سؤال:
ما هو التقليد؟
متى بدأ التقليد ؟ فى اى عصر امام بدأ التقليد؟
ما الدليل على التقليد؟
جواب:
الاخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
التقليد لغة بمعنى جعل الشخص أو غيره ذا قلادة فيقال تقلد السيف أي ألقى حمالته في عنقه، وفي حديث الخلافة: ((قلدها رسول الله علياً)) أي جعلها قلادة له، ومعنى أن العامي قلد المجتهد أنه جعل أعماله على رقبة المجتهد وعاتقه وأتى بها استناداً إلى فتواه.
وقد اشارت جملة من الرويات إلى هذا المعنى نذكر منها معتبرة عبدالرحمن بن الحجاج قال: ((كان أبو عبدالله (عليه السلام) قاعداً في حلقة ربيعة الرأي، فجاء الاعرابي فسأل ربيعة الرأي عن مسألة فأجابه فلما سكت قال له اعرابي: أهو في عنقك؟ فسكت عنه ربيعة ولم يردّ عليه شيئاً، فأعاد المسألة عليه فأجابه بمثل ذلك فقال له الاعرابي أهو في عنقك؟ فسكت ربيعة، فقال أبو عبد الله (عليه السلام)، هو في عنقه قال أو لم يقل، وكل مفتٍ ضامن، وهناك أخبار مستفيضة يمكنك الرجوع إليها في كتاب وسائل الشيعة ج 27 / 220 أبواب آداب القاضي الباب السابع وكذا أبواب صفات القاضي.
وعلى هذا نرى بأن اللغة والاصطلاح والعرف متطابقة على ان التقليد هو الاستناد إلى قول الغير في مقام العمل. فالتقليد أما أن يكون بمعنى الأخذ والالتزام، أو يكون معناه العمل استناداً إلى رأي الغير وهو العالم الجامع للشرائط.
والضرورة تقتضي التقليد وذلك لأن كل مكلف يعلم علماً إجمالياً بثبوت أحكام الزامية فرضها الشارع المقدس عليه من وجوب أو حرمة والاتيان بالواجب وترك المحرم له طريقان أما انه يعرف الواجب فيأتي به والمحرم فيتركه، وأما أنه غير عالم بهما فيجب الرجوع إلى العالم بهما وهو المتخصص في عمله لابراء ذمته أمام مولاه وهذا هو معنى التقليد الذي هو الاعتماد على المتخصصين والرجوع إليهم.
ومن هنا يظهر ان التقليد من الأمور الارتكازية حيث رجوع كل ذي صنعة إلى أصحاب الصنائع وكل من لا يعرف أحكام الدين يعتمد في معرفته على المجتهد المتخصص فيضع عمله كالقلادة في رقبة المجتهد الذي يقلده وهذا غير محدّد بزمان بل هو جار في كل الأزمنة.
والتقليد من فطريات العقول والشارع قد أمضاه بعدم الردع عنه، فرجوع الجاهل إلى العالم في زمان الأئمة (عليهم السلام) كان رجوعاً إلى من علم الأحكام بالعلم الوجداني الحاصل من مشافهة الأئمة (عليهم السلام)، وأما في زماننا فهو رجوع إلى من عرف الأحكام بالظن الاجتهادي والامارات.
ويكون عمله تنزيلياً تعبدياً لا وجدانياً، فهو الطريق الأكثر عملية لُجل الناس لاعتيادهم في كل مجال على الرجوع إلى ذوي الاختصاص والخبرة وهو واجب كل مكلف لا يتمكن من الاجتهاد أو الاحتياط.
ودمتم في رعاية الله
مركز الأبحاث العقائدية