلى أهمية التشدد والتحفظ على ضوابط الدين. فلايخفى على المتدبر بأن هذا الأمر في الواقع يضبط بشكل سليم وضع الفرد مع نفسه ومجتمعه الذي يعيشه، وأمور دنياه وآخرته، وإن من ينظر إلى الفقه الشيعي على مستوى العبادات والمعاملات، يلحظ تلك الضوابط الإلهية التي تُشخص له الطريق الأمثل في التعامل مع الخَلق والخالق عزّ وجل.

هذا والحمد لله ربِّ العالمين.. وأسألكم الدعاء.

[1]  مسالك الأفهام في شرح شرائع الإسلام ج١٣ ص٣٨٣.
[2]  أصول الكافي ج١ باب الرد إلى كتاب الله والسنة الحديث١۰.
[3] أصول الكافي ج١ باب الرد إلى كتاب الله والسنة الحديث٦.
[4]  الجزء ۲۷ السورة الذاريات آية ٥٦.
[5]  وسائل الشيعة ج۱۷ باب٩٩.
[6]  نهج البلاغة ص ٤٨۷.
[7]  أصول الكافي ج۲ باب المؤمن وعلاماته وصفاته الحديث١.
[8]  بحار الأنوار ج۲۱ باب٣٦ الحديث۱۰.
[9]  بحار الأنوار ج٤٣ باب۷ الحديث٨.
[10]  بحارالأنوار ج٦٩ باب۱۱۲ الحديث٣.




حقوق الطبع محفوظة لجميع الشيعة والموالين مع رجاء ذكر المصدر