الإلهيات  
 • عينية الصفات لذات الله

كتبه: مركز الأبحاث العقائدية
تاريخ الإضافة: 29/11/2004 | 12:18 ص



سؤال:

في موضوع عينية الصفات يعلّق صديقي الأشعري بقوله : ظواهر الشريعة تصف الله تعالى بصفات عديدة كالقدرة والارادة والعلم والحياة والكلام والسمع والبصر , فهل يمنع العقل اتصاف ذات ما بصفات ما ؟

وهل اتصاف ذات بصفات يعد تكثراً في تلك الذات ؟ فالجوهر ذات ليست منقسمة ومع ذلك هي متصفة بصفات عديدة ولم يدّع أحد ان الجوهر يتكثر عند وصفه بتلك الصفات بل وكثير من البسائط , فهل اتصاف الله تعالى بالصفات الالهية يستلزم التكثر في الذات ؟

أرجو البيان .

يقول هو : إن الامامية خلطوا بين معنى الذات ومعنى الصفات , ولم نسمع عن عاقل بقول بان مفهوم الذات هو مفهوم الصفة , فماذا تعنون بالعينية, ويردف أن رأي المعتزلة أقرب إلى القبول من مذهبكم ؟

جواب:

الاخ ابو الزين المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

رأي عينية الصفات لذات الله عزوجل , هو الرأي الحق الذي لا مناص عنه, وبيانه : أن البسيط لو احتاج إلى غير ذاته فقد افتقر .

وهنا نتساءل : هل أن الله تعالى يحتاج في علمه ـ مثلاً ـ إلى خارج ذاته ؟ وأن الصفات المذكورة هي قديمة في جنب قدم ذاته ؟

فحذراً من هذين الاشكالين يتحتم علينا أن نلتزم بعينية الصفات لذاته حتى لا يحتاج ذاته عزوجل لشيءٍ آخر خارج عنها , وهذا المعنى هو المصرح به على لسان الامام أمير المؤمنين علي (عليه السلام) :( وكمال الاخلاص له نفي الصفات عنه , لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف , وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة ... ) .

وأما التمثيل بالجوهر , فهو في غير محله , فان الجوهر تعريف تحليلي لا يوجد له مصداق في الخارج بدون اتصافه بصفة أو مواصفة , فمصداقية التعينية تحتاج وتتوقف على اتصافه بالصفات , إذ أين الجوهر بلا صفة حتى نتكلم عنه؟!

ثم لا يخفى عليكم أن الامامية قد حققوا ودققوا بما لا مزيد عليه بأن ذات الله سبحانه وتعالى تختلف مفهوماً عن صفاته , ولكنها تتحد معها مصداقاً وخارجاً , أي أن صفة العلم ـ مثلاً ـ من جهة مفهوم العلم تختلف عن ذات الباري عزوجل , فليس الله تعالى هو بمعنى العلم , ولكن مصداقهما ـ الذات والعلم ـ متحد في ذاته ,فليس الاتحاد والعينية في حوزة المفهوم حتى يناقش , بل الاندماج وعدم التمايز والتغاير هو في جهة المصداق , أي أن الواقع في الخارج هو وجود واحد , ولكن يتصف أحياناً باسم الجلالة وتارةً بـ ( العالم ) .

وأما ما تقوله الاشاعرة فهو مردود عقلاً ونقلاً , وحتى أن ظواهر الشريعة التي تمسكوا بها لا تدل على أزيد من اتصاف الذات بتلك الصفات , وأما ان هذه الصفات تكون زائدةً على الذات فلا دلالة فيها , بل الدليل العقلي والنقلي ـ كما ذكر ـ يؤكد اتحاد الصفات مع الذات .

وأما رأي المعتزلة في المقام فهو وان كان في بعض جزئياته أقرب الى الواقع من رأي الاشاعرة , ولكنه أيضاً خلط وخطأ وقعوا فيه لتفادي الوقوع في محذور أشد وهو زيادة الصفات على الذات , فهم عرفوا ـ خلافاً للاشاعرة ـ ان زيادة الصفات توجب اشكالاً عسيراً لا مخلص عنه , فحذراً منه نفوا واقعية الصفات في مجال ذاته تعالى وأعطوا للذات النيابة عن الصفات .

ولكن يلاحظ عليهم أن عدم زيادة الصفات على الذات لا يدل بالملازمة على نفي واقعية الصفات , بل الحل أن نلتزم بوحدة الصفات مع الذات مصداقاً واختلافهما مفهوماً , كما عليه الامامية .

ودمتم في رعاية الله
مركز الأبحاث العقائدية



 
رابط المقال:http://www.ansarweb.net/artman2/publish/87/article_664.php


شبكة أنصار الصحابة المنتجبين
www.Ansarweb.net