الإمامة  
 • الشيخ عبد العظيم المهتدي يرد على الناصبي السعيدي في مسألة الإمامة

كتبه: سماحة الشيخ عبدالعظيم المهتدي البحراني - البحرين
تاريخ الإضافة: 20/02/2009 | 7:27 م



العلامة المهتدي للسعيدي : لا تخلط بين القضايا السياسية وملفّاتها الساخنة وبين معتقداتنا .

 

السلام عليكم وتحية الناصحين.. وبعد:

إعلم أن الدين الاسلامي هو رسالة السماء الخاتمة إلى الناس, نزل بها الوحي الأمين على سيّد المرسلين محمد (ص), وأمرنا باتباع رسالته والايمان بكل ما جاء به, والتسليم له في كل ما يقول. قال الله تعالى في سورة البقرة (85): (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ).

فإذا عرفت ذلك, نقول: إن الامامة التي تؤمن بها الشيعة تبعاً للنبي (ص) والأئمة من أهل بيته(ع), مبدؤها القرآن الكريم, فعلى الانسان المؤمن أن يؤمن بها وإلا أصبح ممن كفر ببعض الكتاب, ورادّاً لبعض ما جاء به النبي (ص), وبالتالي يدخل في عداد من أخبر الله عنه بأنه سوف يصيبه عذاب شديد.

وأما كيف تكون الإمامة مبدأ قرآنياً ؟
فنقول: قال الله تعالى مخاطباً إبراهيم (ع) بعد نبوّته: (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) البقرة (124). وقال في سورة الزخرف (28) وهو يتحدث عن ابراهيم (ع): (وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ). وقال تعالى في سورة السجدة (24): (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ). وقال تعالى في سورة الأنبياء (73): (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ).
إلى هنا عرفنا أن الامامة جزء من شريعة النبي الاكرم (ص), جاء بها الوحي الإلهي كما جاء بالصوم والصلاة والزكاة والحج, وكما أوجب علينا الايمان بهذه الواجبات كذلك أوجب علينا الايمان بالامامة, لأنها من عند الله وجزء من وحيه.

ثم إذا ذهبنا إلى آيات القرآن الأخرى رأينا أكثر من ذلك, وأنها تجعل الامامة وولاية الامام كولاية الله سبحانه وتعالى وولاية رسوله (ص), وأنها ترتقي الى مستوى أعلى من الصلاة والزكاة و... بدليل قوله تعالى في سورة المائدة (55 ـ 56): (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ), ولسنا في هذا المختصر يمكننا الدخول إلى دراسة الآية كلمة كلمة, لكن نشير إلى أن الآية حصرت الولاية بالله وبرسوله وبالذين آمنوا, وجعلتْ مَن يتولّاهم من حزب الله عزوجل (بالمعنى العقائدي وليس السياسي), ومن الواضح أن عدم تولي الامام (الذين آمنوا) يخرم المبدأ الذي منه يدخل الانسان في حزب الله, ومن يخرج من حزب الله يدخل في حزب الشيطان, إذ لا ثالث في البين, مع أنا لا نجد في القرآن من يترك فرعاً من الفروع يكون من حزب الشيطان, ولكن الامامة لها هذه الخاصّية لأنها فوق الواجبات الفرعية مثل الصلاة والصوم والزكاة, فيكون وجوب تولّي الامام أقوى من وجوب الصلاة والزكاة و...
وعندما نرجع الى الاحاديث النبوية التي وردت من طرق إخواننا السنة, نجد أن النبي (ص) يوضّح لنا منزلة الامامة سيراً على نهج القرآن, فيبيّن منزلة الامام التي لا تقل عن منزلة النبي (ص) جاعلاً سنة الإمام هي من سنّة النبي (ص) , وبالتالي يجب الرجوع اليه والايمان به والأخذ منه.
فعن النبي (ص) أنه قال: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين بعدي تمسّكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذ) [راجع: أحمد 4/126, تحفة الاحوذي 3/40, الترمذي 4/150, الحاكم في المستدرك 1/96 وصحّحه, وفي كتاب السنة لابن ابي عاصم وصحّحه محمد ناصر الدين الألباني ص 46 ـ 47] إلى غيرها من المصادر.

ففي هذا الحديث عدة أمور:
(1) أن هؤلاء الخلفاء راشدون, وفي بعض الطرق الصحيحة أنهم مهدييون, أي أنهم لا يحتاجون هداية غيرهم من الناس.
(2) أن هؤلاء الخلفاء لهم سنة نحن مأمورون باتباعها.
(3) أن سنة هؤلاء الخلفاء كسنة النبي (ص), إذ قَرَنَ سنته بسنتهم, ومن الواضح أن سنة النبي (ص) معصومة لأنه ( ما ينطق عن الهوى إن هو الا وحي يوحى), فكذلك سنة خلفائه, بدليل المقرونية بينهما والأمر بالاتباع المطلق (وما آتاكُمُ الرّسُولُ فَخُذُوه وما نَهاكُم عنه فانْتَهُوا واتّقُوا اللهَ إنّ اللهَ شديدُ العِقاب). سورة الحشر (7).
فمن هؤلاء الذين هذه منزلتهم وصفاتهم؟!
الجواب: اذا رجعنا الى [صحيح مسلم 6/4] نجده يجيبنا على هذا السؤال بهذه الرواية عن النبي (ص) أنه قال: (لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة او يكون عليكم اثني عشر خليفة كلهم من قريش)..
بل عندما نذهب الى السنة النبوية المطهرة نرى أن عدم الايمان بهؤلاء هو عين الجاهلية, كما في قوله (ص): (من مات وليس عليه إمام مات ميتة جاهلية) [كتاب السنة لابن ابي عاصم ص 495, رقم 1057, وصححه الشيخ الالباني].
وقال (ص): (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية), وهذا أخرجه: [مسلم 6/22, فتح الباري13/5, نيل الاوطار 7/356, المحلى 9/359, تحفة الاحوذي 8/132, ابن كثير 1/530], وغيرها من المصادر الكثيرة.
ولم يعرف المسلمون في تاريخهم غير أئمّتنا الإثني عشر من أهل بيت النبي محمد (ص) رجالاً صلحاء فقهاء من قريش حيث لم يروا منهم مثلباً ولا فساداً أبداً.

فنستخلص مما تقدّم:
(1) أن الامامة جزء من الدين الاسلامي, فيجب الاعتقاد بها كالاعتقاد بغيرها من أحكام الدين.
(2) أن الامامة ترتقي إلى أن يكون متولّي الامام من حزب الله والا يخرج منه.
(3) أن الامامة ترتقي أكثر لأن تكون من أساسيات الدين كالتوحيد والنبوة, فكما أن من لم يؤمن بالله او النبي (ص) لا يكون مؤمناً كذلك من لا يؤمن بالامام.
(4) أن الامامة تعني القيام بالسنة النبوية وبيانها للناس, وأنه يجب الرجوع الى الامام في أخذ الدين عنه كما أمرنا النبي (ص).
ونؤسّس على أصل الإمامة في مذهبنا وجوب إستمرارها في الأمة لحاجتها المستمرة إلى المرجعية في أحكام الشريعة، وخير من يمثّل هذه الإستمرارية عندنا هم أهل التخصّص ونعني بهم الفقهاء العدول، وبذلك فهم يمثّلون في كل زمان الإمام الحجّة بن الحسن المهدي (ع) وهو الإمام الثاني عشر الغائب المنتظر الموعود الذي قال عنه النبي (ص) أنه: يملؤ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً. (مختصر سنن أبي داود/ الحديث رقم 4113).
ومن هنا يكون الرادّ على الفقيه العادل من داخل دائرة مذهبنا رادّاً على الإمام المنصوب من النبي الأكرم، ومَن ردّ عليه يكون كمَن ردّ على النبي (ص) ومَن ردّ على النبي يكون كمَن ردّ على الله وهو بمنزلة الشرك، وكلمة (بمنزلة) تدفع شبهة التكفير للرادّ وتنزّلها إلى مستوى التحذير من الوقوع فيه.

وبناءاً على هذه البصائر المستندة إلى القرآن الكريم والسنّة النبوية الشريفة إننا ننصح النائب جاسم السعيدي بما يلي:

1/ إحترم معتقدات مذهب من المذاهب الإسلامية يشكّل أتباعه قرابة نصف المسلمين في العالم. كفاك الإثارة الطائفية على أتباع مذهب أهل البيت (الشيعة) في خطبك التحريضية. فقد صبرنا كثيراً ونرجو التوقّف عنها إنْ كنتَ صادقاً في حرصك على الوحدة الوطنيّة بين الطائفتين الكريمتين في مملكتنا الحبيبة.

2/ لا تخلط بين القضايا السياسية وملفّاتها الساخنة وبين معتقداتنا المذهبيّة التي نعتبرها الخط الأحمر بكل معنى الكلمة.

3/ ما أفاده سماحة العلامة الشيخ عيسى أحمد قاسم (حفظه الله) في بحث الإمامة هو من صميم معتقداتنا، لا نسمح بأيّ تجاوز على شخصيته الإيمانية.

4/ نحن إذا اختلفنا بيننا في تشخيصاتنا الجزئية لأمور الساحة لا يعني ذلك تدابرنا في القضايا المصيرية. كلّنا عند الشدّة نتعاضد ونقول أهلاً بالموت على درب الحسين (ع). فلسنا في اصطفاف يفوّت علينا وجوب الدفاع عن ثوابتنا الإسلامية.
أرجو قد وصلت الرسالة ومن الله نستمد لنا ولكم الهداية، والسلام على من اتقى الله وقال إنني من المسلمين.

داعية الأخوة: عبدالعظيم المهتدي البحراني
18/ محرم الحرام/1429 ــ 27/1/2008م




 
رابط المقال:http://www.ansarweb.net/artman2/publish/2/article_3127.php

شبكة أنصار الصحابة المنتجبين
www.Ansarweb.net