عن الموقع | اتصل بنا | أسئلة متكررة | أضفنا للمفضلة | أعلن عن موقعنا

:: الصفحة الرئيسية :: 

  أبحاث و مقالات

     الألف

     ب

     ت

     ث

     ج

     ح

     خ

     د

     ذ

     ر

     ز

     س

     ش

     ص

     ض

     ط

     ظ

     ع

     غ

     ف

     ق

     ك

       كتاب لله ثم للتاريخ

       كتب

     ل

     م

     ن

     هـ

     و

     ي

     متفرقات

  مواضيع مميزة

  أشرطة سمعية

  صور و وثائق

  مواضيع خفيفة

  قسم البرامج

  مواقع صديقة

  إصدارات الموقع

 البحث في الموقع

أبحاث و مقالات » ك » كتب

آخر تعديل: 20/07/2009 - 4:12 ص

 هل كتاب ( الإمامة والسياسة ) لابن قتيبة ؟
  كتبه: الأخ : mm-bb | 8:45 ص | 19/06/2007

 

قال أمير المؤمنين (ع): العالم يعرف الجاهل ، لأنه كان جاهلاً . والجاهل لا يعرف العالم لأنه لم يكن عالماً.

بسم الله الرحمن الرحيم


قرأت لبعض الزملاء الجهلة في منتدى شيعة الجزائر كلاماً يتضمن الجزم بإنكار نسبة كتاب (الإمامة والسياسة) إلى ابن قتيبة ، فتعجبت لجرأتهم وتهورهم ووقاحة من نقلوا منه هذه الكذبة ..

بداية أقول : إن الجزم بكون كتاب ما ليس لمؤلفه المشهور هو أمر غير بسيط ويحتاج إلى إثباتات قطعية وأدلة صريحة ، وأي كتاب يعتبر منسوباً إلى صاحبه حتى يثبت العكس بشكل حاسم.. وإلا فإن الأمر يبقى مجرد شكوك فقط .. فهل توفر لمن يتشدق بزعم كون (الإمامة والسياسة) لغير ابن قتيبة مثل تلك الأدلة القطعية يا ترى؟ .. سنرى في هذا الموضوع أن "أدلتهم" المزعومة تلك ليست إلا أكاذيب مختلقة أو شبهات لها تفسيراتها المختلفة التي تجعلها عديمة القيمة وفاقدة الأهمية في الاستدلال .. وبالعكس .. فإن كافة الأدلة العلمية التاريخية والتوثيقية تؤكد بشكل قطعي صحة نسبة الكتاب إلى ابن قتيبة ..

إن من الواضح جداً أن الهدف من نفي نسبة بعض الكتب إلى مؤلفيها أو اتهام بعضهم بالتشيع ليس إلا حفظ كرامة بعض المجرمين ممن يسمون بالصحابة والتغطية على أفعالهم الشائنة .. وفي سبيل ذلك يمكن اتهام أحد كبار علماء الحديث عند السنة بأنه رافضي !!!! ويمكن إنكار نسبة الإمامة والسياسة لابن قتيبة ويمكن تحريف تفسير ابن كثير ويمكن ويمكن ... ولكننا بإذن الله سنكون بالمرصاد لكل من يريد التعمية على الحقائق والتدليس على الناس ..

أما بالنسبة لكتاب (الإمامة والسياسة) فسنذكر الآن أهم "أدلة" المشككين بنسبته إلى ابن قتيبة أو الجازمين بعدمها ثم سنرد بالتفصيل على ذلك ..

لقد كان أول من تزعم التشكيك بنسبة الكتاب إلى ابن قتيبة هو المستشرق غانيغوس المجريطي ثم تبعه الدكتور دوزي في صدر كتابه تاريخ الأندلس ثم صاحب مقدمة كتاب تأويل مشكل القرآن المطبوع بالقاهرة سنة 1973 .
وقد استند المشككون إلى أسباب عديدة أهمها :
- الزعم أن أحداً ممن ترجموا لابن قتيبة لم ينسب إليه كتابا أو مؤلفا بهذا العنوان . وبحسب تعبير الزميل الجاهل في المنتدى " كل الذين ترجمو لابن قتيبة لم يذكرو هذا الكتاب ابدا على انه من مؤلفاته "
- توجد إشارات عديدة في الكتاب إلى مقابلة المؤلف لأشخاص توفوا قبله بأمد بعيد أو إلى معاصرته لأحداث سابقة على حياته
- لا يوجد في الكتاب ذكر لأي من أساتذة ابن قتيبة وشيوخه
- أسلوب الكتاب يختلف عن أسلوب ابن قتيبة (!!!)


هذه هي أهم الأسباب التي ذكروها .. وإليكم الرد ..

- الزعم أن أحداً لم يذكر (الإمامة والسياسة) على أنه من مؤلفات ابن قتيبة ..

لعمري إنها لكذبة مضحكة .. ومن المهازل أن يدعيها بعض الجهلة والمغلفين .. وإليكم أيها الإخوة نماذج عن علماء سنة - قدماء ومحدثين - استشهدوا بالكتاب أو نقلوا عنه مع نسبته إلى ابن قتيبة ..

1- العلامة تقي الدين محمد بن أحمد الفاسي المكي المتوفّى سنة 832، في كتابه ( العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين ) فقد جاء في الجزء 6 الصفحة 72 : « 2458 ـ مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاصي الأُموي : أمير مكة ، ذكر ولايته عليها ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ؛ لأنه قال : ذكروا : ان مسلمة بن عبد الملك كان والياً على أهل مكة ، فبينا هو يخطب على المنبر إذ أقبل خالد بن عبد الله القسري من الشام والياً عليها ، فدخل المسجد ، فلما قضى مسلمة خطبته صعد خالد المنبر ، فلما ارتقى في الدرجة الثالثة تحت مسلمة ، أخرج طوماراً مختوماً ففضّه ثم قرأه على الناس ، فيه : بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين إلى أهل مكة ، أما بعد فإني ولّيت عليكم خالد بن عبدالله القسري ، فاسمعوا له وأطيعوا ، ولا يجعلن امرؤ على نفسه سبيلاً ، فإنما هو القتل لا غيره ، وقد برئت الذمة من رجل آوى سعيد بن جبير ، والسلام .
ثم التفت إليهم خالد فقال : والذي يحلف به ويحجّ إليه ، لا أجده في دار أحد إلا قتلته ...ودعا مسلمة برواحله ولحق بالشام .
وذكر باقي خبر سعيد بن جبير وكلاماً قبيحاً لخالد القسري في أمره » .

أقول : وهذا النص موجود في النسخة المطبوعة من كتاب الإمامة والسياسة ج 2 ص 60

2- أبو الحجاج يوسف بن محمد البلوي الأندلسي المتوفى سنة 604 ، في كتابه : ( الألف باء ، في المحاظرات ) المذكور في : ( كشف الظنون ) وفي : ( معجم المؤلفين ) .

3- الناصبي الشهير القاضي ابن العربي المتوفى سنة 543 في كتابه العواصم من القواصم ص 248 طبعةالسلفيه -القاهرة 1375هـ قال: " ومن أشد شيء على الناس جاهل عاقل أو مبتدع محتال. فأما الجاهل فهو ابن قتيبة فلم يبق ولم يذر للصحابة رسما في كتاب الإمامة والسياسة .."

4- القاضي أبو عبد الله التنوزي المعروف بابن الشباط، في الفصل الثاني من الباب 34 من كتاب (صلة السمطية)

5 - العالم الرجالي والمؤرخ السني المعروف نجم الدين أبي القاسم عمر بن محمد بن محمد الهاشمي المكي المشهور بابن فهد المتوفى سنة 885هـ في كتابه (إتحاف الورى بأخبار أم القرى) في ذكر وقائع سنة 93هـ. قال: " وقال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة في كتاب الإمامة والسياسة" ثم نقل عنه حكاية أخذ سعيد بن جبير. إلخ.

6 - العلامة الشهير عز الدين عبد العزيز بن عمر بن فهد ، في كتابه : ( غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام ) ..

7- ابن حجر الهيثمي المتوفى سنة 973 قال في ص72 من كتابه(تطهير الجنان واللسان عن الخطور والتفوه بثلب سيدنا معاوية بن أبي سفيان) "صرح أئمتنا وغيرهم في الأصول بأنه يجب الإمساك عما شجر بين الصحابة.... وقد علمت مما قدمته في معنى الإمساك عن ذلك أن عدم الإمساك قد يكون واجبا، لاسيما مع ولوع العوام به، ومع تآليف صدرت من بعض المحدثين كابن قتيبة مع جلالته القاضية بأنه كان ينبغي له أن لايذكر تلك الظواهر، فإن أبى إلا أن يذكرها فليبين جريانها على قواعد أهل السنة حتى لايتمسك مبتدع أو جاهل بها"
والمقصود بقول ابن حجر هو كتاب الإمامة والسياسة لابن قتيبة لأنه الكتاب الذي فصّل فيه ما قد شجر بين الصحابة.

8- وأشار إليه ابن خلدون أيضاً فيما قال آخر باب حرب الجمل "هذا أمر الجمل ملخصا من كتاب أبي جعفر الطبري، اعتمدناه للوثوق به ولسلامته من الأهواء الموجودة في كتب ابن قتيبة وغيره من المؤرخين". والمقصود طبعاً هو الإمامة والسياسة ..

9- محمد محبوب العالم في تفسيره المشهور بتفسير شاهي ، الذي اعتمد عليه الناصبي المعروف (شاه ولي الله الدهلوي) صاحب كتاب التحفة الاثني عشرية في الرد على الشيعة الإثني عشرية ومن تبعه أيضاً نسب كتاب الإمامة والسياسة لابن قتيبة.

10- المفسر المعروف فريد وجدي حيث يقول في مادة (خلف) من كتابه دائرة المعارف ج2 ص745 "أورد العلامة الدينوري في كتابه الإمامة والسياسة..." وفي ص 749 منه " كتاب الإمامة والسياسة لأبي محمد عبد الله بن مسلم الدينوري المتوفى سنة 270هـ.

11- وذكره المؤرخ المعروف عمر رضا كحالة بهامش ترجمة الزهراء من كتابه (أعلام النساء) أيضاً ..

وقد ذكره أيضاً – مقتبساً منه – عدد من كبار قدماء علماء الشيعة أيضاً ..

والجدير بالذكر أن هناك نسخ خطية قديمة جداً محفوظة من هذا الكتاب .. يقول العلامة المحقق السيد الميلاني حفظه الله : من هذا الكتاب نسخ مخطوطة قديمة في مكتبات العالم ، منها نسخة في طهران قديمة وثمينة جداً ، وعليها ختم القاضي الأسنوي الفقيه الأصولي المؤرخ ، صاحب كتاب طبقات الشافعيّة . ويقول المؤرخ اللبناني جرجي زيدان في كتابه (تأريخ آداب اللغة العربية) ج2 ص171: "الإمامة والسياسة هو تاريخ الخلافة وشروطها بالنظر إلى طلابها من وفاة النبي إلى عهد الأمين والمأمون، طبع بمصر سنة 1900 ومنه نسخ خطية في مكتبات باريس ولندن انتهى". ويقول محقق الكتاب أيضاً أنه توجد نسخة خطية منه أيضاً في دار الكتب المصرية .. كما أن أرباب معاجم الكتب جميعاً كـ(معجم المؤلفات العربية) أو كتاب (الكنى والألقاب) يذكرون الكتاب في مؤلفات ابن قتيبة أيضاً .


إذاً فما معنى أن يأتي جهلة الوهابية في هذا الزمان لينكروا جازمين نسبة هذا الكتاب إلى مؤلفه مع
أنها واضحة كالشمس في رابعة النهار ؟؟؟؟؟؟؟

- توجد إشارات عديدة في الكتاب إلى مقابلة المؤلف لأشخاص توفوا قبله بأمد بعيد أو إلى معاصرته لأحداث سابقة على حياته

في الحقيقة يتبين أن أغلب من يحاول نفي نسبة الكتاب عن صاحبه هو ممن لم يقرأوا الكتاب بعد.. ومن هؤلاء من يحملون راية هذه الشبهة .. فالمعروف أن ابن قتيبة قد صنف كتابه هذا بحذف أسانيد الأخبار.. وكثيراً ما يرد في كتابه كلمة (قالوا) و(رووا) في مطلع كل خبر .. فمن هنا كثيراً ما يتوهم القارئ أن ابن قتيبة هو من يقول أنه قابل فلاناً من الناس (ممن لم يعاصره في الحقيقة) أو أن رأى من شاهد الحادثة الفلانية (مما سبق عصره بفترة بعيدة) والحال أن هذا إنما هو لحذفه سند الخبر ونقل الرواية مباشرة حتى ليخال القارئ في بعض الأحين أنه هو صاحبها ومخبرُها ..

إذاً .. هذه الشبهة وأضرابها لا تمتلك أي قيمة أو أهمية في مجال التشكيك بصحة نسبة الكتاب لصاحبه ..

- لا يوجد في الكتاب ذكر لأي من أساتذة ابن قتيبة وشيوخه

من خلال الجواب السابق يتضح جواب هذه الشبهة ، وبذلك لا يكون لها أي معنى أو فائدة ..

- أسلوب الكتاب يختلف عن أسلوب ابن قتيبة (!!!)

هذه الشبهة هي أوهى الشبهات وأضعفها .. فما معنى أن أسلوب ابن قتيبة هنا يختلف عن أسلوبه في الكتب الأخرى؟؟؟ هل يمكن مقارنة هذا الكتاب مثلاُ بكتاب غريب القرآن أو بكتاب تأويل مختلف الحديث أو بغيره من كتب ابن قتيبة؟؟ إن لكل كتاب موضوعه الخاص الذي يبحث فيه وبالتالي فما معنى المقارنة بين كتاب تاريخي وكتاب في علم الحديث أو التفسير أو العقائد .. ثم إن هذه الدعوى يمكن إدعاؤها بحق أي كتاب يُراد إسقاطه .. فيمكن أن يأتي أحد مثلاً ويقول إن أسلوب كتاب (التاريخ الكبير) للبخاري يختلف عن أسلوبه في كتاب (صحيح البخاري) ولذلك فأنا اعتبر كتاب (التاريخ الكبير) منحولاً ومكذوباً .. فهل هذا كلام علمي ؟؟؟ وهل هذا كلام مقبول ؟؟ وهل يمكن الاعتماد على مثل هذه الشبه الواهية ؟؟؟؟؟؟؟

إلى هنا اعتقد أن الموضوع قد صار واضحاً ، وأريد تنبيه بعض المغفلين أيضاً إلى أن جميع ما ورد في الإمامة والسياسة من روايات تدين بعض السلف السيء موجود في المصادر الأخرى كذلك .. فمن العبث إذاً محاولة إنكار الكتاب للتخلص مما يسيء لكرامة ذلك السلف .. فالأفضل لهؤلاء إذاً أن يبحثوا في التاريخ ويتعلموا منه ويستنيروا ويستبصروا بدل محاولة طمسه ونفيه وإنكاره والاستمرار في سياسة دفن الرأس في التراب .. والحمد لله رب العالمين.




حقوق الطبع محفوظة لجميع الشيعة والموالين مع رجاء ذكر المصدر