سؤال:
هل صحيح ان جميع الصحابة الذين مدحهم القرآن ارتدوا بعد وفاة الرسول (ص) ؟
جواب:
الأخ محمّد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا ريب بأنّ فضل الصحبة للرسول "صلى الله عليه وآله وسلّم" فيه اقتضاء المدح والثناء إن لم يمنع منه مانع ، وهذا لا كلام فيه ؛ إنّما الكلام في طروّ هذا المانع عند جمع من الصحابة في حياة النبي "صلى الله عليه وآله وسلّم" , فظاهرة النفاق ـ الذي هو أمر مسلّم عند الكلّ ـ أدلّ دليل على وجود هذا المانع . وأمّا بعد وفاته "صلى الله عليه وآله وسلّم" فانكار بعضهم لوصاياه وحياد الآخرين منهم في هذا المجال , جعل الأمر جلياً وواضحاً للمتتّبع المنصف .
وعلى أيّ حال فمجمل الكلام أنّ الصحبة تكون ذا مزيّة إذا كانت في طاعة الله ورسوله ، فالعدول والانحراف عن الخط السليم الذي رسمه الرسول الأعظم "صلى الله عليه وآله وسلّم" للأمّة بالنسبة لإمامة أمير المؤمنين "عليه السلام" ـ كما هو ثابت تاريخياً ـ هو نوع من التراجع والارتداد عن منهج الرسالة في تطبيق أوامره ونواهيه "صلى الله عليه وآله وسلّم" ، وهذا هو معنى الروايات الواردة في مصادرنا الخاصة في هذا المجال .
والغريب أنّه قد ورد في بعض كتب التاريخ ـ كتاريخ الطبري ـ أنّ العرب ارتدّوا كلّهم بعد الرسول "صلى الله عليه وآله وسلّم" عدا فئةٍ في المدينة والطائف ، وهذا لا يثير التساؤل ؟!!!
وأمّا ما يثار في حقّ الشيعة بأنّهم يقولون بارتداد جميع الصحابة ، فهذا إفك وبهتان عظيم ، كيف وهم يلتزمون بالولاء لأفضل الصحابة وهو علي "عليه السلام" وأهل بيته ، وأيضاً يعظّمون ويبجّلون البعض منهم أمثال سلمان وأبي ذر وعمّار والمقداد وغيرهم .
نعم ، هم يعتقدون ـ وفقاً للأدلة العقلية والنقلية ـ بعدول البعض عن خطّ الرسالة بعد ارتحال النبي "صلى الله عليه وآله وسلّم" , فإن ورد لفظ ردّة وارتداد لبعض الصحابة في روايات ومصادر الشيعة ، فإنما هو ارتداد عن الولاية والإمامة لأمير المؤمنين "عليه السلام" ، لا ارتداد عن الإسلام .
ودمتم في رعاية الله
مركز الأبحاث العقائدية