اللهم صل على محمد عبدك ورسولك ، اللهم صل على ولي نعمتي القائم بأمرك وعلى أمه الزهراء وآبائه الطاهرين .
-----------------------------------------------------------------------------------
لا تأسفن على غدر الزمان لطالما *** رقصت على جثث الأسود كلاب ُ
لا تحسبن برقصها تعلو على أسيادها *** تبقى الأسود أسود والكلاب كلابُ
قال ابن تيمية :
هذا الرجل قد اشتهر عند الخاص والعام أنه كان وزيرا الملاحدة الباطنية الإسماعيلية في الألموت ، ثم لما قدم الترك المشركون إلى بلاد المسلمين ، وجاؤوا إلى بغداد دار الخلافة ،
كان هذا منجما مشيرا لملك الترك المشركين هولاكو ،
أشار عليه بقتل الخليفة وقتل أهل العلم والدين ، واستبقاء أهل الصناعات والتجارات الذين ينفعونه في الدنيا ، وأنه استولى على الوقف الذي للمسلمين ،
وكان يعطي منه ما شاء الله لعلماء المشركين وشيوخهم من البخشية السحرة وأمثالهم . وأنه لما
بنى الرصد الذي بمراغة على طريقة الصابئة المشركين ، كان أبخس الناس نصيبا منه من كان إلى أهل الملل أقرب ، وأوفرهم نصيبا من كان أبعدهم عن الملل ، مثل الصابئة المشركين ومثل المعطلة وسائر المشركين .
ومن المشهور عنه وعن أتباعه الاستهتار بواجبات الإسلام ومحرماته ،
لا يحافظون على الفرائض كالصلوات ، ولا ينزعون عن محارم الله من الفواحش والخمر وغير ذلك من المنكرات ،
حتى أنهم في شهر رمضان يذكر منهم من إضاعة الصلوات
وارتكاب الفواحش وشرب الخمور ما يعرفه أهل الخبرة بهم .
ولم يكن لهم قوة وظهور إلا مع المشركين الذين دينهم شر من دين اليهود والنصارى ، ولهذا كان كلما قوي الإسلام في المغل وغيرهم من الترك ضعف أمر هؤلاء ، لغرض معاداتهم للإسلام وأهله . . . .
وبالجملة
فأمر هذا الطوسي وأتباعه عند المسلمين أشهر وأعرف من أن يعرف ويوصف .
ومع هذا فقد قيل : إنه في آخر عمره يحافظ على الصلوات الخمس ، ويشتغل بتفسير البغوي وبالفقه ونحو ذلك ، فإن كان قد تاب من الإلحاد ، فالله يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ، والله تعالى يقول : ( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ) .
لكن ما ذكره هذا ، إن كان قبل التوبة لم يقبل قوله ،
وإن كان بعد التوبة لم يكن قد تاب من الرفض ، بل من الإلحاد وحده ، وعلى التقديرين فلا يقبل قوله . والأظهر أنه إنما كان يجتمع به وبأمثاله لما كان منجما للمغول المشركين ،
والإلحاد معروف من حاله إذ ذاك ،
فمن يقدح في مثل أبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ، ويطعن على مثل مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل وأتباعهم ويعيرهم بغلطات بعضهم في مثل إباحة الشطرنج والغناء ، كيف يليق به أن يحتج لمذهبه بقول مثل هؤلاء الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ، ولا يدينون دين الحق ، من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، ويستحلون المحرمات المجمع على تحريمها ، كالفواحش والخمر في شهر رمضان ، الذين أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات وخرقوا سياج الشرائع ، واستخفوا بمحرمات الدين ، وسلكوا غير طريق المؤمنين . . . .
لكن هذا حال الرافضة دائما يعادون أولياء الله المتقين ، من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ، ويوالون الكفار والمنافقين.
وفي الطرف المقابل يقول (ابن كثير ) في البداية والنهاية :
ومن الناس من يزعم أنه أشار على هولاكو خان بقتل الخليفة فالله أعلم ،
وعندي أن هذا لا يصدر عن عاقل فاضل ،
وقد ذكره بعض البغاددة فأثنى عليه قال : كان عاقلاً فاضلاً كريم الأخلاق .
والله موفقكم ،، والحجة يرعى
وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل