أبو طالب (ع)  
 • أبو طالب حامي الرسول و عظيم الإسلام ( الحلقة الثالثة )

كتبه: محمد جواد خليل
تاريخ الإضافة: 21/09/2005 | 11:32 م



أبو طـالب حامي الرسول وعظيم الإسلام

 

الدليل العاشر :  أبو طالب : اسمعوا من محمد واتّبعوه !

 

     جاء في كتاب الطبقات الكبرى للواقدي : ج1 ، ص78 ، باب ذكر أبي طالب وضمه لرسول الله ، ط1325هـ

     أن أبا طالب – لما حضرته الوفاة دعا بني عبدالمطلب فقال : لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمد ، وما اتّبعتم أمره ، فاتبعوه ، وأعينوه تُرشدوا  !

 

 

الدليل الحادي عشر : شـعـب أبـي طـالـب .

 

     قال ابن كثير في تاريخه : البداية والنهاية ، ج3 ، ص84 ، فصل في مخالفة قبائل قريش بني هاشم ، ط1/1966م ، مكتبة المعارف ، بيروت .

 

     ثم إن المشركين اشتدّوا على المسلمين كأشدّ ما كانوا ، حتى بلغ المسلمين الجهد واشتدّ عليهم البلاء ، وجمعت قريش في مَكْرها أن يقتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم علانية ، فلما رأى أبو طالب عمل القوم ، جمع بني المطلب وأمرهم أن يُدخلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم

شِعبهم ، وأمرهم أن يمنعوه ممن أرادوا قتله ... .

     فلما عرفت قريش أن القوم قد منعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجمعوا على ذلك ، اجتمع المشركون من قريش فأجمعوا أمرهم أن لا يُجالسوهم ، ولا يُبايعوهم ولا يدخلوا بيوتهم ، حتى يُسلمـوا رسـول الله صلى الله عليه وسلم للقتل .

     ويقول ابن الأثير الجزري في تاريخه الكامل :ج2 ، ص59-60 ، ذكر أمر الصحيفة ، ط دار الكتاب العربي ، بيروت 

     فلما فعلت قريش ذلك ، انحازت بنو هاشم وبنو المُطّلب إلى أبي طالب ، فدخلوا معه في شِعبه واجتمعوا ، وخرج من بني هاشم أبو لهب بن عبدالمطلب إلى قريش ... .

     فأقاموا على ذلك سنتين أو ثلاثاً ، حتى جهدوا لا يصل إلى أحد منهم شيء إلا سِراً  .

 

     فبالله عليك أخي الكريم .. وبعد قرائتك لهذه الروايات ، هل يحتاج ذلك إلى تعليق ؟!

     وهل أنت في شك من إيمان شيخ البطحاء ؟!

     فإن أقلَّ ما يقال في أبي طالب ، أنه كان في ذلك الشِعب مع الرسول الأكرم مـدة ثلاث سنـوات عجـاف ، حتى سُمّي ذلك الشِعب باسمه ( شِعب أبي طالب ) .

     فاسأل نفسك .. وكن مُنصفاً في الإجابة :

     هل كان أبو طالب على دين النبي ، أم كان على دين قريش كما تدّعي العامة ذلك ؟

     فمن يتحمّل كل تلك المصاعب ، والصبر على أذى المشركين طيلـة ثلاث سنـوات ، فهل يُعقل أن يكون مشركاً أو أنه كان على دين قريش ؟!

     ومما لا شك فيه أنه كان مؤمناً برسالة النبي الأكرم .

الدليل الثاني عشر : الصحيفة المشؤومة .

 

     قال ابن سعد الواقدي في طبقاته –  ج1 ، ص142-143 في ذكر حصر قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم وبني هاشم في الشعب - :

     ... فقال أبو طالب لكفار قريش : إنّ ابن أخي قد أخبرني – ولم يكذبني قط - : أنّ الله سلّط على صحيفتكم الأَرَضَة (1) فَلَحَسَت كل ما كان فيها من جَور أو ظُلم أو قطيعة رَحِم ، وبقي فيها كل ما ذُكِرَ به الله، فإن كان ابن أخي صادقاً .. نزعتم سوء رأيكم ، وإن كان كاذبـاً دفعته إليكم فقتلتموه أو استحييتموه !

     قالوا : قد أنصفتنا .

     فأرسلوا إلى الصحيفة ففتحوها ، فإذا هي كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسُقِطَ في أيديهم ونُكِسوا على رؤوسهم .

     فقال أبو طالب : على مَ نُحبس ونُحصر وقد بـان الأمر  !

 

     لاحظ أن أبا طالب كان مُتيقناً ومصدقاً بالرسول الأكرم حين قال لمشركي قريش : ( قد أخبرني ولم يكذبني قط ) !

     يا تُرى إنّ من يُصدّق قول النبي في هذه الصحيفة ، كيف لا يصدقه ويتّبعه في دينه ؟!

 

     واقرأ معي ما جاء في السيرة النبوية لابن هشام : ج1 ، ص240-241 ، قريش تعرض عمارة بن الوليد على أبي طالب ، ط1975م ، دار الجيل ، بيروت .

 

     ... إن قريشاً حين عرفوا أن أبا طالب قد أبى خذلان رسول الله صلى الله عليه وسلم وإسلامه ، وإجماعه لفراقهم في ذلك وعداوتهم ، مشوا إليه بعمارة بن الوليد بن المغيرة فقالوا له :

     ... يا أبا طالب هذا عمارة بن الوليد أنهد – أي أشد – فتى في قريش وأجمله ، فخذه فلك عقله ونصره واتخذه ولداً فهو لك ، وأسلم إلينا ابن أخيك هـذا الذي ... فرّق جماعة قومك وسَفّه أحلامهم ، فنقتله ، فإنما هو رجل برجل !

     فقال : والله لبئس ما تسومونني ، أتعطوننـي ابنكم أغـذوه لكـم وأعطيكم ابني تقتلونه ! هذا والله ما لا يكون أبداً  !

 

     لاحظ الجملة الأخيرة من قول سيد البطحاء ( أتعطوني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه ! هذا والله ما لا يكون أبداً ) .

     في حين أننا قد قرأنا ما جاء في أمر الصحيفة وقول أبي طالب عندما قال لكفار قريش : ( أن الله قد سلّط على صحيفتكم الأرضة ) ثم قال : (فإن كان ابن أخي صادقاً نزعتم سوء رأيكم وإن كان كاذباً دفعته إليكم فقتلتموه ).

     فبالله عليك أخي القارئ ! كيف بأبي طالب يرفض أن يُسلّم النبي للمشركين كما في رواية ابن هشام .

     وأما في رواية ( الصحيفة ) يقول وبكل ثقة بأنه سوف يدفعه للمشركين كي يقتلوه .. إن كان كاذباً ؟!

 

     ألا يَدُلّنا ذلك على أن أبا طالب كان مصدقاً النبي في كل ما يقوله ، وأنه كان مؤمناً برسالته .

 

 

الدليل الثالث عشر : حب النبي لعمّـه حتى بعد الوفاة .

 

     جاء في كتاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبدالبر القرطبي في ترجمة عقيل بن أبي طالب :ج3 ، ص168 ، ترجمة 1853 ، ط1 / 1415هـ ، دار الكتب العلمية، بيروت

     أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له :

     يا أبا يزيد ! إني أَحبّك حُبّين ، حباً لقرابتك مني ، وحُبّاً لما كنت أعلم من حب عمي إيـّاك  .

 

     أقول : إن هذا الحديث يدلّ – بكل صراحة – أن النبي الأكرم كان يحب عقيلاً حبّين اثنين .

     الحُبّ الأول : لأنه ابن عمه ومن دمه ولحمه ، ومن أرحامه .

     الحُبّ الثاني : لأن أبا طالب عليه السلام كان يحب عقيلاً حباً جماً .

     وبما أن النبي الأكرم كان يحب عمه أبا طالب ، فإنه قد جمع هذا الحب مع حبه الخاص لابن عمه فصارا حُبّين .

     ألا يدُلّنا هذا على أن النبي ازداد حباً لعقيل بسبب كثرة حُبـّه لعمه أبي طالب ؟!

     ولو كان أبو طالب مشركاً ، فكيف يحب النبي عمه بعد موته طالما مات العم مشركاً ؟!

     إنّ هذا العمل غير لائـق بالنبي الأكـرم ، لأن الله تعالى قد نهى عن ذلك في مواضع متعدّدة من القرآن الكريم ، ومنها قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تَتّخذوا عدوّي وعدوّكم أولياء تُلقون إليهم بالمودّة وقد كفروا بما جاءكم من الحق } الممتحنة / 1 .

     وقوله سبحانه وتعالى :

     { قل أطيعوا الله ورسوله فإن الله لا يُحبّ الكافرين } آل عمران/32 .

     وقوله عز وجل :

     { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آبائكم وإخوانكم أولياء إنْ استَحَبّوا الكفر على الإيمان ومن يَتَوَلَّهم منكم فأولئك هم الظالمون } التوبة/ 23 .

     فكيف نُوَفِّـق بين ذلك الحب المُرَكّز من النبي لعمه أبي طالب ، وبين صريح هذه الآيات الناهية عن مَحَبَّة المشركين ؟!

     الجواب :

     لا حل لذلك سوى أن نقول : إنّ أبـا طالب كان مؤمناً ، ولم يكن مشركاً كما يزعم بعض الشواذ .





 
رابط المقال:http://www.ansarweb.net/artman2/publish/75/article_2273.php

شبكة أنصار الصحابة المنتجبين
www.Ansarweb.net