س : هل يجوز التقليد في اُصول الدين؟ وإذا لم يجز فكيف يتأكد المؤمن من صحة عقيدته، خاصة أن في مثل هذه الأيام ظهرت شبهة تقول بأنه لا يجب معرفة باقي الأئمة
(عليهم السلام)، هل هذا صحيح؟ وما هو التصرف السليم الذي يحول دون الوقوع في المحذور تجاه هذه القضية الحساسة طالما أنه لا يجوز التقليد في العقائد والاُصول؟ فهل يجوز أن يقول الإنسان بعدم إمامة إمام من الأئمة، على فرض أنه لم يتوصل إلى قناعة بوجوب إمامته؟ هل يمكن أن يقول بعدم وجود اللّه (والعياذ باللّه)؛ لعدم اقتناعه بذلك؟ وما هو برأيكم صمام الأمان الذي يحول دون الوقوع في هذه المحذورات تجاه هذه القضية؟
بسمه تعالى؛
لا بد في اُصول الدين والمذهب من تحصيل العلم والاعتقاد بها، بلا فرق بين العالم والعامي والشباب وغيرهم، ويكفي للعامي ما يحصل لنفسه اليقين والاعتقاد بهذا الطريق، كما إذا رأى جميع علماء الشيعة متفقين على أن الأئمة من بعد رسول اللّه
(صلى الله عليه وآله) اثنا عشر؛ أولهم الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
(عليه السلام) وآخرهم المهدي
(عجل اللّه فرجه)، فيمكن للعامي أن يتيقن بصحة هذه العقيدة؛ لأنه لا يمكن أن يتفق جميع العلماء الزهاد العباد من زمان الأئمة
(عليهم السلام) إلى يومناهذا على أمر متعلق بالعقيدة لا أصل له، وهذا ليس تقليداً في اُصول الدين، بل اتفاق كل العلماء مدرك لاعتقاده ويقينه. وإمامة الأئمة الاثني عشر من ضروريات مذهب الشيعة ودلت عليها كثير من النصوص عن النبي
(صلى الله عليه وآله) إلى سائر الأئمة وقد جمعنا هذه النصوص في رسالة مستقلة، وعدم الاعتقاد بإمامة أحد من الأئمة يخرج ذلك الشخص من التشيع، ولا يصغى إلى وسوسة من طبع اللّه على قلبه وأضله اللّه على علم، وما ذكرناه هو صمام الأمان الذي يحول دون الوقوع في الضلال والانحراف، ثبتك اللّه بالقول الثابت، ووفقك لما فيه صلاح دينك ودنياك.