سؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيف يمكن اقناع أحد الماديين بوجود الله عزوجل ..
جواب:
الأخت زهرة المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لابد لمن يريد أن يقنع الآخرين على عقيدة ما ـ كالعقيدة بوجود الله تعالى ـ أن يكون على مستوى عال من المعرفة والثقافة بتلك العقيدة ، حتى يمكنه أن يؤثر ويقنع ، كما له القوة على رد الشبهات والإعتراض الواردة حول هذه العقيدة التي يريد طرحها .
فبإعتبار أن المادي لا يؤمن بالأدلة النقلية من الكتاب والسنة على وجود الله تعالى ، فلابد من ذكر الأدلة العقلية التي يؤمن بها الدالة على وجوده تعالى ، وبعد الإيمان بوجوده تعالى ، حينذاك يمكن أن نثبت له من خلال الأدلة النقلية والعقلية على وجود الحياة البرزخية والحياة الأخروية .
وتعميماً للفائدة ، نذكر لكم ما كتبه أحد المؤمنين في هذا المجال :
يقول الماديون : لا إله ، فمن الموجد ؟
إنا نرى الأبناء يولدهم الآباء ، ونرى النبات تنبته الشمس والماء والتربة ...
ونرى الحيوان يخلق من حيوانين ...
أما قبل ذلك فلم نر شيئاً ، فإن العمر لم يطل من قبل ...
إذاً كل قول يؤيد الإله ، ويؤيد عدم الإله ، يحتاج إلى منطق غير حسي .
المادي الذي يقول : لا إله ، يحتاج إلى الدليل .
والمؤمن الذي يقول : الله ، يحتاج إلى برهان .
لكن الأول لا دليل له ، فإن العين لم تر الإله ، أما أنها رأت عدمه فلا .. وكذا الأذن .. واللمس .. وغيرها ...
ومن الهراء : أن يقول أحد : إن الصناعة الحديثة دلت على عدم الإله .. ؟
هل القمر الإصطناعي يدل على عدم الإله ؟
هل الذرة تدل على عدم الإله ؟
هل الكهرباء والصاروخ والطائرة ... تدل على عدم الإله ؟
القمر الإصطناعي ليس إلا كالسكين الحجري ـ الذي يقولون عنه : ـ صنعه الإنسان البدائي ، لا يرتبط هذا ولا ذاك بالإله نفياً أو إثباتاً .
ولنا أن نقول : نفرض أن الإله موجود ، فما كان حال القمر الإصطناعي .. ؟
بل : القمر الإصطناعي الذي يصرف عليه ملايين ، ويجهد في صنعه ألوف من العلماء ، ثم لا ينفع إلا ضئيلاً أدل على وجود الإله ، إذ كيف هذا له صانع ، وليس للقمر المنير صانع ؟
إن من يطلب منا الإذعان بعدم الإله للكون ، ثم هو لا يذعن بعدم الصانع للطائرة ... مثله كمن يطلب من شخص أن يقول بعدم بانٍ لقصر مشيدة ، ثم هو لا يقول بعدم صانع لآخر .
عالم وملحد :
قال الملحد : الحواس خمس :
الباصرة ، السامعة ، الذائقة ، اللامسة ، الشامة .
وكل شيء في العالم لابد وأن يدرك بإحدى هذه الحواس :
فالألوان ، والأشكال ، والحجوم .. تدرك بالباصرة .
والأصوات ، والألحان ، والكلام .. تدرك بالسامعة .
والطعوم ، والمذوقات ، والأطعمة .. تدرك بالذائقة .
والخشونة ، واليبوسة ، والرطوبة ، والحرارة .. تدرك باللامسة .
والروائح ، والمشمومات ، والعطريات .. تدرك بالشامة .
فمن أين نثبت وجود الله ؟
والحال إنا لم نره .. ولم نسمع صوته .. ولم نذق طعمه .. ولم نلمس جسمه .. ولم نشم ريحه .. فصنع العالم كرتين إحداهما من حديد ، والأخرى من خشب ، وصبغهما ثم أتى بهما إلى الملحد ، وقال :
أنا أخبرك بأن إحدى هاتين الكرتين حديد ، والأخرى خشب .. أنظر وعيّن !
نظر الملحد .. وعجز عن التعيين بالنظر .
قال العالم : فأصغ وعيّن .
أصغى الملحد .. وعجز عن التعيين بالسمع .
قال العالم : ذق وعيّن .
ذاق الملحد .. وعجز عن التعيين باللسان .
قال العالم : اشمم وعيّن .
شم الملحد .. وعجز عن التعيين بالأنف .
قال العالم : ألمس وعيّن .
لمس الملحد .. وعجز عن التعيين باللمس .
ثم وضعهما العالم في يد الملحد ، وحينذاك أدرك أن الأثقل الحديد ، فقال : هذا هو الحديد ، وهذا الأخف هو الخشب .
قال العالم : من أخبرك أن الأثقل الحديد ، والأخف الخشب ؟
قال الملحد : عقلي هو الذي أرشدني إلى ذلك .
قال العالم : فليست المعلومات منحصرة بالحواس الخمس ، وإن للعقل حصة مهمة من العلوم ، والله الذي نقول به ، إنما هو معلوم للعقل ، وان لم يكن مدركاً للحواس .
فانقطع الملحد ، ولم يحر جواباً !!
طالب وزميل :
قال الطالب : لا وجود لله إطلاقاً ..
الزميل : من أين تقول هذا ؟ ومن علمك ؟
الطالب : أما من علمني ؟ فما أنت وهذا ؟
وأنا لا أتحاشى من أن أقول : إن المدرسة هي التي أوحت إليّ بهذه الفكرة ، وإني جداً شاكر لها ، حيث أنقذتني من التقاليد ، إلى سعة العلم ..
وأما من أين أقول ؟ فلأني لم أر الله ، وكل غير مرئي لا وجود له .
الزميل : إني لا أريد أن أناقشك في دليلك الآن ، لكن أقول :
هل أنت ذهبت إلى الكواكب ؟
هل أنت ذهبت إلى القطب ؟
هل أنت ذهبت إلى قعر البحار ؟
الطالب : كلا !
الزميل : فإذا قال لك قائل : إن الله في الكواكب .. أو في قعر البحر .. أو في القطب .. فبماذا كنت تجيبه ؟
الطالب ، فكّر ملياً !! ولم يحر جواباً .
فقال الزميل : إن من الجهل أن ينكر الإنسان شيئاً لم يره أو لم يسمع به .. وأنه لجهل مفضوح .
كان بعض الناس قبل اختراع السيارة والطائرة .. والراديو والتلفون .. والكهرباء والتلفزيون .. إذا سمعوا بها أقاموا الدنيا وأقعدوها إنكاراً على من يقول ، واستهزاءً به ، وكانوا يجعلون كلامه مثار ضحك وسخرية !! فهل كان لهم الحق في ذلك ؟
إنهم كانوا يقولون : لم نر هذه الأشياء ..
وأنت مثلهم تقول : لم أر الله .
الطالب : أشكرك جداً على هذه اللفتة العلمية ، وإني جداً شاكر لك ، حيث أخرجتني عن خرافة غرسها في ذهني معلم جاحد منذ دخلت المدرسة ، وهي : أن الله حيث لم نره يجب علينا إنكاره .. والآن فهمت الحقيقة ..
مؤمن ومنكر :
كان علي وجميل يتناظران في وجود الله : فكان علي يسرد الأدلة على الإثبات .. وجميل يردّها ، أو لا يقبلها .
ولما طالت المجادلة بينهما ، قال علي : إن في جارنا رجلاً من علماء الدين ، اسمه أحمد ، فهيا بنا نذهب إليه ونجعله الحكم فيما بيننا .
قبل جميل مقالة علي ولكن بإكراه ، لأنه كان يزعم أن لا حجة لمن يقول بوجود الله إلا التقليد .وذهبا معاً إلى دار العالم للقضاء بينهما ، وبعد أن استقر بهما المجلس ..
قال العالم : خيراً ؟
جميل : إني وصديقي علي ، نتباحث حول وجود الله ، ولم يتمكن علي من الإثبات ، أو بالأحرى : أنا لم أقتنع بأدلته ، فهل الحق معي أم معه ؟ وأقول ـ قبل كل شيء ـ: إني لا أقتنع بالقول المجرد ، وإنما أريد الإثبات ، مع العلم أني خريج مدرسة فلسفية عالية ، لا أقبل شيئاً إلا بعد المناقشة والجدال ، وأن يكون محسوساً ملموساً .
أحمد : فهل لك في دليل بسيط .. وبسيط جداً ، تقتنع به ، بدون لف ودوران .
جميل : ما هو ؟ هات به ، وإني أنتظر مثل هذا الدليل منذ زمان !!
أحمد : إني أخيّرك بين قبول أحد هذه الشقوق الأربعة ، فاختر إحداها :
إنك موجود بلا شك ، فهل :
1ـ أنت صنعت نفسك ؟
2ـ أم صنعك شيء جاهل عاجز ؟
3ـ أم صنعك شيء عالم قادر ؟
4ـ أم لم يصنعك شيء ؟
فكّر جميل ساعة بماذا يجيب :
هل يقول : أنا صنعت نفسي بنفسي ، وهذا باطل مفضوح !
أم يقول : صنعني شيء جاهل ؟ وهذا أيضاً مخالف للحقيقة ، فإن التدابير المتخذة في خلق الإنسان فوق العقول ، فكيف يركّب هذه الأجهزة بهذه الكيفية المحيرة .. شيء جاهل ؟!
أم يقول : لم يصنعني شيء ؟ وهو بيّن البطلان ، فإن كل شيء لابد له من صانع .
أم يعترف بأنه مصنوع لشيء عالم وقادر .. وحينئذ ينهار كل ما بناه من الأدلة ـ المزعومة ـ لعدم وجود الله تعالى .
وبعد فكر طويل .. رفع رأسه ، وقال : لا بد لي من الإعتراف ، بأني مصنوع لعالم قدير .
أحمد : ومن هو ذلك العالم القدير ؟
جميل : لا أدري ..
أحمد : ولكن ذلك واضح معلوم .
لأن من صنعك ليس من البشر ، فإن البشر لا يقدرون على خلق مثلك ..
ولا من الجمادات ، فان الجماد لا عقل له ..
إذاً : هو الله تعالى .
علي : هل قنعت يا جميل بهذا الدليل ؟
جميل : إنه دليل قوي جداً .. لا أظن أحداً يتمكن من المناقشة فيها ، وإني شاكر لك وللعالم أحمد ..
معلم وتلميذ :
ذهب جماعة من الطلاب إلى مدرسة إلحادية .. وفي اليوم الأول من الدوام ، حضروا الصف ، وكان في الصف منضدة عليها تصوير أحد زعماء الملحدين .
فجاء المعلم ، وقال للطلاب : هل لكم عين ؟ وأين هي ؟
وهل لكم أذن ؟ وأين هي ؟وهل لكم أيدٍ وأرجل ؟ وأين هي ؟
قال الطلاب : نعم .. لنا أعين وأذن وأيد وأرجل .. وهي هذه ، وأشاروا إلى هذه الأعضاء .
قال المعلم : وهل ترون هذه الأعضاء وتحسون بها ؟
قال الطلاب : نعم .. نراها ونلمسها .
قال المعلم : وهل ترون هذا التصوير على المنضدة ؟
قالوا : نعم .. نراه .
قال المعلم : وهل ترون المنضدة وسائر ما في الغرفة ؟
قالوا : نعم .. نراها .
وهنا انبرى المعلم قائلاً : وهل ترون الله ؟ وهل تحسون به ؟
قالوا : لا … لا نرى الله ولا نلمسه .
قال المعلم : فهو إذاً خرافة تقليدية ..
إن كل شيء في الكون نحس به ونراه ، أما ما لا نراه ولا نحس به ، فهو خطأ ، يلزم علينا أن لا نعترف به .. وإلا كنا معتقدين بالخرافة ..
وهنا قام أحد التلاميذ ، وقال : اسمح لي أيها الأستاذ بكلمة ؟
المعلم : تفضل .
التلميذ : أيها الزملاء أجيبوا على أسئلتي .
الزملاء : سل .
التلميذ : أيها الزملاء ..
هل ترون المعلم ؟
هل ترون الصورة الموضوعة على المنضدة ؟
هل ترون المنضدة ؟
هل ترون الرحلات ؟
الزملاء : نعم .. نرى كل ذلك ..
التلميذ: أيها الزملاء ..
هل ترون عين المعلم ؟
هل ترون أذن المعلم ؟
هل ترون وجهه ؟
هل ترون يده ورجله ؟
الزملاء : نعم نرى كل ذلك ..
التلميذ : أيها الزملاء .. هل ترون عقل المعلم ؟
الزملاء : كلا ! لا نرى عقله ..
التلميذ : فالمعلم إذاً لا عقل له ، فهو مجنون .. حسب مقالته ، لأنه قال : كلما لا يراه الإنسان ، فهو خرافة ، يجب على الإنسان أن لا يعترف به .. وإنا لا نرى عقل المعلم .. فهو إذاً لا عقل له ، ومن لا عقل له يكون مجنوناً .
وهنا ألقم المعلم حجراً ، واصفر وجهه خجلاً ، ولم ينبس ببنت شفة ، وضحك الطلاب .
آينشتاين يعترف :
تحاكم جماعة من الماديين إلى ( آينشتاين ) ليروا رأيه بالنسبة إلى الله تعالى ؟
فأجاز لهم أن يمكثوا عنده ( 15 ) دقيقة ، معتذراً بكثرة أشغاله فلا يتمكن أن يسمح لهم بأكثر من هذا الوقت .
فعرضوا عليه سؤالهم ، قائلين : ما رأيك في الله ؟
فأجاب قائلا ً: ولو وفقت أن أكتشف آلة ، تمكنني من التكلم مع الميكروبات ، فتكلمت مع ميكروب صغير ، واقف على رأس شعرة من شعرات رأس إنسان ، وسألته : أين تجد نفسك ؟ لقال لي : إني أرى نفسي على شجرة رأس شاهقة ! أصلها ثابت وفرعها في السماء .
عند ذلك أقول له : إن هذه الشعرة التي أنت على رأسها ، إنما هي شعرة من شعرات رأس إنسان .. وإن الرأس عضو من أعضاء هذا الإنسان ..
ماذا تنظرون ؟
هل لهذا الميكروب المتناهي في الصغر : أن يتصوّر جسامة الإنسان وكبره ؟
كلا !
إني بالنسبة إلى الله تعالى ، لأقل وأحط من ذلك الميكروب ، بمقدار لا يتناهى فأنّى لي أن أحيط بالله الذي أحاط بكل شيء ، بقوى لا تتنامى ، وعظمة لا تحد ؟
فقام المتشاجرون من عند ( آينشتاين ) ، وأذعنوا للقائلين بوجود الله عزّ وجل .
ودمتم في رعاية الله
مركز الأبحاث العقائدية