عن الموقع | اتصل بنا | أسئلة متكررة | أضفنا للمفضلة | أعلن عن موقعنا

:: الصفحة الرئيسية :: 

  أبحاث و مقالات

     الألف

       آية المباهلة

       آية المودة

       آية الولاية

       ابن تيمية

       أبو بكر

       أبو حنيفة

       أبو طالب (ع)

       أبو هريرة

       الاجتهاد و التقليد

       إحسان إلهي ظهير

       أحمد الكاتب

       أحمد بن حنبل

       الارتداد

       استعارة الفروج

       الإسراء و المعراج

       الإسماعيلية

       أصول الدين وفروعه

       أعلام

       إقامة الحسينيات

       الإلهيات

       الإمامة

       الإمام علي (ع)

       الإمام الحسن (ع)

       الإمام الحسين (ع)

       الإمام السجاد (ع)

       الإمام الباقر (ع)

       الإمام الصادق (ع)

       الإمام الكاظم (ع)

       الإمام الرضا (ع)

       الإمام الجواد (ع)

       الإمام الهادي (ع)

       الإمام العسكري (ع)

       الإمام المهدي (عج)

       أهل البيت (ع)

       أمهات المؤمنين

       أهل السنة

       أهل الكتاب

     ب

     ت

     ث

     ج

     ح

     خ

     د

     ذ

     ر

     ز

     س

     ش

     ص

     ض

     ط

     ظ

     ع

     غ

     ف

     ق

     ك

     ل

     م

     ن

     هـ

     و

     ي

     متفرقات

  مواضيع مميزة

  أشرطة سمعية

  صور و وثائق

  مواضيع خفيفة

  قسم البرامج

  مواقع صديقة

  إصدارات الموقع

 البحث في الموقع

أبحاث و مقالات » الألف » إحسان إلهي ظهير

آخر تعديل: 20/07/2009 - 4:12 ص

 إحسان إلهي ظهير ... !!
  كتبه: شيعي | 4:01 ص | 28/11/2004

 

بسم الله الرحمن الرحيم

. . . إحسان إلهي ظهير * !!

. . هو من أكثر الكتاب عداوة للشيعة ، و له في الرد عليهم مجموعة من الكتب بين يدي منها أربعة :

( 1 ) الشيعة و السنة
( 2 ) الشيعة و أهل البيت
( 3 ) الشيعة و القرآن
( 4 ) الشيعة و التشيع

و قد استخدم كل طاقاته في الرد عليهم و التعرض لأفكارهم ، و يا ليته كان نزيها أمينا حسن الخلق و الأدب ، فقد افترى على الشيعة ما يشيب منه الصغير و يهرم فيه الكبير ، و أنا أدعو كل صاحب عقل صائب أن يقرأ كتبه ، ثم يلاحظ ، أولا : أسلوبه ، و ثانيا : افتراءاته ، و ثالثا : تزويره . بعد مراجعة كُتب الشيعة التي تتناول نفس الموضوع .

و أكتفي في هذا المقام ، بذكر بعض الشواهد ، لأن المقام لا يسمح بالرد و التفصيل ، و قبل أن أتعرض لتزويره للحقائق ، أشير إلى ملاحظتين سريعتين على منهجه في الطرح و أسلوبه في عرض الأفكار .

أ - الملاحظة الأولى :

يرتكز منهجه على سرد معتقدات الشيعة بأسلوب مشوه ، تحت عناوين منفرة . حتى يشكل حجابا بين القارئ و بين معتقدات الشيعة أولا ، ثم يذكر أدلتهم عليها و بعد ذلك يردها بالدليل و البرهان ، ثم يستدل على ما يعتقد به .

و مثال ذلك ، يذكر في كتابه ( الشيعة و السنة ص 53 ) ، تحت عنوان ، مسألة البداء يقول : { و كان من الأفكار التي روجها اليهود ، و عبد الله بن سبأ ( أن الله يحصل له البداء ) أي النسيان و الجهل تعالى الله عما يقولون } .

ثم يذكر روايات من كتب الشيعة حول البداء ، من غير أن يذكر أدلة الشيعة على البداء من الكتاب و روايات البخاري و مسلم ، و أقوال علماء السنة ، و من العقل ، و من غير أن يوضح مفهوم الشيعة للبداء . بل يعرفه من عنده بـ :{ النسيان و الجهل } و يبني على هذا التعريف الخاطئ تفسيره لروايات الشيعة للبداء . و حاله هذا كحاله في مسألة التقية ، فيذكر ص 127 تحت عنوان ( الشيعة و الكذب ) . و يبدأ قوله : { الشيعة و الكذب كأنهما لفظان مترادفان لا فرق بينهما ، تلازما من أول يوم أسس فيه هذا المذهب و كون فيه ، هذا فما كانت بدايته إلا من الكذب و بالكذب . . . } .

ثم يبرهن على ذلك فيقول : { و لما كان التشيع و ليد الكذب أعطوه صبغة التقديس و التعظيم و سموه بغير اسمه ، و استعملوا له لفظة ( التقية ) . . .} .

أسألكم - بالله - أي منهج هذا في المناقشة العلمية ، تهجم و سخرية من غير فهم ، فكيف جاز له أن يفسر التقية بالكذب ؟ ، و قد استخدم القرآن هذا اللفظ ، قال تعالى : [ لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين و من يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة . . . ] آل عمران 28 .

و بالمعنى في آية أخرى :

[ من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من اكره و قلبه مطمئن بالإيمان . .] النحل 106 .

و التقية بمعنى إخفاء الإيمان و إظهار خلافه ، إذا خاف الإنسان على نفسه و ماله و عرضه ، و هذا ما لا يخالف فيه أحد من المسلمين ، لن الذي يُكره لا يُحاسب فيما أكره عليه ، بل أحيانا يجب عليه ذلك إذا تعلق الضرر بالآخرين ، أو على مصلحة الرسالة و الدين كما فعل مؤمن آل فرعون ، و في حالة الاضطرار يرتفع الحكم من الموضوع .

قال تعالى : [ فمن اضطر غير باغ و لا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم ] البقرة 173 .

و لم يرد إحسان ظهير من هذا إلا الخدعة و المكر بطريقة ذكية . فيفسر التقية بالكذب و يرسلها إرسال المسلمات ، و عندما يثبت هذا في ذهن القارئ يحشد له مجموعة من الروايات الشيعية التي تصرح بالتقية ، فيضع القارئ في مكان ( التقية ) كملة ( الكذب ) ، فيخرج بمعان تجعله ينفر مما يقوله الشيعة .

و لست هنا في مقام الرد أو إثبات ما يقوله الشيعة لأنه لم يكن أهلا للمناقشة و الأدلة و لم يذكر دليلا واحدا مخالفا حتى يرد عليه ، و ما يهمان هنا هو بيان أسلوبه و منهجه فقط .

ب - الملاحظة الثانية :

من غير المنطقي التهكم على عقائد الغير و محاكمتها لأنها تخالف معتقداتك ، و لكن مع الأسف هذا أسلوبه و أسلوب غيره من الكتاب - كل شيء يخالف ما قلناه . صلاتهم غير صلاتنا و صومهم غير صيامنا و زكاتهم غير زكاتنا . . .

كأنما هم محور الدين و أئمة المسلمين ، لا بد أن يدور كل شيء حول رحاهم ، متجاوزين بذلك القاعدة التي تقول [ نحن مع الدليل أينما مال نميل ] .

و هذا مخالف لمنهج القرآن في المباحثة و المناظرة العلمية ، الذي يعترف بالطرفين ، فيعلم الله و رسوله ، كيف يخاطب الكفار و المشركين .

قال تعالى : [ و إنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ] سبأ 25 .

فانظر هذا التعامل الأخلاقي النبيل ، فلم يقل لهم إني على حق و أنتم على ضلال ، بل قال إما نحن أو أنتم على حق أو على باطل . . فهذا هو منهج القرآن عندما طرح للجميع حرية المناقشة قائلا : [ قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ] .

فكان رسول الله ( صلى الله عليه و آله و سلم ) ، يسمع براهينهم يردها بالتي هي أحسن ، و قد سجل القرآن نماذج كثيرة سواء كانت مع رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم ) ، أو مع الأنبياء السابقين ، ففي قصص إبراهيم عليه السلام و نمرود ، و موسى عليه السلام و فرعون ، خير عبر ، و قد أثبت الله سبحانه و تعالى حجج و براهين الكافرين في قرآنه ، و أعطاها من القداسة ما أعطى غيرها من الآيات و لم يجوز لمسلم أن يمسها من غير وضوء .

بناء على الفقه الشيعي .

أين إحسان . . ظهير ، و أمثاله من هذا المنهج القرآني الأصيل ، و هو يفتخر بنفسه و جماعته قائلًا : { قراء القرآن الذين يتلونه آناء الليل و آناء النهار } ( الشيعة و القرآن ، ص7).

فما فائدة من يقرأ القرآن و يتلوا آياته و لا يتدبرها ، و يستخلص منها الرؤى و البصائر ، التي تكشف له طريقه في الحياة ، و يستنطقها كيفية التعامل مع الآخرين ، الذين يخالفونه في العقيدة و المذهب ، و لكن صدق الإمام علي عليه السلام حينما قال : { كم قارئ للقرآن و القرآن يلعنه }.

أ - نماذج من تزويراته :

( 1 ) نقل في كتابه الشيعة و أهل البيت ص 40 نصا للإمام علي عليه السلام من نهج البلاغة ، مستدلا على أن الإمام علي عليه السلام معترف بالشورى و ليس بالنص ، و أن شورى المهاجرين و الأنصار هي رضا الله ، و لا تنعقد الإمامة بدونهم ، هذا ما استخلصه من النص ، و هو كما تعلم نقض كامل لما تقوله الشيعة ، و إليك النص الذي استنتج منه ذلك : { إنما الشورى للمهاجرين و الأنصار ، فإن اجتمعوا على رجل ، و سموه إماما كان ذلك رضا لله ، فإن خرج خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه ، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين ، و ولاه الله ما تولى }.

و بعد رجوعي إلى المصدر تبين لي أن الرجل غير أمين في نقله ، فإنه اقتطع ما يعجبه من وسط الكلام و ترك صدره و آخره ، حتى يزيف الحقيقة و يحرفها .

و إليك تمام النص الذي يتغير بتمامه كل المفهوم ، و يتضح أن ما ذكره الإمام عليه السلام كان من باب ( ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم ) و هو عبارة عن خطاب من علي عليه السلام إلى معاوية :

{ إنه بايعني القوم ،الذين بايعوا أبا بكر و عمر و عثمان على ما بايعوهم عليه ، فلم يكن للشاهد أن يختار و لا للغائب أن يرد ، و إنما الشورى للمهاجرين و الأنصار فإن اجتمعوا . . . . و لعمري يا معاوية لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدني أبرأ الناس من دم عثمان ، و لتعلمن أني كنت في عزلة عنه ، إلا أن تتجنى فتجَنِّ ما بدا لك و السلام } ( نهج البلاغة ، بشرح الإمام الأكبر محمد عبده ج 3 ص 494-495 ).

فاحتج أمير المؤمنين على معاوية بنفس ما يحتج به معاوية و اتباعه إلى اليوم بصحة خلافة أبي بكر و عمر و عثمان ، فألزمه علي ( عليه السلام ) بحجته - أي حجة معاوية بنفسه - ، فقال : إن كانت بيعة الخلفاء قبلي صحيحة فبيعتي مثلهم ، فقد بايعني الناس و لا طريق لمنكرٍ بعد ذلك ، فليس لشاهد البيعة أن يختار كما حدث في بيعة عمر بعدما عينه أبو بكر ، فلم يكن لهم خيرة بعد تعيينه ، و لا للغائب أن يرد ذلك ، كما لم يتمكن الإمام ( عليه السلام ) من رد بيعة أبي بكر في السقيفة ، لأنها كانت خفية ، فهذه هي الشورى التي ادعيتموها ، سواء كانت في إمرة أبي بكر أو عمر او عثمان ، فهي رضا لله كما تدعون ، فلا يجوز أن يخرج منها خارج و إلا رد كما ردوا مانعي الزكاة عندما امتنعوا عن دفعها إلى أبي بكر ، لأنه لم يكن الخليفة الشرعي في نظرهم فليس لك مناص يا معاوية لأنه قد اجتمع الناس إلى مبايعتي . إلا أن تتجنى ، فتجَـنَّ ما بدا لك .

هذا هو المعني الذي يُـستفاد من جملة السياق ، و لكنه لم يرق لهوى إلهي ظهير .

( 2 ) أورد في كتابه حديثًـا من التفسير المنسوب إلى الحسن العسكري ( عليه السلام ) ، يقول فيه : { إن رجلا ممن يبغض آل محمد ، و أصحابه الخيرين . . أو واحد منهم يعذبه الله عذابا . . لو قسم على مثل عدد خلق الله لأهلكهم أجمعين } ( الشيعة و أهل البيت ، ص41 - 42 ).

ثم يقول : { و لأجل ذلك قال جده الأكبر ، علي بن موسى الملقب بالرضا - الإمام الثامن عند الشيعة - حينما سُئل : عن قول النبي ( صلى الله عليه [ و آله ] و سلم ) : أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهتديتم . و عن قوله ( عليه السلام ) : دعوا لي أصحابي : فقال ( عليه السلام ) : هذا صحيح } ( الشيعة و أهل البيت ص 41- 42 ) .

و يريد أن يستدل بذلك على أن نظرة أهل البيت للصحابة ، كانت تعتبر عدالتهم جميعًا فلا يحق للشيعة الطعن أو الجرح في أحد منهم ، و إلا يكونوا مخالفين لأقوال أئمتهم .

تأمل إلى هذا الكذب الصريح عندما أنقل إليك تمام النص :

{ قال : حدثني أبي ، قال سئل الرضا ( عليه السلام ) عن قول النبي ( صلى الله عليه و آله ) : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ، وعن قوله : دعوا لي أصحابي ، فقال ( عليه السلام ) : هذا صحيح يريد من لم يغير بعده و لم يبدل ، قيل : و كيف يعلم أنهم قد غيروا أو بدلوا ؟ قال : لما يروونه من أنه ( صلى الله عليه و آله ) قال : ليذادن برجال من أصحابي يوم القيامة عن حوضي ، كما تذاد غرائب الإبل عن الماء ، فأقول : يا رب أصحابي ، أصحابي .

فيقال لي : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك .؟ فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول : بُعدًا لهم و سحقًا لهم . فترى هذا لمن لم يغير و لم يبدل } ( عيون أخبار الرضا ، ص85) .

انظر ما فعلته الخيانة في نقل الحديث كيف غيرت مفهومه تمامًا ، ألم أقل لكم أنه كذاب ؟!

و قول الإمام ( عليه السلام ) { لما يروونه } أي ما يرويه محدثوهم و حفاظهم من أهل السنة و الجماعة ، و تصديقا لقول الإمام ( عليه السلام ) ، سوف أنقل لكم بعض الروايات التي جاءت في البخاري و مسلم .

روى البخاري في تفسير سورة المائدة ، باب أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك ، و تفسير سورة الأنبياء كما رواه الترمذي في أبوا صفة القيامة ، باب ما جاء في شأن الحشر ، و تفسير سورة طه : { و إنه يجاء برجال من أمتي ، فيؤخذ بهم ذات الشمال ، فأقول يا رب أصحابي فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول كما قال العبد الصالح { و كنت عليهم شهيدا ما دمت فيه ، فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم } ، فيقال : إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم ، مُذ فارقتهم }.

و روى البخاري في كتاب الدعوات باب الحوض ، و ابن ماجة كتاب المناسك باب الخطبة يوم النحر ، حديث رقم 5830 ، كما أورده أحمد في مسنده بطرق متعددة :

{ ليردن علي ناس من أصحابي الحوض حتى إذا عرفتهم ، اختلجوا دوني فأقول : أصحابي ، فيقال : لا تدري ما أحدثوا بعدك } .

و في صحيح مسلم : كتاب الفضائل باب إثبات حوض نبينا ، الحديث 40 : { ليردن علي الحوض رجال ممن صاحبني حتى إذا رأيتهم رفعوا لي اختلجوا دوني ، فللأقولن : أي رب أصحابي ، فليقالن لي : إنك ا تدري ما أحدثوا بعدك } .

و روى البخاري - أيضا - : { إني فرطكم على الحوض ، من مر علي شرب ، و من شرب لم يظمأ أبدا ليردن علي أقوام ، أعرفهم و يعرفونني ، ثم يحال بيني و بينهم ، فأقول : أصحابي ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول : سُحقا ، سُحقا لمن غير بعدي } .

و لو لا الخوف من الخروج عن الموضوع ، لوسعتُ في هذا المقام .

فيا إحسان ، إذا امتدت يدك لتحرف ما جاء في أحاديث الشيعة ، فإنك لا تستطيع أن تحرف ما جاء في صحاحكم .

( 3 ) أورد في ص 66 ، من نفس الكتاب ، حديثا للإمام علي ( عليه السلام ) من نهج البلاغة و إليك ما نقل : { دعوني و التمسوا غيري ، فأنا كأحدكم ، و لعلي أسمعكم و أطوعكم لمن وليتموه أمركم ، و أنا لكم وزيرا خيرٌ لكم مني أمير } .

و عندما رجعت إلى مصدر النص ، وجدتُ مكره و حيلته ، حيث أخذ أول الكلام و آخره ، و ترك ما بينهما ، فتغير بذلك المعنى ، و إليك تمام النص :

{ دعوني و التمسوا غيري ، فإنا مستقبلون أمرا له وجوه ، و ألوان لا تقوم له القلوب و لا تثبت عليه العقول ، و إن الآفاق قد اغامت ، و المحجه قد تنكرت ، و اعلموا أني إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم و لم أصغ إلى قول القائل و عتب العاتب ، و إن تركتموني فأنا كأحدكم ، و لعلي أسمعكم و أطوعكم لمن وليتموه أمركم و أنا لكم وزيرا خيرا لكم مني أميرا } ( نهج البلاغة بشرح الإمام الأكبر محمد عبده ج 1ص209، و ذكرها الطبري و ابن الأثير في تاريخيهما في حوادث سنة 35 ) .

فانظر إلى النص الذي حذفته ، كيف ينقلب المعنى رأسا على عقب من دونه فماذا تسمي هذا - يا إحسان- ؟! ، و من هو الذي يكذب على أهل البيت ؟! .

ليس فقط من أنواع الكذب أن تقول قولا و تنسبه إلى من لم يقله ، و إنما من الكذب أيضا أن تحرف مراد كلامه و تنسبه إليه .

سبحان الله لقد عرف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنهم لا يثبتون على هذه البيعة ، و سوف يرتدون عليه و يقاتلونه في الجمل و صفين و النهروان ، و يحتجون عليه بآلاف التبريرات ، و لذلك أقام عليهم الحجة ، و اخبرهم بمنهجه في الحكم ، و هو الحق و الحق مر صعب [ و أكثرهم للحق كارهون ] .

و حدث ما قاله ( عليه السلام ) بالفعل ، و لكن لم أكن أتوقع أن يستمر هذا الانقلاب و التبرير إلى يومنا هذا فيحرفون كلامه ، لما فيه من كشف عن سوء نية و زيف من بايعه .

( 4 ) و أختم بهذا التزوير و التحريف الواضح ، و اترك لك التعليق ، و أكتفي به ، لأني لو جاريت هذا النسق من التزوير و التحريف لطال بنا المقام ، و باختصار فإن الرجل لم يكن صادقا حتى مع نفسه ، و حمله على هذه الأفعال شدة عداوته لأهل البيت ( عليهم السلام ) و شيعتهم ، و إلا لماذا هذا التعسف الواضح ؟

أيريد به أن يثبت للناس حقا مضيَّعا ؟

و هو يتبع الباطل و التزوير وسيلة و هدفا ؟!

أورد في كتابه ، ( الشيعة و أهل البيت ص 67) : { و الطبرسي أيضا ينقل عن محمد الباقر ، ما يقطع أن عليًا كان مقرًا بخلافته [ أبو بكر ] ، و معترفا بإمامته ، و مبايعًا له بإمارته ، كما يذكر أن أسامة بن زيد حِبِّ رسول الله ( صلى الله عليه و على آله و سلم ) لما أراد الخروج ، انتقل رسول الله إلى الملأ الأعلى : فلما ورد الكتاب على أسامة ، انصرف بمن معه حتى دخل المدينة فلما رأى اجتماع الخلق على أبي بكر ، انطلق إلى علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقال : ما هذا ؟ قال علي ( عليه السلام ) : هذا ما ترى ، قال أسامة : فهل بايعته ؟ فقال : نعم . }

و قد نقل هذه الحادثة من كتاب الاحتجاج الطبرسي ، و إليك تمام النص من المصدر :

{ و روي عن الباقر ( عليه السلام ) ، أن عمر بن الخطاب قال لأبي بكر : أكتب إلى أسامة بن زيد . يقدم عليك ، فإن في قدومه قطع الشنيعة عنا . فكتب أبو بكر إليه :

من أبى بكر خليفة رسول الله ( صلى الله عليه و آله و سلم ) ، إلى أسامة بن زيد أما بعد :

فانظر إذا أتاك كتابي ، فأقبل إليّ أنت و من معك ، فإن المسلمين قد اجتمعوا علي و ولني أمرهم ، فلا تتخلفن ، فتعصي و يأتيك مني ما تكره ، و السلام .

قال : فكتب أسامة إليه جواب كتابه : { من أسامة بن زيد عامل رسول الله ( صلى الله عليه و آله و سلم ) على غزوة الشام . أما بعد : فقد أتاني كتاب ينقض أوله آخره ، ذكرت في أوله أنك خليفة رسول الله و ذكرت في آخره أن المسلمين قد اجتمعوا عليك فولوك أمرهم و رضوك ، فأعلم أني و من معي من جماعة المسلمين و الأنصار فلا و الله ما رضيناك و لا وليناك أمرنا ، و انظر أن تدفع الحق إلى أهله ، و تخليهم و إياه فإنهم أحق به منك ، فقد علمت ما كان من قول رسول الله ( صلى الله عليه و آله و سلم ) في علي يوم الغدير فما طال العهد فتنسى ، انظر مركزك و لا تخالف فتعصي الله و رسوله (صلى الله عليه و آله و سلم ) و نعصي من استخلفه رسول الله عليك و على صاحبك و لم يهذلني حتى قبض رسول الله ( صلى الله عليه و آله و سلم ) و إنك و صاحبك رجعتما ، و عصيتما - يعني عمر بن الخطاب - فأقمتما في المدينة بغير إذن }.

فأراد أبو بكر ، أن يخلعها من عنقه ، قال : فقال له عمر : لا تفعل ، قميص قمصك الله لا تخلعه فتندم ، و لكن ألح عليه بالكتب و الرسائل ، و مَُـرْ فلانا و فلانا أن يكتبوا إلى أسامة أن لا يفرق جماعة المسلمين ، و أن يدخل معهم فيما صنعوا . قال : فكتب إليه أبو بكر و كتب إليه الناس من المنافقين : أن إرْضَ بما اجتمعنا عليه و إياك أن تشمل المسلمين فتنة من قبلك فإنهم حديثوا عهد بالكفر ، قال : فلما وردت الكتب على أسامة انصرف بمن معه حتى دخل المدينة ، فلما رأى اجتماع الخلق على أبي بكر انطلق إلى علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقال له : ما هذا ؟ قال له علي ( عليه السلام ) : هذا ما ترى ، قال له أسامة : فهل بايعته ؟ فقال : نعم يا أسامة ، فقال : طائعا أو مكرها .؟ ، فقال : لا بل كارهًا .

قال : فانطلق أسامة فدخل على أبي بكر و قال له : السلام عليك يا خليفة المسلمين ، قال : فرد عليه أبو بكر و قال : السلام عليك أيها الأمير } ( الاحتجاج الطبرسي ، ص 87) .

و لا نقول له أكثر مما قاله عز و جل في محكم كتابه الكريم :

[ انظر كيف يفترون على الله الكذب و كفى به إثما مبينا ] ( سورة النساء 50)

[ فبما نقضهم ميثاقهم لعنّاهم و جعلنا قُلوبهم قاسية يُحرفون الكلم عن مواضعه و نسوا حظا مما ذكروا به و لا تزال تطلعُ على خائنة منهم إلا قليلا منهم فاعفُ عنهم و اصفح إن الله يحب المحسنين ] ( سورة المائدة 13 )

----------

* عن كتاب ( الحقيقة الضائعة ) للكاتب السوداني المتشيع ( الشيخ معتصم سيد أحمد ) ، بتصرف .

----------





حقوق الطبع محفوظة لجميع الشيعة والموالين مع رجاء ذكر المصدر