سؤال:
بسم الله الرحمن الرحيم
في معرض ردكم على استفسار الأخ رؤوف حول موضوع التوسل والإستغاثة بأهل البيت ( عليهم السلام ) جائت هذه العبارة :
{ ان قلة طاعتنا وكثرة ذنوبنا نحن العبيد إليه يوجب ذلك حجب الدعاء عن الله والاستجابة لنا }
هل هناك في القرآن الكريم ما يدعم هذا المعنى ، وكذلك هل هناك من الروايات الصحيحة الواردة عن النبي الأكرم (( صلى الله عليه وآله وسلم )) بهذا الخصوص .. وشكرا
جواب:
الأخ علي نزار المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعم ، هناك روايات وردت عن النبي وأهل بيته ( عليه وعليهم السلام ) تؤكد ، بأن الذنوب والمعاصي تحجب وتمنع عن استجابة الدعاء ، ومن تلك الروايات :
1ـ قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( إنما هي مدحة ، ثم الثناء ، ثم الإقرار بالذنب ، ثم المسألة ، إنه والله ما خرج عبد من ذنب إلا بالإقرار ) .
2ـ من دعاء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) المروي عن كميل بن زياد :
( وقد أتيتك يا الهي بعد تقصيري وإسرافي على نفسي ، معتذراً نادماً ، منكسراً مستقيلاً ، مستغفراً منيباً ، مقراً مذعناً معترفاً ، لا أجد مفراً مما كان مني ، ولا مفزعاً أتوجه إليه في أمري ، غير قبولك عذري وإدخالك إياي في سعة من رحمتك ، اللهمَّ فاقبل عذري ، وارحم شدة ضري ، وفُكَّني من شدِّ وثاقي ) .
3ـ جاء في وصية النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعليٍّ ( عليه السلام ) : ( لا يقبل اللهُ دعاءَ قلبٍ ساهٍ ) .
4ـ عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( لا يقبل اللهُ عزَّ وجل دعاءَ قلبٍ لاهٍ ) .
5ـ عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( إن الله عزَّ وجل لا يستجيب دعاءً بظهر قلبٍ قاس ) .
ولا يخفى أن القلب إنما يكون ساهيا ولاهيا وقاسيا بسبب الذنوب والمعاصي .
6ـ روى ابن مسعود عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : اتقوا الذنوب فانها ممحقة للخيرات ، إن العبد ليذنب الذنب فينسى به العلم الذي كان قد علمه ، وان العبد ليذنب الذنب فيمتنع به من قيام الليل ، وان العبد ليذنب الذنب فيحرم به الرزق ، وقد كان هينا له ، ثم تلا هذه الآية ( إنا بلوناهم كما بلونا اصحاب الجنة ) القلم 17 .
7ـ روي في زبور داود ( عليه السلام ) يقول الله تبارك وتعالى : يابن آدم تسئلني وأمنعك لعلمي بما ينفعك ، ثم تلح عليّ بالمسألة فاعطيك ما سئلت ، فتستعين به على معصيتي ، فأهمّ بهتك سترك ، فتدعوني فأستر عليك ، فكم من جميل أصنع معك ، وكم من قبيح تصنع معي ! يوشك أن أغضب عليك غضبة لا أرضى بعدها أبدا .
8ـ وفيما أوحي إلى عيسى ( عليه السلام ) : ولا يغرنك المتمرد عليّ بالعصيان ، يأكل رزقي ويعبد غيري ، ثم يدعوني عند الكرب فاجيبه ، ثم يرجع إلى ما كان عليه ، فعليّ يتمرّد أم لسخطي يتعرّض ؟
9ـ عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : ان العبد ليسئل الله تعالى حاجة من حوائج الدنيا ، فيكون من شأن الله تعالى قضائها إلى أجل قريب أو بطيء ، فيذنب العبد عند ذلك الوقت ذنبا ، فيقول للملك الموكّل بحاجته : لا ينجزها فانه قد تعرّض لسخطي ، وقد استوجب الحر مان منّي .
10ـ قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( لا يزال الدعاء محجوباً حتى يصلى عليَّ وعلى أهل بيتي ) .
11ـ قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( كل دعاء محجوب حتى يصلى على محمد وآل محمد ) .
قال المولى محمد صالح المازندراني في شرح أصول الكافي 10 / 267 :
والسر في حجب الدعاء بدون الصلاة : أمران :
الأول : أن نبينا وآله ( عليهم السلام ) وسائط بينه سبحانه وبين عباده في قضاء حوائجهم ، ونيل مطالبهم وهم أبواب معرفته عز وجل ، فلابد من التوسل بهم في عرض الدعاء عليه وقبوله لديه ، وذلك ما إذا أراد أحد من الرعية اظهار حاجته على السلطان يتوسل بمن يعظمه السلطان ولا يرد قوله ، وقد أشار إليه فخر السالكين ابن طاووس ( رضي الله عنه ) في بعض المواضع .
الثاني : إن العبد إذا ضم الصلاة مع دعائه ، وعرض المجموع إلى الله سبحانه والصلاة غير محجوبة فالدعاء أيضا غير محجوب ، لأن الله سبحانه كريم يستحي أن يقبل جزء المعروض ويرد جزءا آخر ، وقد جعل ذلك خصلة بين عباده أيضا ، فإنه قرّر على من اشترى امتعة مختلفة وكان بعضها معيبا أن يرد الجميع أو يقبل الجميع ، ولم يجوّز قبول الصحيح وردّ المعيب .
ودمتم في رعاية الله
مركز الأبحاث العقائدية