سؤال:
أودّ أن أحصل على رد شافي على من يقول إذا كنتم تحتجّون بآية الولاية (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ ... )) على إمامة علي (ع) فلماذا لم يحتّج بها الإمام علي ?
جواب:
الأخ منار أحمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الجواب كالتالي :
أوّلاً : إنّ الأدلّة على إمامة أمير المؤمنين "عليه السلام" كثيرة عقلاً ونقلاً تكاد لا تحصى ، وقد ألّفت كتب مستقلّة في هذا المجال . ولكنّ الأمر الذي ينبغي الإشارة إليه هو أنّ الإمام "عليه السلام" لم يكن ملزماً ـ لا عقلاً ولا شرعاً ـ بالاحتجاج والمناشدة بكافّة هذه الأدلّة ، بل بالمقدار الذي يلقي الحجّة على الناس ، وهذا هو الذي حدث بعد ما علمنا من احتجاجه "عليه السلام" بحديث الغدير ـ الذي هو أدلّ ما في المقام ـ وعدم رضوخ القوم لهذا الحق الصريح ، وبعده هل يبقى مجال لاحتمال تأثير أمثال آية الولاية في نفوسهم ؟!!!
ثانياً : لنفرض أنّ الاحتجاج بهذه الآية لم تصل إلينا ، فهل هذا دليل على عدم صدوره منه "عليه السلام" ؟ مع أن المتّقين هو عدم وصول أخبار وآثار كثيرة من لدن الصدر الأوّل إلينا , خصوصاً ما كان منها يصطدم مع مصالح الخلفاء ، فانّهم أخفوا الكثير من فضائل ومناقب أهل البيت "عليهم السلام" ، فما ظهر منها فهو غيض من فيض .
ثالثاً : ثم لنفرض مرة أخرى أنّ الإمام "عليه السلام" لم يحتج بها واقعاً ، فهل هذا يدلّ بالالتزام بعدم دلالة الآية على إمامته "عليه السلام" ؟ فلننصف ، فهذا أيّ نوع من الملازمة؟
رابعاً : هذه الشبهة هي في الأصل من الرازي في تفسيره للآية [ التفسير الكبير للرازي 12/28 ] ومضمون قوله هو إنّ الشيعة لم تذكر احتجاج الإمام "عليه السلام" بهذه الآية كما ذكرت مناشدته "عليه السلام" بحديث الغدير , فنقول رداً عليه بأنّ الاحتجاج بالآية ورد في مصادر الشيعة [ الاحتجاج 1/320 ـ امالي الطوسي 1/343 و 2/159 و 166 ـ الخصال 2/553 ـ الغدير 1/159 ـ بحار الأنوار 8/325 وغيرها من المصادر ] وقد أشار إلى بعض الحديث جمع من مصادر أهل السنة [ مناقب الخوارزمي : 217 ـ مناقب ابن المغازلي : 112 ـ شرح النهج لابن أبي الحديد 6/176 ـ لسان الميزان لابن حجر 2/156 ـ تاريخ دمشق لابن عساكر " ترجمة أمير المؤمنين " 3/87 ].
وأخيراً فما هو المهم إنّ الشيعة تقول بدلالة هذه الآية على إمامته "عليه السلام" كما هو مذكور في محلّه .
ودمتم في رعاية الله
مركز الأبحاث العقائدية