الألباني وتقسيم السنن
س4 : ماهي الخلفية الحديثية لتقسيم الألباني السنن إلى صحيح وضعيف, وهل هو مسبوق إلى هذا الصنيع .
ج4 : هناك خلفية فقهية ثم حديثية وراء تصرف الألباني , فإنه كان يرى أن الحديث الضعيف لا يعمل به مطلقا , فسعى في مشروع اسمه التصفية , وهو تصفية السنة من الضعيف بأنواعه وترك وعدم العمل به , لا فرق في ذلك بين الضعيف , ومتوسط الضعف, والشديد , والواهي , والموضوع .
وبذلك شرع في عمله الحديثي , إذ قسَّم السنن إلى صحيح ويشمل الحسن ويعمل به , وضعيف ويرده مطلقا .
والألباني أخطأ من جهتين :
الأولى : أن منعه العمل بالضعيف مطلقا خطأ شنيع .
ومن فوائد ساداتنا الأشراف الغماريين أن الضعيف يعمل به إذا خلا الباب من الصحيح والحسن , والأئمة المتقدمون لم يتخلف أحد منهم عن العمل بالضعيف .
وقد أفاض سيدي المجتهد الحافظ الشريف أحمد بن الصِّدِّيق في كتابه "المثنوني والبتار" في تقرير تصرفات الأئمة مع تلك النصوص والأمثلة وقوى هذا المذهب إخوانه المحققون عبدالله وعبدالحي وعبدالعزيز , وقد تشبعت من موائدهم الشريفة ونقلت نصوصا عنهم في مقدمة كتابي "التعريف" .
الثانية : أن الألباني أخطأ في كثير من القواعد التي بنى عليها عمله .
من هذه القواعد : المجهول والمستور , وتوثيق ابن حبان والعجلي , والمنفردات والوحدان, وشرط التقوية في مباحث أخرى أخطأ فيها وتناقض أيضا .
والحاصل أن الألباني أخطأ في الأساسين اللذين اعتمد عليهما لتقسيم السنن أعني الأساس الفقهي والحديثي .
أقول وبالله التوفيق : لا أعلم من سبق الألباني إلى هذا الصنيع , لأن هذا الصنيع فيه هدم لبنية السنن , وهدم لشرط أصحاب السنن .
لأن أصحاب السنن كان غرضهم ذكر أحاديث الأحكام التي عمل بها الأئمة من الصحابة والتابعين فمن بعدهم .
ولذلك تجد الترمذي إذا ضعف حديثا غالبا ما يذكر من عمل به من الأئمة .
وقال أبو داود : "ذكرت الصحيح وما يشبهه وما يقاربه وما كان فيه وهن شديد بينته , وما سكت عنه فهو صالح " .
فبين أن الصالح للاحتجاج يشمل : الصحيح , والحسن , والمشبه بالحسن , والضعيف الذي لم يشتد ضعفه .
ومن هنا كان تقسيم السنن هدم لبنية الكتاب وشرط صاحبه , ولذلك لم يجرؤ أحد على هذا الصنيع فيما أعلم .
س7 : هل كثرة مخالفة الألباني لقواعده وأصوله راجعة لاجتهاده أم إلى أمر آخر .
ج7 : الألباني كان من المشتغلين بالحديث ولم يكن عنده تبحر أو اتقان لأصول الحديث وقواعده , وكان سطحيا في معرفة الرجال ويعتمد المختصرات , ولم يكن مجتهدا حتى يحمل الخلاف على الاجتهاد , بل كان يتناقض في التطبيق .
س8 : هل الألباني كما يقول البعض : متشدد في تجريح الرواة , متساهل في التصحيح .
ج8 : الألباني شرحت لك بعض حاله في السؤال السابق , ولم يكن متشددا أو متساهلا في تجريح الرواة بل كان سطحيا , فافهم كلامي , وقد تعلمت من التلخيص الحبير , ونصب الراية ومقدمة الفتح , وكتب الغماريين وقرأت عليهم بعضا من تهذيب التهذيب تدرباً فعلمت أن الألباني كان سطحيا لا غوص له في الرجال .
وخرج الآن جماعة متشددون كانوا تابعين للألباني فزادوا الطين بلة , وهم أكثر سطحية من الألباني وزادوا عليه العجب .
س9 : حول اقتصار الألباني على "تقريب التهذيب".
ج9 : هذا من الأخطاء الشائعة في منهج الألباني , ولا ينبغي الاقتصار على التقريب.