بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله
قد يتوهم البعض ان ما نشهده من حرب دموية طاحنة بحق شيعة اهل البيت عليهم السلام شئ جديد وللاسف نجد ان كثيرا من هؤلاء كتابا ولا يطلعون على التاريخ وهنا اضع نبذة مما وقع قد استللته من كتاب
العبر في خبر من غبر
المؤلف : الذهبي
عدد الأجزاء : 4 :
سنة تسع وأربعين وثلاثمئة
وفيها أوقع نجا، غلام سيف الدولة بالروم، فقتل وسبا وأسر، وفرح المسلمون.
وفيها تمت وقعة هائلة ببغداد، بين السُّنَّة والرافضة وقويت الرافضة ببني هاشم، وبمعز الدَّولة، وعطّلت الصلوات في الجوامع، ثم رأى معز الدولة المصلحة في القبض على جماعة من الهاشميين، فسكنت الفتنة.
..........................................
سنة تسع وثمانين وثلاثمئة
تمادت الرافضة في هذه الأعصر في غيِّهم، بعمل عاشوراء باللطم والعويل، وبنصب القباب والزينة، وشعار الأعياد يوم الغدير، فعمدت جاهلية السنة، وأحدثوا في مقابلة يوم عيد الغدير، يوم الغار، وجعوه بعد ثمانية أيام من يوم الغدير، وهو السادس والعشرون من ذي الحجة، وزعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم، وأبا بكر، اختفيا حينئذ في الغار، وهذا جهل وغلط، فإن أيام الغار، إنما كانت بيقين، في شهر صفر، وفي أول ربيع الأول، وجعلوا بإزاء عاشوراء وبعده بثمانية أيام، يوم مصرع مصعب بن الزبير، وزاروا قبره يومئذ بمسكن، وبكوا عليه، ونظروه بالحسين، لكونه صبر وقاتل حتى قتل، ولأن أباه ابن عمة النبي صلى الله عليه وسلم، وحواريّة وفارس الإسلام، كما أن أبا الحسين، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وفارس الإسلام، فنعوذ بالله من الهوى والفتن. ودامت السُّنّة على هذا الشِّعار القبيح مدّة عشر سنين.
.............................
سنة ثمان وتسعين وثلاثمئة
فيها كانت فتنة هائلة ببغداد، قصد رجلٌ شيخ الشِّيعة ابن المعلّم، وهو الشيخ المفيد، وأسمعه ما يكره، فثار تلامذته، وقاموا واستنفروا الرافضة، وأتوا دار قاضي القضاة، أبي محمد بن الأكفاني، والشيخ أبي حامد بن الأسفراييني، فسبّوهما، وحميت الفتنة.
ثم إن السُّنّة أخذوا مصحفاً، قيل إنه على قراءة ابن مسعود فيه خلاف كثير، فأمر الشيخ أبو حامد والفقهاء بتحريقه، فأحضر بمحضر منهم، فقام ليلة النصف رافضي وشتم من أحرق المصحف، فأخذ وقتل، فثارت الشيعة، ووقع القتال بينهم وبين السنة، واختفى أوب حامد، واستظهرت الروافض، وصاحوا: الحاكم يا منصور، فغضب القادر بالله، وبعث خيلاً لمعاونة السنة، فانهزمت الرافضة، وأحرقت بعض دورهم وذلُّوا، وأمر عميد الجيوش، بإخراج ابن المعلِّم من بغداد، فأخرج. وحبس جماعة، ومنع القصّاص مدّة.
سنة سبع وأربعمئة
فيها سقطت القبة العظيمة التي على صخرة بيت المقدس.
وفيها هاجت فتنة مهولة بواسط، بين الشَّيعة والسنّة. ونهبت دور الشيعة، وأحرقت، وهربوا وقصدوا علي بن مزيد، واستنصروا به.
............................ززز
سنة عشرين وأربعمئة
فيها وقع برد عظام إلى الغاية، في الواحدة أرطال بالبغدادي، حتى قيل: إن بردةً وجدت تزيد على قنطار، وقد نزلت في الأرض نحواً من ذراع، وذلك بالنعمانيَّة من العراق، وهبّت ريح لم يسمع بمثلها، قلعت الأصول العاتية من الزيتون والنخيل.
وفيها جمع القادر بالله كتاباً فيه وعظ، ووفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وقصّة ما تمّ لعبد العزيز صاحب الحيرة مع بشر المريسي، والردّ على من يقول بخلق القرآن، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسب الرافضة، وغير ذلك.
وجمع له العلماء والأعيان ببغداد، فقرئ على الخلق ثم أرسل الخليفة إلى جامع براثا، وهو مأوى الرافضة، من أقام الخطبة على السنّة، فخطب وقصرّ عما كانوا يفعلونه في ذكر عليّ رضي الله عنه، فرموه بالآجر من كل ناحية، فنزل وحماه جماعة، حتى أسرع بالصلاة، فتألَّم القادر بالله، وغاظه ذلك، وطلب الشريف المرتضى، شيخ الرافضة، وكاتب السلطان ووزيره ابن ماكولا، يستجيش على الشيعة، ويتضوّر من ذلك، وإذا بلغ الأمير - أطال الله بقاه - إلى الجرأة على الدين، و عدم سياسة المملكة من الرعاع والأوباش، فلا صبر دون المبالغة بهما توجبه الحميَّة، وقد بلغه ما جرى في الجمعة الماضية في مسجد براثا، الذي يجمع الكفرة والزنادقة، ومن قد تبرّأ الله منه، فصار أشبه شيء بمسجد الضرار، وذلك أن خطيباً كان فيه، يقول مالا يخرج به عن الزندقة، فإنه كان يقول، بعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى أخيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، مكلم الجمجمة، ومحيي الأموات البشريّ الآلهيّ، مكلم أهل الكهف. فأنفذ الخطيب ابن تمام، فأقام الخطبة، فجاءه الآجرّ المطر، فكسر أنفه، وخلع كتفه، ودمى وجهه، وأسيط بدمه، لولا أربعة من الأتراك حموه، وإلاّ كان هلك، والضرورة ماسّة إلى الانتقام.
ونزل ثلاثون بالمشاعل، على دار ذلك الخطيب، فنهبوا الدار، وعرّوا الحريم، فخاف أولوا الأمر من فتنة تكثر، فلم يخطب أحد ببراثا، وكثرت العملات والكبسات، وفتحت الحوانيت جهاراً، وعمّ البلاء إلى آخر السنة، حتى صلب جماعة.
سنة اثنتين وعشرين وأربعمئة
فيها تفاقم أمر العيّارين، وتعثّر أهل بغداد، وأقام التجار على المبيت في الأسواق، ثم نقبوا دار السلطنة، وأخذوا منها قماشاً.
وفيها عزم الصوفي، الملقب المذكور على الغزو، وكتب له السلطان منشوراً، وأعطي منجوقاً، وقصد الجامع لقراءة المنشور، فمزقوا على رأسه المنجوق، وبين يديه الرجال بالسلاح، يترضَّون عن الشيخين، ويقولون: هذا يوم معاويّ، فحصبهم أهل الكرخ، فثارت الفتنة واضطرمت، ونهبت العامة دار الشريف المرتضى، ودافع عنه جيرانه الأتراك، واحترقت له سرية، وبات الناس في ليلة صعبة، وتأهّبوا للحرب، واجتمعت العامة وخلق من الترك، وقصدو الكرخ، فرموا الناس في أسواقه، وأشرف أهل الكرخ على التلف، فركب الوزير والجند، فوقعت آجرة، في صدر الوزير، وسقطت عمامته، وقتل جماعة من الشيعة، وزاد أمر النهب فيهم، وأحرق في هذه الثائرة، سوق العروس، وسوق الصفارين وسوق الأنماط، وسوق الزيت، ولم يجر من السلطان إنكار، لضعفه وعجزه وتبسطت العامّة واثروا الفتن، فالنهار فتن ومحن، والليل عملات ونهب.
................................
سنة اثنتين وثلاثين وأربعمئة
فيها استولت السلجوقية على جميع خراسان، وكرّ مسعود إلى غزنة وبدا منهم من القتل والنهب والمصادرة، ما يتجاوز الوصف، وأما البغاددة، فالهوى قائم بين الرافضة والسنّة، وكل وقت تستعر الفتنة، ويقتل جماعة.
.................................
سنة إحدى وأربعين وأربعمئة
فيها أمرت الرافضة ببغداد، أن لا يعملوا مأتم عاشوراء، فخالفوا، فثارت غوغاء السنُّة، وحميت الفتنة، وجرى مالا يعبّر عنه، وقتل جماعة، وجرح خلق، فاهتم أهل الكرخ، وعلموا عليهم سوراً منيعاً، غرموا عليه أموالاً عظيمة، وكذا فعل أهل نهر القلائين، وصار مع كل فرقة طائفة من الأتراك على نحلتهم، تشدّ منهم، وتمّت لهم فتنة هائلة، يوم عيد الفطر.
............................
سنة ثلاث وأربعين وأربعمئة
فيها في صفر، زال الأنس بين السنّة والشّيعة، وعادوا إلى أشدّ ما كانوا عليه، وأحكم الرافضة سوق الكرخ، وكتبوا على الأبراج: محمد وعليّ خير البشر، فمن رضي فقد شكر، ومن أبى فقد كفر، فاضطرمت نار الفتنة، وأخذت ثياب الناس في الطرق، وغلِّقت الأسواق، واجتمع للسنّة جمع لم ير مثله، وهجموا على دار الخلافة، فوعدوا بالخير، فثار أهل الكرخ، والتقى الجمعان، وقتل جماعة، ونهب باب التبن ونبشت عدّة قبور للشّيعة وأحرقوا، مثل العوني والناشي والجذوعي، وطرحوا النيران في التُّرب، وتمَّ على الرافضة خزي عظيم، فعمدوا إلى خان الحنفية فأحرقوه، وقتلوا مدرّسهم أبا سعد السرخسيّ، رحمه الله. وقال الوزير: إن وأخذنا الكّل خرب البلد.
..............................
سنة خمسين وأربعمئة
فيها سار طغرلبك ليأخذ الجزيرة، فنازل الموصل، وعمد ارسلان البساسيري، فكانت إبراهيم ينال يعده ويمنَّيه ويطعمه في الملك، فأصغى إليه وخالف على أخيه طغرلبك، وساق بفرقة من الجيش، وقصد الريّ، فانزعج طغرلبك، وساق وراءه ببعض الجيش، وترك بعض الجيش مع زوجته، ووزيره عميد الملك الكندري، وقامت الفتنة على ساقٍ، وتمّ للبساسيري ما دبَّر من المكر، وقدم بغداد، فدخلها في ذي القعدة بالرايات المستنصرية، واستبشرت الرافضة، وشمخوا وأذَّنوا بحيّ على خير العمل، وقاتلت السنّة دون القائم بأمر الله، ودامت الحرب في السفن أربعة أيام، وأقيمت الخطبة لصاحب مصر، ثم ضعف القائم، وخندق على داره، ثم تفرَّق جمعه، واستجار بقريش أمير العرب، فأجاره وأخرجه إلى مخيَّمه، وقبض البساسيري على الوزير رئيس الرؤساء، علي بن المسلمة، وشهره بطرطور على جمل، ثم صلبه، ونهبت دور الخلافة، وزالت الدولة العباسية، وحبس القائم بحديثه عانة، عند مهارش، وجمع البساسيري الأعيان كلهم، وبايعوه للمستنصر العبيدي قهراً، ثم أحسن إلى الناس ولم يتعصب لمذهب، وأفرد لوالدة الخليفة داراً وراتباً، وقيل إنّ المستنصر أمدَّ البساسيري بأموال عظيمة، فوق الألف ألف دينار.
.......................
سنة خمس وخمسين وأربعمئة
وطغرلبك بن ميكائيل بن سلجوق بن دقاق ، السلطان الكبير، ركن الدين أبو طالب التركي الغزّي السلجوقي، أول ملوك السلجوقيّة. وأصلهم من أعمال بخارى، وهم أهل عمود، أول ما ملك هذا الريّ، ثم نيسابور، ثم أخذ أخوه داود بلخ وغيرها، واقتسما الممالك، وملك طغرلبك العراق، وقمع الرافضة، وزال به شعارهم، وكان عادلاً في الجملة، حليماً كريماً محافظاً على الصلوات، يصوم الاثنين والخميس، ويعمر المساجد، توفي بالريّ، فحملوا تابوته، فدفنوه بمرو عند قبر أخيه، داود جغرايبك.
......................ز
سنة ثمان وستين وأربعمئة
فيها حاصر أتسز الخوارزمي دمشق، واشتدّ بها الغلاء، وعدمت الأقوات، ثم تسلَّم البلد بالأمان، وعوَّض انتصار المصمودي ببانياس ويافا، وأقيمت الخطبة العباسية، وأبطل شعار الشِّيعة من الأذان وغيره، واستولى تسز على أكثر الشام، وعظم ملكه.
.....................
سنة ثمان وسبعين وأربعمئة
وفيها ثارت الفتنة ببغداد، بين الرافضة والناس، واقتتلوا وأحرقت أماكن.
.............................
سنة تسع وسبعمائة
وأظهر خدابندا الرفض بمملكته وغير الخطبة، وشمخت الشيعة، وجرت فتن كبار.
..............
راجيا من الاخوة والاخوات ممن يملك باعا واطلاعا ان يدلي بما لديه من حقائق ومعارف لكي يسهم في اشهار الحقيقة ونصرة للمظلوم وفضحا للظالمين .