عن الموقع | اتصل بنا | أسئلة متكررة | أضفنا للمفضلة | أعلن عن موقعنا

:: الصفحة الرئيسية :: 

  أبحاث و مقالات

     الألف

     ب

     ت

     ث

     ج

     ح

     خ

     د

     ذ

     ر

     ز

     س

     ش

     ص

     ض

     ط

     ظ

     ع

     غ

     ف

     ق

     ك

       كتاب لله ثم للتاريخ

       كتب

     ل

     م

     ن

     هـ

     و

     ي

     متفرقات

  مواضيع مميزة

  أشرطة سمعية

  صور و وثائق

  مواضيع خفيفة

  قسم البرامج

  مواقع صديقة

  إصدارات الموقع

 البحث في الموقع

أبحاث و مقالات » ك » كتب

آخر تعديل: 4/12/2009 - 1:10 ص

 تفسير علي بن إبراهيم (1)
  كتبه: سماحة الشيخ محمد العبيدان -- حفظه الله | 12:27 ص | 3/12/2009

 

بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير علي بن إبراهيم (1)
وهو من الكتب التي قد أدعي شهادة مؤلفه بوثاقة جميع رواته الواقعين في أسانيد الكتاب، وذلك لما ذكره المصنف (قده) في مقدمة كتابه،قال (ره):

ونحن ذاكرون مخبرون بما ينـتهي إلينا، ورواه مشايخنا، وثقاتنا، وعن الذين فرض الله طاعتهم، وأوجب ولايتهم، ولا يقبل عمل إلا بهم…[1]

وقد ذكر صاحب الوسائل في الفائدة السادسة دلالة الشهادة على توثيق جميع من ورد في أسانيد الكتاب، قال(ره): وقد شهد علي بن إبراهيم بثبوت أحاديث تفسيره، وأنها مروية عن الثقات عن الأئمة (ع)[2].

قال بعض الأعاظم (قده): إن ما أستفاده (قده) في محله، فإن علي بن إبراهيم يريد بما ذكره إثبات صحة تفسيره، وأن رواياته ثابتة، وصادرة من المعصومين(ع)، وأنها انتهت إليه بوساطة المشايخ، والثقات من الشيعة، وعلى ذلك فلا موجب لتخصيص التوثيق بمشايخه الذين يروي عنهم علي بن إبراهيم بلا واسطة كما زعمه بعضهم[3]. وقد وافقه على هذا الرأي شيخنا التبريزي(قده).

هذا وقد ذكر بعض مشايخنا(دام ظله)بأن الحكم بوثاقة شخص بناءاً على الشهادة متوقف على ثبوت أمور ثلاثة:

الأول: أن يكون الراوي شيعياً إمامياً، والوجه في هذا الاشتراط راجع لعدم معهودية الإضافة في عرف أهل الحديث لغير الشيعي. ولذا لا تشمل الشهادة العامي. نعم هي شاملة لأصحاب العقائد الفاسدة من الشيعة كالفطحية والواقفية.

الثاني: أن تكون الرواية مسندة فلا تشمل الشهادة الرواية المرسلة والمقطوعة والمرفوعة. ووجهه ما جاء في الشهادة بقوله: ينتهي إلينا من مشايخنا وثقاتنا.

الثالث: أن تكون الرواية مسندة للمعصوم، فلا تشمل ما كان مروياً عن غيره. ووجهه قوله (قده): عن الذين فرض الله طاعتهم وأوجب ولايتهم[4].

هذا وفيما ذكره(حفظه الله) من اعتبار للأمرين الأولين تأمل، إذ أنه خالف الشرط الأول، عندما بنى على وثاقة النوفلي استناداً لوقوعه في القسم الأول من التفسير[5]، والظاهر أنه لا يختلف اثنان في كونه من العامة، وعليه كيف تكون الشهادة شاملة له وفقاً لاعتبار الشرط الأول، فلاحظ.

وأما الثاني: فإن المستفاد من قول صاحب مقدمة التفسير: ينـتهي إلينا من مشايخنا وثقاتنا. هو أنه لا يروي رواية بدون واسطة لما هو المعروف من ديدن القدماء من الالتزام بعدم نقل رواية غير مجاز لهم نقلها. ولذا لا دلالة للشهادة على خروج الرواية المرسلة والمقطوعة والمرفوعة. ويؤيد ذلك رواية القدماء لمثل هذه الروايات بعد تحقق الإجازة لهم من قبل المشايخ بروايتها، وهذا يلحظه كل من تتبع ما كتبوه.

نعم لا ريب في تمامية استظهار الأمر الثالث من العبارة المذكورة، كما هو واضح.

وكيف كان فالظاهر أن قبول الشهادة وعدمها يبتني على توفر أمور:

الأول: أن يكون الكتاب الموجود بأيدينا لعلي بن إبراهيم بأكمله، كما هي دعوى صاحب الوسائل، وبعض الأعاظم(ره)، كما عرفت ذكر كلامهما في مطلع البحث، وهو ما التـزم به شيخنا التبريزي(قده) أيضاً، ولا أقل من البناء على ثبوت جزء من الكتاب المذكور لعلي بن إبراهيم، كما هو مسلك بعض مشائخنا(حفظه الله).

الثاني: الالتـزام بكون الديـباجة الواردة في مقدمة الكتاب صادرة من مؤلف الكتاب، وهو علي بن إبراهيم القمي، وليست صادرة من جامع الكتاب، أو أحد آخر.

ولا يخفى أن هذا الأمر فرع الأمر الأول، بمعنى أنه يكتفى لإسقاط الاستدلال انتفاء الأمر الأول، فلا يحتاج عندها للبحث عن ثبوت الأمر الثاني، لأن ثبوته متوقف على ثبوت النسبة، فتدبر.

الثالث: أن تكون الشهادة دالة على ذلك.

والإنصاف أن هذا الأمر غير متوقف على الأمرين السابقين من حيث الظهور، لكنه يتوقف عليهما من حيث النتيجة والمحصلة، بمعنى أنه لو كانت العبارة المذكورة تامة الدلالة على المدعى، لكنه لم يثبت نسبة الكتاب لعلي بن إبراهيم فلا ريب أنه لن تكون هناك أدنى ثمرة مترتبة على ذلك، وكذا أيضاً لو ثبتت النسبة، لكنه لم تـثبت دلالة العبارة على المدعى، ولذا الظاهر أن نسبة هذا الأمر لسابقيه، وبالأخص لأول الأمرين هي نسبة العموم من وجه، فلاحظ.

ومقتضى توقف تمامية المدعى على ثبوت الأمور الثلاثة، يستدعي أن يـبحث عن كل واحد منها:

مؤلف الكتاب:

أما الأمر الأول: فمما لا إشكال فيه أنه قد نص كتّاب الفهارس أن لعلي بن إبراهيم القمي كتاباً يعرف بكتاب التفسير، فقد ذكر النجاشي في ترجمته : علي بن إبراهيم بن هاشم، أبو الحسن القمي، ثقة في الحديث، ثبت معتمد، صحيح المذهب، سمع فأكثر، وصنف كتباً وأضرّ في وسط عمره، وله كتاب التفسير، كتاب الناسخ والمنسوخ، كتاب قرب الإسناد، كتاب الشرائع، كتاب الحيض، كتاب التوحيد والشرك، كتاب فضائل أمير المؤمنين(ع)...الخ...[6].

وقال الشيخ(ره) في الفهرست: علي بن إبراهيم بن هاشم القمي، له كتب: منها كتاب التفسير، وكتاب الناسخ والمنسوخ، وكتاب المغازي، وكتاب الشرايع، وكتاب قرب الإسناد، وزاد ابن النديم كتاب المناقب، وكتاب اختيار القرآن ورواياته....الخ..[7].

ولهذا لا كلام في ثبوت كتاب يعرف بكتاب التفسير لعلي بن إبراهيم القمي(ره)، إنما الكلام في أن الكتاب الموجود بأيدينا اليوم والمتداول بيننا، هل هو كتاب تفسير علي بن إبراهيم القمي الذي نصت كلمات أصحاب الفهارس على ثبوته له، أم لا؟...خلاف بين أصحابنا في ثبوت النسبة. فقائل بأن الكتاب الموجود بأيدينا اليوم هو كتاب التفسير المذكور في كلمات أصحاب الفهارس لعلي بن إبراهيم بن هاشم القمي، وآخر بأنه كتاب تفسير لتلميذه الراوي عنه، وهو أبو الفضل العباس بن محمد بن قاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر(ع)، قد دمج بين تفسيرين، بين تفسير أبي الجارود، وتفسير علي بن إبراهيم. ويحتمل قوياً جداً أن هذا كتاب تفسير القمي تعرض لجملة من الاختصارات والحذف والإضافة والتغيـير، ومؤلفه هو ابن العتايقي الحلي.

وهذا يعني أن الأقوال في ثبوت نسبة الكتاب المتداول بيننا اليوم ثلاثة:

الأول: البناء على ثبوت نسبة الكتاب الموجود اليوم عندنا إلى علي بن إبراهيم، وأنه ما نص أصحاب الفهارس عليه له.

الثاني: البناء على عدم ثبوت النسبة، والقول بأن الكتاب الموجود إنما هو كتاب لجامع الكتاب، وهو أبو الفضل، أو ربما كان كتاباً لشخص آخر.

الثالث: التسليم بكون الموجود بأيدينا اليوم هو كتاب تفسير علي بن إبراهيم، لكنه ضمّ إليه كتاب آخر، وهو تفسير أبي الجارود، فصار كتاباً مجموعاً من تفسيرين.

أدلة القائلين بثبوت النسبة:

لم يتعرض القائلون بثبوت نسبة الكتاب للقمي كصاحب الوسائل، وبعض الأعاظم(ره) إلى الوجه المعتمد من قبلهما في ثبوت النسبة، وكذا من التـزم بكونه كتاباً مجموعاً من كتابين كبعض مشايخنا(حفظه الله)، لم يذكر ما يثبت النسبة في القسم المنسوب للقمي، وكأن ذلك مبني على ما سنذكره في الوجه الأول كدليل يستند له هؤلاء في إثبات نسبة الكتاب لمؤلفه، وبه قد اكتفوا عن إقامة البرهان على ذلك، فلاحظ.

وكيف ما كان، فقد ذكر بعض المعاصرين(وفقه الله)ما يمكن أن يكون دليلاً لثبوت النسبة وهو عبارة عن أمرين:

الأول: أن يعتمد على وجود طريق معتبر لصاحب الوسائل إلى كتاب تفسير القمي، بهذا البيان: أن صاحب الوسائل وإن لم يكن له طريق مباشر إلى كتاب تفسير علي بن إبراهيم القمي، إلا أن له طريقاً إلى الشيخ(ره) نص عليه في خاتمة الوسائل، يروي بموجبه جميع الكتب التي للشيخ طرق إليها، ومنها كتاب تفسير علي بن إبراهيم، فتكون النـتيجة أن النسخة الواصلة لصاحب الوسائل متطابقة مع النسخة الموجودة عند شيخ الطائفة، وهذا يعني أن ما نص الشيخ على كونه كتاب تفسير القمي، هو الكتاب الموجود بيد صاحب الوسائل، فيثبت بذلك تواتر نسخة صاحب الوسائل.

وهذا وإن كان يفيد اعتبار نسخة صاحب الوسائل دون النسخة المتداولة بأيدينا اليوم، إلا أنه يمكننا تحصيل اعتبار النسخة المتداولة عندنا اليوم من خلال العمد إلى مطابقة هذه النسخة مع ما هو الموجود في كتاب الوسائل من تفسير القمي، ومع ثبوت المطابقة بينهما كما هو الظاهر، يثبت اعتبار النسخة المتداولة اليوم، فلاحظ.

ولهذا الأمر شواهد في كلمات غير واحد من الأصحاب[8]:

منها: ما ذكره بعض الأعاظم(قده)، فإنه اعتمد على ثبوت نسبة كتاب علي بن جعفر الذي اعتمد عليه صاحب الوسائل، وجعله أحد مصادره في الوسائل، مع أنه وصل إليه بالوجادة، وحكم بصحة جميع رواياته، على أساس أن لصاحب الوسائل طريقاً لشيخ الطائفة(ره)، ولشيخ الطائفة طريق لكتاب علي بن جعفر، وهذا يثبت أن الكتاب الذي نسبه صاحب الوسائل لعلي بن جعفر، هو نفس كتاب مسائل علي بن جعفر الذي لشيخ الطائفة طريق إليه[9]. ومثل ذلك صدر عن بعض الأكابر(قده) أيضاً[10].

ومنها: ما ذكره بعض مشايخنا(حفظه الله) حول كتاب التفسير محل البحث، فإنه بعدما شكك في نسبة المقدمة الموجودة لمؤلف التفسير، قال: وعندئذٍ يـبقى احتمال كون التعبير المعروف في أول التفسير عبارة من عبائر هذا التلميذ الذي لم يثبت توثيقه، لا عبارة صادرة من علي بن إبراهيم، ولكن عرفنا كون هذا عبارة لعلي بن إبراهيم في تفسيره عن طريق صاحب الوسائل(ره) الذي له سند تام إلى تفسير علي بن إبراهيم[11].

ولا يخفى أن مقصوده من وجود طريق تام لصاحب الوسائل إلى التفسير هو ما أشرنا إليه من طريق الشيخ إلى التفسير، وطريق صاحب الوسائل لشيخ الطائفة.

كما لا يخفى مدى صراحة عبارته في أنه ثبتت النسبة للمؤلف من خلال ثبوت الطريق الصحيح لصاحب الوسائل، وبما أن صاحب الوسائل قد نقل العبارة المستظهر منها التوثيق العام، فإن ذلك يحقق الغرض، وهو ثبوت النسبة.

ومنها: ما جاء في كلمات بعض الأكابر(قده) عند الحديث حول رواية القطب الراوندي المتضمنة الترجيح عند تعارض الأخبار، فإنه بنى على ثبوت نسبة الرسالة المتضمنة للخبر المذكور للقطب بناءً على ثبوت طريق لصاحب الوسائل لهذه الرسالة[12].

ومنها: ما ذكره بعض المعاصرين(حفظه الله)، وجعله دليلاً على ثبوت الديـباجة للقمي، قال: إن الجملة التي يراد الاستشهاد بها قد نقلها صاحب الوسائل في وسائله، وهو له طريق صحيح إلى الشيخ الطوسي، وبالتالي إلى القمي نفسه، فيثبت بذلك أن القمي قد ذكر الجملة السابقة وأوصلها إلى صاحب الوسائل من خلال الشيخ الطوسي[13].

ولا يخفى أن البناء على تمامية هذا الوجه تعتمد على أمرين، وبانتفاء أحدهما يسقط الاستناد إليه، وهما:

الأول: أن يـبنى على أنه لا يوجد فرق بين القدماء والمتأخرين، فوجود طريق لأحد المتأخرين لمؤلف الكتاب كافٍ لإثبات نسبة الكتاب لمؤلفه، توضيحه:

لا ريب في أن ثبوت طريق معتبر لأحد القدماء إلى رواية كتاب معين عن مؤلفه، تكشف عن ثبوت نسبة الكتاب لذلك المؤلف تعبداً، ولا نجد فرقاً بين القدماء والمتأخرين، فما هو الثابت للقدماء ثابت للمتأخرين، وذلك لأن منشأ البناء على القبول به في القدماء هو حجية خبر الواحد، وهو بنفسه جارٍ في المتأخرين أيضاً.

الثاني: أن تكون النسخة الواصلة لصاحب الوسائل هي النسخة التي كانت عند شيخ الطائفة، وأن الطريق، كما هو طريق للكتاب، طريق لنفس النسخة، أما لو قيل بأن الطريق إنما هو طريق لخصوص نسخة الشيخ، لا أنه طريق لنسخة صاحب الوسائل، فلا ريب أنه لن يصلح الوجه المذكور في إثبات المدعى.

ولا يخفى أنه لا نقاش لنا في الأمر الأول لأن ما دل على حجية خبر الواحد شامل لكليهما، إنما الكلام في الأمر الثاني، والصحيح أن الطريق الموجود إنما هو طريق لنسخة الشيخ، وليس طريقاً لنسخة الوسائل، فلا يصلح للإثبات، لأنه سوف ينتفي الأمر الثاني، فلاحظ.

كما أنه يلزم أن لا يكون حصول صاحب الوسائل على نسخة التفسير بطريق الوجادة، بل يكون وصوله إليها بواسطة الرواية كابراً عن كابر، وهذا ما لم يثبت بالنسبة لصاحب الوسائل، كما لم يثبت حتى لمعاصره غواص بحار الأنوار(ره)، إذ أن المتأمل في مصادرهما الحديثية يجد أنهما كانا يعتمدان على الوجادة، لا أنهما كانا يتناولا الكتاب بواسطة الإجازة، فتدبر.

الثاني: إنا نسلم بكون كتاب تفسير القمي وصل للمتأخرين وجادة، إلا أن ذلك لا يمنع من الاعتماد على هذه النسخة، حاله في ذلك حال كثير من النسخ الواصلة إلى المتأخرين من تأليفات المتقدمين، كأكثر كتب الصدوق، والمفيد والمرتضى، والشيخ، فضلاً عن كتب من تقدمهم كالجعفريات، ومسائل علي بن جعفر، والمحاسن للبرقي، وقرب الإسناد للحميري، وغيرها.

ومع أن النسخة الأم التي يعتمد عليها كل من جاء بعد واجدها تكون مصدرة بطريق صاحبها إلى المؤلف، وفيه شخص غير معروف، إلا أن ذلك لا يمنع من الاعتماد عليها، كما هو الحال بالنسبة إلى فهرست الشيخ، وأمالي الصدوق وغيـبة النعماني وغيرها.

والحاصل، إن مجرد كون نسخة الكتاب قد وصلت إلى المتأخرين بطريق الوجادة، واشتمال الطريق إلى مؤلفها على شخص غير موثق لا يمنع من الاعتماد عليها، إذا كانت هناك قرائن وشواهد تورث الوثوق بصحتها.

موجبات الوثوق بصحة النسخة:

هذا وتوجد عدة عوامل توجب حصول الوثوق بصحة النسخة:

منها: كون الكتاب مشهوراً، ونسخه متداولة بين الأصحاب، سماعاً وقراءة، ومناولة وكتابة، وغير ذلك إلى عصر الناسخ، كما في كتاب الكافي لشيخنا الكليني، فإنه لو كان وصوله إلينا وجادة، وكانت طريق الكتاب مشتملاً على شخص غير موثق، إلا أن ذلك لا يمنع من الاعتماد عليه.

ومثل ذلك ما أدعاه بعض الأعاظم(قده) في جامع البزنطي، فإنه لا يمنع من الاعتماد على ما استطرفه ابن إدريس في السرائر من الجامع المذكور، اعتماداً على أنه كتاب مشهور، وإن لم يعرف طريق ابن إدريس له، وكذا كتاب ابن محبوب، فإنه يمكن الاعتماد عليه متى رواه الكليني عن العدة عن سهل بن زياد، حتى مع البناء على ضعف سهل بن زياد، وذلك لأن نسبة الكتاب لابن محبوب عندهم مشهورة معلومة، وروايتهم عن طريق سهل كانت لترجيحهم الرواية بالقراءة على تلامذة صاحب الكتاب أو السماع منهم، حتى لو كان الراوي ضعيفاً، وهكذا.

ومنها: أن تكون النسخة بخط أحد العلماء الأثبات، أو أن يكون على النسخة خطه، وتصحيحه، وهذا مثل كتاب الفقه الرضوي، فقد أخبر بالكتاب الثقة الفاضل والمحدث الكامل القاضي السيد أمير حسين(طاب ثراه)فإنه أول من اطلع عليه واستنسخه، وقد استنسخه المجلسي من نسخته، وهو ثقة فيصدق قوله.

ومنها: تطابق النصوص المنقولة عن الكتاب في كتب السابقين مع ما يوجد في النسخة الواصلة والمتداولة.

والمدعى توفر العامل الأخير فيما يخص النسخة المتداولة من تفسير علي بن إبراهيم، إذ أنه يوجد عدد من المصادر القديمة نسبياً التي نقلت عن هذا التفسير، ومن أهم تلك المصادر التي توسعت في النقل عنه هو تفسير مجمع البيان للطبرسي، وقد قارنت في عشرات الموارد بين ما أورده عنه، وما هو الموجود في النسخة المتداولة، فلاحظت أن المحكي يطابق الموجود تقريـباً، ولا اختلاف بينهما إلا جزئياً، مما يمكن أن يحمل على كونه من مقتضيات النقل بالمعنى، أو ما يحصل بسبب الحذف والاختصار والتقديم والتأخير في بعض الجمل والعبارات، ونحو ذلك مما لا يشكل اختلافاً معتداً به.

وطبقاً لذلك، فسوف يحصل الاطمئنان بصحة النسخة المتداولة، وإحراز أنها بالفعل هي كتاب تفسير علي بن إبراهيم القمي.

وأورد عليه بجهتين:

الجهة الأولى: إن الكتاب المتداول اليوم والموسوم بكتاب تفسير علي بن إبراهيم، يتضمن مرويات ليست من مرويات علي بن إبراهيم، وأول من تنبه لذلك المحقق آغا بزرك الطهراني(ره) في الذريعة، وتلك المرويات هي التي ابتدأت بأسماء عدة رجال من أبرزهم:

1-أحمد بن محمد، وهو أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الهمداني، المتوفى سنة 332، أو 333، ومعظم روايات تفسير أبي الجارود في هذه النسخة مروية عن طريقه.

2-محمد بن همام، وهو محمد بن أبي بكر همام بن سهيل الكاتب الإسكافي المتوفى سنة336.

3-محمد بن أحمد بن ثابت.

4-حميد بن زياد المتوفى سنة 310.

5-الحسين بن عامر، وهو الحسين بن محمد بن عامر الأشعري.

6-أحمد بن إدريس المتوفى سنة 306.

7-محمد بن جعفر الرزاز المتوفى سنة 312.

8-الحسين بن علي بن زكريا.

9-علي بن الحسين، وهو السعد آبادي.

10-محمد بن عبد الله، وهو ابن جعفر الحميري.

11-محمد بن جعفر، وهو ابن محمد بن عون.

12-الحسن بن علي بن مهزيار.

وهناك غير هؤلاء ما يناهز عشرين شخصاً أُخر، أحصاهم المحقق صاحب الذريعة[14].

إن قلت: ما هو المثبت لكون ما رواه هؤلاء ليس من مرويات التفسير، إذ من الممكن أن تكون روايات رواها علي بن إبراهيم عن هؤلاء؟...

قلت: إن لنا شواهد ثلاثة نعتمد عليها في نفي كون ما رواه هؤلاء من مرويات علي بن إبراهيم:

أولها: إن من غير المعهود أن يروي المعاصر عن معاصريه، وإنما تكون روايته عن أساتذته، وبحسب الرجوع للطبقة، يتضح أن جميع من تقدم ذكره، ليس في طبقة أساتذة علي بن إبراهيم، بل هم في نفس طبقته، وهي الطبقة الثامنة، بل إن بعضهم كابن عقدة، وابن همام ليسا من شيوخ الثامنة، بل من أحداثها، وشيوخ التاسعة، فمن المستغرب جداً أن يروي علي بن إبراهيم عنهم، بل إن المراجع لمروياته في المجاميع الحديثية، وأهمها وأوسعها الكافي، والتي تبلغ ستة آلاف رواية لا يرى رواية واحدة له عنهم.

لا يقال: إن المنهج الذي اتبعه القمي في تفسيره كان يعتمد على تفسير الآيات بالنصوص، ومن الطبيعي أن يواجه في بعض الأحيان عدم وجود نص روائي عن بعض مشائخه الذين يروي عنهم، فيضطر لنقل رواية عن غير مشائخه حتى لو كانت لأحد معاصريه.

فإنه يقال، أولاً: إن التوجيه المذكور صحيح إذا لم نجد روايات في نفس الموارد التي تضمنت ذكر مرويات هؤلاء، عن مشائخ علي بن إبراهيم، أما لو وجدنا مرويات له عن مشائخه، مع مرويات هؤلاء، فلا يتم التوجيه المذكور، ولكي يتضح الأمر نشير لبعض النماذج:

1-في تفسير آية النور، وهي قوله تعالى:- (الله نور السماوات)، ورد في الكتاب رواية عن ابن همام وعن حميد بن زياد بنحوين، ثم قال: قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى:- (الله نور السماوات)فإنه حدثني أبي....[15].

2-وفي تفسير قوله تعالى:- (الذين يحملون العرش ومن حوله)، ذكر رواية عن علي بن إبراهيم عن أبيه، ثم أعقبها بذكر رواية محمد بن عبد الله الحميري عن أبيه في تفسيره بنحو آخر[16].

3-وفي تفسير قوله تعالى:- (بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيراً) أورد عن أحمد بن علي بنحو، ثم أعقبه بتفسير علي بن إبراهيم له بنحو آخر[17].

4-وفي تفسير قوله تعالى:- (وإذا الموءودة سئلت)، أورد تفسير علي بن إبراهيم لها، ثم ذكر رواية أحمد بن إدريس في تفسيره بنحو آخر[18].

ووفقاً لما تقدم يتضح أن ذكر مرويات المعاصرين لعلي بن إبراهيم لم تكن الغاية منها تكميل التفسير الروائي للقرآن الكريم، فيما لم يعثر على نص فيه من قبل مشائخه.

ثانياً: إن الجواب المذكور غير تام في نفسه، ضرورة أن الرجوع لكتاب البرهان في تفسير القرآن، يكشف عن وجود روايات عديدة لعلي بن إبراهيم عن مشائخه لم ينقلها في كتاب التفسير المتداول اليوم، مما يعني أنه لم يكن بصدد الاستقصاء. وفيما يلي قائمة ببعض الروايات المشار إليها في جزء يسير من أوائل كتاب البرهان:

1-رواية الصدوق عن أبيه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد ابن سنان في تفسير قوله تعالى:- (الصراط المستقيم).

2-رواية الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح في تفسير قوله تعالى:- (والذين يؤمنون بما أنزل إليك)

3-رواية الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير في تفسير قوله تعالى:- (فتلقى آدم من ربه كلمات).

4-رواية الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير في تفسير قوله تعالى:- (وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم).

5-رواية الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير في تفسير قوله تعالى:- (واستعينوا بالصبر والصلاة).

6-رواية الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمد في تفسير قوله تعالى:- (وقولوا للناس حسناً).

ثانيها: اشتمال النسخة المتداولة بأيدينا اليوم بعد نقل رواية عن أحد المعاصرين لعلي بن إبراهيم على عبارات تكشف عن عدم كون الكتاب لعلي بن إبراهيم مثل: رجع إلى تفسير علي بن إبراهيم، و: رجع إلى رواية علي بن إبراهيم، و: رجع إلى حديث علي بن إبراهيم، و: وفي رواية علي بن إبراهيم، و: قال علي بن إبراهيم في قوله.

بل جاء في مورد من الكتاب بعد ذكره رواية لمحمد بن أحمد بن ثابت ما لفظه: فيه زيادة أحرف لم تكن في رواية علي بن إبراهيم.

وواضح أن ما ذكر يعدّ قرائن على اشتمال النسخة على ما ليس من رواية علي بن إبراهيم وتفسيره، وإنه كان بناء الجامع لها على الفصل والتميـيز بين القسمين بإيراد هذه الفواصل.

هذا وقد يحاول توجيه اشتمال الكتاب على ما ذكر بنحو ينسجم وكونه لعلي بن إبراهيم من خلال القول أن علي بن إبراهيم اتخذ منهجية أراد من خلالها التفريق بين ما يورده تفسيراً من عند نفسه للآيات الشريفة، وبين ما يرويه عن مشايخه ومعاصريه عن الأئمة(ع) في تفسيرها، وذلك حذراً من الاختلاط بينهما.

إلا أن التوجيه المذكور ضعيف جداً، لأن هذه الجمل التي أشير إليها سابقاً وقعت في مطلق مواردها فصلاً بين الروايات المروية عن معاصري القمي، وبين ما ذكره هو من الروايات والتفسير، ولا يوجد مورد واحد تحقق فيه ما ذكر في التوجيه. بل الموجود أنه يذكر رواية عن أبي الجارود، ثم يقول: وقال علي بن إبراهيم، أو يذكر رواية جعفر بن محمد، وأحمد بن إدريس، ثم يقول: وقال علي بن إبراهيم، أو يذكر رواية محمد بن جعفر، ثم يقول: وقال علي بن إبراهيم، أو يذكر رواية أبي الجارود، ثم يقول: رجع إلى تفسير علي بن إبراهيم، أو رجع إلى حديث علي بن إبراهيم، أو في رواية علي بن إبراهيم، وهكذا عشرات الموارد.

وبالجملة، إذا كان الأمر بهذه الكيفية، فلا ريب أنه لن يستقيم القول بأن هذه الجمل والعبارات ذكرها علي بن إبراهيم من أجل التميـيز بين ما يذكره من التفسير، وما يرويه بطرق مشايخه ومعاصريه.

ثالثها: إن الرجوع للمصادر التي اعتمدت في النقل عن تفسير علي بن إبراهيم يكشف للقارئ الجزم بكون المطبوع اليوم كتاب مجموع من تفسيرين، ذلك لأن تلك المصادر كمجمع البيان وتأويل الآيات الظاهرة، اقتصرت في النقل على خصوص ما جاء في القسم الأول منه، دون ما جاء في القسم الثاني، فلو كان القسم الثاني من أصل الكتاب لنقل عنه.

الجهة الثانية: إنه وعند الرجوع للمصادر التي اعتمدت النقل عن تفسير القمي، وجعلته مصدراً لها، نجدها كما تضمنت موافقة ما جاء فيها للنسخة المطبوعة اليوم من التفسير، تضمنت أيضاً موارد كثيرة أخرى يخالف المنقول فيها من تفسير القمي ما هو الموجود في النسخة المطبوعة المتداولة، أو أنه لا يوجد فيها أصلاً، فمن تلك النماذج:

ما جاء في مجمع البيان في تفسير قوله تعالى:- (إلا ما ظهر منها)، في تفسير علي بن إبراهيم: الكفان والأصابع. وهذا المعنى غير موجود في المطبوع من التفسير.

ومنها: ما في مجمع البيان أيضاً في تفسير قوله تعالى:- (فالمدبرات أمراً)، إن فيه أقوالاً ثالثها: أنها الأفلاك يقع فيها أمر الله تعالى فيجري بها القضاء في الدنيا، رواه علي بن إبراهيم. وهو غير موجود في المطبوع.

ومنها: ما جاء في مناقب آل أبي طالب: في تفسير علي بن هاشم القمي قال سعيد بن المسيب: سألت علي بن الحسين عن رجل ضرب امرأة حاملاً برجله فطرحت ما في بطنها ميتاً، فقال(ع): إذا كان نطفة فعليه عشرون ديناراً، وهي التي وقعت في الرحم واستقرت فيه أربعين يوماً، الخبر.

وهو غير موجود في الكتاب المطبوع والمنسوب لعلي بن إبراهيم، نعم يوجد عوضاً عنه خبر لسليمان بن خالد.

ومنها: ما جاء في كتاب بعض مثالب النواصب في نقض كتاب بعض فضائح الروافض، نقل عن الأصل أنه حكى كلاماً عن تفسير علي بن إبراهيم بن هاشم في تفسيره قوله:- (ربنا أرنا الذين أضلانا)، ولكنه غير موجود في المطبوع مما ينسب للقمي علي بن إبراهيم.

ومنها: ما جاء في كتاب سعد السعود، فصل فيما نذكره من الجزء الثاني من تفسير علي بن إبراهيم وهو من جملة المجلد الأول، في ثاني الوجهة من القائمة الأولى من الكراس التاسع عشر بلفظه: وأما قوله:- (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) حدثني علي بن إبراهيم عن أبيه عن حنان...ألخ...

والموجود في الكتاب المطبوع يختلف عما نقله ابن طاووس، إذ مضافاً لكونه مختصراً، فهو يغايره في الألفاظ، بحيث لا ينسجم مع تصريح ابن طاووس بأن ما ينقله إنما هو بلفظه.

ومنها: ما جاء في فرج المهموم: وقد روى هذا الحديث علي بن إبراهيم رضوان الله عليه في تفسير القرآن في تفسير قوله جل جلاله:- (فلما جن عليه الليل) من سورة الأنعام بأبسط من هذه الرواية، فقال ما هذا لفظه: وكان من خبره أن آزر كان منجماً لنمرود-إلى أن قال-من يعبدني فلن يفوتني.

والموجود في المطبوع يخالف المنقول صدراً وذيلاً، ففي صدره عقيب ذكر الآية الكريمة هكذا: فإنه حدثني أبي عن صفوان عن ابن مسكان، قال: قال أبو عبد الله(ع) إن آزر أبا إبراهيم كان منجماً لنمرود....الخ...

وورد في ذيل الخبر في فرج المهموم عن تفسير القمي هكذا: وما أنا من المشركين، فكشف له عن السماوات حتى رأى العرش وما فوقه، وما تحته، ونظر إلى ملكوت السماوات والأرض، قال العالم(ع) لما رأى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض التفت فرأى رجلاً يزني...إلى آخره.

وهو يخالف ما جاء في المطبوع، إذ جاء فيه هكذا: وحدثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب الخزاز عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع) قال لما رأى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض التفت فرأى رجلاً يزني...ألخ...

لأن الموجود في فرج المهموم رواية واحدة مرسلة، بينما المذكور في المطبوع روايتان مسندتان، مع أن ابن طاووس نص على أنه ينقل عن كتاب التفسير بلفظه.

ومنها: ما جاء في كتاب تأويل الآيات الظاهرة: قال علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن جميل بن صالح عن المفضل عن جابر عن أبي جعفر(ع) أنه قال: ألم وكل حرف في القرآن منقطعة...إلى آخر الرواية.

والموجود في المطبوع رواية أخرى مغايرة لها تماماً.

ثم إنه وفقاً لما تقدم يتضح أن الكتاب المطبوع والمتداول اليوم على أنه كتاب علي بن إبراهيم القمي وأنه تفسيره للقرآن الكريم، ليس كتاب علي بن إبراهيم التفسير، بل هو كتاب مجموع من كتابين على أقل التقادير، كما أن جامع الكتاب، أو محرره قد تصرف فيه بعدة تصرفات، كالحذف، والاختصار، والتغيـير، والتبديل سواء في المتن، أم في السند، والنقل بالمعنى وغير ذلك. ومن الطبيعي أنه مع كون الحال بهذه الكيفية يصعب حصول الوثوق والاطمئنان بما أشتمل عليه من الروايات والأخبار حتى لو كان رواتها من الثقات، نعم لو انضمت إليها قرينة خارجية أوجبت الوثوق أمكن الاستناد إليها.

نعم من المحتمل جداً أن الكتاب المتداول اليوم والمطبوع هو كتاب ابن العتايقي الحلي، الذي اختصر تفسير علي بن إبراهيم، وأضاف عليه بعض ما رآه مناسباً، والله العالم بحقائق الأمور[19].

أمور توجب المنع من ثبوت النسبة:

هذا ويمكن أن نضيف لما تقدم ذكره من عدم تمامية الدليل على ثبوت نسبة الكتاب المطبوع إلى علي بن إبراهيم، وجود أمور تمنع من ثبوت النسبة إليه:

أولاً: وجود عدة روايات في الكتاب عن أبي الجارود.

ثانياً: كثرة الاضطراب الموجود في المتن، فتأمل.

ثالثاً: لقد تضمن الكتاب روايات كثيرة مخالفة لأصول المذهب:

منها: قوله بثبوت التحريف في المصحف الشريف.

ومنها: اشتماله على روايات كثيرة موافقة لعقائد العامة، كالقول بأن آزر أب لنبي الله وخليله إبراهيم (ع)، وغير ذلك من الروايات التي يجدها المتـتبع في ثنايا الكتاب، فلاحظ وتأمل.

والحاصل لو رفعنا اليد عن الأمرين الثاني والثالث لإمكان الجواب عنهما، بأن يجاب عن الأول، بأن مجرد وجود روايات عن أبي الجارود، وثبوت كتاب تفسير لأبي الجارود لا ينفي نسبة الكتاب لعلي بن إبراهيم، إذ ربما يكون قد نقل عنه، ومن كتاب تفسيره.

لكن هذا الجواب يندفع بأن هناك فرقاً بين أن يكون القمي روى تفسير أبي الجارود، فيكون نقله بواسطة مشائخه المحدث عنهم، وبين أن يكون وضع تفسير أبي الجارود في كتابه بنقله مرسلاً، وأن يكون هناك احتمال ثالث، وهو أن يكون الكتاب الموجود عبارة عن مجموع تفسيرين، هما تفسير أبي الجارود، وتفسير القمي.

والظاهر أن الاحتمال الأول، وهو أن يكون القمي روى مسنداً عن أبي الجارود غير واضح، إن لم يكن ممنوعاً كما يلحظه من تابع التفسير، كما أن المحتمل الثاني بعيد عن مثل القمي أن ينقل مرويات مرسلة، ولو لم يستبعد فيه، فهذا يمنع من تمامية الشهادة على فرض صحة النسبة وثبوت الديـباجة، إذ كيف يصحح مرويات مرسلة، وتصحيحها وفقاً للوثوق بالصدور ينفي الدعوى المذكورة، ضرورة أن المدعي يقرر أن مسلك القمي رجالي، وليس مسلكاً فهرستياً يعتمد على الوثوق.

فيتعين بحسب الظاهر الاحتمال الثالث وفقاً للقسمة الحاصرة، وهذا يعني عدم ثبوت تمامية الكتاب الموجود بأيدينا اليوم لعلي بن إبراهيم القمي، بل الظاهر أنه مجموع من كتابين، وهما كتاب تفسير أبي الجارود، وكتاب تفسير القمي، وعليه لن يثبت الكتاب بأكمله لعلي بن إبراهيم، فتدبر.

كما أن الثاني، يندفع بملاحظة أن أغلب المرويات المنقولة إلينا قد نقلت نقلاً للمضمون والمعنى، وقل أن تنقل النصوص إلينا بالحرف المقول للمعصوم(ع)، وهذا ما يوجب حصول الاضطراب فيها، بل إن بعض النصوص المنقولة إلينا ربما تعرضت للتصحيح من قبل المؤلفين، وأرباب الأحاديث ومشائخ الإجازة، وهذا يوجد مثل هكذا اضطراب، فلاحظ.

هذا ولما لم يكن المانع الأول مندفعاً، فعليه لا يمكن الجزم بوثاقة جميع من ورد في أسانيد الكتاب، بل لابد من ملاحظة الواقع في تفسير علي بن إبراهيم لتشمله الشهادة دون الواقع في تفسير أبي الجارود.

ثم إن هذا الذي ذكرناه أيضاً يتوقف على البناء على الأمور الثلاثة السابقة، وهي:

أولاًً: البناء على أن الجزء المتبقى دون تفسير أبي الجارود، هو تفسير القمي.

ثانياً: الالتـزام بكون الديـباجة الواقعة في مقدمة الكتاب، للقمي، وليست لغيره.

ثالثاً: البناء على تمامية دلالة العبارة الواقعة في المقدمة على التوثيق.

وقد عرفت مما تقدم أنه لا دليل عندنا ناهض على ثبوت النسبة، بل إن القرائن شاهدة بالعدم، ومساعدة على نفيها، فتدبر.



--------------------------------------------------------------------------------

[1]تفسير علي بن إبراهيم ج1 ص30.

[2] وسائل الشيعة ج30 ص202.

[3] معجم رجال الحديث ج1 ص 49.

[4] أصول علم الرجال ص163.

[5] نفس المصدر ص 172.

[6] رجال النجاشي

[7] الفهرست

[8] مجلة فقه أهل البيت العدد 47 ص 123.

[9] مستند العروة ج 23 ص 92، ج 28، ص 417.

[10] بحوث في شرح العروة ج 3 ص 216.

[11] القضاء في الفقه الإسلامي ص 761-763.

[12] بحوث في علم الأصول ج 7 ص 352.

[13] دروس تمهيدية في القواعد الرجالية ص 174.

[14] الذريعة ج 4 ص 102.

[15] تفسير القمي ج 2 ص 103.

[16] المصدر السابق ص 255.

[17] المصدر السابق ص 112.

[18] المصدر السابق ص 407.

[19] وسائل الإنجاب الصناعية ص 546-571(بتصرف).




حقوق الطبع محفوظة لجميع الشيعة والموالين مع رجاء ذكر المصدر