لماذا لم تتزوج السيدة فاطمة المعصومة، أليس هذا مخالفا لكمال دينها ؟
كتبه:
سماحة الشيخ محمد صنقور حفظه الله
|
7:15 م |
30/12/2010
بسم الله الرحمن الرحيم
إذا كان الزواج إكمال لنصف الدين فهل هذا يعني إن الفتاةغير المتزوجة ناقصة دين أو أن ثواب أعمالها أقل من المتزوجة، و كيف نربط هذا بكمالالسيدة فاطمة المعصومة (عليها السلام) رغم عدم زواجها؟
المراد من انَّ الزواج إكمال لنصف الدين هو انَّ الزواج يساهمبمقتضى أثره في تحصين الإنسان من الوقوع في الخطايا، و ذلك لان الكثير من الخطاياتنشأ عن حاجة الإنسان إلى إرواء غريزته فإذا ما ارتوت بالزواج استقرَّت نفسه وانتفت الحاجة إلى اقتحام المعاصي، فمع تديُّن الإنسان و استقرار نفسه و سكونهايُصبح متأهلاً للتكامل. و أما انَّ السيدة فاطمة بنت الإمام موسى بن جعفر (عليهاالسلام) لم تكن قد تزوجت فذلك لا يضرُّ بكمال دينها، إذ انَّ ثمة نفوس قد بلغ مقدارتعلُّقها بدينها و خالقها مبلغاً لا تجد في غير العبادة مستقراً و مستراحاً،فالزواج إنما يكون وسيلة للكمال لغير مثل هذه النفوس المتألهة، و لذلك مدح اللهتعالى نبيَّه يحيى (عليه السلام) بالسيد الحصور فقال تعالى:
﴿... وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ
﴾[1]و كان التوصيف بالبتول واحداً من نعوت السيدة مريم(عليها السلام). و هكذا كان أهل البيت (عليهم السلام) و كل أنبياء الله جلَّ وعلا لم يكن زواجهم وسيلة كمالهم بل كان كمالهم سابقاً لزواج من تزوج منهم.