عن الموقع | اتصل بنا | أسئلة متكررة | أضفنا للمفضلة | أعلن عن موقعنا

:: الصفحة الرئيسية :: 

  أبحاث و مقالات

     الألف

       آية المباهلة

       آية المودة

       آية الولاية

       ابن تيمية

       أبو بكر

       أبو حنيفة

       أبو طالب (ع)

       أبو هريرة

       الاجتهاد و التقليد

       إحسان إلهي ظهير

       أحمد الكاتب

       أحمد بن حنبل

       الارتداد

       استعارة الفروج

       الإسراء و المعراج

       الإسماعيلية

       أصول الدين وفروعه

       أعلام

       إقامة الحسينيات

       الإلهيات

       الإمامة

       الإمام علي (ع)

       الإمام الحسن (ع)

       الإمام الحسين (ع)

       الإمام السجاد (ع)

       الإمام الباقر (ع)

       الإمام الصادق (ع)

       الإمام الكاظم (ع)

       الإمام الرضا (ع)

       الإمام الجواد (ع)

       الإمام الهادي (ع)

       الإمام العسكري (ع)

       الإمام المهدي (عج)

       أهل البيت (ع)

       أمهات المؤمنين

       أهل السنة

       أهل الكتاب

     ب

     ت

     ث

     ج

     ح

     خ

     د

     ذ

     ر

     ز

     س

     ش

     ص

     ض

     ط

     ظ

     ع

     غ

     ف

     ق

     ك

     ل

     م

     ن

     هـ

     و

     ي

     متفرقات

  مواضيع مميزة

  أشرطة سمعية

  صور و وثائق

  مواضيع خفيفة

  قسم البرامج

  مواقع صديقة

  إصدارات الموقع

 البحث في الموقع

أبحاث و مقالات » الألف » الإمام الرضا (ع)

آخر تعديل: 20/07/2009 - 4:12 ص

 همسة نورانية من الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام)
  كتبه: موقع سماحة آية الله الشيخ حسين النجاتي - البحرين | 8:15 ص | 8/04/2007

 

همسة نورانية من الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام)

القصيدة التائية الخالدة في أهل البيت (ع) لـ دعبل الخزاعي التي ألقاها في محضر الإمام الرضا (ع)

قال أبو الفرج الإصبهاني في كتابه (الأغاني): قصيدة دعبل
(مدارس آياتٍ خلت من تلاوةٍ * ومنزلُ وحيٍ مُقْفِرُ العرصات) من أحسن الشعر وفاخر المدايح المقولة في أهل البيت (عليهم السلام)، قصد بها علي بن موسى الرضا (عليه السلام) بخراسان, قال:
دخلت على علي بن موسى الرضا (عليه السلام) فقال لي: (أنشدني شيئاً مما أحدثت).
فأنشدته:
(مدارس آياتٍ خلت من تلاوةٍ * ومنزلُ وحيٍ مُقْفِرُ العرصات) حتى انتهيت إلى قولي: (إذا وُتِروا مَدَّوا إلى واتريهم * أَكُّفَاً عن الأوتار منقبضات).

قال: فبكى حتى أُغْمِيَ عليه, وأومأ إليَّ خادمٌ كان على رأسه: أن اسكت.
فسكتُّ, فمكث ساعةً, ثم قال لي: (أعد).
فأعدت حتى انتهيت إلى هذا البيت أيضا, فأصابه مثل الذي أصابه في المرة الأولى وأومأ الخادم إليَّ: أن اسكتْ.
فسكتُّ, فمكث ساعةًً أخرى, ثم قال لي: (أعد).
فأعدت حتى انتهيت إلى آخرها.

فقال لي: (أحسنت) ثلاث مرات, ثم أمر لي بعشرة آلاف درهمٍ مما ضُرب باسمه, ولم تكن دفعت إلى أحدٍ بعد, وأمر لي من في منزله بحُلِيٍّ كثيرٍ أخرجه إليَّ الخادم.

فقدمت العراق فبعت كل درهمٍ منها بعشرة دراهم إشتراها مني الشيعة, فحصل لي مائة ألف درهم, فكان أول مالٍ اعتقدته.

قال ابن مهرويه: وحدثني حذيفة بن محمد: أن دعبلاً قال له: إنه استوهب من الرضا (عليه السلام) ثوباً قد لبسه ليجعله في أكفانه, فخلع جُبَّةً كانت عليه, فأعطاه إياها, وبلغ أهل قم خبرها, فسألوه أن يبيعهم إياها بثلاثين ألف درهم, فلم يفعل فخرجوا عليه في طريقه فأخذوها منه غصبا, وقالوا له:
إن شئت أن تأخذ المال فافعل, وإلا فأنت أعلم.

فقال لهم: إني والله لا أعطيكم إياها طوعاً ولا تنفعكم غصباً, وأشكوكم إلى الرضا (عليه السلام), فصالحوه على أن أعطوه الثلاثين ألف الدرهم وفَرْدَ كُمٍّ من بطانتها، فرضي بذلك, فأعطوه فَرْدَكُمٍّ, فكان في أكفانه, وكتب قصيدته:
(مدارس آياتٍ خلت من تلاوةٍ * ومنزلُ وحيٍ مُقْفِرُ العرصات) فيما يقال على ثوبٍ وأحْرَمَ فيه وأمر بأن يكون في أكفانه. (الأغاني 20/162,132)
ولمزيدٍ من التوسع راجع كتاب (الغدير 2/495).


أبياتٌ من القصيدة

مدارس آياتٍ خلتْ من تلاوةٍ
ومنزل وحيٍ مقفر العرصات

لآل رسول الله بالخيف من منى
وبا لركن والتعريف والجمرات

ديار عليٍ والحسين وجعفر
وحمزة والسجاد ذي الثفنات

ديارٌ لعبد الله والفضل صنوه
نجى رسول الله في الخلوات

منازل وحي الله ينزل بينها
على أحمد المذكور في السورات

منازل قومٍ يُهتدى بهداهم
فتؤمن منهم زلة العثرات

منازل كانت للصلاة وللتقى
وللصوم والتطهير والحسنات

منازل جبريل الأمين يَحِلُّها
من الله بالتسليم والرحمات

منازل وحي الله معدن علمه
سبيل رشادٍ واضح الطرقات

ديارٌ عفاها جور كل منابذٍ
ولم تعف للأيام والسنوات

فيا وارثي علم النبي وآله
عليكم سلامٌ دائم النفحات

قفا نسأل الدار التي خفَّ أهلها
متى عهدها بالصوم والصلوات

وأين الأولى شطت بهم غربة النوى
أفانين في الآفاق مفترقات

هم أهل ميراث النبي إذا اعتزوا
وهم خير ساداتٍ وخير حماة

مطاعيم في الإعسار في كل مشهدٍ
لقد شرفوا بالفضل والبركات

وما الناس إلا حاسدٌ ومكذبٌ
ومضطغنٌ ذو إحنةٍ وترات

إذا ذكروا قتلى ببدرٍ وخيبرٍ
ويوم حنينٍ أسيلوا العبرات

وكيف يحبون النبي ورهطه
وهم تركوا أحشاءهم وغرات

لقد لاينوه في المقال وأضمروا
قلوباً على الأحقاد منطويات

فإن لم تكن إلا بقربى محمد
فهاشم أولى من هنٍ وهناتٍ

سقى الله قبراً بالمدينة غيثه
فقد حلَّ فيه الأمن بالبركات

نبي الهدى صلَّى عليه مليكه
وبلغ عنا روحه التحفات

وصلَّى عليه الله ما ذر شارقٌ
ولا حت نجوم الليل مبتدرات

أفاطم! لو خلت الحسين مجدلاً
وقد مات عطشاناً بشط فرات

إذن للطمت الخد فاطم! عنده
وأجريت دمع العين في الوجنات

أفاطم! قومي يا بنة الخير واندبى
نجوم سماواتٍ بأرض فلاة

قبورٌ بكوفانٍ وأخرى بطيبةٍ
وأخرى بفخٍ نالها صلواتي

وقبرٌ بأرض الجوز جان محله
وقبرٌ بباخمرا لدى الغربات

وقبرٌ ببغدادٍ لنفسٍ زكيةٍ
تضمنها الرحمن في الغرفات

فأما الممضات التي لست بالغاً
مبالغها منى بكنه صفات

نفوسٌ لدى النهرين من أرض كربلا
معرسهم فيها بشطِّ فرات

توفوا عطاشاً بالفرات فليتني
توفيت فيهم قبل حين وفاتي

إلى الله أشكو لوعةً عند ذكرهم
سقتني بكأس الذل والفظعات
(ديوان دعبل الخزاعي 58 – 60)

وقد أكثر المحدثون والمؤرخون وغيرهم من نقل هذه القصيدة وقصتها في كتبهم, وممن نقلها الشيخ الصدوق (ره) في كتابه (عيون أخبار الرضا (ع)), حيث روى ذلك بسنده عن عبد السلام بن صالح الهروي, قال:
دخل دعبل بن علي الخزاعي (ره) على علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) بـ (مَرْوْ) فقال له: يا بن رسول الله ( ص ), إني قد قلت فيك قصيدة, وآليت على نفسي أن لا أنشدها أحداً قبلك, فقال (عليه السلام): (هاتها).
فأنشده: (مدارسُ آياتٍ خَلَتْ من تلاوةٍ * ومَنْزِلُ وحيٍ مُقْفِرُ العرصات) فلما بلغ إلى قوله:
(أرى فَيْئَهُمْ في غيرهم متقسماً * وأيديهمُ من فَيْئِهِم صفرات)
بكى أبو الحسن الرضا (عليه السلام) وقال له: (صدقت, يا خزاعي).

فلما بلغ إلى قوله:
(إذا وُتِرُوا مَدُّوا إلى واتريهم * أكُفًّاً عن الأوتار منقبضات)
جعل أبو الحسن (عليه السلام) يُقَلِّبُ كفيه ويقول: (أجل والله منقبضات).

فلما بلغ إلى قوله:
(لقد خفت في الدنيا وأيام سعيها * وإني لأرجو الأمْن بعد وفاتي)
قال الرضا (عليه السلام) : (آمنك الله يوم الفزع الأكبر).

فلما انتهى إلى قوله:
(وقبرٌ ببغدادٍ لنفسٍ زكيةٍ * تَضَمَّنَهَا الرحمن في الغرفات)
قال له الرضا (عليه السلام): (أفلا اُلْحِقُ لك بهذا الموضع بيتين بهما تمام قصيدتك)؟
فقال: بلى, يا ابن رسول الله، فقال (عليه السلام):
(وقبرٌ بطوسٍ يا لها من مصيبةٍ * توقد في الأحشاء بالحرقات)
(إلى الحشر حتى يبعث الله قائماً * يُفَرِّجُ عنا الهَمَّ والكُرُبَات)

فقال دعبل: يا ابن رسول الله, هذا القبر الذي بـ (طوس) قبرُ مَنْ هو؟
فقال الرضا (عليه السلام): (قبري, ولا تنقضي الأيام والليالي حتى تصير (طوس) مُخْتَلَفُ شيعتي وزواري, ألا فمن زارني في غربتي بـ (طوسٍ) كان معي في درجتي يوم القيامة مغفوراً له).

ثم نهض الرضا (عليه السلام) بعد فراغ دعبل من إنشاد القصيدة, وأمره أن لا يبرح من موضعه, فدخل الدار, فلمّا كان بعد ساعةٍ خرج الخادم إليه بـ مائة دينارٍ رضويةٍ, فقال له: يقول لك مولاي: (إجعلها في نفقتك).
فقال دعبل: والله, ما لهذا جئت ولا قلت هذه القصيدة طمعاً في شيءٍ يصل إلي, وردَّ الصُرَّةَ, وسأل ثوباً من ثياب الرضا (عليه السلام) ليتبرك ويتشرف به, فانفذ إليه الرضا (عليه السلام) جُبَّةَ خزٍّ مع الصُرَّة, وقال للخادم: قل له: (خُذْ هذه الصُرَّة, فإنك ستحتاج إليها, ولا تراجعني فيها).
فأخذ دعبل الصُرَّة والجُبَّة وانصرف وسار من (مَرْو) في قافلةٍ ... حتى وصل إلى (قم), فسأله أهل (قم) أن ينشدهم القصيدة, فأمرهم أن يجتمعوا في المسجد الجامع, فلما اجتمعوا صعد المنبر فأنشدهم القصيدة, فوصله الناس من المال والخُلَعِ بشيءٍ كثير, واتصل بهم خبر الجُبَّة فسألوه أن يبيعها بـ ألف دينار, فامتنع من ذلك.

فقالوا له: فبعنا شيئاً منها بألف دينار, فأبى عليهم وسار عن (قم), فلمّا خرج من رستاق البلد لحق به قومٌ من أحداث العرب, وأخذوا الجُبَّة منه, فرجع دعبل إلى (قم) وسألهم رد الجُبَّة, فامتنع الأحداث من ذلك وعصوا المشايخ في أمرها.
فقالوا لـ دعبل: لا سبيل لك إلى الجُبَّة, فخذ ثمنها ألف دينار, فأبى عليهم فلما يئسَ من ردِّهِمْ الجُبَّة سألهم أن يدفعوا إليه شيئاً منها, فأجابوه إلى ذلك وأعطوه بعضها ودفعوا إليه ثمن باقيها ألف دينار.

وانصرف دعبل إلى وطنه فوجد اللصوص قد أخذوا جميع ما كان في منزله, فباع المأة الدينار التي كان الرضا (عليه السلام) وصله بها, فباع من الشيعة كل دينارٍ بـ مأة درهم, فحصل في يده عشرة آلاف درهم, فذكر قول الرضا (عليه السلام): (إنك ستحتاج إلى الدنانير).

وكانت له جاريةٌ لها من قًلْبِهِ محلٌ فرمدت عينها رمداً عظيما, فادخل أهل الطب عليها فنظروا إليها, فقالوا: أما العين اليمنى فليس لنا فيها حيلةٌ وقد ذهبت, وأما اليسرى فنحن نعالجها ونجتهد ونرجو أن تسلم, فَاْغْتَمَّ لذلك دعبل غماً شديداً وجزع عليها جزعاً عظيما, ثم إنه ذكر ما كان معه من وُصْلَةِ الجُبَّة فمسحها على عيني الجارية وعصبها بعصابةٍ منها أول الليل, فأصبحت وعيناها أصَحَّ مما كانتا من قبل ببركة أبي الحسن الرضا (عليه السلام). (عيون أخبار الرضا (ع)1/294 – 296)




حقوق الطبع محفوظة لجميع الشيعة والموالين مع رجاء ذكر المصدر