بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد و آل محمد الأطيبين الأطهرين
و اللعنة الدآئمة الوبيلة على أعدآئهم و ظالميهم أجمعين
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
السؤال :
أريد شرح أعمق مما عليه ظاهر اللفظ , لمعنى الوجاهة عند الله عز و جل , كما نقرأ في دعآء التوسل الشريف , يا وجيها عند الله
إشفع لنا عند الله
و في زيارة
عآشورآء الشريفة
: اللهم إجعلني عندك
وجيها
بالحسين
عليه السلام في الدنيا و الآخرة
خصوصا و أنكم شرحتم
زيارة عاشورآء المباركة و هي حديث قدسي من الله عز و جل
ثم عندي سؤال آخر
, هل من علمآئنا شرح هذه الزيارة الرجبية المباركة و هل هذه المؤلفات مطبوعة لكي أبحث
لإقتنائها , أرجوا منكم أن تدلوني عليها فنحن في بلاد الغربة متعطشون لمثل هذه
المعارف و الكتب , لكن للأسف نحن بعيدون عنها
.
* الجواب:
الوجاهة هي القدر والشرف والقرب والحرمة والجهة... والوجيه ذو الجاه والعزّ والقريب من الله تعالى، قال ابن الأثير في النهاية في حديث عائشة قالت: كان لعليّ (عليه السَّلام) وجهٌ عند الناس في حياة سيّدة نساء العالمين فاطمةعليها السلام أي جاه وعزٌّ فقدهما بعدها.
ورد في الزيارة الإلهيّة للإمام الحسين (عليه السَّلام): "اللهمّ اجعلني عندك وجيهاً بالحسين (عليه السَّلام) في الدّنيا والآخرة"، ومعنى وجيهاً أي مقرَّباً عندك بالإمام الحسين (عليه السَّلام) وللتقريب مصاديق، فتارةً يكون بمعرفته ومحبته، وأخرى بشفاعته، وثالثة برجعتي في رجعته التي تبلغ مدّة سلطنته فيها مئات السنين على ما ورد في بعض الأخبار...
فالمؤمن العارف بحقّه عزيزٌ في الدنيا لما يُعطى من الكرامة والفضل والرحمة والدولة أيام الرجعة بسبب تقرُّبه إلى الإمام الحسين (عليه السَّلام) خاصّةً وأهل البيت (عليهم السَّلام) عامّةً، وكذا ما يُعطى في الآخرة من علوّ الدرجات الرفيعة في الجنّة ببركته والحشر في زمرته، وقد ورد في الأخبار الكثيرة أنّ شيعتهم معهم (عليهم السَّلام)، وفي وداع الزيارة الجامعة: "السّلام عليكم، حشرني الله في زمرتكم، وأوردني حوضكم، وجعلني في حزبكم، وأرضاكم عنّي، ومكنني في دولتكم، وأحياني في رجعتكم، وملّكني في أيامكم"،
وجاء عن مولانا الإمام الصادق (عليه السَّلام) قال: "اللهمّ أحيي شيعتنا في دولتنا وأبْقِهِم في ملكنا ومملكتنا" (
مشارق أنوار اليقين: ص199، للحافظ رجب البرسي، والمنتخب للطريحي: ص268)
.
وفي قوله في فقرة زيارة عاشوراء (عندك) إشارة قيِّمة إلى أنّه لا اعتناء بالعزة والجاه عند الخلق، بل العز الحقيقي هو العز عند الخالق العظيم وآله المطَهَّرين (عليهم السَّلام)...
اللهمّ اجعلني عندك وجيهاً بالإمام الحسين (عليه السَّلام) في الدنيا والآخرة برحمتك يا أرحم الراحمين، والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته، والحمد لله ربّ العالمين.