أمضى أعضاء هيئة إسلامية إمامية قرابة الساعتين من الضحك والقهقهة والتندر لعرض أحدهم مقاطع من كتاب صدر لإيقاف المد الشيعي في بلد خليجي يشهد تفاعلا مطردا مع عقيدة أهل البيت (عليهم الصلاة والسلام) مند انتهاء حرب الخليج الثانية.
وكان عدد من المشتركين في مجلة شهرية تصدرها الهيئة قد راجعوا مكتبها وسلموا نسخا من الكتاب المعنون بـ (لله.. ثم للتاريخ) محملين جهاز التحرير مسؤولية الرد على الكتاب الذي اتضح أن شرذمة وهابية قد طبعته تكرارا منذ أشهر ووزعته على نطاق واسع.
وبعد تسلمه من المشتركين نسخا ذات طبعات متعددة من الكتاب الذي أثار استياءهم؛ لم يجد سكرتير الهيئة بدا من الاتصال بالمدير التنظيمي لإبلاغه بالأمر، ونقل السكرتير لمديره صورة أوحت بأن الكتاب خطير وخطورته تكمن في آنه أول كتاب من نوعه لشخص يدعي أنه من كبار علماء النجف الشريف وقد انتقل الآن إلى مذهب التسنن. وعلى ضوء ذلك طلب المدير من السكرتير (إعلان حالة الاستنفار القصوى) ودعوة جميع الأعضاء العاملين إلى اجتماع طارئ في الليلة نفسها لبحث أمر الكتاب (الخطير) والتصدي له.
واضطر عدد من الأعضاء الذين لم يتحسبوا لانعقاد اجتماع في تلك الليلة إنهاء مشاغلهم وارتباطاتهم كي يتمكنوا من الحضور ويدرؤوا عن أنفسهم توبيخا عنيفا من قبل المدير الذي لا يطلبون منه سوى أن (يبتسم) عندما يلاقيهم وأن يؤمن بمنهجية (اللاعنف) في تعامله الإداري وألا تثور ثائرته تمجرد وقوع خطأ بسيط في مجريات العمل اليومي!
وعندما اكتمل النصاب طلب مدير الجلسة من السكرتير توزيع نسخ الكتاب التي بحوزته على الأعضاء ليطلعوا عليها في البداية، لتقرير المناسب لاحقا. وفي هذه الأثناء بدرت ضحكة هنا، وتعالت قهقهة هناك، من أعضاء مختلفين كانت أعينهم تقع على أجزاء من الكتاب تبعث على السخرية!
وفي حين كان يفترض ألا تتعدى فترة المطالعة أكثر من ربع ساعة كما قرر المدير؛ طال الأمر إلى حوالي الساعتين، حيث بقي الأعضاء يتندرون على ما ورد في ثنايا الكتاب الذي شكل مادة جيدة لتغيير الجو الروتيني في الهيئة وإضفاء قليل من المرح على تلك الليلة!
وبعد هذا (الفاصل الفكاهي) اكتشف الحاضرون الذين أتوا على عجل ظنا منهم أن الأمر يرقى إلى درجة الاهتمام الجدي أن كل هذا العناء من أجل حضور الاجتماع لم يكن لازما، وأن (إعلان حالة الاستنفار القصوى) إنما جاءت بناء على بلاغ مبالغ فيه، وأن هذا الكتاب ليس سوى جزء من مسلسل وهابي طويل ممل على الطريقة الهندية!
وإزاء ذلك؛ وعلى الطريقة العثمانية؛ عبس المدير وتولى، ما إن جاءه السكرتير! لأنه نقل له صورة غير دقيقة عن أهمية الكتاب، وهي الصورة التي أحرجت المدير أمام أعضاء الهيئة إذ تبين أن الكتاب لا يمكن له بأي حال من الأحوال أن يمثل مصدر إعاقة للمد الشيعي المتنامي كما كان متصورا، بل إنه يمكن أن يشكل مادة للضحك ولتغيير الجو الرتيب ليس إلا!
ولكن السكرتير ليس الضحية الوحيدة، فهناك أيضا الصحافي المشاكس الذي (أكلها من بعده)!
والذي أكله الصحافي المشاكس من مديره إنما كان هو السبب فيه، ففي ختام (الفاصل الفكاهي) اتفق الجميع على أن هذا الكتاب لا يمكن أن يؤثر على المذهب وأتباعه، وأنه يفضح نفسه بنفسه، وعليه فلم يجد أحد ضروريا الرد على الكتاب سواء بكتاب آخر، أو على صفحات المجلة، أو عبرأية وسيلة أخرى، غير أن الصحافي المشاكس التي يعد صفحة هي من أكثر الصفحات إثارة للجدل لما تمسه من خطوط حمراء يصعب تجاوزها؛ انبرى قائلا: (إنني ألا حظ أن هذا الكتاب ليس موجها للشيعة؛ بل هو موجه لعوام السنة الذين ربما تنطلي عليهم مثل هذه الحيل الوهابية بسهولة، والغرض منه كما يظهر هو تنفير هؤلاء عن مذهب أهل البيت (عليهم الصلاة والسلام) والحد من موجة التشيع التي اتسعت في أوساط الواعين منهم).
هذه الكلمة تسببت في تغيير مجرى الحديث برمته في ذلك الاجتماع الطارئ - الفكاهي، إذ تدارس الحضور مقدار التجاوب الذي يلاقيه الطرح الإمامي في أوساط السنة، ونشاطات الهيئة في هذا الخصوص، ومتابعتها للمتشيعين في مختلف بلاد العالم. ثم انتقل الحديث إلى هذا البلد الخليجي، وتذكرا الأعضاء شواهد وتجارب تخص الذين تشيعوا - وجلهم من النساء - تأثرا بمواضيع المجلة التي تنطق باسم الهيئة، والمواقف التي تعرضوا لها، والأكاذيب التي روجها الحاقدون عليهم وعلينا، وكيف أن الطرح الإمامي يواجه عقبة رئيسية تتمثل بانطلاء الحيل الوهابية - التي منها هذا الكتاب - على العوام. ثم نوقش أمر إعداد خطة متكاملة لمواجهة هذه الحيل والأباطيل بتوعية الجماهير بحقيقة التشيع ومظلومية ىل محمد صلى الله عليهم أجمعين، وانتقل النقاش من نقطة لأخرى، حتى توصل الحاضرون إلى رأي توافقي حول ملامح تلك الخطة وخطوطها العريضة، وقرروا المضي بها، ولكنهم حينما توصلوا إلى ذلك، اعترتهم خيبة الأمل لأن الموازنة العامة للهيئة لا تسمح بتنفيذ مثل هذه الخطة المتكاملة، وتمنوا لو يبعث الله تعالى لهم منقذا يتكفل بمصاريف التنفيذ تقربا من مقام الإمام صاحب الأمر عليه الصلاة والسلام.
هنا أكلها الصحافي! حيث أن المدير - لافض فوه - قال: (حسنا.. لنؤجل أمر الخطة قليلا لحين الحصول على بعض التبرعات، ولكن ذلك لا يمنع أستثمارنا للوسائل المتاحة لتحقيق تطلعاتنا في الدفاع عن عقيدتنا، وأعتقد بأن أفضل وسيلة يمكن لنا توظيفها الآن في إطار الدفاع هي المجلة، وإذا كان هذا الكتاب لا ينطلي على الشيعة أو على مثقفي السنة، فإنه بالنتيجة قد ينطلي على كثير من عوامهم السذج، لذا فمن الضروري الرد على هذا الكتاب ولو في مقدار ذكر سوءة الجهة الحقيقية التي أصدرته، وتبيان خرافة ماورد فيه من قصص خيالية فضلا عن كشف فضيحة أن شخصية المؤلف هي شخصية وهمية. وأعتقد بأن لا أحد منا أقد رعلى الاضطلاع بهذا الدور سوى محررنا المشاكس في خطه الأحمر).
هنا انتفخت أوداج الصحافي المشاكس قائلا: (لماذا أنا بالذات؟ حرام عليكم يا ناس! لقد أوشكت على الانتهاء من مادة العدد المقبل، فكيف لي أن أجمدها وأشرع في مادة جديدة تتطلب تحقيقا وجهدا مضاعفا ولم يبق على موعد الصدور سوى خمسة أيّام؟! إرحموني أرجوكم فإن لي مشاغل ومعاملات يجب أن أنجزها في هذا الأسبوع وأنتم هكذا تصادرون وقتي، اجعلوا هذه المهمة على شخص أخر سواي).
وبالطبع؛ فإن أحدا لم يستمع إلى استنجادات الصحافي المسكين، فهو رغم مشاكسته مسكين، والله أعلم بالحال، خاصة بعد ما لاقاه من تبعات موضوع زاويته في العدد السابق!
ولم تنفع محاولات الصحافي أبدا في ثني الأعضاء عن قرارهم، ولكنه كان يراهن - في قرارة نفسه - على أن لا يحظى هذا القرار بموافقة رئيس التحرير الذي يقطن في بلد شرق أوسطي آخر حيث يقع المكتب الرئيسي للهيئة، وقصد أن يتصل به بعد الاجتماع ليحادثه منفردا عن ظروفه وأنه لا يستطيع القيام بما أوكل إليه. ولكن المدير الذي (حاط دوبه دوب الصحافي المسكين) قطع الطريق على الصحافي وطلب من السكرتير الاتصال فورا على الهاتف الخلوي لرئيس التحرير ليربطه بالاجتماع صوتيا كما هي العادة، وكم كانت حركة ذكية من المدير لاقتناص الفرصة، فالرأي السائد حظي بموافقة رئيس التحرير - سامحه الله - ولم يترك المدير أي مجال للصحافي في التأثير عليه، إذ قال رئيس التحرير بعد طلب الصحافي منه إمهاله حتى العدد الذي يلي العدد المقبل: (لا لا.. الموضوع يجب ألا يحترق وأن ينشر في حينه، وليس أهلا لها سواك يا أيها المشاكس المتعب)!
وانتهى الاجتماع وسط رضى جميع الأعضاء، وطيران المدير من الفرح، فيما كان الصحافي يندب حظه! فهو الوحيد الذي وقع العبء كله عليه و(أكلها) أخيراً، وأصبح مع صاحبنا السكرتير في خانة الكاد حين المضطهدين في هذه الهيئة!
ورغم هذا فإن الصحافي المشاكس هانت عليه مصيبته عندما تصفح الكتاب، إذ وجد في ثناياه كثيرا من الموارد التي يمكن أن يشكل كل منها (خطأ أحمر) بحد ذاته. ولولا أن التكليف الإداري أوصى بعدم إعطاء الأمر أكبر من حجمه، لكان الصحافي قد انتهز الفرصة لجعل كل باب من أبواب الكتاب التافه محورا لمواده التحريرية المقبلة.
ويبدو أن صدور الكتاب جاء بعدما لم يجد الوهابيون طريقا لإبعاد أتباع مذهب السنة عن الاستهداء بنور أهل البيت عليهم الصلاة والسلام إلا تقليد نماذج الشخصيات المتشيعة التي تعد بالمئات في كل عام، والتي تلتقي بهم في كل عدد أكثر المجلات الشيعية انتشارا، الصادرة عن الهيئة. وظاهر الحال أن الوهابيين أدركوا أن اساليبهم القديمة في مواجهة المد الشيعي لم تعد تفلح الآن، خاصة بعد موجة الانفتاح التي تشهدها المنطقة بعد زوال آثار حرب الخليج الثانية، إذ لم تعد تنفع الخطب النارية التحريضية المشحونة بالأكاذيب ضد الشيعة والتشيع، وكذلك لم تعد تنفع الكتب والنشرات الصادرة هنا وهناك بأقلام وهابية والمكتظة بالافتراءات التي ثبت بطلانها في أوساط أهل السنة أنفسهم، فباتوا يستحون من الاستمرار في ترديدها. وبناء على هذا فقد جادت قريحة الوهابيين بابتكار أسلوب جديد في المواجهة، وهو اختلاق شخصية رجل دين شيعي انتقل إلى التسنن، وهو ما لم يسمع به أحد من البشرية إطلاقا، فالحاصل أن كبار علماء السنة هم الذين ينتقلون إلى التشيع بعدما يستبصرون أحقيته، أما أن يحدث أن عالما شيعيا - ولو كان أصغر طلاب الحوزة مرتبة - ينتقل إلى التسنن؛ فهذا ما لم يسبق حدوثه أبدا!
وكي لا تفسد الطبخة، فلابد للوهابيين من إضافة بعض (البهارات الهندية) عليها، تأثرا بالأفلام الهندية التي مهما اجتهد منتجوها في أن تكون مقنعة، فإنها تبقى في النهاية باعثة على السخرية! فعند ما يرى المشاهد في أي فيلم هندي رجلا أعزل بمفرده يستطيع أن يهزم عشرات الرجال المسلحين، وتبلغ قوته حدا يتمكن به من تحاشي كل الرصاصات الموجهة ضده من رشاشات أعدائه دون أن تصيبه طلقة واحدة، ثم يوجه لهم اللكمات والضربات التي يطير كل واحد منهم بسببها في الهواء ليقع على الأرض صريعا؛ عندما يرى المشاهد كل هذا فإنه لا يتمالك نفسه من الضحك والقهقهة!
وعندما يقرأ القارئ كتاب (لله.. ثم للتاريخ، للمؤلف السيد حسين الموسوي دام ظله الشريف) وينتقل بين صفحاته وفصوله ليجد أن مؤلفه المزعوم هو من كبار مراجع التقليد في النجف وله رسالة عملية وأن له لقاءات ومعرفة بكل المراجع والعلماء السابقين واللاحقين، وأنه التقى حتى بمن توفى منهم قبل مئة وسبعة وثمانين عاما وهو ما يتطلب أن يكون عمر المؤلف الآن مئتي عام على الأقل! وأنه لا يفرق حتى بين (الشيخ) و(السيد) وأنه يعبر عن الأئمة بـ(رضي الله عنهم) وليس (عليهم السلام) ولا يعرف أبسط القواعد الأصولية والفقهية والروائية الإمامية.. عندما يقرأ القارئ كل هذه المعلومات عن شخصية المؤلف الوهمية التي لم يسمع به أحد من ذي قبل رغم أنه - كما يدعى - من مراجع التقليد وله رسالة عملية؛ فإن ذلك يجبر القارئ على أن ينفجر من الضحك!!
وبعيدا عن المواضيع الوهابية التقليدية التي وردت في الكتاب كلعن الصحابة وزواج المتعة واسطورة عبد الله بن سبأ ومسألة تحريف القرآن.. على غير ذلك من قضايا أشبعها علماء الإمامية توضيحا وأفحموا خصومهم بالرد عليها؛ فإن ما يهم واقعا هو الرد على بعض نقاط الكتاب التي صيغت بطريقة يمكن لها أن تنطلي على عقول العوام، ذلك لأن المواضيع السالفة أصبح أمر منا قشتها مملا في ظل الإجابات الوافية التي قدمها علماء الشيعة والتي لم تترك مجالا لإضافة المزيد، كما لم تترك مجالا لدى خصوم التشيع لطرحها مجددا، سوى أنهم في هذه المرة طرحوها بلسان شخصية شيعية وهمية، وهي المفارقة الوحيدة ليس إلا.
وتبدو مشاهد الفيلم الوهابي ذا السمة الهندية مثيرة إلى حد أنها يمكن أن تنافس على جائزة الأوسكار ضمن مسابقة اختيار أكثر الأفلام كوميدية! وهاهنا عرض لسيناريو الفيلم العام، من البداية حتى النهاية، على شكل نقاط علق عليها ناقد سينمائي مشاكس بامتياز!
* المشهد الأول: اغتاظ وهابيون من نشر مجلة إمامية واسعة الانتشار مقابلات عدة مع علماء ومفكرين من السنة كانوا قد اعتنقوا عقيدة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام بعد ما بن الهم الحق، وحنق السلفيون على انتشار موجة التشيع في أوساط أبناء السنة، الأمر الذي يهدد كثيرا من الموازين. ودفعهم هذا إلى اختلاق شخصية (حسين الموسوي) على اعتبار أنه عالم شيعي نجفي شذ عن القاعدة - وهي الانتقال من التسنن إلى التشيع - وألف كتابا اسماه (كشف الأسرار وتبرئة الأئمة الأطهار). وقام السلفيون بطباعة الكتاب وتزيعه على نطاق واسع، خاصة في الجامعة التي اكتشفت إدارتها الأمر فحولت أستاذا في كلية الشريعة إلى التحقيق لضبطه يوزع الكتاب، وتطورت القضية في شهر أبريل الفائت إلى أن تحيل وزارة الإعلام الكتاب إلى النيابة العامة طالبة تحريك الدعوى الجزائية ضد الكتاب وناشريه. وكمحاولة للالتفاف على ذلك، قام السلفيون بتغيير عنوان الكتاب إلى (لله.. ثم للتاريخ) وطباعته من جديد مع إضافات ورتوش بسيطة، وقاموا بتوزيعه أيضا.
- تعليق الناقد المشاكس: إن المجلة الإمامية - التي يحبها السلفيون كثيرا إلى درجة أن أحد أقطابهم قال: (لن يهنأ لي بال حتى أوقف المنبر عن الصدور)- تنشر مقابلات مع شخصيات حقيقة لا وهمية، دعمتها بالصور والسير الذاتية لكل شخصية، وهو ما لا يترك مجالا للتشكيك بها، ولكن الفيلم الوهابي لم يوقفنا على السيرة الذاتية، للمؤلف، المزعوم، ولا سيرته الذاتية، سوى بعض النقاط التي بانت سوأتها! من قبيل أنه عالم يقطن في النجف، والسؤال هو: لماذا اختاروا النجف بالذات؟ لماذا لم يختاروا بقعة أخرى؟ والإجابة واضحة، لأن النجف معزولة عن العالم اليوم، باعتبار أنها واقعة ضمن حدود العراق، ويصعب التحقيق والتنقيب فيها عن شخصية المؤلف، إذ هناك آلاف مؤلفة من البشر في العراق وحده كلهم يدعون (حسين الموسوي)، وهناك العشرات من المعممين بهذا الاسم، الأمر الذي يفتح باب التكهنات حول شخصية المؤلف الوهمي المزعوم مما يحدث حال الاضطراب تجاهه، وهو ما حدث فعلا عندما تحدث بعض المتحدثين الشيعة عن أنه رجل دين شيعي زائف يعمل لحساب المخابرات العراقية؟ وهو أمر عار عن الصحة تماما بعدما كشفت التحريات (القمبرية) الفيلم الوهابي - الهندي من أوله إلى آخره!! وتبينت شخصية المؤلف الحقيقية التي سيذكرها الناقد المشاكس في ختام تعليقاته! فرويدا قليلا!
* المشهد الثاني: كمحاولة لتوثيق مؤلف الكتاب والتغطية على الكذبة الكبيرة قام الوهابيون بتزوير وطبع ونشر فتوى منسوبة إلى المرحوم آية الله العظمى السيد حسين بحر العلوم الذي استشهد أخيرا، جاء فيها: (إن المذكور (حسين الموسوي) رجل ضال مضل، وقد أسقطنا درجاته العلمية، ورسالته وتقليده غير مبرئٍ للذمة)! وقد أتت هذه الإجابة لاستفتاء مزعوم وجه إليه يقول: سماحة المرجع الديني الأعلى زعيم الحوزة العلمية آية الله العظمى السيد حسين بحر العلوم دام ظله، ما تقولون في المذكور حسين الموسوي الذي ألف كتاباً بعنوان الله.. ثم للتاريخ)؟
- تعليق الناقد المشاكس: لدي أسئلة (غير بريئة) وهي: لماذا جاءت الفتوى بعد أسبوع واحد من وفاة المرحوم السيد بحر العلوم ولم تظهر في حياته حتى يتسنى له تكذيبها؟ وكيف خوطب فيها بـ (المرجع الديني الأعلى زعيم الحوزة العلمية) رغم أنه ليس بمرجع ديني أعلى ولا بزعيم الحوزة العلمية وهو ما يعني أن السائل شخص يجهل الوسط الشيعي تماما؟ ومنذ متى كانت في الحوزة العلمية درجات كالمدارس حتى يتم إسقاطها؟ وأين الرسالة العملية لحسين الموسوي هذا؟ وأين هم مقلدوه؟ وكيف لم يشتهر أمره كمرجع من المراجع المعروفين اللهم إلا إذا كان قد أفاق من نومه فوجد نفسه مرجعا يقلده الألوف من الناس؟!!
* المشهد الثالث: يعبر (المرجع) السيد حسين الموسوي عن الشيخ أحمد الوائلي بـ (السيد) وكذلك عن الشيخ محمد جواد مغنية! أما الأخير فتوفي رحمه الله، وأما الأول فقد أدعى (المرجع اللطيف) أنه على علاقة صداقة معه.
- تعليق الناقد المشاكس: كيف لم يميز مرجعنا بين الشيخ والسيد؟ ثم كيف يدعي أنه صديق للوائلي وعند سؤالنا إياه أنكر معرفته بأمثاله؟!
* المشهد الرابع: لم يعرف المؤلف أن الإمام (محمد القانع) هو نفسه الإمام محمد الجواد صلوات الله عليه! وأن المقصود بـ (أبي الحسن) في إحدى الروايات هو الإمام الكاظم لا أمير المؤمنين (عليهما السلام)! بل لم يفرّق بين الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام عندما نقل رواية عن هشام بن الحكم! ثم يعبر عن الأئمة صلوات الله عليهم بـ (رضي الله عنهم) وعن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام بـ (كرم الله وجهه)!
- تعليق الناقد المشاكس: أشم رائحة وهابية نتنة!
* المشهد الخامس: يذكر المؤلف أنه التقى في زيارته للهند بالسيد دلدار على فأهداه نسخة من كتابه الأصول.
- تعليق الناقد المشاكس: إن السيد دلدار علي توفي في عام 1235 للهجرة النبوية الشريفة؛ أي قبل 187 سنة قبل الآن، فكيف تأتى للمؤلف - الذي هو حسب ما ذكر في الكتاب ما زال على قيد الحياة - الالتقاء به؟!
* المشهد السادس: يقول المؤلف في كتابه: (ما الذي يبقيني في التشيع بعد ما عرفت أنه قد عبثت فيه أياد خفية هي التي صنتعه؟ ولهذا ورد عن محمد بن سليمان عن أبيه قال: قلت لأبي عبد الله رضي الله عنه: جعلت فداك فإنا نبزنا نبزا أثقل ظهورنا وماتت له افئدتنا واستحلت له الولاة دماءنا في حديث رواه لهم فقهاؤهم. قال أبو عبد الله رضي الله عنه: الرافضة؟ فقلت: نعم. قال: لا والله ماهم سموكم به، ولكن الله سماكم به).
- تعليق الناقد المشاكس: يحاول المؤلف أن يوحي للقارئ بأن الإمام الصادق (عليه السلام) (الذي ألحق اسمه الشريف برضي الله عنه!) يدين الرافضة في كلامه حيث يؤكد أن الله تعالى هو الذي أطلق عليهم هذا اللقب، ولكن المؤلف لم يكمل الحديث ليكتشف أن الإمام إنما يمدح الرافضة وليس يذمهم! والتكملة التي اقتطعها المؤلف الباتر هي: (.. لا والله ما هم سموكم به، ولكن الله سماكم به، أما علمت يا أبا محمد أن سبعين رجلا من بني إسرائيل رفضوا فرعون وقومه لما استبان لهم ضلالهم فلحقوا بموسى (عليه السلام) لما استبان لهم هداه فسموا في عسكر موسى الرافضة لأنهم رفضوا فرعون وكانوا أشد أهل ذلك العسكر عبادة وأشدهم حبا لموسى وهارون وذريتهما (عليهما السلام)، فأوحى الله عز وجل إلى موسى (عليه السلام) أن أثبت لهم هذا الاسم في التوراة فإني قد سميتهم به ونحلتهم إياه، فأثبت موسى (عليه السلام) الاسم لهم ثم ذخر الله عزوجل لكم هذا الاسم حتى نحلكموه. يا أبا محمد.. رفضوا الخير ورفضتم الشر، افترق الناس كل فرقة وتشعبوا كل شعبة فانشعبتم مع أهل بيت نبيكم صلى الله عليه وآله وذهبتم حيث ذهبوا واخترتم من اختار الله لكم وأردتم من أراد الله فابشروا ثم ابشروا، فانتم والله المرحومون المتقبل من محسنكم والمتجاوز عن مسيئكم، من لم يأت الله عز وجل بما أنتم عليه يوم القيامة لم يتقبل منه حسنة ولم يتجاوز له عن سيئة).
* المشهد السابع: يحاول المؤلف أن يلصق تهما بأعاظم أصحاب الأئمة والمتكلمين الشيعة، كهشام بن الحكم رضوان الله عليه الذي اتهمه بأنه قد وشى على الإمام موسى الكاظم عليه الصلاة والسلام وشارك في قتله اعتمادا على رواية وردت في كتاب (رجال الكشي) تقول: (إن هشام بن الحكم ضال مضل شارك في دم أبي الحسن (عليه السلام).
- تعليق الناقد المشاكس: غريب أمر هذا (المرجع)! كيف يجهل بأن كتب الرجال من عادتها نقل روايات المدح وروايات الذم التي تخص الرجال وذلك لمناقشتها على فروضها لتوثيق هذا الرجل أوذاك؟ وألا يعلم بأن الروايات المنقولة لا يمكن الاعتداد بها إلا بعد مناقشتها والبحث في مدى صحتها؟ وألا يدرك بأن الكشي نفسه إنما أورد تلك الرواية للرد عليها في كتابه والخلوص إلى رأي يوثق هشام بن الحكم ويجله؟!
* المشهد الثامن: سعى المؤلف الوهابي المتستر لأن يجعل من بعض الروايات الواردة في كتب الشيعة مادة للتشنيع، فتجده يقول: (إقرأ معي هذه الرواية (كان رسول الله صلى الله عليه وآله لا ينام حتى يقبل عرض وجه فاطمة وكان يضع وجهه بين ثدييها). إن فاطمة سلام الله عليها امرأة بالغة فهل يعقل أن يضع رسول الله وجهه بين ثدييها)؟!
- تعليق الناقد المشاكس، الأعجب من هذا هو أن المؤلف لم يدرك بأن المقصود بمنطقة مابين الثديين - في لغة العرب - هو النحر، تماما كما يطلق أهل اللغة على منطقة الجبهة لفظة (مابين عينيه) في حين أن المنطقة المقصودة تقع أعلى من مستوى العينين. وأن الرواية التي وردت في البحار إنما كانت تتحدث عن فترة ما قبل زواج الزهراء صلوات الله عليها، أي عند ما كانت تسكن عند أبيها وهي طفلة، حيث إنها سلام الله عليها تزوجت ولها من العمر تسع سنين. وهل هناك غرابة في أن يقبل أحدنا صدر ابنته الصغيرة؟! وحتى في حال كونها بالغة فإنما يقبل النبي (صلى الله عليه وآله) حسب الرواية صدر ابنته الزهراء عليها الصلاة والسلام. وذلك أفضل بكثير من بعض الروايات المخزية التي وردت في صحاح السنة كالبخاري ومسلم حول أدق تفاصيل العلاقة الزوجية بين النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وعائشة! تلك الروايات التي يعف اللسان عن ذكرها لما تحمله من أباطيل ألصقت ظلما بالنبي الأعظم (صلى الله عليه وآله كأنه جامعها وهي حائض وكان يتقاعس عن الاغتسال وكان وكان!!
* المشهد التاسع: يستصرخ المؤلف (المرجع) ضمير القارئ إذ يقول: (إن انتشار العمل بالمتعة جر إلى إعارة الفرج، وإعارة الفرج معناها أن يعطي امرأته أو أمته إلى رجل آخر فيحل له أن يتمتع بها أو أن يصنع بها ما يريد، فإذا ما أراد رجل أن يسافر أودع امرأته عند جاره أو صديقه أو أي شخص كان يختاره، فيبيح له أن يصنع بها ما يشاء طيلة مدة سفره، والسبب معلوم حتى يطمئن الزوج على امرأته لئلا تزني في غيابه (!!) وهناك طريقة ثانية لإعارة الفرج، إذا نزل أحد ضيفا عند قوم وأرادوا إكرامه فإن صاحب الدار يعير امرأته للضيف طيلة مدة إقامته عندهم، فيحل منها كل شيء، وللأسف يروون في ذلك روايات ينسبونها إلى الإمام الصادق (ع) وإلى أبيه أبي جعفر سلام الله عليه. روى الطوسي عن محمد عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت: الرجل يحل لأخيه فرج جاريته؟ قال: نعم. لا بأس به له ما أحل له منها. وروى الكليني والطوسي عن محمد بن مضارب قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا محمد.. خذ هذه الجارية تخدمك وتصيب منها، فإذا خرجت فارددها إلينا. قلت: لو اجتمعت البشرية بأسرها فأقسمت أن الإمامين الصادق والباقر (عليهما السلام) قالا هذا الكلام ما أنا بمصدق (...) ومما يؤسف له أن السادة هنا أفتوا بجواز إعارة الفرج، وهناك كثير من العوائل في جنوب العراق وفي بغداد وفي منطقة الثورة ممن يمارس هذا الفعل بناء على فتاوى كثير من السادة منهم السيستاني والصدر والشيرازي والطباطبائي والبروجردي وغيرهم، وكثير منهم إذا حل ضيفا عند أحد منهم استعار امرأته إذا رآها جميلة، وتبقى مستعارة عنده حتى مغادرته (...) ولم يقتصر الأمر على هذا، بل أبا حوا اللواطة بالنساء ورووا أيضا روايات نسبوها إلى الأئمة سلام الله عليهم)!
- تعليق الناقد المشاكس: يا لشهامة مرجعنا اللطيف ويا لمروءته! فهو فضلا عن خلطه الحابل بالنابل، فإنه يحرم حكما اتفق فقهاء الإسلام قاطبة من شتى المذاهب الإسلامية على جوازه! لقد ادعى أن الإمامين الباقرين صلوات الله عليهما أجازا للزوج أن يعير امرأته إلى رجل آخر غيره بناء على الروايتين، ولكن عند ما يقرأ المرء الروايتين لا يجد فيهما أية إشارة إلى ذلك، بل إنهما تتحدثان عن الإماء والجواري لا عن الزوجات! أ معقول أن يكون هذا قد غاب عن المرجع الكبير؟! هل يصدق أحد أنه يصح في الإسلام أن يعير الرجل زوجته إلى آخر غيره؟! ما أروع هذا الخلط والتدليس! ثم ما أروع المرجع اللطيف عندما يشنع على الشيعة قولهم بجواز إعارة الأمة (الجارية)، لربما غاب عنه أن هذا مما اتفقت عليه كلمة علماء الإسلام قاطبة! فلا خلاف بينهم على أن للمالك أن يعير مملوكته إلى أي رجل شاء ثم يسترجعها منه لتستبرئ ويعتزلها إلى حين طهرها! ويزعم مرجعنا - بخياله الجامح - أن كثيرا من العوائل في العراق يمارسون هذا الفعل الشائن بناء على فتاوى العلماء، وهنا نسأل: لماذا لم يأت على ذكر نصوص تلك الفتاوى لو كان محقا؟! وأما أمر اللواطة بالنساء، أي إتيانهن من الدبر، فإن بعض علماء الشيعة يحرمونه، والآخرون يجيزنه على كراهة شديدة بشرط إذن الزوجة، وهو مما لا تنفرد به الشيعة الإمامية، بل إن أحد أكبر المذاهب الإسلامية وهو مذهب مالك بن أنس أحد الأئمة الأربعة يبيح ذلك ايضا (أنظر كتابه الموطأ - باب النكاح). على أن أول من نكح امرأته من دبرها في الإسلام كان صاحبنا (ما غيره)! فقد ورد في أهم صحاح السنة كسنن الترمذي (ج 4 ص 284) ومسند الإمام أحمد بن حنبل (ج 1 ص 297) ما نصه: (جاء عمر إلى رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم) فقال: يا رسول الله هلكت! قال: وما أهلكك؟ قال: حولت رحلي الليلة (أي جامعت امرأتي من دبرها). قال: فلم يرد عليه رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم) شيئا. قال: فأنزلت على رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم) هذه الآية (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة)!! فما قول مرجعنا الوهابي؟!!
* المشهد العاشر: يدعي المؤلف (خفيف الدم) في كتابه أن السيد حسين الصدر تزوج بامرأة متعة، فأنجبت تلك المرأة بنتا، ولما كبرت تلك البنت وبلغت مبلغ النساء رأتها أمها وهي حامل، فسألتها: كيف حملت؟! فأجابت بأنها قد حملت من السيد حسين الصدر الذي تزوجها متعة وهي لا تعلم بأنه أبوها!!
- تعليق الناقد المشاكس: يبدو أن المرجع اللطيف قد تأثر كثيرا بموضوعنا السابق عن صاحبنا (ما غيره) الذي ولد بشبكة معقدة جدا من العلاقات السفاحية، فأحب أن يردها علينا بالصاقها بأحد علمائنا. ولكن فات مرجعنا الوهابي أن السيد حسين الصدور معروف أنه عقيم ولم ينجب طوال حياته ابنا واحدا! وهذا ما يعرفه جميع أهله وعشيرته وسكان بلدته الكاظمية!! (معلش.. تعيش وتاخد غيرها)!!
* المشهد الحادي عشر: راق للمؤلف (المرجع) الاستمرار في الضرب على وتر المروءة والنخوة، فقال: (ولم يكتفوا بإباحة اللواطة بالنساء، بل أباح كثير منهم حتى اللواطة بالذكور وبالذات المردان. كنا أحد الأيام في الحوزة فوردت الأخبار بأن سماحة السيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي قد وصل بغداد، وسيصل إلى الحوزة ليلتقي سماحة الإمام آل كاشف الغطاء، وكان السيد شرف الدين قد سطع نجمه عند عوام الشيعة وخواصهم، خاصة بعد أن صدر بعض مؤلفاته كالمراجعات والنص والاجتهاد. ولما وصل إلى النجف زار الحوزة، فكان الاحتفاء به عظيما من قبل الكادر الحوزوي علماء وطلابا، وفي جلسة له في مكتب السيد آل كاشف الغطاء ضمت عددا من السادة، وبعض طلاب الحوزة، وكنت أحد الحاضرين، وفي أثناء هذه الجلسة دخل شاب في عنفوان شبابه، فسلم فرد الحاضرون السلام، فقال للسيد آل كاشف الغطاء: سيد.. إن عندي سؤال، فقال له السيد: وجه سؤالك إلى السيد شرف الدين - فاحاله على ضيفه السيد شرف الدين تقديرا وإكراما له - قال السائل: سيد.. أنا أدرس في لندن للحصول على الدكتوراة، وأنا ما زلت أعزب غير متزوج، واريد امرأة تعينني هناك - لم يفصح عن قصده أول الأمر - فقال له السيد شرف الدين: تزوج ثم خذ زوجتك معك. فقال الرجل صعب علي أن تسكن امرأة من بلادي معي هناك. فعرف السيد شرف الدين قصده، فقال له: تريد أن تتزوج امرأة بريطانية إذن؟ قال الرجل: نعم. فقال له شرف الدين: هذا لا يجوز، فالزواج باليهودية أو النصرانية حرام، فقال الرجل: كيف أصنع إذن؟ فقال له السيد شرف الدين: ابحث عن مسلمة مقيمة هناك عربية أو هندية أو أي جنسية أخرى بشرط أن تكون مسلمة. فقال الرجل: بحثت كثيرا فلم أجد مسلمات مقيمات هناك تصلح إحداهن زوجة لي، وحتى أردت أن أتمتع فلم أجد، وليس أمامي خيار إما الزنا وإما الزواج وكلاهما متعذر علي. أما الزنا فإني مبتعد عنه لأنه حرام، وأما الزواج فمعتعذر علي كما ترى وأنا أبقى هناك سنة كاملة أو أكثر ثم أعود إجازة لمدة شهر، وهذا كما تعلم سفر طويل، فماذا أفعل؟ سكت السيد شرف الدين قليلا ثم قال: إن وضعك هذا محرج فعلا.. على أية حال أذكر أني قرأت رواية للإمام جعفر الصادق (عليه السلام)، إذ جاءه رجل يسافر كثيرا ويتعذر عليه اصطحاب امرأته والتمتع في البلد الذي يسافر إليه بحيث أنه يعاني مثلما تعاني أنت، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): (إذا طال بك السفر فعليك بنكح الذكر)!! هذا جواب سؤالك. أقول: يبدو أنه احتار في جواب السائل، ولما سنحت لي فرصة الانفراد بالسيد آل كاشف الغطاء سألته عن هذه الرواية التي ذكرها السيد شرف الدين فقال لي: لم أقف عليها في ما قرأت. ومنذ ذلك الوقت وأنا أحاول أن أجد مصدر تلك الرواية في كل ما قرأت وكل ماوقع بيدي من كتب الأخبار فلم أعثر على مصدر لها، وأظن أنه ارتجلها لئلا يحرج بالجواب أمام الحاضرين)!
- تعليق الناقد المشاكس: لقد عرفنا أنه فيلم هندي.. ولكن ليس إلى هذا الحد الهابط!! إذ كيف يدعي المؤلف (الشهم) بأن المرحوم السيد شرف الدين يحرم الزواج بالكتابيات بينما هو يفتي حليته كسائر فقهاء الإسلام شيعة وسنة؟! ثم لماذا لم يسأل السيد شرف الدين نفسه عن مصدر تلك الرواية الموضوعة بدلا من السيد كاشف الغطاء؟! ولابد من توجيه اللوم لكاتب سيناريو الفيلم الوهابي، لأنه فضح البطل (المؤلف المرجع) عند ما جعله يصرح بأنه لم يعثر على هذه الرواية في كل كتب الإمامية!! وللعلم فقط: إن قضية (نكح الذكر إذا طال السفر) مشهورة في أوساط الحنابلة السنة، وذلك تأسيسا على فتوى لابن حنبل يبيح فيها الاستمناء رغم ما له من أضرار فاجعة، ثم يجعل المني الخارج طاهرا لا نجسا!! (أنظر شرح مراقي الفلاح ص 17 وكذلك بدائع الفوائد لابن القيم الجوزية ج 3 ص 119 وص 126). ولكن مخرج الفيلم لم يجد حيلة سوى إلصاق هذه الفتوى الشائنة بأتباع أهل بيت النبوة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين على لسان السيد شرف الدين الذي يضمر له الوهابيون عداء مستحكما نتيجة كتابيه (المراجعات) و(النص والاجتهاد) اللذين أثبتا أحقية هذا المذهب العظيم، واللذين كانا ومازالا شوكتين في حلقوم السلفيين الذين تنطبق عليهم مقولة (يكاد المريب أن يقول خذوني) عند ما ذكروا هذين الكتابين بالذات على لسان بطل الفيلم!!
* المشهد الثاني عشر: يقولون أن العرق دساس وقد ظهر عرق صاحبنا المؤلف عند ما قال: (قال السيد نعمة الله الجزائري: إنا لا نجتمع معهم - أي مع السنة - على إله، ولا على نبي، وعلى على إمام، وذلك أنهم يقولون: إن ربهم هو الذي كان محمد نبيه وخليفته من بعده أبوبكر. ونحن لا نقول بهذا الرب ولا بذلك النبي، بل نقول: إن الرب الذي خليفة نبيه أبوبكر ليس ربنا ولا ذلك النبي نبينا! أقول: إن الواقع يثبت أن الله تعالى هو رب العالمين، و محمد (صلى الله عليه وآله) هو نبيه، وأبوبكر خليفة محمد على الأمة، فكلام السيد الجزائري خطير للغاية، فهو يعني: إذا ثبت أن أبابكر خليفة محمد، ومحمد نبي الله، فإن السيد الجزائري لا يعترف بهذا الإله ولا بنبيه محمد، وقد عرضت الأمر على الإمام الخوئي فسألته عن الحكم الشرعي في الموضوع بصورة غير مباشرة في قصة مشابهة، فقال: إن من يقول هذا الكلام فهو كافر بالله ورسوله وأهل البيت عليهم السلام (...) لو سألنا اليهود: من هم أفضل الناس في ملتكم؟ لقالوا: إنهم أصحاب موسى. ولو سألنا النصارى: من هم أفضل الناس في أمتكم؟ لقالوا: إنهم حواريو عيسى. ولو سألنا الشيعة: من هم أسوا الناس في نظركم وعقيدتكم؟ لقالوا: إنهم اصحاب محمد (صلى الله عليه وآله)! إن أصحاب محمد هم أكثر الناس تعرضا لسب الشيعة ولعنهم وطعنهم وبالذات أبوبكر وعمر و عثمان وعائشة وحفصة زوجتا النبي صلوات الله عليه، ولهذا ورد في دعاء صنمي قريش: اللهم العن صمني قريش - أبوبكر و عمر - وجبتيهما وطاغوتيهما وابنتيهما - عائشة وحصفة -.. وهذا دعاء منصوص عليه في الكتب المعتبرة)!.
- تعليق الناقد المشاكس: ما أروع المخرج عند ما يكشف الهوية الحقيقية لبطل الفيلم الوهابي! تماما كما يفعل مخرجو الأفلام الهندية في نهاية كل فيلم، حيث يفاجا المشاهد بأن بطل الفيلم الذي كان يحارب رئيس العصابة طوال هذه الفترة إنما هو في نهاية الأمر شقيقة! وهكذا ينقلب رئيس العصابة - بقدرة قادر - إلى رجل طيب بعد ما يكتشف أن أخاه هو من كان يحاربه!! وبطل فيلمنا كان يصوره المخرج طوال فترة الفيلم على أساس أنه مرجع تقليد شيعي، لكنه في الفصول الأخيرة يكشف النقاب عنه فنفا جأ بأنه شيخ سلفي وهابي يهيج - كالثور - غضبا من التعرض لبعض الصحابة الذين أخبرالقرآن الكريم عن ارتدادهم بعد استشهاد الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم)، حيث يقول تعالى شأنه: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل افئن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم). وكذلك أتهمهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بأنهم سيبدلون ويحدثون بعده ويتحولون عن جادة الإسلام، إذ قال (صلى الله عليه وآله) موجها خطابه لهم: (إنا فرطكم على الحوض. ليرفعنَّ إلى رجال منكم حتى إذا أهويت لأناولهم اختلجوا دوني، فأقول: أي رب.. أصحابي! يقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك)!! (أنظر صحيح البخاري ج 9 ص 144 من كتاب الفتن).
ومن الطبيعي أن يعتبر السيد الجزائري أن الشيعة لا تتفق مع السنة لا على إله ولا على نبي ولا على خليفة، وذلك لأن الإله عند السنة ذا جسم محدد له يدوعين ورجل وشكل كالإنسان! (صحيح البخاري ص 353 ج 6 وص 396 ج 9 و ص 373 ج 9) وهو الخالق لكن هناك أشياء خلقت معه كصفاته مثلا! (منهاج السنة لابن تيمية) وهو العادل لكنه يمكن أن يدخل الكافر الجنة والمؤمن النار ويبقى عادلا!! (صحيح البخاري ص 60 ج 4). أما الإله تبارك وتعالى عند الشيعة فلا تدركه الأبصار وليس له شكل وما من أحد يستطيع أن يراه حتى الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم)، وليس هو بجسم ولا صورة ولا يمكن تحديده بمكان أو زمان لأنه تعالى خالقهما، وهو الخالق الأول الذي صفاته عين ذاته، وهو العادل الذي لا يمكن أن يضع الكافر إلا في النار والمؤمن إلا في الجنة.
والرسول عند السنة فهو الذي يتبول واقفا أمام مرأى الناس! (صحيح البخاري الحديث رقم 223 وصحيح مسلم ص 165 ج 3). وهو الذي يجامع امرأته وهي حائض مخالفة لأوامر الله تعالى! (صحيح البخاري الحديث رقم 295) وهو الذي يشرب النبيذ والعياذ بالله!! (صحيح البخاري كتاب النكاح باب قيام المرأة على الرجال وباب النقيع والشراب). وهو الذي يقبل بالغناء مزمارة الشيطان بينما يرفضها أبوبكر! (صحيح البخاري ص 100 ج 4). وهو الذي يستقبل أصحابه وهو في فراش الزوجية وامرأته إلى جانبه بلباس غير مستتر!! (صحيح مسلم باب فضائل عثمان بن عفان!). أما الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) فهو عند الشيعة منزه عن كل هذه النقائص الشائنة، فلا يعبس ولا يتولى، ولا ينسى الآيات النازلة عليه، ولا يصحح له أمثال عمر بن الخطاب أخطاءه!!
والخليفة عند السنة فهو ابوبكر بن أبي قحافة الذي يقول عن نفسه: (إن لي شيطانا يعتريني)! (الامامة والسياسة ج 1 ص 22 وكنز العمال ج 5 ص 588 وتاريخ الطري ج 3 ص 210). أما الخليفة عند الشيعة فهو إمام المتقين ويعسوب المؤمنين وقائد الغر المحجلين أمير المؤمنين الإمام علي بن ابي طالب صلوات الله وسلامه عليهما الذي يقول عن نفسه: (لوكشف لي الغطاء ما ازددت يقينا)! وشتان ما بين الثرى والثريا؛ فأين أمثال أبي بكر من علي بن أبي طالب!
ويجب أن يكون مفهوما لدى منتجي الفيلم الوهابي أن اليهود لا يعتبرون أصحاب نبيهم فضلاء، بل إنهم يتهمون حتى أنبياءهم بتهم شنيعة كما ورد في التوراة، فكيف بأصحاب أنبيائهم؟! أما المسيحيين فإنهم أيضا وإن كانوا يجلون ويحترمون حواريي المسيح (عليه الصلاة والسلام) إلا أنهم يدخلون ضمن الحواريين والقديسين بعض الذين قاموا بتحريف كتابهم الإنجيل! وعلى هذا فلا يصح الاستناد إلى مقاييس هؤلاء في تقييم أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ففيهم المنافقون وفيهم الطلقاء وفيهم المؤلفة قلوبهم وفيهم الذين في قلوبهم مرض، وعلى كل حال فإن اليهود والمسيحيين عندنا نحن معشر المسلمين على ضلال لأنهم اتبعوا من بعد أنبيائهم قوما حرفوا دينهم وغيروه وبدلوه، وكذلك الأمر عند الإمامية أتباع أهل البيت (عليهم الصلاة والسلام)، لأنهم يرون الآخرين قد اتبعوا من بعد النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) قوما؛ لم يبدلوا ويحرفوا ويغيروا فحسب، بل إنهم شاركوا في قتل عترته وذريته!!
...
أكشن!
خلصت اللجنة السينمائية المشكلة لمنح جائزة (الأوسكار) والتي يرأسها الناقد المشاكس بتكليف من القائد المجاهد المهيب الركن المدير التنظيمي لمجلس قيادة الهيئة إلى الآتي بالنسبة إلى الفيلم الوهابي - الهندي (لله.. ثم للتاريخ):
* الفيلم على مافيه من مغالطات وأكاذيب وتدليس إلا أنه يصلح للمنافسة على المركز الأول للكوميديا المبكية!
* بطل الفيلم المدعو (حسين الموسوي) وإن كان شخصا وهميا لا وجود له إلا أنه وجه جديد قد يسحب البساط من تحت الممثل الهزلي (شارلي شابلن)!
* يعاني الفيلم من ضعف وركاكة، وسخافة، ولكنه مع كل ذلك يشكل مناسبة جيدة لـ (التطنز)!
...
أكشن ثاني مرة!
كشفت تحريات جهاز المخابرات الاتحادية التابع للجيش الأحمر المنضوي تحت لواء الخط الأحمر أن كاتب سيناريو ومؤلف ومخرج الفيلم الوهابي - الهندي (لله .. ثم للتاريخ) هو الشيخ السلفي (ع.خ) القاطن في دولة خليجية تقع شمال الخليج، وقد تم تصوير الفيلم وطباعة مادته في مطبعة تقع في منطقة الشويخ، ونسخ الفيلم (الكتاب) متواجدة بكميات كبيرة في مخزن سري لإحدى مكتبات منطقة حولي.
وقد تم إيداع نسخة من هذا التقرير المخابراتي لدى القيادة القطرية للهيئة لاتخذا ما تراه مناسبا.
...
أكشن ثالث مرة!
* رسالة إلى الوهابيين: بكل صراحة وصدق، نصيحة نقدمها لكم وهي:.. إلعبوا غيرها!!
* ورسالة إلى منتجي ومخرجي ومنفذي الأفلام الهندية: انتبهوا انتبهوا.. فالوهابيون قادمون وقد ينافسونكم على أفلامكم!!
* ورسالة إلى المهيب الركن مدير الهيئة: أشوف فيك يوم فقد أتعبتني كثيرا في هذا الموضوع وأوقفت معاملاتي!
* ورسالة إلى جماهير قراء الخط الأحمر: موضوعنا الذي كان يفترض أن ينشر في هذا العدد لولا التكليف العاجل من المهيب الركن المدير، ترقبوه في العدد المقبل فإنه لا يقل (مشاكسة) عن موضوع العدد السابق حول صاحبنا إياه! وإياكم أن تسافروا قبل قراءة الموضوع.. وقد أعذر من أنذر!
* ورسالة إلى الملايين العاشقة لأهل بيت محمد صلى الله عليهم أجمعين والمقتفين أثارهم: هنيئا لكم فقد فزتم فوزا عظيما.