عن الموقع | اتصل بنا | أسئلة متكررة | أضفنا للمفضلة | أعلن عن موقعنا

:: الصفحة الرئيسية :: 

  أبحاث و مقالات

     الألف

       آية المباهلة

       آية المودة

       آية الولاية

       ابن تيمية

       أبو بكر

       أبو حنيفة

       أبو طالب (ع)

       أبو هريرة

       الاجتهاد و التقليد

       إحسان إلهي ظهير

       أحمد الكاتب

       أحمد بن حنبل

       الارتداد

       استعارة الفروج

       الإسراء و المعراج

       الإسماعيلية

       أصول الدين وفروعه

       أعلام

       إقامة الحسينيات

       الإلهيات

       الإمامة

       الإمام علي (ع)

       الإمام الحسن (ع)

       الإمام الحسين (ع)

       الإمام السجاد (ع)

       الإمام الباقر (ع)

       الإمام الصادق (ع)

       الإمام الكاظم (ع)

       الإمام الرضا (ع)

       الإمام الجواد (ع)

       الإمام الهادي (ع)

       الإمام العسكري (ع)

       الإمام المهدي (عج)

       أهل البيت (ع)

       أمهات المؤمنين

       أهل السنة

       أهل الكتاب

     ب

     ت

     ث

     ج

     ح

     خ

     د

     ذ

     ر

     ز

     س

     ش

     ص

     ض

     ط

     ظ

     ع

     غ

     ف

     ق

     ك

     ل

     م

     ن

     هـ

     و

     ي

     متفرقات

  مواضيع مميزة

  أشرطة سمعية

  صور و وثائق

  مواضيع خفيفة

  قسم البرامج

  مواقع صديقة

  إصدارات الموقع

 البحث في الموقع

أبحاث و مقالات » الألف » الإمام الحسين (ع)

آخر تعديل: 15/04/2015 - 4:21 م

 الإمام الحسين عليه السلام ميلاد الإنسانية
  كتبه: السيد فاضل آل درويش | 11:20 م | 5/06/2014

 

              بسم الله الرحمن الرحيم

         الإمام الحسين ميلاد الإنسانية‎

 

عندما يُطلق الإمام الحسين  صوته الحق عالياً، بقوله: «إن لم يكن لكُم دين فكونوا أحراراً في دنياكُم»، فماذا يعني ذلك لكل الأحرار وفي كل زمان؟

إنه خطاب للإنسانية وبغض النظر عن الأديان، وهو لا يختلف عن النداءات القرآنية المبدوءة بقوله تعالى «يا أيها الناس»، خطاب للعقل المتحرّر من أغلال التبعية العمياء للسادة والكبار، وللمنعتقين من الإمّعة الفكرية، وهذا الخطاب الموجّه لأصحاب العقول الحصيفة هو لب الخطابات القرآنية، فإذا أرعاك فرد عقله دون عصبية أو عاطفة أو آفة تبعية فلا شك أنك ستصل معه في النهاية إلى اقتناع بهذه القيم التي يعشقها كل حر.

و ما يمنع الإنسان عن اتّخاذ طريق الاستقامة والتوجّه نحو الظلم والخديعة والسلوكيات المنبوذة هو أهواؤه وشهواته، وهذا ما يفسّر السلوك المشين لجيش العدوان الأموي يوم كربلاء، فهؤلاء مجموعة من محبي الدنيا وطلّاب المناصب والجاه وممّن امتلأت قلوبهم حقداً على العترة الطاهرة، ولكن هذا لا يمنع من وجود أهل سعادة استيقظت ضمائرهم ومالوا من معسكر عمر بن سعد إلى عسكر الإمام الحسين  وحظوا بوسام الشرف الكبير، إنه الشهادة بين يدي سبط رسول الله ، ونصرة الحق وأهله على أهل الباطل في ظروف لا يثبت فيها على الحق إلا من مُحّص فبإيمانه وصبره.

كانت حركة الإمام الحسين  في أحد أهم مضامينها إبرازاً للقيم والمعاني الإنسانية، ومن تلك القيم هي قيمة الإيثار، فالإنسان له غرائز عدة ومنها غريزة حب الذات والتي تعني ببساطة أن يحب الإنسان جلب المنفعة لنفسه ودفع المضار عنها، وتقديم مصلحته على الغير، وقد جاءت التعاليم الدينية لتهذيب تلك الغرائز، فهي لا تلغيها بمعنى أن تقول للفرد لا تراعي مصلحتك تماماً بل التهذيب يعني أن يراعي الفرد مصلحته بما يتساوق مع ما لا يصل به إلى انقلاب المشهد إلى الضرر، فحب الذات بدون تهذيب يصل بالفرد إلى حالة الأنانية ونكران جميل الآخرين والانتهازية وغيرها، وهنا يأتي دور التعاليم الدينية التي توازن بين مصلحة الفرد وما يحقّق له الصحة النفسية في مراعاة مصالح الغير، فكما أنه في مسيرة نجاحه يجهد نفسه ويحرم نفسه من بعض الملذّات وقلة أوقات الراحة في سبيل الوصول إلى إنجاز أهدافه، كذلك علاقة العبد بربه تسير في هذا الاتجاه فهو يقبل على العبادات والطاعات بهمة ونشاط ليبني ستقبله الأخروي، ومراعاة وحفظ الدين وتطبيق الأحكام الإلهية من أفضل القربات إلى الله تعالى، وهذا هو الوجه الجلي الجميل في حركة الإمام الحسين  عندما وقف أمام الجور والظلم اليزيدي والذي يعني نكراناً للذات وتقديم مصلحة الحفاظ على الدين تقرّباً إلى الله تعالى.

ورد عنه : اللَهُمَّ إنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَا كَانَ مِنَّا تَنَافُساً فِي‌سُلْطَانٍ، وَلاَ الْتِمَاساً مِنْ فُضُولِ الْحُطَامِ، وَلَكِنْ لِنَرَي‌الْمَعَالِمَ مِنْ دِينِكَ، وَ نُظْهِرَ الإصْلاَحَ فِي‌بِلاَدِكَ، وَيَأْمَنَ الْمَظْلُومُونَ مِنْ عِبَادِكَ، وَ يُعْمَلَ بِفَرَائِضِكَ وَسُنَنِكَ وَ أَحْكَامك» «تحف العقول ص239»

إذاً حركة الإمام الحسين  الإصلاحية لم تنطلق من هوى أو ضعف في الفكر أو لطلب جاه، وإنما كانت خالصة لوجه الله تعالى، ويتحمّل الإمام الحسين  هذه المسئولية الضخمة والتي تحتاج إلى تضحيات جِسام، فتقدّم الحسين  في سبيل الحفاظ على دين الإسلام وجهود جدّه المصطفى  غير آبه بآلة البطش ومقدّماً في سبيل ذلك كل غال ونفيس.

و تقدّم الإمام الحسين ليصدح بقول الحق ومفدّياً الدين بنفسه، ومع ما يعلمه مما سيواجهه من آلام وصعاب وجرائم من الجيش الظالم لم يتراجع خطوة واحدة، بل آثر الفداء والتضحية على حياة الدعة والذلة، وأراد أن يقدّم درساً للأمة في التضحية في سبيل الدين ومواجهة الظالم وعدم السكوت أمام عدوانه على الدين والقيم وحقوق الناس.

إن المباديء والقيم التي دعا لها الإمام الحسين  وتجسّدت في أفعاله، وتربّى عليها أصحابه فغدوا أفضل طلّاب في مدرسة الحسين القيمية والأخلاقية، وكأن الناس تحيا في عهد رسول الله  لما رأوا من تطابق تام بين نهج وخلق الحسين مع جدّه المصطفى  وليس ذلك بمستغرب، إذ أن الحسين تربّى في حجر جدّه ونهل من علمه وخلقه، فكان امتداداً لمدرسة «و إنك لعلى خلق عظيم»، وهذا ما جعل مكانة ومحبة في قلوب الناس للحسين  فهو عنوان الكرم والعلم والزهد.





حقوق الطبع محفوظة لجميع الشيعة والموالين مع رجاء ذكر المصدر