عن الموقع | اتصل بنا | أسئلة متكررة | أضفنا للمفضلة | أعلن عن موقعنا

:: الصفحة الرئيسية :: 

  أبحاث و مقالات

     الألف

     ب

     ت

     ث

     ج

     ح

     خ

     د

     ذ

     ر

     ز

     س

     ش

     ص

       الصحابة

       الصحاح و إماماه

       الصلاة

       صلاة التراويح

       الصلاة عند القبور

       الصوم

       صوم عاشوراء

     ض

     ط

     ظ

     ع

     غ

     ف

     ق

     ك

     ل

     م

     ن

     هـ

     و

     ي

     متفرقات

  مواضيع مميزة

  أشرطة سمعية

  صور و وثائق

  مواضيع خفيفة

  قسم البرامج

  مواقع صديقة

  إصدارات الموقع

 البحث في الموقع

أبحاث و مقالات » ص » صوم عاشوراء

آخر تعديل: 20/07/2009 - 4:12 ص

 بحث حول صيام يوم عاشوراء
  كتبه: السيد جعفر مرتضى العاملي | 8:54 ص | 9/02/2006

 

صيام يوم عاشوراء

بحث مقتطع من كتاب

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (ص)
(مدخل لدراسة السيرة والتاريخ)
العلامة المحقق
السيد جعفر مرتضىالعاملي
الجزء الرابع

الطبعة الرابعة

1995 م ـ 1415 هـ
دار الهادي للطباعة والنشر والتوزيع
ص ب: 286/25 غبيري ـ بيروت ـ لبنان.
دار السيرة ـ بيروت لبنان ـ ص. ب: 49/25



قال السيد جعفر مرتضى العاملي حفظه الله :

ويذكرون هنا أيضاً: أن الرسول الأعظم " صلى الله عليه وآله وسلم " حينما قدم المدينة، وجد يهود المدينة يصومون يوم عاشوراء، وهو العاشر من المحرم (1)؛ فسألهم عن ذلك، فقالوا ـ على ما في الصحيحين ـ وغيرهما: " هذا يوم عظيم، أنجى الله فيه موسى وقومه، وغرق فرعون وقومه. فقال (ص): فأنا أولى بموسى، وأحق بصيامه منكم، فصامه رسول الله (ص)، وأمر بصيامه " (2). وكان ذلك قبل أن يفرض صوم شهر رمضان. وفي الصحيحين وغيرهما أيضاً، عن عائشة، وغيرها: كانت قريش تصوم عاشوراء في الجاهلية، وكان رسول الله (ص) يصومه، فلما هاجر إلى المدينة صامه، وأمر بصيامه، فلما فرض شهر رمضان قال: " من شاء صامه، ومن شاء تركه " (3).

ـــــــــــــــ

(1) أسد الغابة ج 5 ص 507.

(2) المصنف ج 4 ص 289 و 290، والبخاري ط الميمنية ج 1 ص 244، وصحيح مسلم ط صبيح بمصر ج 3 ص 150، والسيرة الحلبية ج 2 ص 132 و 133، وتاريخ الخميس ج 1 ص 360، والبداية والنهاية ج 1 ص 274 وج 3 ص 355، وراجع: تفسير ابن كثير ج 1 في آيات صيام شهر رمضان في سورة البقرة، ومشكل الآثار ج 3 ص 85 ـ 90، وزاد المعاد ج 1 ص 164 و 165.

(3) المصادر المتقدمة، والموطأ ج 1 ص 279، والبخاري ط مشكول ج 5 ص 51، ومشكل الآثار ج 3 ص 86 و 87، وزاد المعاد ج 1 ص 164 و 165.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة 304/

ويذكر مسلم وغيره: أن صيامه " صلى الله عليه وآله " ليوم عاشوراء كان قبل وفاته (ص) بسنة (1)

كذب تلك الروايات:

ونحن نعتقد ونجزم: بأن ذلك كله من نسج الخيال. فبعد غض النظر عن: 1 ـ المناقشة في أسانيد تلك الروايات، وكون أكثر رواتها محل تهمة وريب، كما أن فيهم من لم يأت إلى المدينة إلا بعد عدة سنين من الهجرة كأبي موسى الأشعري، وفيهم من كان حين الهجرة طفلا صغيرا كابن الزبير، فضلاً عن شهوده لما قبلها، وفيهم من لم يسلم إلا بعد سنوات من الهجرة كمعاوية. 2 ـ وعن تناقضها فيما بينها، يكفي أن نذكر: أن رواية تقول: إنه صام يوم عاشوراء في المدينة، متابعة لليهود، ولم يكن يعلم به. وأخرى تقول: إنه كان يصومه هو والمشركون في الجاهلية. وثالثة: إنه ترك يوم عاشوراء بعد فرض شهر رمضان. وأخرى: إنه لما صامه قالوا له: إنه يوم تعظمه اليهود، فوعد أن يصوم اليوم التاسع في العام المقبل؛ فلم يأت العام المقبل حتى توفي (ص) (2). ورواية أخرى عن معاوية، الذي لم يسلم إلا عام الفتح، تقول: إنه (ص) لم يأمر أصحابه بصيام عاشوراء، بل قال لهم: لم يكتب الله عليكم صيامه، وأنا صائم، فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر. إلى غير ذلك من وجوه الاختلاف التي تظهر بالتتبع والمقارنة.

ـــــــــــــــ

(1) صحيح مسلم ج 3 ص 151.
(2) صحيح مسلم ج 3 ص 151، وراجع المصادر المتقدمة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة 305/

وقد ذكر شطرا منها ابن القيم. فراجع (1). فنحن بعد غض النظر عن ذلك، نشير إلى ما يلي: أولاً: إن الرواية الأولى تفيد: أن النبي (ص) كان يجهل بسنة أخيه موسى، وأنه تعلمها واستفادها من اليهود، وقلدهم فيها. ولا ضير عند هؤلاء في ذلك، فإنهم يروون ـ ونحن نستغفر الله من ذلك ـ: أنه (ص) كان يحب موافقة أهل الكتاب في كل ما لم يؤمر به (2). ثم يروون عنه (ص) ما يناقض ذلك ـ وكذلك هو يناقض نفسه دائما عندهم، حتى في هذا المورد ـ فهو الذي يكره في الأذان بوق اليهود وناقوس النصارى، ويخالفهم في معاملة الحائض. ويأمر بصبغ الشعر، مخالفة لليهود والنصارى، وينهى عن تقليدهم في الإسلام (3). وكان (ص) يصوم يوم السبت والأحد كثيراً، يقصد بذلك مخالفة اليهود والنصارى (4). بل لقد بلغ في مخالفته لهم حدا جعل اليهود يقولون: " ما يريد هذا

ـــــــــــــــ

(1) راجع: زاد المعاد ج 1 ص 164 و 165.

(2) صحيح البخاري ط الميمنية ج 4 ص 67 باب فرق الشعر في اللباس، والسيرة الحلبية ج 2 ص 132، وزاد المعاد ج 1 ص 165.

(3) راجع في ذلك كله مفتاح كنوز السنة فقد نقل ذلك عن البخاري كتاب 60 و 77 باب 50 و 67، وصحيح مسلم كتاب 3 حديث 16، وكتاب 37 باب 8، والترمذي كتاب 44 حديث 24، وكتاب 22 باب 10، وكتاب 40 باب 7، والنسائي كتاب 3 و 48 و 83 على الترتيب، إلى غير ذلك من المصادر الكثيرة المختلفة فراجع: مفتاح كنوز السنة وغيره. وراجع: مسند أبي يعلى ج 10 ص 398 و 399 و 366 وفي هامشه عن مصادر كثيرة.

(4) زاد المعاد ج 1 ص 168 عن مسند أحمد، والنسائي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة 306/

الرجل أن يدع من أمرنا شيئاً إلا خالفنا فيه " (1). وقال ابن الحاج: " وقد كان عليه الصلاة والسلام يكره موافقة أهل الكتاب في كل أحوالهم، حتى قالت اليهود: إن محمداً يريد أن لا يدع من أمرنا شيئاً إلا خالفنا فيه ". وقد ورد في الحديث: " من تشبه بقوم فهو منهم " (3). وثانياً: إن إطلاق كلمة عاشوراء على العاشر من محرم إنما حصل بعد استشهاد الإمام الحسين " عليه السلام "، وأهل بيته وصحبه صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ثم إقامة المآتم لهذه المناسبة من قبل أئمة أهل البيت (ع) وشيعتهم رضوان الله تعالى عليهم، ولم يكن معروفاً قبل ذلك على الإطلاق. وقد نص أهل اللغة على ذلك، فقد قال ابن الأثير، " هو اسم إسلامي " (4). وقال ابن دريد: إنه اسم إسلامي لا يعرف في الجاهلية (5). وثالثاً: إننا لم نجد في شريعة اليهود صوم يوم عاشوراء، ولا هم يصومونه الآن، ولا رأيناهم يعتبرونه عيداً أو مناسبة لهم (6). ورابعاً: قد تقدم: أن صوم شهر رمضان قد فرض في مكة قبل الهجرة، فراجع.

ـــــــــــــــ

(1) السيرة الحلبية ج 2 ص 115، وسنن أبي داود ج 2 ص 250، ومسند أبي عوانة ج 1 ص 312.

(2) المدخل لابن الحاج ج 2 ص 48.

(3) المصدر السابق.

(4) نهاية ابن الأثير ج 3 ص 240.

(5) الجمهرة في لغة العرب ج 4 ص 212.

(6) راجع: مقال حسن السقاف في مجلة الهادي سنة 7 عدد 2 ص 36.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة 307/

وبعد كل ما تقدم، وثبوت كذب هذه الأحاديث؛ فلا يبقى مجال لجعل عدول النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " عن صوم يوم عاشوراء من أسباب حقد اليهود على المسلمين، كما زعمه البعض (1).

في فضائل يوم عاشوراء أيضاً:

وعلى كل حال، فإننا نجدهم يذكرون في فضل عاشوراء في أول شهر محرم؛ روايات أخرى أغرب وأعجب، حتى إن من يقرؤها يخرج بانطباع: أنه لا أفضل من ذلك اليوم على الإطلاق ـ حتى ولا ليلة القدر ـ ففيه كانت أهم الأحداث التي لا يمكن أن ينساها التاريخ البشري أو يتجاهلها، حتى ولادة النبي (ص)، وهجرته، اللتين هما في ربيع الأول بالاتفاق!!! (2). وفيه أغرق الله فرعون، ونجا موسى وقومه، واستوت سفينة نوح على الجودي، وتاب الله على آدم الخ (3).

أيوم عزاء أم يوم عيد؟!:

ويقول أبو ريحان البيروني في الآثار الباقية، بعد ذكر ما جرى على الحسين " عليه السلام " في يوم عاشوراء: " فأما بنو أمية؛ فقد لبسوا فيه ما تجدد، وتزينوا، واكتحلوا، وعيدوا، وأقاموا الولائم، والضيافات، وأطعموا الحلاوات والطيبات. وجرى الرسم

ـــــــــــــــ

(1) اليهود في القرآن ص 20 و 26.

(2) راجع في بعض هذه الفضائل: تاريخ الخميس ج 1 ص 360 و 361، والسيرة الحلبية ج 2 ص 133 و 134، واللآلي المصنوعة ج 1 ص 108 ـ 116 وغير ذلك.

(3) تقدمت بعض المصادر لذلك قبل حوالي ثلاث صفحات، وراجع: عجائب المخلوقات، مطبوع بهامش حياة الحيوان ج 1 ص 114.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة 308/

في العامة على ذلك أيام ملكهم، وبقي فيهم بعد زواله عنهم. وأما الشيعة، فإنهم ينوحون، ويبكون، أسفا لقتل سيد الشهداء فيه الخ " (1). ويقول المقريزي ـ بعد أن ذكر: أن العلويين المصريين كانوا يتخذون يوم عاشوراء يوم حزن، تتعطل فيه الأسواق ـ: " فلما زالت الدولة اتخذ الملوك من بني أيوب يوم عاشوراء يوم سرور، يوسعون فيه على عيالهم، وينبسطون في المطاعم، ويتخذون الأواني الجديدة، ويكتحلون، ويدخلون الحمام جرياً على عادة أهل الشام، التي سنها لهم الحجاج في أيام عبد الملك بن مروان؛ ليرغموا به آناف شيعة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه؛ الذين يتخذون يوم عاشوراء يوم عزاء وحزن على الحسين بن علي (ع)؛ لأنه قتل فيه ". قال: " وقد أدركنا بقايا مما عمله بنو أيوب من اتخاذ عاشوراء يوم سرور وتبسط " (2). وفي زيارة عاشوراء المروية عن الإمام الباقر " عليه السلام "، قال: " اللهم إن هذا يوم تبركت به بنو أمية، وابن آكلة الأكباد " (3). ثم وضوا على لسان ابن عباس في قوله تعالى: (موعدكم يوم الزينة) قال: يوم عاشوراء. (4)

ـــــــــــــــ

(1) الكنى والألقاب ج 1 ص 431، وراجع: الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ج 1 ص 137 عن الآثار الباقية ط أور?ا ص 329، وراجع: عجائب المخلوقات، مطبوع بهامش حياة الحيوان ج 1 ص 115، ونظم درر السمطين ص 230.

(2) الخطط والآثار للمقريزي ج 1 ص 490، وراجع: الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ج 1 ص 138 عنه.

(3) مصابيح الجنان ص 291.

(4) تاريخ واسط ص 78.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة 309/

وضع الأحاديث:

وقد وجد أعداء أمير المؤمنين وولده (ع)، وشيعته (رض) ـ وجدوا ـ من بين أولئك الذين باعوا آخرتهم بدنياهم من يضع لهم الأحاديث على لسان النبي (ص) في فضل هذا اليوم، واستحباب إظهار الزينة، والخضاب، والسرور، والتوسعة على العيال، ولبس الجديد فيه، وصومه، وطبخ الحبوب، والأطعمة، والاغتسال، والتطيب، والاكتحال؛ إلى غير ذلك من مظهرات النصب والعداء لأهل البيت " عليهم السلام " (1). ولكن الذي يهون الخطب: أن العلماء والنقاد، حتى المنحرفين عن أهل البيت " عليهم السلام " ـ كابن تيمية وأضرابه ـ قد حكموا على هذه الأحاديث، إلا ما شذ منها بالوضع والاختلاق من قبل الكذابين أخزاهم الله تعالى (2). لكن الجرح الذي لا يندمل، والخزي الذي لا يمحى: تلك الفتاوى التي طلع البعض بها علينا، والتي تقول بحرمة لعن يزيد، وعدم

ـــــــــــــــ

(1) راجع: عجائب المخلوقات (مطبوع بهامش حياة الحيوان ج 1 ص 115 و 14) والسيرة الحلبية ج 2 ص 134، ونوادر الأصول للحكيم الترمذي ص 246، واللآلي المصنوعة ج 1 ص 108 و 116، ونظم درر السمطين ص 230 واقتضاء الصراط المستقيم ص 300، وتذكرة الموضوعات ص 118، والدر المنثور ج 4 ص 303، والحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ج 1 ص 138، والصواعق المحرقة ص 182، والمدخل لابن الحاج ج 1 ص 289.

(2) راجع في ذلك: تذكرة الموضوعات للفتني ص 118، واللآلي المصنوعة ج 1 ص 108 ـ 116، والسيرة الحلبية ج 2 ص 134، واقتضاء الصراط المستقيم ص 301. وراجع: الصواعق المحرقة ص 181 و 182، ونظم درر السمطين ص 228 ـ 230، وراجع: المدخل لابن الحاج ج 1 ص 291 و 290.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة 310/

جواز تكفيره (1) مهما كانت الشواهد والدلائل متضافرة على ذلك. ثم تحريمهم رواية مقتل الحسين " عليه السلام " (2) وتحريمهم التحزن والتفجع في يوم عاشوراء (3). وسيعلم الذين ظلموا حق آل محمد، وفرحوا في يوم حزنهم، أي منقلب ينقلبون.

أساليب مقاومة عاشوراء:

لقد بقيت عاشوراء الشوكة الجارحة في أعين أعداء أهل البيت (ع)، فحاولوا مقاومتها بكل ما لديهم، فعدا عما قدمناه، نشير إلى ما يلي: 1 ـ قال ابن العماد: " تمادت الشيعة في هذه الأعصر في غيهم بعمل عاشوراء باللطم، والعويل، والزينة، وشعار الأعياد يوم الغدير؛ فعمدت غالية السنة وأحدثوا في مقابلة يوم الغدير " .. إلى أن قال: وجعلوا بإزاء يوم عاشوراء بعده بثمانية أيام يوم مصعب بن الزبير، وزاروا قبره يومئذ بمسكن، وبكوا عليه، ونظروه بالحسين؛ لكونه صبر وقاتل حتى قتل؛ لأن أباه ابن عمة النبي الخ " (4).

ـــــــــــــــ

(1) راجع: الصواعق المحرقة ص 221، وإحياء علوم الدين ج 3 ص 125، والعواصم من القواصم وهوامشه، والإتحاف بحب الأشراف ص 62 و 68.

(2) الصواعق المحرقة ص 221.

(3) اقتضاء الصراط المستقيم ص 299/300، ونظم درر السمطين ص 228.

(4) شذرات الذهب ج 3 ص 130 عن العبر، والإمام الصادق والمذاهب الأربعة ج 1 ص 95 عنه، وبحوث مع أهل السنة والسلفية ص 145، والمنتظم لابن الجوزي ج 7 ص 206.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة 311/

ولكن، هيهات أن يكون مصعب، عبد الدنيا، وطالب السلطان، والمناوئ لأهل البيت (ع)، كأبي الشهداء، ريحانة رسول الله (ص) وسيد شباب أهل الجنة، وإمام الأمة، طالب الحق، وناصر الدين، الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه. ولكنها الأحقاد الدفينة والإحن القديمة، والنصب لأهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، الذين أمر الله تعالى بمودتهم: (قل: لا أسألكم عليه أجراًإلا المودة في القربى) (1). 2 ـ قال ابن كثير في حوادث سنة 363: " فيها، في عاشوراء عملت البدعة الشنعاء على عادة الروافض، ووقعت فتنة عظيمة ببغداد بين أهل السنة والرافضة، وكلا الفريقين قليل عقل أو عديمه، بعيد عن السداد، وذلك أن جماعة من أهل السنة أركبوا امرأة وسموها عائشة، وتسمى بعضهم بطلحة، وبعضهم بالزبير، وقالوا: نقاتل أصحاب علي، فقتل بسبب ذلك من الفريقين خلق كثير " (2). ولكن هذا القائل قد تجنى على الرافضة، حين ساواهم بالنواصب، أعداء أهل البيت، وشيعتهم، فإن فعل الشيعة الروافض هو عين الدين والعقل، وفعل غيرهم هو الدال على عدم العقل والدين. 3 ـ إستعمال القوة والعنف، فإنك تجد في كتب التاريخ، في تاريخ مستهل كل عام قولهم: وفي هذا اليوم (أي عاشوراء) اقتتلت الروافض والسنة: فراجع المنتظم لابن الجوزي وغيره (3).

ـــــــــــــــ

(1) الشورى: 23.

(2) البداية والنهاية ج 11 ص 275، والإمام الصادق والمذاهب الأربعة ج 1 ص 94، وبحوث مع أهل السنة والسلفية ص 144/145.

(3) بحوث مع أهل السنة والسلفية ص 145.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/صفحة 312/

ولعل أعظم محنة، وأشدها نكاية وقعة الكرخ ببغداد، التي أحرق النواصب فيها دور شيعة أهل البيت، وقتلوا ألوف الرجال والأطفال (1). وقد ذكرنا طائفة من النصوص حول هذا الموضوع في كتابنا: صراع الحرية في عصر المفيد، فليراجعه من أراد. ويذكر هنا: أنه في سنة 437 ه‍. وقع بين الشيعة والسنة في بغداد في يوم عاشوراء سوء، " ثم اتفق الفريقان على نهب دور اليهود، وإحراق الكنيسة العتيقة التي لهم " (2). وفي حوادث سنة 442: " اصطلح الروافض والسنة ببغداد، وذهبوا كلهم لزيارة مشهد علي ومشهد الحسين، وترضوا في الكرخ على الصحابة، وترحموا عليهم " (3). ونكتفي هنا بهذا القدر، فإننا لسنا بصدد استقصاء ذلك وتتبعه.

ـــــــــــــــ

(1) البداية والنهاية ج 11 ص 275.
(2) البداية والنهاية ج 12 ص 54.
(3) البداية والنهاية ج 12 ص 61.



= = = = = = = (( انتهى )) = = = = = = = =




حقوق الطبع محفوظة لجميع الشيعة والموالين مع رجاء ذكر المصدر