أبو طـالب حامي الرسول وعظيم الإسلام
إنّ من المؤسف – حقـاً – أنّ شخصية إسلامية عظيمة في مستوى سيدنا ومولانـا أبي طالب ( عليه السلام ) تتعرض لحملات عِدائيـة طائشة ، من بعض الأقلام الخائنة ، التي أرادت الطعن في قداسة ولدِه الإمام علي ( عليه السلام ) فاختارت هذه الطريقة غير المباشرة !!
ويعلم الله تعالى .. أنْ كم سيكون وقوف هؤلاء الأعداء طويلاً يوم القيامة أمام محكمة العدل الإلهية حينما يكون خصمهم رسول الله وسيدنا أبو طالب والإمام علي !
أجل .. !
لقد كـان أبو طالب مؤمناً بالله الواحد الأحد ، ومصدِّقاً بنبي الإسلام ، ومحامياً ومدافعاً عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالأسلوب الذي كان يجده هو الأفضل في صدِّ نشاطات المشركين وإحباط مؤامراتهم ضد النبي الكريم .
والآن : إليك ( أيها القارئ الكريم ) بعض المعلومات والمقطوعات التأريخية الثابتة عن حياة سيدنا أبي طالب ( عليه السلام ) والأدلّة التي تدلّ على إيمانه بالله الواحد الأحد ، وإيمانه بالنبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، نذكر هذه الأدلّة ، ثم نذكر – بعد ذلك خبراً وتعليقاً - .
إن الأدلّة على إيمـان أبي طالـب كثيـرة ونحـن نذكر بعـضها .
الدليل الأول : خـطـبـة أبـي طـالـب .
لما حضر أبو طالب مجلس عقد زواج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من السيدة خديجة بنت خويلد ( عليها السلام ) وكان معه بنو هاشم ورؤساء مضر ، خطب أبو طالب فقال :
( الحمد لله الذي جعلنا من ذرّية إبراهيم ، وزرع إسماعيل ، وعُنصر مُضر ، وجعلنا حضنة بيته ، وسُوّاس حرمه ، وجعل لنا بيتاً محجوباً وحرماً آمناً ، وجعلنا الحكام على الناس .
ثم إن محمد بن عبدالله ( ابن أخي ) من لا يوزن به رجل من قريش إلا رَجُحَ عليه براً وفضلاً ، وكرماً ومجداً ونبلاً ، فإن كان في المال قلّ .. فالمال ظل زائل ، ورزق حائل ، وقد خطب خديجة بنت خويلد ، وبذل لها من الصداق ما عاجله وآجله من مالي كذا وكذا ، وهو – والله – بعد هذا له نبأ عظيم ، وخطر جليل )
. مصدر الخطبة : المستطرف في كل فن مستظرف للأبشيهي ، ج2 ، ص249 ، في النكاح وفضله والترغيب فيه ، ط دار إحياء التراث العربي ، بيروت .
أقول :
هذا شيخ البطحاء أبو طالب يخبر القوم ( أثناء خطبة النكاح ) بمستقبل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل بعثته .
ولدى التدبر والتفكر في كلمات خطبته .. يظهر درجة إيمانه ومستوى تفكيره ، وأن قلبه كان مفعماً بالإيمان ، وعامراً بالتوحيد وفي أعلى المستويات .
الدليل الثاني : أبو طالب : النبي لا يدعونا إلا إلى الخير .
قال ابن الأثير في كتابه الكامل في التاريخ :
قال أبو طالب لعلي : ما هذا الدين الذي أنت عليه ؟
قال : يا أبت ! آمنت بالله وبرسوله ، وصلّيت معه .
فقال ( أبو طالب ) : أما إنه لا يدعونا إلا إلى الخير .. فالزمه . المصدر : ج2 ، ص38 ، ط 1387هـ ، بيروت
الدليل الثالث : أبو طالب : صل جناح ابن عمك .
وذكر المؤرخ ابن الأثير الجزري أيضاً :
إنّ أبـا طالب رأى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلياً يُصلّيـان ، وعليٌ عن يمينه ، فقال لجعفـر (رضي الله عنه) : صِلْ جناح ابن عمك وصَلِّ عن يساره .
وكان إسلام جعفر بعد إسلام أخيه علي بقليل . المصدر : كتاب أسد الغابة في معرفة الصحابة ، ج1 ، ص542 ، ترجمة 759 ، ط بيروت
الدليل الرابع : أبو طالب : من فـعل بك هذا ؟!
يقول القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ، ج6 ، ص405-406 ، سورة الأنعام /26 ، ط 1405هـ دار إحياء التراث العربي ، بيروت .
كان النبي قد خرج إلى الكعبة يوماً وأراد أن يصلي ، فلما دخل في الصلاة قال أبو جهل : من يقوم إلى هذا الرجل فيفسد عليه صلاته ؟
فقام ابن الزُبَعْرى فأخذ فرثاً فلطَّخ به وجه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فانفتل النبي من صلاته ثم أتى أبا طالب عمه فقال : يا عم ألا ترى إلى ما فُعل بي ؟!
فقال أبو طالب : من فعل بك هذا ؟!
فقال النبي : عبدالله بن الزبعرى .
فقام أبو طالب ووضع سيفـه على عاتقه ، ومشى معه حتى أتى القوم ، فلما رأوا أبا طالب قد أقبل .. جعل القوم ينهضون .
فقال أبو طالب : والله لئن قام رجل لجلّلته بسيفي ، فقعدوا حتى دنا إليهم فقال ( للنبي ) : يا بني ! من الفاعل بك هذا ؟
فقال : عبدالله بن الزبعرى .
فأخذ أبو طالب فرثاً ودماً فلطّخ به وجوههم ولحاهم وثيابهم وأساء لهم القول .
الدليل الخامس : أبو طالب كافل النبـي عليه الصلاة و السلام .
جاء في صحيح البخاري : كتاب الأدب ، باب فضل من يعول يتيماً
... عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ، وقال بإصبعيه السبّابة والوسطى . أي أشار بإصبعيه المضمومتين .
يقول عز من قائـل : { ألم يجدك يتيماً فآوى } الضحى / 6 .
فالذي آوى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) هو عمه أبو طالب ، فهو الذي ربّاه وتكفّله حتى كان أحب إليه من أولاده .