عن الموقع | اتصل بنا | أسئلة متكررة | أضفنا للمفضلة | أعلن عن موقعنا

:: الصفحة الرئيسية :: 

  أبحاث و مقالات

     الألف

     ب

     ت

     ث

     ج

     ح

     خ

     د

     ذ

     ر

     ز

     س

     ش

     ص

       الصحابة

       الصحاح و إماماه

       الصلاة

       صلاة التراويح

       الصلاة عند القبور

       الصوم

       صوم عاشوراء

     ض

     ط

     ظ

     ع

     غ

     ف

     ق

     ك

     ل

     م

     ن

     هـ

     و

     ي

     متفرقات

  مواضيع مميزة

  أشرطة سمعية

  صور و وثائق

  مواضيع خفيفة

  قسم البرامج

  مواقع صديقة

  إصدارات الموقع

 البحث في الموقع

أبحاث و مقالات » ص » صوم عاشوراء

آخر تعديل: 20/07/2009 - 4:12 ص

 صيام عاشوراء أم صيام عيد الفصح
  كتبه: حسن محمد الأنصاري | 8:58 ص | 9/02/2006

 

استغربت كثيرا بوجود منشور فاخر الطباعة بعنوان " شهر الله المحرم شهر الصيام " مع توزيع جريدة القبس للمشتركين بالإضافة للصحف اليومية الأخرى يوم الأثنين الموافق 14 فبراير 2005 . و بالنظرة السريعة على محتويات المنشور يستدل الانسان الواعي ما يحمل بين أسطره من فتنة و فرقة و باسلوب عدواني طفولي أو لعل يمكن تسميته بمنهج الارهاب الفكري البريء و الذي يمكن من خلال هذا المنهج و الأسلوب و بجرعات مستمرة غسل عقول الشباب و تحويلهم الى خلايا إرهابية بريئة (إن صح التعبير) بسذاجتهم و قلة خبراتهم .

و إن التحري و البحث عن صاحب المنشور لربما يحل الكثير من الألغاز و سوف يكشف الرموز المساندة للفكر المتطرف و الذين يقومون بتحميل آلة الارهاب في نفوس و أدمغة الشباب و خصوصا أن المنشور لا يحمل اسما لأي مصدر مسؤول قام بكتابة المحتوى و كأنه اعد بتعليمات حزبية سرية .

و الأكثر استغرابا ما ورد عن فضل صيام يوم عاشوراء و لا أدري لماذا هذا التحدي المستمر بين السنة و الشيعة و باسلوب استفزازي مقيت و بطريقة تصل لحد العداء البغيض و كأنهم ليسوا من رحم واحد أو كأن الأديان الأخرى لا تحمل معتقدات مختلفة بين طوائفها . و لا أدري و للأسف الشديد متى سوف نصل الى النضج الحضاري في الطرح و المناقشة و معرفة مفهوم التحدي بمعناه الصحيح " أنا أحترم مصادرك , و عليك أن تحترم مصادري" في البحث و الطرح و المناقشة و ليس بالاسلوب الهمجي و الارهابي و الذي لا ينبع من روح الاخلاقيات الاسلامية و ما زال النبي محمد (ص) هو القدوة الحسنة بين جميع العالم و حتى قيام يوم الدين



إن كان حسب ما ورد في المنشور أن النبي محمد (ص) أخذ صيام يوم عاشوراء من اليهود و حسب ما ذكر بنص المنشور ( و عن ابن عباس قال :قدم النبي (ص) المدينة فرأى اليهود تصوم عاشوراء , فقال : ما هذا ؟ قالوا :يوم نجى الله فيه موسى (ع) و بني إسرائيل من عدوهم ,فصامه موسى (ع) فقال (ص) :" أنا أحق بموسى منكم فصامه و أمر بصيامه " متفق عليه) صحيحا فان هذه القضية خطيرة جدا و كارثة ضد النبي و الاسلام و لسببين رئيسيين . الأول أن النبي محمد (ص) قد سلب حقا عقائديا و فكريا ليوم فرح و سرور عند موسى النبي (ع) و قومه بني اسرائيل و الذين نزحوا من أرض مصر هربا من العدو, و هذا الحق المسلوب أدخل و ركب في العقيدة الاسلامية بطريقة " قص و لصق" و بدون استئذان من الوحي و العياذ بالله . و السبب الثاني فان هذا الحديث سوف يفتح نوافذ عدة لليهود بادعاءاتهم ان النبي (ص) سلب الكثير من المعتقدات اليهودية و النصرانية ثم طور عليها بمفهوم جديد اسمه " الاسلام" .

و لخطورة الموقف من ادعاءات اليهود و أربابهم كما ذكرت سلفا . كان من الضروري التصدي و التحري لكشف الحقائق و ان معرفة حقيقة صيام يوم عاشوراء ليس فقط للدفاع عن الشيعة بل بسبيل الدفاع عن الاسلام و تبرئة النبي محمد (ص) من التهم اليهودية لشخصه الكريم .

اذا أين الحقيقة من صيام يوم عاشوراء عند اليهود ؟!!!! و هل اليهود صاموا و ما زالوا يصومون يوم عاشوراء ؟!!!!!!

الحقيقة الأولى : المعروف أن التقويم اليهودي ( العبري) هو الأقدم و بالمقارنة مع التقويمين الميلادي ( جريجوري) و الاسلامي ( 2005 ميلادي = 1426هجري= 5765 عبري)

و أن الأشهر العبرية تختلف تماما في تسميتها عن الأشهر الميلادية و ايضا الاسلامية و هي أسماء الأشهر البابلية القديمة العهد استخدمت من قبل عزرا بعد خروجه من منفاه مع العلم أن التوراة لا يتطرق للأشهر العبرية بالأسم بل بالاشارة الرقمية و حسب الترتيب التقويمي السنوي و المعروف أيضا أن التقويم العبري السنوي يبدأ بشهر نيسان العبري(مارس/أبريل الميلادي) و هو اليوم المعروف بعيد الفصح (15 من نيسان الشهر اليهودي) Pesach و المعروف بالإنجليزية Passoverو هو نفسه يوم النزوح الجماعي لبني اسرائيل من أرض مصر بقيادة النبي موسى (ع) و خلاصهم من العبودية و بداية فصل الحصاد وهو يوم احتفال و فرح وسرور و تقام بطقوس يهودية تقليدية . أما السنة اليهودية الجديدة تبدأ بعد سبعة أشهر أي في شهر تشري (سبتمبر/ أكتوبر الميلادي) و تبدأ بطقوس دينية لمدة 3 أيام و اليوم الرابع لصيام " يوم حدليا" و هو يوم إقتحام نختنصر لدولة اليهود ثم يوم الغفران ( يوم التكفير) Kippur Yom و هو يوم حرمان النفس من المتعة و الملذات و الندم من ذنوب السنة السابقة و عادة يصادف العاشر من أكتوبر و بعد ذلك بخمسة أيام تنتهي المناسبات الدينية اليهودية بيوم السكوت Sukkot .

الحقيقة الثانية : بمقارنة التقويمين العبري و الهجري (الفرق 4340 سنه ) نجد أن الأشهر العربية حديثة نسبيا و على الرغم من معرفة أسماء بعض الأشهر العربية في زمن الجاهلية الا أنها لم تكن أشهر دينية لعدم وجود معتقد ديني بين معظم قبائل العرب و كانت الاستفادة من التقويم غالبا لمعرفة المناخ و مواسم الأمطار و الرياح لذا كانت الدورة القمرية في السنة الواحدة ناقصة حتى جاء الاسلام و أكمل الدورة بأثني عشر شهرا قمريا بمنظومة تقويم اسلامي كما ورد في القرآن الكريم .

مع العلم أن اليهود و النصارى و الصابئة كانوا يعتمدون التقاويم الخاصة بهم لإقامة شعائرهم الدينية المقدسة . و المعروف أن قدسية اقامة تلك الشعائر تأتي من قدسية الأيام المطابقة لها حسب التقويم و خصوصا لدى اليهود و كانت الأشهر العربية لا تفي بالغرض المطلوب مع العلم أن عرب الجزيرة تعلموا الحسابات الفلكية بعد نزوح الصابئة و اليهود و النصارى و ما زالت الأسماء الكلدانية لفظا و معنى لبروج و منازل القمر مستخدمة عند العرب حتى يومنا هذا

الحقيقة الثالثة : صحيح أن اقامة الشعائر الدينية بالتقويم العبري عند اليهود تستند على دورة القمر الا أنها ثابتة و لا تتغير مع مرور الأعوام و السنين و حدث هذا منذ أكثر من 1700 سنه

أي و قبل ولادة النبي (ص) بأكثر من 200 عام حيث قام هيليل الثاني Hillel II بتطوير التقويم العبري الى تقويم جديد و بطريقة حسابية و فلكية معقدة (الفارق بين الدورة القمرية و الدورة الشمسية 11 يوم ) ذلك باضافة شهر جديد للتقويم وهو شهر نسيء ( آذار الثاني ) بعد نهاية كل عامين فتصبح السنه التالية للتقويم 13 شهرا بدلا من 12 شهر و لدورة فلكية طولها 19 عاما . مثلا

الدورة الفلكية الجديدة للتقويم اليهودي بدأت في عام 1997 و بناء على الحساب الفلكي اليهودي نجد التالي : 1997 (12 شهر) – 1998 (12 شهر ) – 1999 (13 شهر) – 2000 (12 شهر) – 2001 (12 شهر) – 2002 (13 شهر) – 2003 (12 شهر ) – 2004 (12 شهر ) – 2005 (13 شهر) و هكذا حتى عام 2016 و من ثم تبدأ دورة فلكية جديدة و لمدة 19 سنه أخرى .

و بهذه الطريقة الجديدة للتقويم أصبحت الطقوس الدينية و خصوصا أيام الصيام دائما بنفس التوقيت تقريبا (بفارق أيام) من كل عام مع مراعاتهم أن تكون عدد الأيام ثابتا بين شهري نيسان و تشري (اليهودي) و لذا نجد أن احتفال عيد الفصح دائما في شهر نيسان و صيام يوم الغفران عند اليهود دائما في شهر تشري العبري على الرغم من اعتماد حركة القمر لحساب التقويم اليهودي .

الحقيقة الرابعة : أن يوم هجرة النبي موسى (ع) ببني اسرائيل من أرض مصر حدثت ما بين القرن الخامس عشر و الثالث عشر قبل الميلاد (حسب الاختلاف في الروايات) و الذي يعتبر يوم فرح و سرور (سفر الخروج 12/28) حيث أنجاهم الله من العبودية هو اليوم المسمى عند اليهود Pesach أي عيد الفصح و المعروف بالأنجليزية Passover day و على الرغم من أن النصارى يحتفلون بهذا اليوم باسم Easter الا أنهم لا يدركون حقيقة مناسبة الاحتفال بهذا اليوم و الذي يصادف في الغالب ما بين شهر مارس و شهر أبريل من كل عام حسب التقويم العبري و الميلادي فهل هو اليوم المقصود (عاشوراء اليهود)؟!!! إن كان الجواب نعم . أين هذا اليوم من التقويم اليهودي و هل ما زال هذا اليوم موجود و له واقع فعلي و تطبيقي في حياة اليهود ؟!!!.

و لعل من المناسب أن نذكر أن الذين نزحوا مع موسى النبي (ع) هم الهكسوس (العشائر العبرية الآسيوية الذين جاءوا الى مصر عبر أرض الرافدين) و أطلق عليهم بعد الهجرة "بني إسرائيل" أما تسمية "يهود" حديثة نسبيا (1000 قبل الميلاد أي منذ عهد النبي داود (ع)) و أن كتابة تلمود تمت حوالي سنة 500 ميلادية (حوالي 2000 سنة بعد عهد موسى) و أن التقويم اليهودي ليس موسويا (نسبة الى النبي موسى (ع) ) .

الحقيقة الخامسة : و هي الحقيقة المهمة جدا , حيث أنني لا أعتقد أن الحقائق السابقة قد غفل عنها النبي محمد(ص) . كان اليهود الأشد عداء و كرها و محاربة للاسلام حتى أن النبي (ص) طردهم من المدينة و حاربهم في كل حصن . فهل يعقل للنبي أن يأخذ مشورة عقائدية من ألد أعدائه و يطبقها على أمته ؟ اذا كان الجواب نعم . اذا فأين الوحي مما نحن فيه الآن من خلاف فكري فيما بيننا و خلاف مصيري مع العدو اليهودي الصهيوني ؟!!! فهل غاب الوحي في تلك الفترة الحرجة و استطاع ذلك اليهودي أن يمرر كذبة إستراتيجية على النبي (ص) تمتد لقرون طويلة . أستغفر الله .

و هل يعقل أن يحتفل النبي محمد(ص) و يأخذ من أعياد اليهود يوم فرح وسرور و هو يعلم جيدا أن يوم عاشوراء يوم مقتل أعز أحفاده و هو الإمام الحسين (ع) و هو يوم يسود فيه الحزن من مشارق الأرض إلى مغاربها و منذ أكثر من ألف و ثلاثة مائة عام و أن الملايين الذين يحزنون للحسين (ع) أكثر إيثارا من جده المصطفى (ص) ؟!!!!!!

ليكن التحدي من منطلق علمي و فكري و الموضوع مفتوح لمن يستطيع أن يثبت أن هناك ما يسمى بصيام يوم عاشوراء عند اليهود و لنكن على حذر من الوقوع في شباك اليهودية و أربابهم كما وقع النصارى من قبل . و أما من أراد أن يلبس ثوب العناد و الجاهلية الأولى فهنيئا له صيام عيد الفصح .


حسن محمد الأنصاري




حقوق الطبع محفوظة لجميع الشيعة والموالين مع رجاء ذكر المصدر