بسم الله الرحمن الرحيم
قال الإمام علي بن محمد بن أحمد المالكي المكي الشهير بابن الصباغ ، المتوفى سنة 855 هـ ، وهو من علماء المذهب المالكي :
((
وحكي أنه لما توجه أبو جعفر منصرفا من بغداد إلى المدينة الشريفة خرج معه الناس يشيعونه للوداع ، فسار إلى أن وصل إلى باب الكوفة عند دار المسيب ، فنزل هناك مع غروب الشمس ودخل إلى مسجد قديم مؤسس بذلك الموضع ليصلي فيه المغرب ، وكان في صحن المسجد شجرة نبق
( أي سدر )
لم تحمل قط فدعا بكوز فيه ماء فتوضأ في أصل الشجرة وقام يصلي فصلى معه الناس المغرب ، فقرأ في الأولى الحمد وإذا جاء نصر الله والفتح ، وقرأ في الثانية بالحمد وقل هو الله أحد ، وقنت قبل ركوعه فيها وصلى الثالثة وتشهد وسلّم ، ثم بعد فراغه جلس هنيئة يذكر الله تعالى وقام فتنفل بأربع ركعات وسجد بعدهن سجدتي الشكر ، ثم قام فوادع الناس وانصرف فأصبحت النبقة وقد حملت من ليلتها حملا حسنا ، فرآها الناس وقد تعجبوا في ذلك غاية العجب ثم ما كان هو أغرب وأعجب من ذلك أن نبقة هذه الشجرة لم يكن لها عَجمٌ (
أي نوى داخل الثمرة )
فزاد تعجبهم من ذلك أكثر وأكثر وهذا من بعض كراماته الجليلة ومناقبه الجميلة
))
.
المصدر : الفصول المهمة في معرفة الأئمة ، ابن الصباغ المالكي ، تحقيق سامي الغريري ، ج2 ص 1048 ، ط مؤسسة دار الحديث الثقافية .