الإمام علي (ع)  
 • اسكات الهرج فيمن زعم ان الشريف الرضي ملفق النهج - الحلقة الثانية

كتبه: الفضل بن شاذان
تاريخ الإضافة: 26/09/2008 | 9:56 م



نكمل ...

31- ومن خطبة له ( عليه السلام ) في التنفير من الدنيا

نهج البلاغة - (ج 1 / ص 320)
دار بالبلاء محفوفة وبالغدر معروفة لا تدوم أحوالها ولا يسلم نزالها أحوال مختلفة وتارات متصرفة العيش فيها مذموم والأمان منها معدوم وإنما أهلها فيها أغراض مستهدفة ترميهم بسهامها وتفنيهم بحمامها واعلموا عباد الله أنكم وما أنتم فيه من هذه الدنيا على سبيل من قد مضى قبلكم ممن كان أطول منكم أعمارا وأعمر ديارا وأبعد آثارا أصبحت أصواتهم هامدة ورياحهم راكدة وأجسادهم بالية وديارهم خالية وآثارهم عافية فاستبدلوا بالقصور المشيدة والنمارق الممهدة الصخور والأحجار المسندة والقبور اللاطئة الملحدة التي قد بني على الخراب فناؤها وشيد بالتراب بناؤها فمحلها مقترب وساكنها مغترب بين أهل محلة موحشين وأهل فراغ متشاغلين لا يستأنسون بالأوطان ولا يتواصلون تواصل الجيران على ما بينهم من قرب الجوار ودنو الدار وكيف يكون بينهم تزاور وقد طحنهم بكلكله البلى وأكلتهم الجنادل والثرى وكأن قد صرتم إلى ما صاروا إليه وارتهنكم ذلك المضجع وضمكم ذلك المستودع فكيف بكم لو تناهت بكم الأمور وبعثرت القبور هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون .

والخطبة في المصادر الآتية :

1- المجالسة وجواهر العلم
2- تاريخ دمشق لابن عساكر
3- المناقب للخوارزمي
4- نهاية الأرب في فنون الأدب

المجالسة وجواهر العلم - (ج 5 / ص 281)
حدثنا أحمد ، نا أبو قبيصة ، نا سعيد الجرمي ، عن عبد الله بن صالح العجلي ، عن أبيه ؛ قال : خطب علي بن أبي طالب رضي الله عنه يوما ؛ فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : عباد الله لا تغرنكم الحياة الدنيا ؛ فإنها دار بالبلاء محفوفة ، وبالفناء معروفة ، وبالغدر موصوفة ، وكل ما فيها إلى زوال ، وهي بين أهلها دول وسجال ، لن يسلم من شرها نزالها ، بينما أهلها في رخاء وسرور ؛ إذ هم منها في بلاء وغرور ، العيش فيها مذموم ، والرخاء فيها لا يدوم ، وإنما أهلها فيها أغراض مستهدفة ترميهم بسهامها وتقضمهم بحمامها . عباد الله وإنكم وما أنتم فيه من هذه الدنيا عن سبيل من قد مضى ممن كان أطول منكم أعمارا ، وأشد منكم بطشا ، وأعمر ديارا ، وأبعد آثارا ؛ فأصبحت أصواتهم هامدة خامدة ، من بعد طول تقلبها ، وأجسادهم بالية ، وديارهم خالية ، وآثارهم عافية ، واستبدلوا بالقصور المشيدة ، والسرر والنمارق الممهدة ، الصخور والأحجار المسندة في القبور ، الملاطية الملحدة التي قد بين الخراب قباؤها ، وشيد بالتراب بناؤها ، فمحلها مقترب ، وساكنها مغترب بين أهل عمارة موحشين وأهل محلة متشاغلين ، لا يستأنسون بالعمران ، ولا يتواصلون تواصل الجيران ، على ما بينهم من قرب الجوار ، ودنو الدار ، وكيف يكون بينهم تواصل ، وقد طحنهم بكلكله البلى ، وأكلتهم الجنادل والثرى ؛ فأصبحوا بعد الحياة أمواتا ، وبعد غضارة العيش رفاتا ، فجع بهم الأحباب ، وسكنوا التراب ، وظعنوا فليس لهم إياب ، هيهات هيهات { كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون } [ المؤمنون : 100 ] ، وك أن قد صرتم إلى ما صاروا إليه من الوحدة والبلى في دار الموتى ، وارتهنتم في ذلك المضجع ، وضمكم ذلك المستودع ؛ فكيف بكم لو قد تناهت الأمور ، وبعثرت القبور وحصل ما في الصدور ، أوقفتم للتحصيل بين يدي ملك جليل ، فطارت القلوب لإشفاقها من سالف الذنوب ، وهتكت عنكم الحجب والأستار ، وظهرت منكم العيوب والأسرار ، هنالك : {تجزى كل نفس بما كسبت} [ غافر : 17 ] ، ( ليجزي الذين أسؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ) [ النجم : 31 ] ( ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون ياويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا ) [ الكهف : 49 ] . جعلنا الله وإياكم عاملين بكتابه ، متبعين لأوليائه ، حتى يحلنا وإياكم دار المقامة من فضلة ؛ إنه حميد مجيد

تاريخ دمشق - (ج 42 / ص 500)
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنا رشأ بن نظيف نا الحسن بن إسماعيل نا أحمد بن مروان نا أبو قبيصة نا سعيد الجرمي عن عبد الله بن صالح العجلي عن أبيه قال خطب علي بن أبي طالب يوما فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ثم قال عباد الله لا تغرنكم الحياة الدنيا فإنها دار بالبلاء محفوفة وبالفناء معروفة وبالغدر موصوفة وكل ما فيها إلى زوال وهي بين أهلها دول وسجال لن يسلم من شرها نالها بينا أهلها في رجاء وسرور إذ هم منها في بلاء وغرور العيش فيها مذموم والرخاء فيها لا يدوم وإنما أهلها فيها أغراض مستهدفة ترميهم بسهامها وتقضمهم بحمامها عباد الله إنكم وما أنتم من هذه الدنيا على سبيل من قد مضى ممن كان أطول منكم أعمارا وأشد منكم بطشا وأعمر ديارا وأبعد اثارا فأصبحت أصواتهم هامدة خامدة من بعد طول تقلبها وأجسادهم بالية وديارهم خالية وآثارهم عافية واستبدلوا بالقصور المشيدة والسرر والنمارق الممهدة الصخور والأحجار المسندة في القبور اللأطئة الملحدة التي قد بني على الخراب فناؤها وشيد بالتراب بناؤها فمحلها مقترب وساكنها مغترب بين أهل عمارة موحشين وأهل محلة متشاغلين لا يستأنسون بالعمران ولا يتواصلون تواصل الجيران على ما بينهم من قرب الجوار ودنو الدار وكيف يكون بينهم تواصل وقد طحنهم بكلكله البلى وأكلتهم الجنادل والثرى فأصبحوا بعد الحياة أمواتا وبعد غضارة العيش رفاتا فجع بهم الأحباب وسكنوا التراب وظعنوا فليس لهم أياب هيهات هيهات كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون وكأن قد صرتم إلى ما صاروا إليه من الوحدة والبلاء في دار الموتى وارتهنتم في ذلك المضجع وضمكم ذلك المستودع فكيف بكم لو قد تناهت الأمور وبعثرت القبور وحصل ما في الصدور وضمكم وأوقفتم للتحصيل بين يدي ملك جليل فطارت القلوب لإشفاقها من سالف الذنوب وهتكت عنكم الحجب والأستار وظهرت منكم العيوب والأسرار هنالك تجزى كل نفس بما كسبت " ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى " ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا " جعلنا الله وأياكم عاملين بكتابه متبعين لأوليائه حتى يحلنا وإياكم دار المقامة من فضله إنه حميد مجيد


المناقب للخوارزمي - (ج 1 / ص 382)
وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أخبرنا أبو على الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، حدثنى علي بن الحسين بن عبد الله، عن عبد الله بن صالح بن مسلم العجلى، أخبرنا رجل من بني شيبان، ان علي بن أبي طالب عليه السلام خطب فقال: الحمد لله أحمده واستعينه وأومن به واتوكل عليه وأشهد ان لا إله إلا الله، وحده لا شريك له وان محمدا " عبده ورسوله، ارسله بالهدى ودين الحق، ليزيح به علتكم ويوقظ به غفلتكم، واعلموا انكم ميتون ومبعوثون من بعد الموت، وموفون على اعمالكم ومجزيون فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور، فانها دار بالبلاء محفوفة وبالفناء معروفة وبالغدر موصوفة، وكل ما فيها إلى زوال وهي بين أهلها دول وسجال لا تدوم احوالها ولن يسلم من شرها نزالها بينا أهلها منها في رخاء وسرور إذا هم منها في بلاء وغرور احوال مختلفة وتارات متصرفة، العيش فيها مذموم والرخاء فيها لا يدوم وإنما أهلها فيها اغراض مستهدفة ترميهم بسهامها وتقصمهم بحمامها وكل حتفه فيها مقدور وحظه فيها موفور واعلموا عباد الله انكم وما أنتم فيه من هذه الدنيا على سبيل من قد مضى ممن كانوا أطول منكم اعمارا واشد منكم بطشا واعمر ديارا " وابعد آثارا فاصبحت اصواتهم خامدة من بعد طول تعليها واجسادهم بالية وديارهم خالية وآثارهم عافية واستبدلوا بالقصورة المشيدة والسرر [ المنضدة ] والنمارق الممهدة، الصخور والاحجار المسندة في القبور اللاطئة الملحدة التي قد بني للخراب فناؤها وشيد بالتراب بناؤها فمحلها مقترب وساكنها مغترب بين أهل عمارة وموحشين وأهل محلة متشاغلين لا يستأنسون بالعمران ولا يتواصلون تواصل الجيران والاخوان على ما بينهم من قرب الجوار ودنو الدار وكيف يكون بينهم تواصل وقد طحنهم بكلكله البلى واكلتهم الجنادل والثرى فاصبحوا بعد الحياة امواتا " وبعد غضارة العيش رفاتا " فجع بهم الاحباب وسكنوا التراب وظعنوا فليس لهم أياب، هيهات هيهات: " كلا انها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون " فكأن قد صرتم إلى ما صاروا إليه من البلى والوحدة في دار المثوى وارتهنتم في ذلك المضجع وضمكم ذلك المستودع فكيف بكم لو قد تناهت الامور وبعثرت القبور، " وحصل ما في الصدور " ووقفتم للتحصيل بين يدى الملك الجليل فطارت القلوب لاشفاقها من سالف الذنوب وهتكت عنكم الحجب والاستار وظهرت منكم العيوب والاسرار، " هنالك تجزى كل نفس بما كسبت " ان الله عزوجل يقول: " ليجزى الذين أساؤا بما عملوا وليجزى الذين أحسنوا بالحسنى " وقال: " ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا " ولا يظلم ربك أحدا " جعلنا الله واياكم عاملين بكتابه، متبعين لاوليائه حتى يحلنا واياكم دار المقامة من فضله انه حميد مجيد

نهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 119)
وخطب علي بن أبي طالبٍ رضي الله عنه يوماً خطبةً فقال فيها: اعلموا أنكم ميتون، ومبعوثون من بعد الموت وموقوفون على أعمالكم ومجزيون بها، فلا تغرنكم الحياة الدنيا، فإنها بالبلاء محفوفة، وبالفناء معروفة، وبالغدر موصوفة، وكل ما فيها إلى زوال، وهي بين أهلها دولٌ وسجال، لا تدوم أحوالها، ولا يسلم من شر نزالها، بينا أهلها في رخاءٍ وسرور، إذا هم منها في بلاءٍ وغرور، أحوالٌ مختلفة، وتارات متصرفة، العيش فيها مذموم، والرخاء فيها لا يدوم. وإنما أهلها فيها أغراضٌ مستهدفةٌ ترميهم بسهامها، وتقصيهم بحمامها، وكلٌ حتفه فيها مقدور، وحظه فيها موفور. واعلموا عباد الله أنكم وما أنتم فيه من هذه الدنيا على سبيل من قد مضى ممن كانوا أطول منكم أعماراً، وأشد منكم بطشاً وأعمر دياراً، وأبعد آثاراً، فأصبحت أصواتهم هامدةً وخامدةً من بعد طول تقلبها، وأجسادهم بالية، وديارهم خالية، وآثارهم عافية، استبدلوا بالقصور المشيدة، والسرر والنمارق الممهدة، الصخور والأحجار المسندة، في القبور اللاطئة الملحدة، فمحلها مقترب، وساكنها مغترب، بين أهل عمارةٍ موحشين، وأهل محلةٍ متشاغلين، لا يستأنسون بالعمران، ولا يتواصلون تواصل الجيران والإخوان، على ما بينهم من قرب المكان والجوار، ودنو الدار. وكيف يكون بينهم تواصلٌ وقد طحنهم بكلكله البلى، وأكلتهم الجنادل والثرى، وأصبحوا بعد الحياة أمواتاً، وبعد غضارة العيش رفاتاً، فجع بهم الأحباب، وسكنوا التراب، وظعنوا فليس لهم إياب. هيهات هيهات! كلا إنها كلمةٌ هو قائلها ومن ورائهم برزخٌ إلى يوم يبعثون، فكأن قد صرتم إلى ما صاروا إليه من البلى والوحدة في دار المثوى، وارتهنتم في ذلك المضجع، وضمكم ذلك المستودع، فكيف بكم لو قد عاينتم الأمور، وبعثرت القبور، وحصل ما في الصدور، ووقفتم للتحصيل، بين يدي الملك الجليل، فطارت القلوب، لإشفاقها من سالف الذنوب، وهتكت عنكم الحجب والأستار، وظهرت منكم العيوب والأسرار، هنالك تجزى كل نفسٍ ما كسبت. إن الله عز وجل يقول: " ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين احسنوا بالحسنى " ، وقال تعالى: " ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا ما هذا الكتاب لا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحداً " . جعلنا الله وإياكم عاملين بكتابه، متبعين لأوليائه، حتى يحلنا وإياكم دار المقامة من فضله، إنه حميد مجيد.

__________

32- ومن كلام له ( عليه السلام ) و قد سأله ذعلب اليماني فقال هل رأيت ربك يا أمير المؤمنين فقال ( عليه السلام ) أفأعبد ما لا أرى ، فقال وكيف تراه ، فقال

نهج البلاغة - (ج 1 / ص 226)
لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان قريب من الأشياء غير ملابس بعيد منها غير مباين متكلم لا بروية مريد لا بهمة صانع لا بجارحة لطيف لا يوصف بالخفاء كبير لا يوصف بالجفاء بصير لا يوصف بالحاسة رحيم لا يوصف بالرقة تعنو الوجوه لعظمته وتجب القلوب من مخافته .

وهذه المقولة في المصادر التالية :

1- الإنصاف للباقلاني
2- البدء والتاريخ للمقدسي
3- ربيع الأبرار للزمخشري

الإنصاف للباقلاني - (ج 1 / ص 37)
وأيضاً ما روى عن علي عليه السلام أنه سئل هل رأيت ربك ؟ وكان السائل له دعبل فقال في جوابه: لم أعبد رباً لم أره. فقال له كيف رأيته ؟ قال: لم تره العيون بمشاهدة الأبصار، بل رأته القلوب بحقائق الإيمان، ويحك يا دعبل ! إن ربي لا يوصف بالبعد وهو قريب ولا بالحركة، ولا بقيام، ولا انتصاب، ولا مجئ، ولا ذهاب، كبير الكبراء لا يوصف بالكبر، جليل الأجلاء لا يوصف بالغلظ، رؤوف رحيم لا يوصف بالرقة، آمر لا بحروف، قائل لا بألفاظ، فوق كل شيء ولا يقال شيء تحته، وخلف كل شيء، ولا يقال شيء قدامه، وأمام كل شيء، ولا يقال له أمام، وهو في الأشياء غير ممازج ولا خارج منها كشيء من شيء خارج، " تبارك اللّه رب العالمين " لو كان على شيء لكان محمولاً، ولو كان في شيء لكان محصوراً، ولو كان من شيء لكان محدثاً.

البدء والتاريخ - (ج 1 / ص 17)
ورُوينا في حديث أنّ رجلاً سأل محمّد بن عليّ أو ابنه جعفر بن محمّد يا ابن رسول الله هل رأيت ربّك حين عبدته فقال ما كنت لا أعبدُ ربًّا لم أرَه فقال الرجل وكيف رَأيته قال لم تَرَه العيون بمشاهدة العيان ولكن رأَتْه القلوب بحقائق الإيمان لا يدرك بالحواسّ ولا يقاس بالقياس معروف بالدلالات موصوف بالصفات له الخلق والأمر يُعزّ بالحقّ ويُذلَ بالعدل وهو على كلّ شَيءٍ قدير

نقول : قد أخطأ الناقل فالحادثة وقعت لأمير المؤمنين وليس للإمام الصادق أو الباقر وإن كانوا جميعا ينهلون من منبع واحد

ربيع الأبرار - (ج 1 / ص 149)
وعنه أن علبا اليماني قال له: هل رأيت ربك؟ قال: أفاعبد ما لا أرى؟ قال: وكيف تراه؟ قال: لا تدركه العيون بمشاهدة العيان، ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان.

__________

الوافي بالوفيات - (ج 1 / ص 370)
القاضي أبو بكر الباقلاني محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن القسم القاضي أبو بكر الباقلاني البصري صاحب التصانيف في علم الكلام، سكن بغداد وكان في فنه أوحد زمانه، سمع أبا بكر القطيعي وغيره وكان ثقة عرافاً بالكلام صنف الرد عل الرافضة والمعتزلة والخوارج والجهمية، ذكره القاضي عياض في طبقات الفقهاء المالكية قال: وهو الملقب بسيف السنة ولسان الأمة المتكلم على لسان أهل الحديث وطريق الشيخ أبي الحسن الأشعري كان ورده في الليل عشرين ترويحة ثم يكتب خمساً وثلاثين ورقة من تصنيفه، توفي في ذي القعدة سنة ثلث وأربع ماية وصلى عليه ابنه الحسن


33- ومن كلام له ( عليه السلام ) في تعليم الحرب والمقاتلة والمشهور أنه قاله لأصحابه ليلة الهرير أو أول اللقاء بصفين


نهج البلاغة - (ج 1 / ص 63)
معاشر المسلمين استشعروا الخشية وتجلببوا السكينة وعضوا على النواجذ فإنه أنبى للسيوف عن الهام وأكملوا اللأمة وقلقلوا السيوف في أغمادها قبل سلها و الحظوا الخزر واطعنوا الشزر ونافحوا بالظبى وصلوا السيوف بالخطا واعلموا أنكم بعين الله ومع ابن عم رسول الله فعاودوا الكر واستحيوا من الفر فإنه عار في الأعقاب ونار يوم الحساب وطيبوا عن أنفسكم نفسا و امشوا إلى الموت مشيا سجحا وعليكم بهذا السواد الأعظم والرواق المطنب فاضربوا ثبجه فإن الشيطان كامن في كسره وقد قدم للوثبة يدا وأخر للنكوص رجلا فصمدا صمدا حتى ينجلي لكم عمود الحق وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم .

وهذه الخطبة في الآتي من المصادر :

1- نثر الدر للآبي
2- الفائق للزمخشري
3- نهاية الأرب في فنون الأدب
4- لسان العرب لابن منظور
5- تاريخ دمشق لابن عساكر
6- عيون الأخبار لابن قتيبة

نثر الدر - (ج 1 / ص 50)
حكى عن ابن عباس أنه قال: عقمت النساء أن يأتين بمثل علي بن أبي طالب؛ لعهدي به يوم صفين وعلى رأسه عمامةٌ بيضاء، وهو يقف على شرذمةٍ من الناس يحثهم على القتال، حتى انتهى إلى وأنا في كنفٍ من الناس، وفي أغيلمة من بني عبد المطلب؛ فقال: يا معشر المسلمين تجلببوا السكينة، وأكبروا اللأمة، وأقلقوا السيوف في الأغماد، وكافحوا بالظبا، وصلوا السيوف بالخطا، فإنكم بعين الله، ومع ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعاودوا الكر، واستحيوا من الفر؛ فإنه عارٌ في الأعقاب، ونارٌ يوم الحساب، وطيبوا عن الحياة نفساً، وسيروا إلى الموت سيراً سجحا؛ ودونكم هذا الرواق الأعظم، فاضربوا ثبجه؛ فإن الشيطان راكبٌ صعيديه. قد مد للوثبة رجلاً، وأخر للنكوص أخرى، فصمداً صمداً حتى يبلغ الكتاب أجله. " والله معكم ولن يتركم أعمالكم " .

الفائق في غريب الحديث و الأثر - (ج 1 / ص 192)
علي عليه السلام - قال ابن عباس: ما رأيت رئيسا محرباً يزن به؛ لرأيته يوم صفين؛ وعلى رأسه عمامة بيضاء، وكأن عينيه سراجا سليط. وهو يحمش أصحابه إلى أن انتهى إليَّ؛ وأنا في كثف، فقال: يا معشر المسلمين استشعروا الخشية، وعنوا الأصوات، وتجلببوا السكينة، وأكملوا اللوم، وأخفوا الجنن، وأقلقوا السيوف في الغمد قبل السلة، والحظوا الشرر واطعنوا الشرر والنتر أو اليسر. ونافحوا بالظبي، وصلوا السيوف بالخطا، والرماح بالنبل. وامشوا إلى الموت مشية سحجاً أو سجحاء. وعليكم الرواق المطنب فاضربوا ثبجه، فإن الشيطان راكد في كسره، نافج حضنيه، مفترش ذراعيه؛ قد قدم للوثبة يداً، وأخر للنكوص رجلا.

نهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 1 / ص 324)
وقال ابن عباس رضي الله عنه: عقمت النساء أن تأتي بمثل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، لعهدي به يوم صفين، وعلى رأسه عمامة بيضاء، وهو يقف على شرذمةٍ شرذمة من الناس، يحضهم على القتال، حتى انتهى إلي، وأنا في كنفٍ من الناس، وفي أغيلمة من بني عبد المطلب، فقال: يا معشر المسلمين، تجلببوا السكينة، وكملوا اللأمة، وأقلقوا السيوف في الأغماد، وكافحوا بالظبا، وصلوا السيوف بالخطا، فإنكم بعين الله، ومع ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، عاودوا الكر، واستحيوا من الفر، فإنه عار في الأعقاب، ونار في الحساب، وطيبوا على الحياة أنفسا، وسيروا إلى الموت سيرا سجحا، ودونكم هذا الرواق الأعظم، فاصبروا، فإن الشيطان راكب صعدته، قدموا للوثبة رجلا، وأخروا للنكوص أخرى، فصمداً صمداً، حتى يبلغ الحق أجله، والله معكم ، ولن تترككم أعمالكم، ثم صدر عنا، وهو يقرأ " قاتلوهم يعذبهم الله بأيديهم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قومٍ مؤمنين " .

لسان العرب - (ج 12 / ص 530)
وفي حديث عليّ كرم الله وجهه كان يُحرِّضُ أَصحابَه يقول تَجَلْبَبُوا السكِينةَ وأَكمِلُوا اللُّؤَمَ

تاريخ دمشق - (ج 42 / ص 459)
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل نا أحمد بن الحسن بن خيرون أنا أبو علي بن شاذان أبو جعفر أحمد بن يعقوب الأصبهاني نا محمد بن علي بن دعبل بن علي الخزاعي عن ابن هشام الكلبي عن أبيه عن أبن عباس قال عقم النساء أن يأتين بمثل أمير المؤمن علي بن أبي طالب والله ما رأيت ولا سمعت رئيسا يوزن به لرأيته يوم صفين وعلى رأسه عمامة قد أرخى طرفيها كأن عينيه سراجا سليط وهو يقف على شرذمة شرذمة يحضهم حتى انتهى إلي وأنا في كنف من الناس فقال معاشر المسلمين استشعروا الخشية وغضوا الأصوات وتجلببوا السكينة واعملوا الأسنة وأقلقوا السيوف قبل السلة واطعنوا الرخر ونافحوا بالظبا وصلوا السيوف بالخطا والنبال بالرماح فإنكم بعين الله ومع ابن عم نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) عاودوا الكر واستحيوا من الفر فإنه عار باق في الأعقاب والأعناق ونار يوم الحساب وطيبوا عن أنفسكم أنفسا وامسوا إلى الموت اسححا وعليكم بهذا السواد الأعظم والرواق المطيب فاضربوا ثبحه فإن الشيطان راكب صعبه ومفرش دراعيه قد قدم للوثبة يدا وأخر للنكوص رجلا فصمدا صمدا حتى يتجلى لكم عمود الدين " وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم "

عيون الأخبار - (ج 1 / ص 45)
وذكر ابن عباس عليّاً فقال: ما رأيت رئيساً يوزن به. لرأيته يوم صفّين وكأنّ عينيه سراجا سليط وهو يحمّس أصحابه إلى أن انتهى إليّ وأنا في كثفٍ فقال: معشر المسلمين، استشعروا الخشية وعنّوا الأصوات وتجلببوا السكينة وأكملوا اللّؤم وأخفوا الخون وقلقلوا السيوف في أغمادهم قبل السّلّة والحظوا الشّزر واطعنوا النّبر ونافحوا بالظّبا و صلوا السيوف بالخطا والرماح بالنّبل وامشوا إلى الموت مشياً سجحا. وعليكم بهذا السواد الأعظم والرّواق المطنّب فاضربوا ثبجه فإن الشيطان راكد في كسره نافج خصييه مفترش ذراعيه قد قدّم للوثبة يداً وأخّر للنّكوص رجلاً " .
__________


34- ومن خطبة له ( عليه السلام ) وهي المعروفة بالشقشقية وتشتمل على الشكوى من أمر الخلافة ثم ترجيح صبره عنها ثم مبايعة الناس له

نهج البلاغة - (ج 1 / ص 17)
أما والله لقد تقمصها فلان وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى ينحدر عني السيل ولا يرقى إلي الطير فسدلت دونها ثوبا وطويت عنها كشحا وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذاء أو أصبر على طخية عمياء يهرم فيها الكبير ويشيب فيها الصغير ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه .
فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجا أرى تراثي نهبا حتى مضى الأول لسبيله فأدلى بها إلى فلان بعده ـ ثم تمثل بقول الأعشى ـ :
شتان ما يومي على كورها * و يوم حيان أخي جابر
فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته لشد ما تشطرا ضرعيها فصيرها في حوزة خشناء يغلظ كلمها ويخشن مسها و يكثر العثار فيها والاعتذار منها فصاحبها كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم وإن أسلس لها تقحم فمني الناس لعمر الله بخبط و شماس وتلون واعتراض فصبرت على طول المدة وشدة المحنة حتى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أني أحدهم فيا لله وللشورى متى اعترض الريب في مع الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر لكني أسففت إذ أسفوا و طرت إذ طاروا فصغا رجل منهم لضغنه و مال الآخر لصهره مع هن وهن إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضمة الإبل نبتة الربيع إلى أن انتكث عليه فتله وأجهز عليه عمله وكبت به بطنته .
فما راعني إلا والناس كعرف الضبع إلي ينثالون علي من كل جانب حتى لقد وطئ الحسنان وشق عطفاي مجتمعين حولي كربيضة الغنم فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة ومرقت أخرى وقسط آخرون كأنهم لم يسمعوا الله سبحانه يقول تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا و العاقبة للمتقين بلى والله لقد سمعوها ووعوها ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر وما أخذ الله على العلماء ألا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكأس أولها ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز .
قالوا وقام إليه رجل من أهل السواد عند بلوغه إلى هذا الموضع من خطبته فناوله كتابا قيل إن فيه مسائل كان يريد الإجابة عنها فأقبل ينظر فيه [فلما فرغ من قراءته] قال له ابن عباس : يا أمير المؤمنين لو اطردت خطبتك من حيث أفضيت .
فقال : هيهات يا ابن عباس تلك شقشقة هدرت ثم قرت .
قال ابن عباس : فوالله ما أسفت على كلام قط كأسفي على هذا الكلام ألا يكون أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بلغ منه حيث أراد .

وهذه الخطبة في المصادر التالية :

1- نثر الدر للآبي
2- تلخيص التحبير لابن أبي الأصبع
3- شرح شافية ابن الحاجب

نثر الدر - (ج 1 / ص 52)
وذكرت عنده عليه السلام الخلافة، فقال: لقد تقمصها ابن أبي قحافة وهو يعلم أن محلي منها القطب، ينحدر عني السيل ولا تترقى إلى الطير. فصبرت وفي الحلق شجا، وفي العين قذى، لما رأيت تراي نهبا. فلما مضى لسبيله صيرها إلى أخي عدي، فصيرها إلى ناحية خشناء تسنع مسها، ويعظم كلامها، فمنى الناس بتلوم وتلون، وزلل واعتذار، فلما مضى لسبيله صيرها إلى ستة زعم أني أحدهم. فيالله وللشورى! متى اعترض في الريب فأقرن بهذه النظائر؟ فمال رجل لضغنه، وصغا آخر لصهره. وقام ثالث القوم نافجا خصييه بين نثيله ومعتلفه، وقام معه بنو أبيه يهضمون مال الله هضم الإبل نبات الربيع، فلما أجهز عليه عمله، ومضى لسبيله ما راعني إلا والناس إلى سراعا كعنق الضبع، وانثالوا على من كل فج عميق، حتى وطيء الحسنان، وانشق عطفاي؛ فلما نهضت بالأمر مرقت طائفى، ونكثت أخرى، وفسق آخرون، كأن لهم يسمعون الله يقول: " تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علو في الآرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين " . بلى والله قد سمعوه، ولكن احلولت الدنيا في عيونهم، وراعهم زبرجها. أما والله لولا حضور الناصر، ولزوم الطاعة، وما أخذ الله على العباد ألا يقروا كظة ظالم، ولا شغب مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أولها، ولألفيت دنياكم هذه أهون عندي من عفطة عنز.
شتان ما نومي على كورها ... ونوم حيان أخي جابر
فقام رجل من القوم فناوله كتابا شغل به، فقال ابن عباس: فقمت إليه، وقلت له: يا أمير المؤمنين؛ لو أبلغت مقالتك من حيث قطعت. قال: هيهات إنها كانت شقشقة هدرت فقرت.

تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 76)
كقول علي عليه السلام في خطبته المعروفة بالشقشقية: بينا هو يستقبلها في حياته، إذ عقد لآخر بعد وفاته سريع:
شتان ما يومي على كورها ... ويوم حيان أخي جابر

شرح شافية ابن الحاجب - (ج 1 / ص 78)
وأما قول على رضى الله عنه " لشد ما تشطرا ضرعيها "

__________

معجم المؤلفين - (ج 5 / ص 265)
عبد العظيم بن ابي الاصبع (589 - 654 ه) (1193 - 1256 م) عبد العظيم بن عبد الواحد بن ظافر بن عبد الله بن محمد بن جعفر بن الحسن المصري، المعروف بابن ابي الاصبع (زكي الدين، ابو محمد) أديب، شاعر.


نقول :

وجود هذه الخطبة قبل الشريف الرضي أشهر من أن يذكر فهي في عدد من مصنفات الشيخ الصدوق وغيرها ومضمونها قد ورد عن الإمام بأسانيد صحيحة كما في موضوعنا

ما لقي أحد من هذه الأمة ما لقيت

- ومن كلام له ( عليه السلام ) و فيه بيان لما يخرب العالم به من الفتن وبيان هذه الفتن

نهج البلاغة - (ج 1 / ص 55)
إنما بدء وقوع الفتن أهواء تتبع وأحكام تبتدع يخالف فيها كتاب الله ويتولى عليها رجال رجالا على غير دين الله فلو أن الباطل خلص من مزاج الحق لم يخف على المرتادين ولو أن الحق خلص من لبس الباطل انقطعت عنه ألسن المعاندين ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان فهنالك يستولي الشيطان على أوليائه وينجو الذين سبقت لهم من الله الحسنى .

وهذه الخطبة في المصادر التالية :

1- البصائر والذخائر للتوحيدي

البصائر والذخائر - (ج 1 / ص 7)
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إن الحق لو جاء محصاً لما أختلف فيه ذو الحجى، وإن الباطل لو جاء محضاً لما اختلف فيه ذو حجى، ولكن أخذ ضغث من هذا وضغث من هذا.

__________

36- ومن كلام له ( عليه السلام ) في الإيمان ووجوب الهجرة

نهج البلاغة - (ج 1 / ص 249)
فمن الإيمان ما يكون ثابتا مستقرا في القلوب ومنه ما يكون عواري بين القلوب والصدور إلى أجل معلوم فإذا كانت لكم براءة من أحد فقفوه حتى يحضره الموت فعند ذلك يقع حد البراءة .
والهجرة قائمة على حدها الأول ما كان لله في أهل الأرض حاجة من مستسر الإمة ومعلنها لا يقع اسم الهجرة على أحد إلا بمعرفة الحجة في الأرض فمن عرفها وأقر بها فهو مهاجر ولا يقع اسم الاستضعاف على من بلغته الحجة فسمعتها أذنه ووعاها قلبه .
إن أمرنا صعب مستصعب لا يحمله إلا عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان ولا يعي حديثنا إلا صدور أمينة وأحلام رزينة .
أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني فلأنا بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض قبل أن تشغر برجلها فتنة تطأ في خطامها وتذهب بأحلام قومها .

وهذه الخطبة في المصادر الآتية :

1- الإعجاز والإيجاز للثعالبي
2- تاريخ دمشق لابن عساكر
3- النهاية في غريب الأثر

الإعجاز والإيجاز - (ج 1 / ص 6)
ومن خطبه رضي الله عنه: فمن الأيام ما يكون ثابتاً مستقراً في القلوب. ومنه ما يكون عواري بين القلوب والصدور إلى أجل معلوم. فإذا كانت للمرء براءة من أحد فقفوه حتى يحضره الموت. فعند ذلك يقع حد البراءة. والهجرة قائمة على حدها لرسول ما. ما كان لله في أهل الإسلام مستسر لأمة ومعلنها. لا يقع اسم الهجرة على أحد إلا بمعرفة الحجة في الأرض. فمن عرفها وأقر بها فهو مهاجر. ولا يقع اسم الاستضعاف على من بلغته الحجة فسمعتها أذنه ووعاها قلبه. إن أمرنا صعب لا يجهله إلا عبد امتحن الله قلبه بالإيمان. ولا يعي حديثنا إلا صدور مبينة واحلام رزينة. أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني. فلا أنا بطريق السماء أعلم مني بطريق الأرض. قبل أن تشعر برجلها فتنة تطأ في خطامها وتذهب بأحلام قومها.

تاريخ دمشق - (ج 42 / ص 397)
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو القاسم بن مسعدة أنا أبو القاسم السهمي أنا عبد الله بن عدي نا محمد بن علي بن مهدي نا الحسن بن سعيد بن عثمان نا أبي نا أبو مريم يعني عبد الغفار بن القاسم نا حمران بن أعين نا أبو الطفيل عامر بن واثلة قال خطب علي بن أبي طالب في عامة فقال يا أيها الناس إن العلم يقبض قبضا سريعا وإني أوشك أن تفقدوني فسلوني فلن تسألوني عن اية من كتاب الله إلا نبأتكم بها وفيما أنزلت وإنكم لن تجدوا أحدا من بعدي يحدثكم

تاريخ دمشق - (ج 42 / ص 397)
أخبرنا أبو محمد بن طاوس أنا أبو الغنائم بن أبي عثمان نا محمد بن أحمد بن محمد بن رزقوية إملاء نا محمد بن عبد الله بن إبراهيم البزاز نا محمد بن غالب بن حرب الضبي نا أبو سلمة نا ربعي بن عبد الله بن الجارود بن أبي سبرة حدثني سيف بن وهب قال دخلت على رجل بمكة يكنى أبا الطفيل فقال أقبل علي بن أبي طالب ذات يوم حتى صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال يا أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني فوالله ما بين لوحي المصحف اية تخفى علي فيما أنزلت ولا أين نزلت ولا ما عنى بها

النهاية في غريب الأثر - (ج 2 / ص 1177)
ومنه حديث علي [ قَبْل أن تَشغَر برِجْلها فِتْنَةٌ تطَأُ في خِطاَمِها ]


__________

وفيات الأعيان - (ج 3 / ص 180)
وله أيضاً كتاب " فقه اللغة " و " سحر البلاغة وسر البراعة " و " من غاب عنهم المطرب " و " مؤنس الوحيد " وشيء كثير جمع فيها أشعار الناس ورسائلهم وأخبارهم وأحوالهم وفيها دلالة على كثرة اطلاعه. وله أشعار كثيرة. وكانت ولادته سنة خمسين وثلثمائة وتوفي سنة تسع وعشرين وأربعمائة رحمه الله تعالى.
والثعالبي: بفتح الثاء المثلثه والعين المهملة وبعد الألف باء مكسورة وبعدها لام موحدة هذه النسبة إلى خياطة جلود الثعالب وعملها، قيل له ذلك لأنه كان فراء.

الأعلام للزركلي - (ج 5 / ص 272)
ابن الاثير (544 - 606 ه = 1150 - 1210 م) المبارك بن محمد بن محمد بن محمد ابن عبد الكريم الشيباني الجزري، أبو السعادات، مجد الدين: المحدث اللغوي الاصولي.

- ومن كلام له ( عليه السلام ) وقد سأله سائل عن أحاديث البدع و عما في أيدي الناس من اختلاف الخبر فقال ( عليه السلام )

نهج البلاغة - (ج 1 / ص 296)
إن في أيدي الناس حقا و باطلا و صدقا وكذبا وناسخا ومنسوخا وعاما وخاصا ومحكما ومتشابها وحفظا ووهما ولقد كذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على عهده حتى قام خطيبا فقال من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار وإنما أتاك بالحديث أربعة رجال ليس لهم خامس .
رجل منافق مظهر للإيمان متصنع بالإسلام لا يتأثم ولا يتحرج يكذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) متعمدا فلو علم الناس أنه منافق كاذب لم يقبلوا منه ولم يصدقوا قوله ولكنهم قالوا صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رآه وسمع منه ولقف عنه فيأخذون بقوله وقد أخبرك الله عن المنافقين بما أخبرك ووصفهم بما وصفهم به لك ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والبهتان فولوهم الأعمال وجعلوهم حكاما على رقاب الناس فأكلوا بهم الدنيا وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم الله فهذا أحد الأربعة .
و رجل سمع من رسول الله شيئا لم يحفظه على وجهه فوهم فيه و لم يتعمد كذبا فهو في يديه و يرويه و يعمل به و يقول أنا سمعته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلو علم المسلمون أنه وهم فيه لم يقبلوه منه و لو علم هو أنه كذلك لرفضه .
و رجل ثالث سمع من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) شيئا يأمر به ثم إنه نهى عنه و هو لا يعلم أو سمعه ينهى عن شي ء ثم أمر به و هو لا يعلم فحفظ المنسوخ و لم يحفظ الناسخ فلو علم أنه منسوخ لرفضه و لو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنه منسوخ لرفضوه .
وآخر رابع لم يكذب على الله ولا على رسوله مبغض للكذب خوفا من الله وتعظيما لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولم يهم بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به على ما سمعه لم يزد فيه ولم ينقص منه فهو حفظ الناسخ فعمل به وحفظ المنسوخ فجنب عنه وعرف الخاص والعام والمحكم والمتشابه فوضع كل شيء موضعه وقد كان يكون من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الكلام له وجهان فكلام خاص وكلام عام فيسمعه من لا يعرف ما عنى الله سبحانه به ولا ما عنى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيحمله السامع ويوجهه على غير معرفة بمعناه وما قصد به وما خرج من أجله و ليس كل أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من كان يسأله ويستفهمه حتى إن كانوا ليحبون أن يجيء الأعرابي والطارئ فيسأله ( عليه السلام ) حتى يسمعوا وكان لا يمر بي من ذلك شيء إلا سألته عنه وحفظته فهذه وجوه ما عليه الناس في اختلافهم وعللهم في رواياتهم .

وهذه الخطبة في المصادر التالية :

1- الإمتاع والمؤانسة للتوحيدي

الإمتاع والمؤانسة - (ج 1 / ص 193)
وحكى لنا ابن رباط الكوفي - وكان رئيس الشيعة ببغداد، ولم أر أنطق منه - قال: قيل لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه من أين جاء اختلاف الناس في الحديث؟ فقال: الناس أربعة: رجل منافق كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم متعمدا، فلو علم أنه منافق ما صدق ولا أخذ عنه. ورجل سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قولا أو رآه يفعل فعلا ثم غاب ونسخ ذلك من قوله أو فعله، فلو علم أنه نسخ ما حدث ولا عمل به ولو علم الناس أنه نسخ ما قبلوا منه ولا أخذوا عنه ورجل سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قولا فوهم فيه، فلو علم أنه وهم ما حدث ولا عمل به. ورجل لم يكذب ولم يهم، وشهد ولم يغب.
قال: وإنما دل بهذا على نفسه، ولهذا قال: كنت إذا سئلت أجبت، وإذا سكت ابتدئت.

- ومن كلام له ( عليه السلام ) في شأن طلحة والزبير وفي البيعة له

نهج البلاغة - (ج 1 / ص 163)
والله ما أنكروا علي منكرا ولا جعلوا بيني وبينهم نصفا وإنهم ليطلبون حقا هم تركوه ودما هم سفكوه فإن كنت شريكهم فيه فإن لهم نصيبهم منه وإن كانوا ولوه دوني فما الطلبة إلا قبلهم وإن أول عدلهم للحكم على أنفسهم وإن معي لبصيرتي ما لبست ولا لبس علي وإنها للفئة الباغية فيها الحمأ والحمة والشبهة المغدفة وإن الأمر لواضح وقد زاح الباطل عن نصابه وانقطع لسانه عن شغبه وايم الله لأفرطن لهم حوضا أنا ماتحه لا يصدرون عنه بري ولا يعبون بعده في حسي .
منه : فأقبلتم إلي إقبال العوذ المطافيل على أولادها تقولون البيعة البيعة قبضت كفي فبسطتموها ونازعتكم يدي فجاذبتموها اللهم إنهما قطعاني وظلماني ونكثا بيعتي وألبا الناس علي فاحلل ما عقدا ولا تحكم لهما ما أبرما وأرهما المساءة فيما أملا وعملا ولقد استثبتهما قبل القتال واستأنيت بهما أمام الوقاع فغمطا النعمة وردا العافية .

وهذه الخطبة في المصادر التالية :

1- تاريخ الطبري
2- تاريخ أبي الفداء
3- تاريخ ابن خلدون
4- الإستيعاب لابن عبد البر

تاريخ الرسل والملوك - (ج 3 / ص 37)
حدثني عمر، قال: حدثنا أبو الحسن، عن أبي محمد، عن عبد الله بن عمير، عن محمد بن الحنفية قال: قدم عثمان بن حنيف على علي بالربذة وقد نتفوا شعر رأسه ولحيته وحاجبيه، فقال: يا أمير المؤمنين، يعثتني ذا لحية وجئتك أمرد، قال: أصبت أجرا وخيرا، إن الناس وليهم قبلي رجلان، فعملا بالكتاب، ثم وليهم ثالث، فقالوا وفعلوا، ثم بايعوني، وبايعني طلحة والزبير، ثم نكثا بيعتي وألبا الناس علي، ومن العجب انقيادهما لأبي بكر وعمر وخلافهما علي، والله إنهما ليعلمان أني لست بدون رجل ممن قد مضى، اللهم فاحلل ما عقدا، ولا تبرم ما قد أحكما في أنفسهما وأرهما المساءة فيما قد عملا.

المختصر في أخبار البشر - (ج 1 / ص 119)
وكان مسيره في ربيع الآخر سنة ست وثلاثين، ولمّا وصل علي إِلى ذي قار، أتاه عثمان بنٍ حنيف وقال له: يا أمير المؤمنين بعثتني ذا لحية، وجئتك أمرد. فقال أصبت أجراً وخيراً، وقال علي: إِن الناس وليهم قبلي رجلان، فعملا بالكتاب والسنة، ثم وليهم ثالث، فقالوا في حقه وفعلوا، ثم بايعوني وبايعني طلحة والزبير ثم نكثا، ومن العجب انقيادهما لأبي بكر وعمر وعثمان، وخلافهما علي، والله إِنهما يعلمان أني لست بدون رجل ممن تقدم.

تاريخ ابن خلدون - (ج 2 / ص 158)
فبلغه ما لقى عثمان بن حنيف وحكيم بن جبلة ثم جاءه بذى قار عثمان بن حنيف وأراه ما بوجهه فقال أصبت أجرا وخيرا ان الناس وليهم قبلى رجلان فعملا بالكتاب ثم ثالث فقالوا وفعلوا ثم بايعوني ومنهم طلحة والزبير ثم نكثا وألبا على ومن العجب انقيادهما لابي بكر وعمر وعثمان وخلافهما على والله انهما ليعلمان انى لست دونهم ثم أخذ في الدعاء عليهما

الإستيعاب في معرفة الأصحاب - (ج 1 / ص 232)
ومن حديث صالح بن كيسان وعبد الملك بن نوفل بن مساحق والشعبي وابن أبي ليلى بمعنى واحد أن علياً رضي الله عنه قال في خطبته حين نهوضه إلى الجمل: إن الله عز وجل فرض الجهاد وجعله نصرته وناصره وما صلحت دنيا ولا دين إلا به وإني بليت بأربعة أدهى الناس وأسخاهم طلحة وأشجع الناس الزبير وأطوع الناس في الناس عائشة وأسرع الناس إلى فتنة يعلى بن أمية والله ما أنكروا علي شيئاً منكراً ولا استأثرت بمال ولا ملت بهوى وإنهم ليطلبون حقاً تركوه ودماً سفكوه ولقد ولوه دوني وإن كنت شريكهم في الإنكار لما أنكروه وما تبعة عثمان إلا عندهم وإنهم لهم الفئة الباغية بايعوني ونكثوا بيعتي وما استأنوا بي حتى يعرفوا جوري من عدلي وإني لراض بحجة الله عليهم وعلمه فيهم وإني مع هذا لداعيهم ومعذر إليهم فإن قبلوا فالتوبة مقبولة والحق أولى ما انصرف إليه وإن أبوا أعطيتهم حد السيف وكفى به شافياً من باطل وناصراً والله إن طلحة والزبير وعائشة ليعلمون أني على الحق وأنهم مبطلون.

__________

سير أعلام النبلاء - (ج 18 / ص 159)
قال أبو داود المقرئ: مات أبو عمر ليلة الجمعة سلخ ربيع الآخر، سنة ثلاث وستين وأربع مئة، واستكمل خمسا وتسعين سنة وخمسة أيام، رحمه الله.


39- ومن كلام له ( عليه السلام ) كلم به الخوارج حين اعتزلوا الحكومة وتنادوا أن لا حكم إلا لله

نهج البلاغة - (ج 1 / ص 59)
أصابكم حاصب ولا بقي منكم آثر أبعد إيماني بالله وجهادي مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أشهد على نفسي بالكفر لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين فأوبوا شر مآب وارجعوا على أثر الأعقاب أما إنكم ستلقون بعدي ذلا شاملا وسيفا قاطعا وأثرة يتخذها الظالمون فيكم سنة .

وهذه الخطبة في المصادر التالية :

1- تاريخ الطبري
2- الأخبار الطوال للدينوري
3- تاريخ دمشق
4- نثر الدر

تاريخ الطبري - (ج 4 / ص 63)
فقال على أصابكم حاصب ولا بقى منكم وابر أبعد إيمانى برسول الله صلى الله عليه وسلم وهجرتي معه وجهادي في سبيل الله أشهد على نفسي بالكفر لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين ثم انصرف عنهم

الأخبار الطوال - (ج 1 / ص 208)
فقال لهم علي: ( أشهد على نفسي بالكفر..؟ ! لقد ضللت إذن وما أنا من المهتدين).

تاريخ دمشق - (ج 27 / ص 106)
فلما فرغوا من قولهم قال علي أما أن اشهد على نفسي بالضلالة فمعاذا الله أن أكون ارتبت منذ أسلمت أو ضللت منذ اهتديت بل بنا هداكم الله وبنا استنقذكم الله من الضلالة ولكن حكمت منا حكما ومنهم حكما وأخذت عليهما أن يحكما بكتاب الله وسنة نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) والسنة الجامعة غير المفرقة فإذا فعلا كنت ولي هذا الأمر وإن خالفا لم يكن لهما علي حكم فكثر قول علي وقولهم

نثر الدر - (ج 1 / ص 62)
وقال جندب: دخلنا عليه فقال: أما إنكم ستلقون بعدي ثلاثاً؛ ذلاً شاملاً، وسيفاً قاتلاً، وأثرةً يتخذها الظالمون عليكم سنة، فتودون عند ذلك لو رأيتموني فنصرتموني وقاتلتم دوني، لا يبعد الله إلا من ظلم!. فكان جندب بعد ذلك إذا رأى شيئاً مما يكره يبكي ويقول: أبعد الله الظالم.

__________

40- ومن كلام له ( عليه السلام ) في بعض أيام صفين

نهج البلاغة - (ج 1 / ص 123)
وقد رأيت جولتكم وانحيازكم عن صفوفكم تحوزكم الجفاة الطغام وأعراب أهل الشام وأنتم لهاميم العرب ويآفيخ الشرف والأنف المقدم والسنام الأعظم ولقد شفى وحاوح صدري أن رأيتكم بأخرة تحوزونهم كما حازوكم وتزيلونهم عن مواقفهم كما أزالوكم حسا بالنصال وشجرا بالرماح تركب أولاهم أخراهم كالإبل الهيم المطرودة ترمى عن حياضها وتذاد عن مواردها .

وهذه الخطبة في التالي من المصادر :

1- تاريخ الطبري
2- التذكرة الحمدونية

تاريخ الطبري - (ج 4 / ص 17)
قال أبو مخنف حدثنى مالك بن أعين الجهنى عن زيد بن وهب أن عليا لما رأى ميمنته قد عادت إلى مواقفها ومصافها وكشفت من بإزائها من عدوها حتى ضاربوهم في مواقفهم ومراكزهم أقبل حتى انتهى إليهم فقال إنى قد رأيت جولتكم وانحيازكم عن صفوفكم يحوزكم الطغاة الجفاة وأعراب أهل الشأم وأنتم لهاميم العرب والسنام الاعظم وعمار الليل بتلاوة القرآن وأهل دعوة الحق إذ ضل الخاطئون فلولا إقبالكم بعد إدباركم وكركم بعد انحيازكم وجب عليكم ما وجب على المولى يوم الزحف دبره وكنتم من الهالكين ولكن هون وجدى وشفى بعض أحاح نفس أنى رأيتكم بأخرة حزتموهم كما حازوكم وأزلتموهم عن مصافهم كما أزالوكم تحسونهم بالسيوف تركب أولاهم أخراهم كالابل المطردة فالآن فاصبروا نزلت عليكم السكينة وثبتكم الله عز وجل باليقين ليعلم المنهزم أنه مسخط ربه وموبق نفسه إن في الفرار موجدة الله عز وجل عليه والذل اللازم والعار الباقي واعتصار الفئ من يده وفساد العيش عليه وأن الفار منه لا يزيد في عمره ولا يرضى ربه فموت المرء محقا قبل إتيان هذه الخصال خير من الرضا بالتأنيس لها والاقرار عليها

التذكرة الحمدونية - (ج 2 / ص 88)
ومن كلامه كرم الله وجهه: وأيم الله لئن فررتم من سيف العاجلة لا تسلمون من سيف الآخرة. أنتم لهاميم العرب والسنام الأعظم. إن في الفرار لموجدة الله، والذل اللازم، والعار الباقي، وإن الفار غير مزيد في عمره، ولا محجوزٍ بينه وبين يومه. من رائح إلى الله كالظمآن يرد الماء؟ الجنة تحت أطراف العوال. اليوم تبلى الأخبار.

__________

41- ومن كلام له ( عليه السلام ) لما هرب مصقلة بن هبيرة الشيباني إلى معاوية ، وكان قد ابتاع سبي بني ناجية من عامل أمير المؤمنين عليه السلام وأعتقهم، فلما طالبه بالمال خاس به وهرب إلى الشام

نهج البلاغة - (ج 1 / ص 52)
قبح الله مصقلة فعل فعل السادة وفر فرار العبيد فما أنطق مادحه حتى أسكته ولا صدق واصفه حتى بكته ولو أقام لأخذنا ميسوره وانتظرنا بماله وفوره .

وهذه المقولة في المصادر الآتية :

1- تاريخ الطبري
2- تاريخ دمشق لابن عساكر
3- مروج الذهب للمسعودي

تاريخ الطبري - (ج 4 / ص 100)
وبلغ ذلك عليا فقال ماله برحه الله فعل فعل السيد وفر فرار العبد وخان خيانة الفاجر أما والله لو أنه أقام فعجز ما زدنا على حبسه فإن وجدنا له شيئا أخذناه وإن لم نقدر على مال تركناه ثم سار إلى داره فنقضها وهدمها

تاريخ دمشق - (ج 58 / ص 272)
فلا والله ما مكث إلا ليلة واحدة بعد هذا الكلام حتى لحق بمعاوية وبلغ ذلك عليا فقال ما له يرحمه الله فعل فعل السيد وفر فرار العبد وخان خيانة الفاجر أما أنه لو أقام فعجز ما زدنا على حبسه فإن وجدنا له شيئا أخذناه وإن لم نقدر على مال تركناه ثم سار علي إلى داره فهدمها

مروج الذهب - (ج 1 / ص 338)
فقال علي: قبح اللّه مصقلة، فعل فعل السيد وفر فرار العبد، لو أقام أخَذْنَا ما قدرنَا على أخذه، فإن أعسر أنظرناه، وإن عجز لم نأخذه بشيء

- ومن كلام له ( عليه السلام ) في وقت الشورى

نهج البلاغة - (ج 1 / ص 165)
لن يسرع أحد قبلي إلى دعوة حق وصلة رحم وعائدة كرم فاسمعوا قولي وعوا منطقي عسى أن تروا هذا الأمر من بعد هذا اليوم تنتضى فيه السيوف وتخان فيه العهود حتى يكون بعضكم أئمة لأهل الضلالة وشيعة لأهل الجهالة .

وهذه الخطبة في المصادر التالية :

1- تاريخ الطبري
2- غريب الحديث لابن قتيبة

تاريخ الرسل والملوك - (ج 2 / ص 425)
ثم تكلّم عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ؛ فقال: الحمدُ لله الذي بعث محمداً منّا نبيّاً، وبعثه إلينا رسولاً، فنحن بيت النبوّة، ومعدن الحكمة؛ وأمان أهل الأرض، ونجاة لمن طلب، لنا حقّ إن نعطه نأخذه؛ وإن نمنعه نركب إعجاز الإبل ولو طال السُّرى؛ لو عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلّم عهداً لأنفدنا عهده؛ ولو قال لنا قولاً لجادلنا عليه حتى نموت. لن يسرع أحد قبلي إلى دعوة حقّ وصلة رحم، ولا حول ولا قوة إلا بالله اسمعوا كلامي، وعوا منطقي؛ عسى أن تروا هذا الأمر من بعد هذا المجمع تنتضي فيه السيوف، وتخان فيه العهود؛ حتى تكونوا جماعة، ويكون بعضكم أئمة لأهل الضلالة، وشيعةً لأهل الجهالة

غريب الحديث لابن قتيبة - (ج 1 / ص 370)
وقال أبو محمد في حديث علي عليه السلام، ان عبد الرحمن ابن عوف لما تكلم يوم الشورى بالكلام الذي ذكرته في حديثه، تكلم علي فقال الحمد لله الذي اتخذ محمدا منا نبيا، وابتعثه الينا، فنحن بيت النبوة ومعدن الحكمة، أمان لأهل الارض ونجاة لمن طلب، ولنا حق أن نعطه نأخذه، وان نمنعه نركب أعجاز الابل، وان طال السرى لو عهد الينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدا لجالدنا عليه حتى نموت، أو قال لنا قولا لأنفذناه على رغمنا، لن يسرع أحد قبلي إلى صلة رحم أو دعوة حق، والأمر اليك يابن عوف، على صدق اليقين وجهد النصح، استغفر الله لي ولكم.
يرويه يعقوب بن محمد عن أبى عمر الزهري عن مسلم عن نشيط عن عطاء بن أبى رباح عن ابن عباس.

- ومن خطبة له ( عليه السلام ) و فيها يصف زمانه بالجور، ويقسم الناس فيه خمسة أصناف، ثم يزهد في الدنيا

نهج البلاغة - (ج 1 / ص 42)
أيها الناس إنا قد أصبحنا في دهر عنود وزمن كنود يعد فيه المحسن مسيئا ويزداد الظالم فيه عتوا لا ننتفع بما علمنا ولا نسأل عما جهلنا ولا نتخوف قارعة حتى تحل بنا .
والناس على أربعة أصناف منهم من لا يمنعه الفساد في الأرض إلا مهانة نفسه وكلالة حده ونضيض وفره ومنهم المصلت لسيفه والمعلن بشره والمجلب بخيله ورجله قد أشرط نفسه وأوبق دينه لحطام ينتهزه أو مقنب يقوده أو منبر يفرعه ولبئس المتجر أن ترى الدنيا لنفسك ثمنا ومما لك عند الله عوضا ومنهم من يطلب الدنيا بعمل الآخرة ولا يطلب الآخرة بعمل الدنيا قد طامن من شخصه وقارب من خطوه وشمر من ثوبه وزخرف من نفسه للأمانة واتخذ ستر الله ذريعة إلى المعصية ومنهم من أبعده عن طلب الملك ضئولة نفسه وانقطاع سببه فقصرته الحال على حاله فتحلى باسم القناعة وتزين بلباس أهل الزهادة وليس من ذلك في مراح ولا مغدى .
وبقي رجال غض أبصارهم ذكر المرجع وأراق دموعهم خوف المحشر فهم بين شريد ناد وخائف مقموع وساكت مكعوم وداع مخلص وثكلان موجع قد أخملتهم التقية وشملتهم الذلة فهم في بحر أجاج أفواههم ضامزة وقلوبهم قرحة قد وعظوا حتى ملوا وقهروا حتى ذلوا وقتلوا حتى قلوا .
فلتكن الدنيا في أعينكم أصغر من حثالة القرظ وقراضة الجلم واتعظوا بمن كان قبلكم قبل أن يتعظ بكم من بعدكم وارفضوها ذميمة فإنها قد رفضت من كان أشغف بها منكم .
قال الشريف رضي الله عنه : أقول وهذه الخطبة ربما نسبها من لا علم له إلى معاوية وهي من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الذي لا يشك فيه ، وأين الذهب من الرغام ، وأين العذب من الأجاج ، وقد دل على ذلك الدليل الخريت ، ونقده الناقد البصير عمرو بن بحر الجاحظ ، فإنه ذكر هذه الخطبة في كتاب البيان و التبيين ، وذكر من نسبها إلى معاوية ، ثم تكلم من بعدها بكلام في معناها جملته أنه قال ، وهذا الكلام بكلام علي ( عليه السلام ) أشبه ، وبمذهبه في تصنيف الناس وفي الإخبار عما هم عليه من القهر و الإذلال و من التقية و الخوف أليق ، قال : ومتى وجدنا معاوية في حال من الأحوال يسلك في كلامه مسلك الزهاد ومذاهب العباد .

وهذه الخطبة - كما قال الشريف الرضي - في :

1- البيان والتبيين
2- العقد الفريد

البيان والتبيين - (ج 1 / ص 137)
خطبة من خطب معاوية رحمه اللَّه رواها شعيب بن صفوان، وزاد فيها البقطري وغيره، قالوا: لما حضرت معاوية الوفاة قال مولى له: من بالباب؟ قال: نفر من قريش يتباشرون بموتك، فقال: ويحك، ولم؟ قال: لا أدري، قال: فوالله ما لهم بعدي إلا الذي يسوؤهم، وأذن للناس فدخلوا، فحمد الله وأثنى عليه وأوجز ثم قال: أيها الناس، إنا قد أصبحنا في دهر عنود، وزمن شديد، يعد فيه المحسن مسيئا، ويزداد فيه الظالم عتوا، ولا ننتفع بما علمناه، ولا نسأل عما جهلناه، ولا نتخوف قارعة حتى تحل بنا، فالناس على أربعة أصناف: منهم من لا يمنعه الفساد في الأرض إلا مهانة نفسه، وكلال حده، ونضيض وفره، ومنهم المصلت لسيفه، المجلب بخيله ورجله، والمعلن بسره؛ قد أشرط لذلك نفسه، وأوبق دينه، لحطام ينتهزه، أو مقنب يقوده، أو منبر يفرعه، ولبئس المتجر أن تراها لنفسك ثمنا، ومما لك عند الله عوضا، ومنهم من يطلب الدنيا بعمل الآخرة، ولا يطلب الآخرة بعمل الدنيا، قد طامن من شخصه، وقارب من خطوه وشمر من ثوبه، وزخرف نفسه للأمانة، واتخذ ستر الله ذريعة إلى المعصية، ومنهم من أقعده من طلب الملك ضؤولة نفسه، وانقطاع من سببه، فقصرت به الحال عن أمله، فتحلى باسم القناعة، وتزين بلباس الزهادة وليس من ذلك مراح ولا مغدى، وبقي رجال غض أبصارهم ذكر المرجع، وأراق دموعهم خوف المحشر، فهم بين شريد ناد، وخائف منقمع، وساكت مكعوم، وداع مخلص، وموجع ثكلان، قد أخملتهم التقية، وشملتهم الذلة، فهم في بحر أجاج، أفواههم ضامزة، وقلوبهم قرحة، قد وعظوا حتى ملوا، قهروا حتى ذلوا، وقتلوا حتى قلوا، فلتكن الدنيا في عيونكم أصغر من حثالة القرظ، وقراضة الجلمين، واتعظوا بمن كان قبلكم، قبل أن يتعظ بكم من يأتي بعدكم، فارفضوها ذميمة؛ فإنها رفضت من كان أشغف بها منكم، وفي هذه الخطبة أبقاك الله ضروب من العجب: منها أن الكلام لا يشبه السبب الذي من أجله دعاهم معاوية، ومنها أن هذا المذهب في تصنيف الناس، وفي الإخبار عما هم عليه من القهر والإذلال، ومن التقية والخوف، أشبه بكلام علي رضي الله عنه ومعانيه وحاله، منه بحال معاوية، ومنها أنا لم نجد معاوية في حال من الحالات يسلك في كلامه مسلك الزهاد، ولا يذهب مذاهب العباد، وإنما نكتب لكم ونخبر بما سمعناه، والله أعلم بأصحاب الأخبار

العقد الفريد - (ج 2 / ص 4)
ولما مرض معاوية مرض وفاته قال لمولى له: من بالباب؟ قال: نفر من قريش يتباشرون بموتك. قال: ويحك! لم؟ فوالله ما لهم بعدي إلا الذي يسوءهم. وأذن للناس فدخلوا، فحمد الله وأثنى عليه وأوجز، ثم قال: أيها الناس، إنا قد أصبحنا في دهر عنود، وزمن شديد، يعد فيه المحسن مسيئا، ويزداد الظالم فيه عتوا، لا ننتفع بما علمنا، ولا نسأل عما جهلنا، ولا نتخوف قارعة حتى تحل بنا؛ فالناس على أربعة أصناف: منهم من لا يمنعه من الفساد في الأرض إلا مهانة نفسه، وكلال حده، ونضيض وفره؛ ومنهم المصلت لسيفه، المجلب برجله، المعلن بشره، وقد أشرط نفسه، وأوبق دينه، لحطام ينتهزه، أو مقنب يقوده، أو منبر يفرعه، وليس المتجران تراهما لنفسك ثمنا، وبمالك عند الله عوضا؟ ومنهم من يطلب الدنيا بعمل الآخرة، ولا يطلب الآخرة بعمل الدنيا، قد طامن من شخصه، وقارب من خطوه. وشمر عن ثوبه، وزخرف نفسه بالأمانة، واتخذ ستر الله ذريعة إلى المعصية، ومنهم من أقعده عن طلب الملك ضآلة نفسه، وانقطاع سببه، فقصرت به الحال عن حاله، فتحلى باسم القناعة، وتزيا بلباس الزهادة، وليس من، ذلك في مراح ولا مغدى. وبقي رجال أغض أبصارهم ذكر المرجع، وأراق دموعهم خوف المضجع، فهم بين شريد باد، وبين خائف منقمع، وساكت مكعوم، وداع محلص، وموجع ثكلان، قد أخملتهم التقية، وشملتهم الذلة، فهم في بحر أجاج، أفواههم ضامرة، وقلوبهم قرحة، قد وعظوا حتى ملوا، وقهروا حتى ذلوا، وقتلوا حتى قلوا. فلتكن الدنيا في أعينكم أصغر من حثالة القرظ، وقرادة الحلم؛ واتعظوا بمن كان قبلكم، قبل أن يتعظ بكم من بعدكم، وارفضوها ذميمة، فقد رفضت من كان أشفق بها منكم.

نقول :

يلاحظ أن الشريف الرضي قد نقل الخطبة من مصدرها تماما دونما تحريف فلو كان ملفقا كاذبا لما فعل ذلك ولكن القوم حيارى قد أخذ التعصب منهم أيما مأخذ

__________

44- ومن كلام له ( عليه السلام ) فيما رده على المسلمين من قطائع عثمان

نهج البلاغة - (ج 1 / ص 24)
والله لو وجدته قد تزوج به النساء وملك به الإماء لرددته فإن في العدل سعة ومن ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق .

وهذه الخطبة في المصادر الآتية :

1- الأوائل للعسكري

الأوائل للعسكري - (ج 1 / ص 59)
أخبرنا أبو أحمد، عن الجوهري، عن أبي زيد، عن محمد بن القاسم، عن أبيه قال: لما استخلف علي صعد المنبر ثم قال: حق وباطل، ولكل أهل، وقال: ما أدبر شيء ثم أقبل، وإني لأخشى أن تكونوا في فترة من دينكم، ولئن ردت عليكم أموركم أنكم لسعداء، قد كانت أمور ملتم فيها عن الحق ميلاً كبيراً، كنتم فيها غير محمودين، ولو أشاء لقلت عفا الله عما سلف، مضى الرجلان، وقام الثالث كالغراب، همته بطنه، ويجد لو قطع رأسه وجناحاه كانا خيراً له، ثلاثة واثنان ليس لها سادس. نبي أخذ الله بيده. وملك طار بجناحيه، وساع مجتهد، وطالب يرجو، ومقصر في النار، هلك من ادعى، وخاب من افترى، اليمين والشمال مظلمة والطريق المنهج عليه، ما في الكتاب وآثار النبوة، إن الله تعالى أدب هذه الأمة بالسيف والسوط، ليس فيهما هوادة، فاستتروا في بيوتكم، وتفقدوا أعمالكم، والتوبة من ورائكم، من أبدى صفحة للحق هلك، ألا كل قطيعة أقطعها عثمان، ومال من مال الله فهو رد على المسلمين في بيت مالهم، والله لو رأيناه نكح به النساء وتفرق به في البلدان، لرددناه، لأن الحق قديم لا يخلق، وإن لكم في الحق سعة، ومن ضاق عنه الحق فالباطل عنه أضيق

- ومن خطبة له ( عليه السلام ) في الوصية بأمور

نهج البلاغة - (ج 1 / ص 248)
أوصيكم أيها الناس بتقوى الله وكثرة حمده على آلائه إليكم ونعمائه عليكم وبلائه لديكم فكم خصكم بنعمة وتدارككم برحمة أعورتم له فستركم وتعرضتم لأخذه فأمهلكم.
وأوصيكم بذكر الموت وإقلال الغفلة عنه وكيف غفلتكم عما ليس يغفلكم وطمعكم فيمن ليس يمهلكم فكفى واعظا بموتى عاينتموهم حملوا إلى قبورهم غير راكبين وأنزلوا فيها غير نازلين فكأنهم لم يكونوا للدنيا عمارا وكأن الآخرة لم تزل لهم دارا أوحشوا ما كانوا يوطنون وأوطنوا ما كانوا يوحشون واشتغلوا بما فارقوا وأضاعوا ما إليه انتقلوا لا عن قبيح يستطيعون انتقالا ولا في حسن يستطيعون ازديادا أنسوا بالدنيا فغرتهم ووثقوا بها فصرعتهم .
فسابقوا رحمكم الله إلى منازلكم التي أمرتم أن تعمروها والتي رغبتم فيها ودعيتم إليها واستتموا نعم الله عليكم بالصبر على طاعته والمجانبة لمعصيته فإن غدا من اليوم قريب ما أسرع الساعات في اليوم وأسرع الأيام في الشهر وأسرع الشهور في السنة وأسرع السنين في العمر
.

وهذه الخطبة في المصادر التالية :

1- الإعجاز والإيجاز للثعالبي

الإعجاز والإيجاز - (ج 1 / ص 5)
ومن كلامه في خطبة رضي الله عنه:
أوصيكم أيها الناس بتقوى الله وكثرة حمده على آلائه إليكم. ونعمه عليكم. وبلائه لديكم. فقد خصكم بنعمه. وتدارككم برحمته. أعورتم له فستركم. وتعرضتم لأخذكم فأمهلكم. وأوصيكم بذكر الموت. وإقلال الغفلة عنه. وكيف تغفلون عمن ليس يغفل عنكم. وطمعتم فيمن ليس يمهلكم. فكفى بموتاً واعظاً. عاينتموهم حملوا على قبورهم غير راكبين وأنزلوا فيها غير نازلين. كأنهم لم يكونوا عماراً وكأن الآخرة لم تزل لهم داراً. أوحشوا ما كانوا يوطنون وأوطنوا ما كانوا يوحشون. واشتغلوا بما فارقوا. وأضاعوا ما إليه انتقلوا. لا عن قبيح يستطيعون انتقالا. ولا في حسن يستطيعون ازدياداً. آنسوا بالدنيا فغرتهم. ووثقوا بها فصرعتهم. فسابقوا رحمكم الله تعالى إلى منازلكم التي أمرتم أن تعمروها ودعيتم إليها. فاستتموا نعم الله عليكم بالصبر على طاعته. والمجانبة لمعصيته. فإن غدا من اليوم قريب. ما أسرع الساعات في اليوم. وأسرع الأيام في الشهر. وأسرع الشهور في السنين. وأسرع السنين في العمر .

__________

سير أعلام النبلاء - (ج 17 / ص 437)
الثعالبي العلامة شيخ الادب، فهو أبو منصور عبدالملك بن محمد ابن إسماعيل النيسابوري، الشاعر.
مصنف كتاب " يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر "، وله كتاب " فقه اللغة "، وكتاب " سحر البلاغة " . وكان رأسا في النظم والنثر. مات
سنة ثلاثين وأربع مئة ، وله ثمانون سنة.

- ومن خطبة له ( عليه السلام ) لما قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخاطبه العباس وأبو سفيان بن حرب في أن يبايعا له بالخلافة (وذلك بعد أن تمت البيعة لأبي بكر في السقيفة، وفيها ينهى عن الفتنة ويبين عن خلقه وعلمه) :

نهج البلاغة - (ج 1 / ص 21)
أيها الناس شقوا أمواج الفتن بسفن النجاة وعرجوا عن طريق المنافرة وضعوا تيجان المفاخرة أفلح من نهض بجناح أو استسلم فأراح هذا ماء آجن ولقمة يغص بها آكلها ومجتني الثمرة لغير وقت إيناعها كالزارع بغير أرضه .
فإن أقل يقولوا حرص على الملك وإن أسكت يقولوا جزع من الموت هيهات بعد اللتيا والتي و الله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمه بل اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوي البعيدة
.

وهذه الخطبة في المصادر التالية :

1- نثر الدر للآبي
2- المحاسن والمساوئ
3- التذكرة الحمدونية
4- النهاية في غريب الأثر

نثر الدر - (ج 1 / ص 87)
قال: فحل علي رضي الله عنه حبوته، وكذا كان يفعل إذا تكلم؛ وجثا على ركبتيه وقال: الحلم صبر، والتقوى دين، والحجة محمد صلى الله عليه وسلم - والطريق الصراط. إيها رحمكم الله،
شقوا متلاطمات أمواج الفتن، بحيازيم سفن النجاة، وعرجوا عن سبيل المنافرة، وحطوا تيجان المفاخرة، أفلح من نهض بجناح، واستسلم فأراح. ما آجن لقمة تغص آكلها! ومجتنى الثمرة لغير إيناعها كالزارع في غير أرضه أما لو أقول ما أعلم لتداخلت أضلاع تداخل دوارة الرحا. وإن أسكت يقولوا جزع ابن أبي طالب من الموت. هيهات هيهات بعد اللتيا والتي. والله لعلي آنس بالموت من الطفل بثدي أمه، ولكني أدمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوى البعيدة .

المحاسن والمساوئ - (ج 1 / ص 207)
قيل: وخطب علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، فقال:
تقول قريش جزع ابن أبي طالب من الموت، والله لعلي آنس بالموت من الطفل بثدي أمه .

التذكرة الحمدونية - (ج 1 / ص 16)
ومن كلام له لما قبض رسول الله صلّى الله عليه وسلم:
أيها الناس شقوا أمواج الفتن بسفن النجاة، وعرجوا عن طريق المناظرة، وصفوا تيجان الفاخرة من نهض بجناح أواستسلم فأراح ماء آجن ولقمة يغص بها آكلها، ومجتني الثمرة لغير وقت إيناعها كالزارع بغير أرضه، فإن أقل يقولوا: حرص على الملك، و إنَّ أسكت يقولوا: جزع من الموت، هيهات بعد اللتيا والتي والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمه، بل اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوي البعيدة .

النهاية في غريب الأثر - (ج 2 / ص 320)
ومنه حديث علي [
بل اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوى البعيدة ]

__________

47- ومن خطبة له ( عليه السلام ) يصف فيها المتقين

نهج البلاغة - (ج 1 / ص 273)
روي أن صاحبا لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقال له همام كان رجلا عابدا فقال له يا أمير المؤمنين صف لي المتقين حتى كأني أنظر إليهم فتثاقل ( عليه السلام ) عن جوابه ثم قال يا همام اتق الله وأحسن فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون فلم يقنع همام بهذا القول حتى عزم عليه فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ثم قال ( عليه السلام ) :
أما بعد فإن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق حين خلقهم غنيا عن طاعتهم آمنا من معصيتهم لأنه لا تضره معصية من عصاه ولا تنفعه طاعة من أطاعه فقسم بينهم معايشهم ووضعهم من الدنيا مواضعهم فالمتقون فيها هم أهل الفضائل منطقهم الصواب وملبسهم الاقتصاد ومشيهم التواضع غضوا أبصارهم عما حرم الله عليهم ووقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالتي نزلت في الرخاء ولولا الأجل الذي كتب الله عليهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين شوقا إلى الثواب وخوفا من العقاب عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم فهم والجنة كمن قد رآها فهم فيها منعمون وهم و النار كمن قد رآها فهم فيها معذبون قلوبهم محزونة و شرورهم مأمونة و أجسادهم نحيفة و حاجاتهم خفيفة وأنفسهم عفيفة صبروا أياما قصيرة أعقبتهم راحة طويلة تجارة مربحة يسرها لهم ربهم أرادتهم الدنيا فلم يريدوها وأسرتهم ففدوا أنفسهم منها أما الليل فصافون أقدامهم تالين لأجزاء القرآن يرتلونها ترتيلا يحزنون به أنفسهم ويستثيرون به دواء دائهم فإذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعا وتطلعت نفوسهم إليها شوقا وظنوا أنها نصب أعينهم وإذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم وظنوا أن زفير جهنم وشهيقها في أصول آذانهم فهم حانون على أوساطهم مفترشون لجباههم وأكفهم وركبهم وأطراف أقدامهم يطلبون إلى الله تعالى في فكاك رقابهم وأما النهار فحلماء علماء أبرار أتقياء قد براهم الخوف بري القداح ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى وما بالقوم من مرض ويقول لقد خولطوا ولقد خالطهم أمر عظيم لا يرضون من أعمالهم القليل ولا يستكثرون الكثير فهم لأنفسهم متهمون ومن أعمالهم مشفقون إذا زكي أحد منهم خاف مما يقال له فيقول أنا أعلم بنفسي من غيري وربي أعلم بي مني بنفسي اللهم لا تؤاخذني بما يقولون واجعلني أفضل مما يظنون واغفر لي ما لا يعلمون فمن علامة أحدهم أنك ترى له قوة في دين وحزما في لين و إيمانا في يقين وحرصا في علم وعلما في حلم وقصدا في غنى وخشوعا في عبادة وتجملا في فاقة وصبرا في شدة وطلبا في حلال ونشاطا في هدى وتحرجا عن طمع يعمل الأعمال الصالحة وهو على وجل يمسي وهمه الشكر ويصبح وهمه الذكر يبيت حذرا و يصبح فرحا حذرا لما حذر من الغفلة وفرحا بما أصاب من الفضل و الرحمة إن استصعبت عليه نفسه فيما تكره لم يعطها سؤلها فيما تحب قرة عينه فيما لا يزول وزهادته فيما لا يبقى يمزج الحلم بالعلم والقول بالعمل تراه قريبا أمله قليلا زلـله خاشعا قلبه قانعة نفسه منزورا أكله سهلا أمره حريزا دينه ميتة شهوته مكظوما غيظه الخير منه مأمول والشر منه مأمون إن كان في الغافلين كتب في الذاكرين وإن كان في الذاكرين لم يكتب من الغافلين يعفو عمن ظلمه ويعطي من حرمه ويصل من قطعه بعيدا فحشه لينا قوله غائبا منكره حاضرا معروفه مقبلا خيره مدبرا شره في الزلازل وقور وفي المكاره صبور وفي الرخاء شكور لا يحيف على من يبغض ولا يأثم فيمن يحب يعترف بالحق قبل أن يشهد عليه لا يضيع ما استحفظ ولا ينسى ما ذكر ولا ينابز بالألقاب ولا يضار بالجار ولا يشمت بالمصائب ولا يدخل في الباطل ولا يخرج من الحق إن صمت لم يغمه صمته وإن ضحك لم يعل صوته وإن بغي عليه صبر حتى يكون الله هو الذي ينتقم له نفسه منه في عناء و الناس منه في راحة أتعب نفسه لآخرته وأراح الناس من نفسه بعده عمن تباعد عنه زهد ونزاهة و دنوه ممن دنا منه لين ورحمة ليس تباعده بكبر و عظمة و لا دنوه بمكر وخديعة
.
قال : فصعق همام صعقة كانت نفسه فيها ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أما و الله لقد كنت أخافها عليه ، ثم قال : أهكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها ، فقال له قائل : فما بالك يا أمير المؤمنين ، فقال ( عليه السلام ) : ويحك إن لكل أجل وقتا لا يعدوه و سببا لا يتجاوزه فمهلا لا تعد لمثلها فإنما نفث الشيطان على لسانك .

وهذه الخطبة في المصادر التالية :

1- المجالسة وطلب العلم
2- العقد الفريد
3- التذكرة الحمدونية

المجالسة وجواهر العلم - (ج 2 / ص 144)
حدثنا محمد بن عبد العزيز الدينوري ، نا أبي ، عن وكيع ، عن عمرو بن منبه ، عن أوفى بن دلهم ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ؛ أنه قال : تعلموا العلم تعرفوا به ، واعملوا به تكونوا من أهله ؛ فإنه يأتي من بعدكم زمان ينكر فيه الحق تسعة أعشاره ، وأنه لا ينجو منه إلا كل نؤمة ميت الداء ، أولئك أئمة الهدى ومصابيح العلم ، ليسوا بالعجل المذاييع البذر . ثم قال : إن الدنيا قد ارتحلت مدبرة ، وإن الآخرة مقبلة ، ولكل واحدة منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، ألا وإن الزاهدين في الدنيا اتخذوا الأرض بساطا والتراب فراشا والماء طيبا ؛ ألا من اشتاق إلى الجنة شارد عن الشهوات ، ومن أشفق من النار رجع عن الحرمات ، ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات ؛
ألا إن لله عبادا كمن رأى أهل الجنة في الجنة مخلدين ، وأهل النار في النار معذبين ، شرورهم مأمونة ، وقلوبهم محزونة ، وأنفسهم عفيفة ، وحوائجهم خفيفة ، صبروا أياما لعقبى راحة طويلة ، أما الليل ؛ فصافون أقدامهم ، تجري دموعهم على خدودهم ، يجأرون إلى ربهم ، ربنا ربنا ! يطلبون فكاك رقابهم ، وأما النهار ؛ فعلماء حلماء ، بررة ، أتقياء ، كأنهم القداح ، ينظر إليهم الناظر فيقول : مرضى ، ما بالقوم من مرض ، وقد خولطوا ، ولقد خالط القوم أمرا عظيما

العقد الفريد - (ج 1 / ص 317)
وقال علي كرم الله وجهه:
ألا إن لله عبادا مخلصين، كمن رأى أهل الجنة في الجنة فاكهين، وأهل النار في النار معذبين، شرورهم مأمونة، وقلوبهم محزونة، وأنفسهم عفيفة، وحوائجهم خفيفة، صبروا أياما قليلة، لعقبى راحة طويلة؛ أما بالليل فصفوا أقدامهم في صلاتهم، تجري دموعهم على خدودهم، يجأرون إلى ربهم: ربنا ربنا، يطلبون فكاك قلوبهم: وأما بالنهار فعلماء حلماء، بررة أتقياء، كأنهم القداح - القداح: السهام، يريد في ضمرتها - ينظر إليهم الناظر فيقول: مرضى، وما بالقوم من مرض، ويقول: خولطوا، ولقد خالط القوم أمر عظيم .

التذكرة الحمدونية - (ج 1 / ص 18)
وله عليه السلام كلام يصف فيه المتقين نبه فيه على آداب، أفلح من استضاء بنورها، أوله: أما بعد
فإن الله تعالى خلق الخلق حيث خلقهم غنياً عن طاعتهم، آمناً لمعصيتهم، لأنه سبحانه لا تضره معصية من عصاه، ولا تنفعه طاعة من أطاعه، فالمتقون فيها هم أهل الفضائل، منطقهم الصواب، وملبسهم الاقتصاد، ومشيهم التواضع، غضوا أبصارهم عما حرم الله عليهم، ووقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم، نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالذي نزلت في الرخاء، لولا الأجل الذي كتب الله لهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين شوقاً إلى الثواب، وخوفاً من العقاب، عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم، فهم والجنة كمن قد رآها فهم فيها منعّمون، وهم والنار كمن قد رآها فهم فيها معذبون، قلوبهم محزونة، وشرورهم مأمونة، وأجسادهم نحيفة، وحاجتهم خفيفة، وأنفسهم عفيفة، صبروا أياماً قصيرة أعقبتهم راحة طويلة، تجارة مربحة يسرها لهم ربهم، أرادتهم الدنيا فلم يريدوها، وأسرتهم ففادوا أنفسهم منها.أما الليل فصافون أقدامهم تالون لأجزاء القرآن يرتلونه ترتيلاً، يحزنون به أنفسهم، ويستثيرون به دواء دائهم، فإذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعاً، وتطلعت نفوسهم إليها شوقاً، وظنوا أنها نصب أعينهم، وإذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم، فظنوا أن زفير جهنم وشهيقها في أصول آذانهم، فهم حانون على أوساطهم مفترشون لجباههم وأكفهم وركبهم وأطراف أقدامهم، يطلبون إلى الله في فكاك رقابهم، وأما النهار فحلماء علماء أبرار أتقياء، قد براهم الخوف بري القداح، ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى وما بالقوم من مرض، ويقول: قد خولطوا، ولقد خالطهم أمر عظيم، لايرضون من أعمالهم بالقليل ولا يستكثرون الكثير، فهم لأنفسهم متهمون، ومن أعمالهم مشفقون، إذا زكي أحد منهم خاف مما يقال له فيقول: ربي أعلم بنفسي مني، و أناأعلم بنفسي من غيري، اللهم لا تؤاخذني بما يقولون، واجعلني أفضل مما يظنون، واغفر لي ما لايعلمون.فمن علامة أحدهم: أنك ترى له قوة في الدين، وحزماً في لين، وإيماناً في يقين، وحرصاً في علم، وعلماً في حلم، وقصداً في غنى، وخشوعاً في عبادة، وتجملاً في فاقة وصبراً في شدة، وطلباً في حلال، ونشاطاً في هدى، وتحرّجاً عن طمع، يعمل الأعمال الصالحة وهو على وجلٍ يمسي وهمه الشكر، ويصبح وهمه الذكر، يبيت حذراً ويصبح فرحاً حذراً من الغفلة، وفرحاً بما أصاب من الفضل والرحمة، إن استصعبت عليه نفسه فيما تكره لم يعطها سؤلها فيما تحب، قرة عينه فيما لا يزول، وزهادته فيما لا يبقى، يمزج الحلم بالعلم، والقول بالعمل، تراه قريباً أمله، قليلاً زلٌلُه، خاشعاً قلبه، قانعة نفسه، منزوراً أكله، سهلاً أمره، حريزاً دينه، ميته شهوته، مكظوماً غيظه، الخير منه مأمول، والشر منه مأمون، إنَّ كان في الغافلين كٌتب في الذاكرين، وإن كان في الذاكرين لم يكتب من الغافلين، يعفو عمن ظلمه، ويعطي من حرمه، ويصل من قطعه، بعيداً فحشه، ليناً قوله، غائبا ًمنكره، حاضراً معروفه، مقبلاً خيره، مدبراً شره في الزلازل وقور، وفي المكاره صبور، وفي الرخاء شكور، لايحيف على من يبغض، ولايأثم فيمن يحب، يعترف بالحق قبل أن يشهد عليه، لايضيع ما استحفظ ولا ينسى ما ذكر، ولاينابز بالألقاب، ولايضّر بالجار، ولايشمت بالمصائب، ولايدخل في الباطل، ولايخرج من الحق، إن صمت لم يغمّه صمته، و إنَّ ضحك لم يعل صوته، و إنَّ بُغي عليه صبر حتى يكون الله هو الذي ينتقم له، نفسه منه في عناء، و الناس منه في راحة، أتعب نفسه لآخرته، وأراح الناس من نفسه، بعده عمن تباعد عنه زهد ونزاهة، ودنوه ممن دنا منه لين ورحمة، ليس تباعده بكبر وعظمة، ولا دنوه بمكر وخديعة .

والخطبة في كتاب سليم بن قيس وكتاب تحف العقول وفي أمالي الصدوق وغيرها

48- ومن خطبة له ( عليه السلام ) في ذم أهل العراق و فيها يوبخهم على ترك القتال والنصر يكاد يتم ثم تكذيبهم له

نهج البلاغة - (ج 1 / ص 66)
أما بعد يا أهل العراق فإنما أنتم كالمرأة الحامل حملت فلما أتمت أملصت ومات قيمها وطال تأيمها وورثها أبعدها. أما والله ما أتيتكم اختيارا ولكن جئت إليكم سوقا ولقد بلغني أنكم تقولون علي يكذب قاتلكم الله تعالى فعلى من أكذب أعلى الله فأنا أول من آمن به أم على نبيه فأنا أول من صدقه كلا والله لكنها لهجة غبتم عنها ولم تكونوا من أهلها ويل أمه كيلا بغير ثمن لو كان له وعاء ولتعلمن نبأه بعد حين
.

وهذه الخطبة في المصادر التالية :

1- نثر الدر للآبي

نثر الدر - (ج 1 / ص 56)
وخرج عليه السلام إلى الكوفة فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد يا أهل العراق،
فإنما أنتم كأم مجالد، حملت فلما أتمت أملصت ومات قيمها، وطال تأيمها، وورثها أبعدها، والله ما أتيتكم اختياراً مني، ولكن سقت إليكم سوقاً؛ وإن وراءكم عشرةٌ يهلك دينكم بينهم ودنياكم، ليس الآخر بأرأف بكم من الأول؛ حتى يستخرجوا كنوزكم من حجالكم. والله لقد بلغني أنكم تقولون: يكذب، فعلى من أكذب؟ أعلى الله أكذب وأنا أول من آمن به؟ أم على نبيه وأنا أول من صدقه. كلا والله، ولكنها لهجة غبتم عنها ويل أمة كيلاً بلا ثمن! لو كان له وعاءٌ " ولتعلمن نبأه بعد حينٍ " .

__________

49- ومن خطبة له ( عليه السلام )

نهج البلاغة - (ج 1 / ص 116)
أيها الناس انظروا إلى الدنيا نظر الزاهدين فيها الصادفين عنها فإنها والله عما قليل تزيل الثاوي الساكن وتفجع المترف الآمن لا يرجع ما تولى منها فأدبر ولا يدرى ما هو آت منها فينتظر سرورها مشوب بالحزن وجلد الرجال فيها إلى الضعف والوهن فلا يغرنكم كثرة ما يعجبكم فيها لقلة ما يصحبكم منها رحم الله امرأ تفكر فاعتبر واعتبر فأبصر فكأن ما هو كائن من الدنيا عن قليل لم يكن وكأن ما هو كائن من الآخرة عما قليل لم يزل وكل معدود منقض وكل متوقع آت وكل آت قريب دان .
ومنها : العالم من عرف قدره وكفى بالمرء جهلا ألا يعرف قدره وإن من أبغض الرجال إلى الله تعالى لعبدا وكله الله إلى نفسه جائرا عن قصد السبيل سائرا بغير دليل إن دعي إلى حرث الدنيا عمل وإن دعي إلى حرث الآخرة كسل كأن ما عمل له واجب عليه وكأن ما ونى فيه ساقط عنه .
ومنها : وذلك زمان لا ينجو فيه إلا كل مؤمن نومة إن شهد لم يعرف وإن غاب لم يفتقد أولئك مصابيح الهدى وأعلام السرى ليسوا بالمساييح ولا المذاييع البذر أولئك يفتح الله لهم أبواب رحمته ويكشف عنهم ضراء نقمته . أيها الناس سيأتي عليكم زمان يكفأ فيه الإسلام كما يكفأ الإناء بما فيه أيها الناس إن الله قد أعاذكم من أن يجور عليكم ولم يعذكم من أن يبتليكم وقد قال جل من قائل إن في ذلك لآيات وإن كنا لمبتلين
.
قال السيد الشريف الرضي : أما قوله ( عليه السلام ) كل مؤمن نومة فإنما أراد به الخامل الذكر القليل الشر و المساييح جمع مسياح و هو الذي يسيح بين الناس بالفساد و النمائم و المذاييع جمع مذياع و هو الذي إذا سمع لغيره بفاحشة أذاعها و نوه بها و البذر جمع بذور و هو الذي يكثر سفهه و يلغو منطقه .

وهذه الخطبة في التالي من المصادر :

1- نثر الدر للآبي
2- المجالسة وطلب العلم
3- مصنف ابن أبي شيبة
4- الزهد لأحمد بن حنبل
5- الزهد لوكيع
6- البدع لابن وضاح
7- عيون الأخبار لابن قتيبة
8- ربيع الأبرار للزمخشري
9- حلية الأولياء لأبي نعيم

نثر الدر - (ج 1 / ص 62)
وخطب فقال:
انظروا إلى الدنيا نظر الزاهدين فيها، فإنها والله عن قليل تزيل الثاوي الساكن، وتبخع المترف الآمن، لا يرجع ما تولى منها فادبر، ولا يدري ما هو آت منها فينتظر، سرورها مشوبٌ بالحزن، وآخر الحياة فيها إلى الضعف والوهن، فلا يغرنكم كثرة ما يعجبكم فيها لقلة ما يصحبكم منها. رحم الله رجلاً تفكر فاعتبر، فأبصر إدبار ما قد أدبر، وحضور ما حضر؛ فكأن ما هو كائنٌ في الدنيا لم يكن، وكأن ما هو كائن في الآخرة لم يزل .

المجالسة وجواهر العلم - (ج 2 / ص 144)
حدثنا محمد بن عبد العزيز الدينوري ، نا أبي ، عن وكيع ، عن عمرو بن منبه ، عن أوفى بن دلهم ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ؛ أنه قال : تعلموا العلم تعرفوا به ، واعملوا به تكونوا من أهله ؛
فإنه يأتي من بعدكم زمان ينكر فيه الحق تسعة أعشاره ، وأنه لا ينجو منه إلا كل نؤمة ميت الداء ، أولئك أئمة الهدى ومصابيح العلم ، ليسوا بالعجل المذاييع البذر .

مصنف ابن أبي شيبة - (ج 8 / ص 155)
ابن علية عن ليث عن الحسن قال : قال علي :
طوبى لكل عبد نؤمة عرف الناس ، ولم يعرفه الناس ، وعرفه الله منه برضوان ، أولئك مصابيح الهدي ، يجلى عنهم كل فتنة مظلمة ، ويدخلهم الله في رحلته ليس أولئك بالمضايع البذر ولا بالجفاة المرائين .

الزهد لأحمد بن حنبل - (ج 2 / ص 222)
حدثنا عبد الله ، حدثني أبي ، حدثنا وكيع ، حدثنا عمر بن السعدي ، عن أوفى بن دلهم العدوي قال : بلغني عن علي رضي الله عنه أنه قال : « تعلموا العلم ؛ تعرفوا به ، واعملوا به ؛ تكونوا من أهله ،
فإنه سيأتي من بعدكم زمان ينكر الحق فيه تسعة أعشارهم ، لا ينجو فيه إلا كل نؤمة ، أولئك أئمة الهدى ومصابيح العلم »

الزهد لوكيع - (ج 1 / ص 305)
حدثنا عمر بن منبه السعدي ، عن أوفى بن دلهم العدوي قال : بلغنا عن علي رضي الله عنه أنه قال : « تعلموا العلم تعرفوا به ، واعملوا به تكونوا من أهله ،
فإنه سيأتي من بعدكم زمان ينكر فيه الحق تسعة أعشارهم ، لا ينجو منه إلا كل نومة ، أولئك أئمة الهدى ومصابيح العلم ، ليسوا بالعجل المذاييع البذر »

البدع لابن وضاح - (ج 1 / ص 172)
حدثني محمد بن وضاح قال : نا محمد بن سليمان الأنباري قال : نا وكيع ، عن عمر بن منبه ، عن أوفى بن دلهم العدوي قال : بلغني عن علي أنه قال : « تعلموا العلم تعرفوا به ، واعملوا به تكونوا من أهله ؛
فإنه سيأتي من بعدكم زمان ينكر الحق فيه تسعة أعشارهم ، لا ينجو فيه إلا كل مؤمن نومة ، قال وكيع : يعني مغفلا ، أولئك أئمة الهدى ومصابيح العلم ، ليسوا بالعجل المذاييع البذرة »

عيون الأخبار - (ج 1 / ص 271)
قال علي عليه السلام: تعلموا العلم تعرفوا به واعملوا به تكونوا من أهله،
فإنه يأتي من بعدكم زمان ينكر فيه الحق تسعة أعشرائهم لا ينجو فيه إلا كل نومة، يعني الميت الذكر، أولئك أئمة الهدى ومصابيح العلم ليسوا بالعجل المذاييع البذر .

ربيع الأبرار - (ج 1 / ص 122)
علي رضي الله عنه:
وذلك زمان لا ينجو فيه إلا كل مؤمن نومة، أن شهد لم يعرف، وأن غاب لم يفتقد، أولئك مصابيح الهدى، وأعلام السرى، ليسوا بالمساييح، ولا المذاييع البذر، أولئك يفتح الله لهم أبواب رحمته، ويكشف عنهم ضراء نقمته .

حلية الأولياء - (ج 1 / ص 40)
حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا أبو يحيى الرازي، حدثنا هناد، حدثنا بن فضيل، عن ليث، عن الحسن، عن علي، قال:
طوبى لكل عبد نؤمة، عرف الناس و لم يعرفه الناس، عرفه الله رضوان، أولئك مصابيح الهدى يكشف الله عنهم كل فتنة مظلمة، سيدخلهم الله في رحمة منه، ليس بالمذاييع البذر ولا الجفاه المرائين .

- ومن خطبة له ( عليه السلام ) عند خروجه لقتال أهل البصرة، وفيها حكمة مبعث الرسل، ثم يذكر فضله ويذم الخارجين

نهج البلاغة - (ج 1 / ص 44)
قال عبد الله بن عباس دخلت على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بذي قار و هو يخصف نعله فقال لي ما قيمة هذا النعل فقلت لا قيمة لها فقال ( عليه السلام ) و الله لهي أحب إلي من إمرتكم إلا أن أقيم حقا أو أدفع باطلا ثم خرج فخطب الناس فقال :
إن الله بعث محمدا ( صلى الله عليه وآله ) وليس أحد من العرب يقرأ كتابا ولا يدعي نبوة فساق الناس حتى بوأهم محلتهم وبلغهم منجاتهم فاستقامت قناتهم واطمأنت صفاتهم .
أما والله إن كنت لفي ساقتها حتى تولت بحذافيرها ما عجزت ولا جبنت وإن مسيري هذا لمثلها فلأنقبن الباطل حتى يخرج الحق من جنبه .
ما لي ولقريش و الله لقد قاتلتهم كافرين ولأقاتلنهم مفتونين وإني لصاحبهم بالأمس كما أنا صاحبهم اليوم والله ما تنقم منا قريش إلا أن الله اختارنا عليهم فأدخلناهم في حيزنا فكانوا كما قال الأول :
أدمت لعمري شربك المحض صابحا * وأكلك بالزبد المقشرة البجرا
ونحن وهبناك العلاء ولم تكن * عليا وحطنا حولك الجرد والسمرا

وهذه الخطبة في المصادر التالية :

1- بهجة المجالس لابن عبد البر

بهجة المجالس وأنس المجالس - (ج 1 / ص 89)
قال علي بن أبي طالب في خطبة خطبها على المنبر بالكوفة:
ما لنا ولقريش بلى. ولهم، إن الله فضلنا فأدخلهم في فضلنا .

__________

51- ومن كلام له ( عليه السلام ) لما خوف من الغيلة

نهج البلاغة - (ج 1 / ص 60)
وإن علي من الله جنة حصينة فإذا جاء يومي انفرجت عني وأسلمتني فحينئذ لا يطيش السهم ولا يبرأ الكلم
.

وهذه الخطبة في المصادر التالية :

1- السنة لعبد الله بن أحمد
2- الإبانة الكبرى لابن بطة

السنة لعبد الله بن أحمد - (ج 2 / ص 317)
حدثني أبي ، نا عبد الصمد ، نا حماد يعني ابن سلمة ، نا داود يعني ابن أبي هند ، عن أبي نضرة ، عن أسير بن جابر ، أن عليا رضي الله عنه قال : «
ما من آدمي إلا ومعه ملك يقيه ما لم يقدر له فإذا جاء القدر خلاه وإياه »

السنة لعبد الله بن أحمد - (ج 2 / ص 320)
حدثني أبي ، نا بهز بن أسد ، نا بشر بن المفضل ، نا داود ، عن أبي نضرة ، عن أسير بن جابر ، قال : طلبت عليا رضي الله عنه في منزله فلم أجده ، فنظرت فإذا هو في ناحية المسجد قال : فقلت له كأنه خوفه ، قال : فقال : «
إنه ليس أحد إلا ومعه ملك يدفع عنه ما لم ينزل القدر ، فإذا نزل القدر لم يغن شيئا »

الإبانة الكبرى لابن بطة - (ج 4 / ص 108)
حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد المتوثي قال : حدثنا أبو داود السجستاني ، قال : حدثنا داود بن أمية ، قال : حدثنا مالك بن سعيد ، قال : حدثنا الأعمش ، عن أبي إسحاق ، عن أبي نصير ، قال : كنا جلوسا حول سيدنا الأشعث بن قيس إذ جاءه رجل بيده عنزة فلم يعرفه وعرفه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، قال : نعم ، قال : تخرج هذه الساعة وأنت رجل محارب ؟ قال :
إن علي من الله جنة حصينة ، فإذا جاء القدر لم تغن شيئا ، إنه ليس أحد من الناس إلا وقد وكل به ملك ، فلا تريده دابة ولا شيء إلا قال له : اتقه ، اتقه ، فإذا جاء القدر خلى عنه

- ومن كلام له ( عليه السلام ) قاله لعبد الله بن العباس وقد جاءه برسالة من عثمان وهو محصور يسأله فيها الخروج إلى ماله بينبع ، ليقل هتف الناس باسمه للخلافة، بعد أن كان سأله مثل ذلك من قبل ، فقال عليه السلام

نهج البلاغة - (ج 1 / ص 329)
يا ابن عباس ، ما يريد عثمان إلا أن يجعلني جملا ناضحا بالغرب أقبل وأدبر بعث إلي أن أخرج ثم بعث إلي أن أقدم ثم هو الآن يبعث إلي أن أخرج والله لقد دفعت عنه حتى خشيت أن أكون آثما
.

وهذه المقولة في المصادر الآتية :

1- تاريخ الطبري

تاريخ الطبري - (ج 3 / ص 410)
فخرج سعد حتى أتى عليا وهو بين القبر والمنبر فقال يا أبا الحسن قم فداك أبي وأمي جئتك والله بخير ما جاء به أحد قط إلى أحد تصل رحم ابن عمك وتأخذ بالفضل عليه وتحقن دمه ويرجع الامر على ما نحب قد أعطى خليفتك من نفسه الرضى فقال علي تقبل الله منه يا أبا إسحاق
والله ما زلت أذب عنه حتى إني لاستحى ولكن مروان ومعاوية وعبد الله بن عامر وسعيد بن العاص هم صنعوا به ما ترى فإذا نصحته وأمرته أن ينحيهم استغشني حتى جاء ما ترى قال فبيناهم كذلك جاء محمد بن أبي بكر فسار عليا فأخذ علي بيدي


53- ومن كلام له ( عليه السلام ) قاله لأصحابه في ساحة الحرب بصفين

نهج البلاغة - (ج 1 / ص 148)
وأي امرئ منكم أحس من نفسه رباطة جأش عند اللقاء ورأى من أحد من إخوانه فشلا فليذب عن أخيه بفضل نجدته التي فضل بها عليه كما يذب عن نفسه فلو شاء الله لجعله مثله إن الموت طالب حثيث لا يفوته المقيم ولا يعجزه الهارب إن أكرم الموت القتل والذي نفس ابن أبي طالب بيده لألف ضربة بالسيف أهون علي من ميتة على الفراش في غير طاعة الله وكأني أنظر إليكم تكشون كشيش الضباب لا تأخذون حقا ولا تمنعون ضيما قد خليتم والطريق فالنجاة للمقتحم والهلكة للمتلوم
.

وهذه الخطبة في المصادر التالية :

1- العقد الفريد
2- محاضرات الأدباء للراغب
3- غرر الخصائص الواضحة للوطواط

العقد الفريد - (ج 2 / ص 112)
وخطب علي بن أبي طالب أصحابه يوم صفين فقال: أيها الناس،
إن الموت طالب لا يعجزه هارب، ولا يفوته مقيم، أقدموا ولا تنكلوا، فليس عن الموت محيص. والذي نفس ابن أبي طالب بيده، إن ضربة سيف أهون من موت الفراش . أيها الناس، اتقوا السيوف بوجوهكم، والرماح بصدوركم، وموعدي وإياكم الراية الحمراء.
فقال رجل من أهل العراق: ما رأيت كاليوم خطيبا يخطبنا! يأمرنا أن نتقي السيوف بوجوهنا، والرماح بصدورنا، ويعدنا راية بيننا وبينها مائة ألف سيف.

محاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 399)
وقال أمير المؤمنين يوم الجمل:
إن الموت طالب حثيث لا يعجزه المقيم ولا يفوته الهارب، وإن لم تقتتلوا تموتوا، وإن أشرف الموت القتل .

غرر الخصائص الواضحة - (ج 1 / ص 195)
وقال علي رضي الله عنه
إن الموت طالب حثيث لا يعجزه المقيم ولا يفوته الهارب إن لم تقتلوا تموتوا ألا وإن أشرف الموت القتل

54- ومن خطبة له ( عليه السلام ) خطبها عند علمه بغزوة النعمان بن بشير صاحب معاوية لعين التمر، وفيها يبدي عذره، ويستنهض الناس لنصرته

نهج البلاغة - (ج 1 / ص 49)
منيت بمن لا يطيع إذا أمرت ولا يجيب إذا دعوت لا أبا لكم ما تنتظرون بنصركم ربكم أما دين يجمعكم ولا حمية تحمشكم أقوم فيكم مستصرخا وأناديكم متغوثا فلا تسمعون لي قولا ولا تطيعون لي أمرا حتى تكشف الأمور عن عواقب المساءة فما يدرك بكم ثار ولا يبلغ بكم مرام دعوتكم إلى نصر إخوانكم فجرجرتم جرجرة الجمل الأسر وتثاقلتم تثاقل النضو الأدبر ثم خرج إلي منكم جنيد متذائب ضعيف كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون
.

وهذه الخطبة في المصادر التالية :

1- تاريخ الطبري
2- النهاية في غريب الأثر

تاريخ الرسل والملوك - (ج 3 / ص 130)
قال: وحزن علي على محمد بن أبي بكر حتى رئي ذلك في وجهه، وتبين فيه، وقام في الناس خطيباً، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على رسوله صلى الله عليه وسلم، وقال: ألا إن مصر قد افتتحها الفجرة أولو الجور والظلم الذين صدوا عن سبيل الله، وبغوا الإسلام عوجا. ألا وإن محمد بن أبي بكر قد استشهد رحمه الله، فعند الله نحتسبه. أما والله إن كان ما علمت لممن ينتظر القضاء، ويعمل للجزاء، ويبغض شكل الفاجر، ويحب هدى المؤمن، إني والله ما ألوم نفسي على التقصير، وإني لمقاساة الحر لجد خبير، وإني لأقدم على الأمر وأعرف وجه الحزم، وأقوم فيكم بالرأي المصيب،
فأستصرخكم معلناً، وأناديكم نداء المستغيث معرباً، فلا تسمعون لي قولا، ولا تطيعون لي أمراً، حتى تصير بي الأمور إلى عواقب المساءة، فأنتم القوم لا يدرك بكم الثأر، ولا تنقض بكم الأوتار؛ دعوتكم إلى غياث إخوانكم منذ بضع وخمسين ليلةً فتجرجرتم جرجرة الجمل الأشدق، وتثاقلتم إلى الأرض تثاقل من ليس له نية في جهاد العدو، ولا اكتساب الأجر، ثم خرج إلي منكم جنيد متذانب كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون. فأفٍّ لكم! ثم نزل.

النهاية في غريب الأثر - (ج 2 / ص 374)
وفي حديث علي رضي الله عنه [
خرج منكم إلي جنيد متذائب ضعيف ]

_________

55- ومن كلام له ( عليه السلام ) قاله وهو يلي غسل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتجهيزه

نهج البلاغة - (ج 1 / ص 326)
بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النبوة والإنباء وأخبار السماء خصصت حتى صرت مسليا عمن سواك وعممت حتى صار الناس فيك سواء ولولا أنك أمرت بالصبر ونهيت عن الجزع لأنفدنا عليك ماء الشئون ولكان الداء مماطلا والكمد محالفا وقلا لك ولكنه ما لا يملك رده و لايستطاع دفعه بأبي أنت وأمي اذكرنا عند ربك واجعلنا من بالك
.

وهذه الكلمة في المصادر التالية :

1- التعازي والمراثي للمبرد
2- أمالي الزجاجي

التعازي والمراثي - (ج 1 / ص 1)
ويروى عن علي بن أبي طالب رحمة الله عليه من وجوه، سمعنا ذلك وبعضها يزيد على بعض، أنه قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم تولى غسله العباس، وعلي، والفضل، فقال علي: لم أره يعتاد فاه في الموت ما كنت أراه في أفواه الموتى. ثم لما فرغ علي من غسله وأدرجه في أكفانه، كشف الإزار عن وجهه، ثم قال: بأبي أنت وأمي، طبت حيا، وطبت ميتا،
انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت أحد ممن سواك من النبوة والإنباء، خصصت حتى صرت مسليا عمن سواك، وعممت حتى صارت المصيبة فيك سواء. ولولا أنك أمرت بالصبر ونهيت عن الجزع لأنفدنا عليك الشؤون، ولكن ما لا يدفع كمد وإدبار محالفان وهما داء الأجل، وقلا لك. بأبي أنت وأمي. أذكرنا عند ربك، واجعلنا من همك . قال: ثم نظر إلى قذاة في عينه فلقطها بلسانه ثم رد الإزار على وجهه.

أمالي الزجاجي - (ج 1 / ص 38)
أخبرنا علي بن سليمان وأبو إسحاق الزجاج قالا: أخبرنا محمد بن يزيد المبرد قال: حدثنا من غير وجه بألفاظ مختلفة ومعان متفقة وبعضها يزيد على بعض، أنه لما مات النبي صلى الله عليه وسلم تولى غسله العباس وعلي والفضل قال علي: فلم أره يعتاد فاه من التغير ما يعتاد الموتى فلما فرغ من غسله كشف علي الإزار عن وجهه، ثم قال: بأبي أنت وأمي طبت حياً وطبت ميتاً
انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت أحد ممن سواك من الأنبياء والنبوة خصصت حتى صرت مسلياً عمن سواك، وعممت حتى صارت فيك الرزية فيك سواء،ولولا أنك أمرت بالصبر ونهيت عن الجزع لأنفدنا عليك الشؤون ولكن ما لا بد منه كمد وإدبار محالفان وهما الداء الأجل، وقلا والله لك بأبي أنت وأمي اذكرنا عند ربك، واجعلنا من همتك . ثم لمح قذاة في عينه فلفظها بلسانه ورد الإزار على وجهه.

56- ومن كلام له ( عليه السلام ) وقد أشار عليه أصحابه بالاستعداد لحرب أهل الشام بعد إرساله جرير بن عبد الله البجلي إلى معاوية ولم ينزل معاوية على بيعته

نهج البلاغة - (ج 1 / ص 52)
إن استعدادي لحرب أهل الشام وجرير عندهم إغلاق للشام وصرف لأهله عن خير إن أرادوه ولكن قد وقت لجرير وقتا لا يقيم بعده إلا مخدوعا أو عاصيا والرأي عندي مع الأناة فأرودوا ولا أكره لكم الإعداد ولقد ضربت أنف هذا الأمر وعينه وقلبت ظهره وبطنه فلم أر لي فيه إلا القتال أو الكفر بما جاء محمد ( صلى الله عليه وآله ) إنه قد كان على الأمة وال أحدث أحداثا وأوجد الناس مقالا فقالوا ثم نقموا فغيروا
.

وهذه الخطبة في المصادر التالية :

1- تاريخ دمشق لابن عساكر
2- الإمامة والسياسة لابن قتيبة
3- الأخبار الطوال
4- أنساب الأشراف
5- المستدرك على الصحيحين

تاريخ دمشق - (ج 59 / ص 130)
وكان علي استشار الناس فأشاروا عليه بالقيام بالكوفة غير الأشتر وعدي بن حاتم وشريح بن هانئ الحارثي وهانئ بن عروة المرادي فإنهم قالوا لعلي إن الذين أشاروا عليك بالمقام بالكوفة إنما خوفوك حرب الشام وليس في حربهم شئ أخوف من الموت وإياه نريد فدعا علي الأشتر وعديا وشريحا وهانئا فقال
إن استعدادي لحرب الشام وجرير بن عبد الله عند القوم صرف لهم عن غي إن أرادوه ولكني قد أرسلت رسولا فوقت لرسولي وقتا لا يقيم بعده والرأي مع الأناة فاتئدوا ولا أكره لكم الأعذار فأبطأ جرير على علي حتى آيس منه

تاريخ دمشق - (ج 42 / ص 473)
أخبرنا أبو سعد بن أبي صالح الفقيه وأبو نصر أحمد بن علي الطوسي قالا أنا أبو بكر أحمد بن علي أنا أبو عبد الله الحافظ أنا أحمد بن كامل بن خلف القاضي نا العباس بن أحمد البري نا سعيد بن يحيى بن الأزهر نا محمد بن فضيل عن سالم بن أبي حفصة عن مارق العابدي قال قال علي بن أبي طالب
ما وجدت من قتال القوم بدا أو الكفر بما أنزل على محمد ( صلى الله عليه وسلم )

الإمامة والسياسة - (ج 1 / ص 160)
فقال لهم:
إن استعدادي لحرب أهل الشام، وجرير عندهم إغلاق للشام، وصرف لاهله عن خير إن أرادوه، ولكني قد وقت له وقتا لا يقيم بعده إلا أن يكون مخدوعا أو عاصيا، ولا أكره لكم الاعداد ، وأبطأ جرير على علي بالشام حتى يئس منه

الأخبار الطوال - (ج 1 / ص 188)
فقال علي: (يا هذا، إن
ي قد ضربت أنف هذا الأمر وعينيه، فلم أجده يسعني إلا القتال أو الكفر بما أنزل الله على محمد، إن الله لا يرضى من أوليائه أن يعصى في الأرض، وهم سكوت، لا يأمرون بمعروف ولا ينهون عن منكر، فوجدت القتال أهون من معالجة الأغلال في جهنم).

أنساب الأشراف - (ج 1 / ص 308)
حدثني عبد الله بن صالح، عن شريك، عن رجل عن أبي قبيصة عمرو بن قبيصة، عن طارق بن شهاب قال: قال الحسن بن علي لعلي بالربذة وقد ركب راحلته وعليها رحل له رث: إني لأخشى أن تقتل بمضيعة. فقال: إليك عني
فوالله ما وجدت إلا قتال القوم أو الكفر بما جاء به محمد - أو قال: بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم .

المستدرك على الصحيحين للحاكم - (ج 10 / ص 400)
حدثنا أبو القاسم الحسن بن محمد السكوني ، بالكوفة ، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، ثنا يحيى بن عبد الحميد ، ثنا شريك ، عن أبي الصيرفي ، عن أبي قبيصة عمر بن قبيصة ، عن طارق بن شهاب قال : رأيت عليا رضي الله عنه على رحل رث بالربذة وهو يقول للحسن والحسين : « ما لكما تحنان حنين الجارية ،
والله لقد ضربت هذا الأمر ظهرا لبطن ، فما وجدت بدا من قتال القوم ، أو الكفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم »
57- ومن كلام له ( عليه السلام ) لما مر بطلحة بن عبيد الله وعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد وهما قتيلان يوم الجمل

نهج البلاغة - (ج 1 / ص 309)
لقد أصبح أبو محمد بهذا المكان غريبا أما والله لقد كنت أكره أن تكون قريش قتلى تحت بطون الكواكب أدركت وتري من بني عبد مناف وأفلتتني أعيان بني جمح لقد أتلعوا أعناقهم إلى أمر لم يكونوا أهله فوقصوا دونه
.

وهذه الكلمة في المصادر التالية :

1- الكامل للمبرد
2- نثر الدر للآبي
3- سير أعلام النبلاء للذهبي
4- مجمع الأمثال للميداني

الكامل في اللغة والادب - (ج 1 / ص 56)
قال أبو العباس: وحدثني التوزي قال: حدثني محمد بن عباد بن حبيب بن المهلب - أحسبه عن ابيه - قال: لما انقضى يوم الجمل خرج علي بن أبي طالب رحه الله ذلك اليوم ومعه قنبرٌ، وبيده مشعلة من النار يتصفح القتلى حتى وقف على رجل - قال التوزي فقلت: أهو طلحة؟ قال نعم - فلما وقف عليه قال:
أعزز علي أبا محمد أن اراك معفراً تحت نجوم السماء وفي بطون الأودية! شفيت نفسي وقتلت معشري إلى الله أشكو عجري وبجري !

نثر الدر - (ج 1 / ص 57)
ولما انقضى يوم الجمل خرج في ليلة ذلك اليوم، ومعه قنبر ومعه شعلة نارٍ يتصفح وجوه القتلى، حتى وقف عليه، فقال:
أعزز على أبا محمد أن أراك معفراً تحت نجوم السماء؛ وفي بطون الأودية! شفيت نفسي وقتلت معشري. إلى الله أشكو عجري وبجري .

سير أعلام النبلاء - (ج 1 / ص 36)
هشيم: عن مجالد، عن الشعبي قال: رأى علي طلحة في واد ملقى، فنزل، فمسح التراب عن وجهه، وقال:
عزيز علي أبا محمد بأن أراك مجدلا في الاودية تحت نجوم السماء، إلى الله أشكو عجري وبجري .

مجمع الأمثال - (ج 1 / ص 105)
قال الشعبي: وقف علي رضي الله عنه يوم الجمل على طلحة وهو صريع قتيل فقال:
عز علي، أبا محمد، أن أراك مجدلاً تحت نجوم السماء، تحشر من أفواه السباع وبطون الأودية، إلى الله أشكو عجري وبجري .

58- - ومن كلام له ( عليه السلام ) لما أراده الناس على البيعة بعد قتل عثمان

نهج البلاغة - (ج 1 / ص 104)
دعوني والتمسوا غيري فإنا مستقبلون أمرا له وجوه وألوان لا تقوم له القلوب ولا تثبت عليه العقول وإن الآفاق قد أغامت والمحجة قد تنكرت. واعلموا أني إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ولم أصغ إلى قول القائل وعتب العاتب وإن تركتموني فأنا كأحدكم ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم وأنا لكم وزيرا خير لكم مني أميرا

وهذه الخطبة في المصادر التالية :

1- تاريخ الطبري
2- نهاية الأرب في فنون الأدب
3- الكامل في التاريخ

تاريخ الرسل والملوك - (ج 3 / ص 15)
وكتب إلي السري عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة، قالا: فقالوا لهم: دونكم يا أهل المدينة فقد أجلناكم يومين، فوالله لئن لم تفرغوا لنقتلن غدا عليا وطلحة والزبير وأناسا كثيرا. فغشى الناس عليا فقالوا: نبايعك فقد ترى ما نزل بالإسلام؛ وما ابتلينا به من ذوي القربى، فقال علي:
دعوني والتمسوا غيري فإنا مستقبلون أمرا له وجوه وله ألوان، لا تقوم له القلوب، ولا تثبت عليه العقول. فقالوا: ننشدك الله ألا ترى ما نرى! ألا ترى الإسلام! ألا ترى الفتنة! ألا تخاف الله! فقال: قد أجبتكم لما أرى، واعلموا إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم، وإن تركتموني فإنما أنا كأحدكم، إلا أني أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم. ثم افترقوا على ذلك واتعدوا الغد.

نهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 5 / ص 325)
فغشي الناس عليا، فقالوا: نبايعك فقد ترى ما نزل بالإسلام وما ابتلينا به من بين القرى! فقال علي: "
دعوني والتمسوا غيري، فإنا مستقبلون أمرا له وجوه وله ألوان، لا تقوم به القلوب، ولا تثبت عليه العقول " فقالوا: " نشهدك الله! ، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى الإسلام ألا ترى الفتنة؟ ألا تخاف الله؟ " قال: " قد أجبتكم، واعلموا أني إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم، وإن تركتموني فإنما أنا كأحدكم إلا أني من أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه " ... ثم افترقوا على ذلك، واتعدوا الغد.

الكامل في التاريخ - (ج 2 / ص 24)
فقال علي:
دعوني والتمسوا غيري فإنا مستقبلون أمراً له وجوه وله ألوان لا تقوم به القلوب ولا تثبت عليه العقول. فقالوا: ننشدك الله! ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى الإسلام؟ ألا ترى الفتنة؟ ألا تخاف الله؟ فقال: قد أجبتكم، واعلموا أني إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم، وإن تركتموني فإنما أنا كأحدكم، ألا إني أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه . ثم افترقوا على ذلك واتعدوا الغد.

__________

59- ومن كلام له ( عليه السلام ) في صفة رجل مذموم ثم في فضله هو ( عليه السلام )

نهج البلاغة - (ج 1 / ص 59)
أما إنه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم مندحق البطن يأكل ما يجد ويطلب ما لا يجد فاقتلوه ولن تقتلوه ألا وإنه سيأمركم بسبي والبراءة مني فأما السب فسبوني فإنه لي زكاة و لكم نجاة وأما البراءة فلا تتبرءوا مني فإني ولدت على الفطرة وسبقت إلى الإيمان والهجرة
.

وهذه الخطبة في المصادر الآتية :

1- المستدرك على الصحيحين
2- أنساب الأشراف

المستدرك على الصحيحين للحاكم - (ج 8 / ص 8)
أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق ، أنبأ محمد بن أحمد بن النضر الأزدي ، ثنا معاوية بن عمرو ، ثنا أبو إسحاق الفزاري ، عن سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، عن أبي صادق ، قال : قال علي رضي الله عنه : «
إنكم ستعرضون على سبي فسبوني ، فإن عرضت عليكم البراءة مني ، فلا تبرءوا مني ، فإني على الإسلام ، فليمدد أحدكم عنقه ، ثكلته أمه ، فإنه لا دنيا له ولا آخرة بعد الإسلام ، ثم تلا ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) » « صحيح الإسناد ولم يخرجاه »

أنساب الأشراف - (ج 1 / ص 283)
وحدثت عن يونس بن أرقم، عن أبيه، عن شهاب مولى علي عليه السلام بمثله وزاد فيه:
وإنكم ستعرضون على سبيّ والبراءة مني فسبوني ولا تبرأوا مني .

60- - ومن كلام له ( عليه السلام ) قاله لبعض أصحابه لما عزم على المسير إلى الخوارج ، وقد قال له : إن سرت يا أمير المؤمنين في هذا الوقت خشيت ألا تظفر بمرادك ، من طريق علم النجوم فقال ( عليه السلام )

نهج البلاغة - (ج 1 / ص 70)
أتزعم أنك تهدي إلى الساعة التي من سار فيها صرف عنه السوء وتخوف من الساعة التي من سار فيها حاق به الضر فمن صدقك بهذا فقد كذب القرآن واستغنى عن الاستعانة بالله في نيل المحبوب ودفع المكروه وتبتغي في قولك للعامل بأمرك أن يوليك الحمد دون ربه لأنك بزعمك أنت هديته إلى الساعة التي نال فيها النفع وأمن الضر
.
ثم أقبل ( عليه السلام ) على الناس فقال :
أيها الناس إياكم وتعلم النجوم إلا ما يهتدى به في بر أو بحر فإنها تدعو إلى الكهانة والمنجم كالكاهن والكاهن كالساحر والساحر كالكافر والكافر في النار سيروا على اسم الله
.

وهذه الخطبة في المصادر التالية :

1- العظمة لأبي الشيخ

العظمة لأبي الشيخ الأصبهاني - (ج 2 / ص 211)
حدثني أحمد بن القاسم ، عن إسحاق بن إبراهيم شاذان ، حدثنا عصمة بن المتوكل ، حدثنا زافر بن سليمان ، عن عبد الرحمن المحاربي ، عن عمر بن حسان ، قال : كان مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه منجم ، فلما أراد أن يسير إلى النهروان ، قال : يا أمير المؤمنين ، لا تسر هذه الساعة التي أمرك فيها فلان ، فإنك إن سرت فيها أصابك وأصحابك ضر وأذى ، وسر في الساعة التي آمرك فيها ، فإنك إن سرت فيها ظهرت وظفرت وأصبت فقال : « أتدري ما في بطن هذا الفرس أذكر هو أم أنثى ؟ » قال : إن حسبت علمت . قال : «
من صدقك بهذا كذب بالقرآن ، لقد ادعيت علما ما ادعاه محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : ( إن الله عنده علم الساعة ) الآية ، أتزعم أنك تهدي للساعة التي يصيب النفع من سار فيها ؟ وتهدي للساعة التي يحيق السوء لمن سار فيها ؟ » قال : نعم . قال : « من صدقك بهذا استغنى عن أن استعان بالله ، وينبغي للمقيم بأمرك أن يوليك الحمد دون ربه عز وجل ، لأنك هديته للساعة التي يصيب النفع من سار فيها ، وصرفته عن الساعة التي يصيب السوء من سار فيها ، بل نكذبك ونخالفك ، ونسير في الساعة التي نهيتنا فيها » . ثم قال : « اللهم لا طير إلا طيرك ، ولا خير إلا خيرك ، ولا رب غيرك » . ثم قال : « أيها الناس ، إنما المنجم مثل الساحر ، والساحر مثل الكاهن ، والكاهن مثل الكافر ، والكافر في النار » . ثم قال : « والله لئن بلغني أنك نظرت في شيء من هذا لأخلدنك السجن ما بقيت ، ولأحرمنك العطاء ما بقيت » . ثم سار فظفر فقال : « لو سرنا في الساعة التي أمرنا فيها المنجم لقال الناس : سار في الساعة التي أمره فيها المنجم فظفر ، ما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم منجم ولا لنا بعده »


61- ومن خطبة له ( عليه السلام ) في رسول الله وأهل بيته

نهج البلاغة - (ج 1 / ص 113)
الحمد لله الناشر في الخلق فضله والباسط فيهم بالجود يده نحمده في جميع أموره ونستعينه على رعاية حقوقه ونشهد أن لا إله غيره وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بأمره صادعا و بذكره ناطقا فأدى أمينا ومضى رشيدا وخلف فينا راية الحق من تقدمها مرق ومن تخلف عنها زهق ومن لزمها لحق دليلها مكيث الكلام بطيء القيام سريع إذا قام فإذا أنتم ألنتم له رقابكم وأشرتم إليه بأصابعكم جاءه الموت فذهب به فلبثتم بعده ما شاء الله حتى يطلع الله لكم من يجمعكم ويضم نشركم فلا تطمعوا في غير مقبل ولا تيأسوا من مدبر فإن المدبر عسى أن تزل به إحدى قائمتيه وتثبت الأخرى فترجعا حتى تثبتا جميعا ألا إن مثل آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) كمثل نجوم السماء إذا خوى نجم طلع نجم فكأنكم قد تكاملت من الله فيكم الصنائع وأراكم ما كنتم تأملون
.

وهذه الخطبة في المصادر التالية :

1- العقد الفريد
2- البيان والتبيين
3- نثر الدر

العقد الفريد - (ج 1 / ص 492)
وروى فيها جعفر بن محمد رضوان الله عليه: ألا إن الأبرار عترتي، وأطايب أرومتي؛ أحلم الناس صغارا، وأعلم الناس كبارا. ألا وإنا أهل البيت من علم الله علمنا، وبحكم الله حكمنا، ومن قول صادق سمعنا، فإن تتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا.
معنا راية الحق، من يتبعها لحق، ومن تأخر عنها غرق . ألا وبنا ترد ترة كل مؤمن، وبنا تخلع ربقة الذل من أعناقكم، وبنا فتح الأمر وبنا يختم.

البيان والتبيين - (ج 1 / ص 135)
قال أبو عبيدة: وروى فيها جعفر بن محمد: ألا إن أبرار عترتي، وأطاليب أرومتي، أحلم الناس صغارا، و أعلم الناس كبارا ألا وإنا أهل بيت من علم الله علمنا، وبحكم الله حكمنا، ومن قول صادق سمعنا، وإن تتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا، وإن لم تفعلوا يهلككم الله بأيدينا،
معنا راية الحق، من تبعها لحق، ومن تأخر عنها غرق ، ألا وإن بنا ترد دبرة كل مؤمن، وبنا تخلع ربقة الذل من أعناقكم، وبنا غنم، وبنا فتح الله لا بكم، وبنا يختم لا بكم

نثر الدر - (ج 1 / ص 51)
قال أبو عبيدة: وروى فيها جعفر بن محمد عليه السلام: ألا إن أبرار عترتي وأطايب أرومتي أحلم الناس صغارا وأعلم الناس كبارا. ألا وإنا من أهل بيت من علم الله علمنا، وبحكم الله حكمنا، ومن قول صادق سمعنا، فإن تتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا، وإن لم تفعلوا بهلككم الله بأيدينا.
معنا راية الحق. من تبعها لحق، ومن تأخر عنا غرق . ألا وبنا تدرك ترة كل مؤمن، وبنا تخلع ربقة الذل من أعناقكم، وبنا فتح لابكم، وبنا يختم لا بكم.

62- - ومن خطبة له ( عليه السلام ) في ذم الدنيا

نهج البلاغة - (ج 1 / ص 133)
أما بعد فإني أحذركم الدنيا فإنها حلوة خضرة حفت بالشهوات وتحببت بالعاجلة وراقت بالقليل وتحلت بالآمال وتزينت بالغرور لا تدوم حبرتها ولا تؤمن فجعتها غرارة ضرارة حائلة زائلة نافدة بائدة أكالة غوالة لا تعدو إذا تناهت إلى أمنية أهل الرغبة فيها والرضاء بها أن تكون كما قال الله تعالى سبحانه كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا لم يكن امرؤ منها في حبرة إلا أعقبته بعدها عبرة و لم يلق في سرائها بطنا إلا منحته من ضرائها ظهرا و لم تطله فيها ديمة رخاء إلا هتنت عليه مزنة بلاء و حري إذا أصبحت له منتصرة أن تمسي له متنكرة و إن جانب منها اعذوذب واحلولى أمر منها جانب فأوبى لا ينال امرؤ من غضارتها رغبا إلا أرهقته من نوائبها تعبا ولا يمسي منها في جناح أمن إلا أصبح على قوادم خوف غرارة غرور ما فيها فانية فان من عليها لا خير في شي ء من أزوادها إلا التقوى من أقل منها استكثر مما يؤمنه و من استكثر منها استكثر مما يوبقه و زال عما قليل عنه كم من واثق بها قد فجعته و ذي طمأنينة إليها قد صرعته و ذي أبهة قد جعلته حقيرا وذي نخوة قد ردته ذليلا سلطانها دول وعيشها رنق وعذبها أجاج وحلوها صبر وغذاؤها سمام وأسبابها رمام حيها بعرض موت و صحيحها بعرض سقم ملكها مسلوب و عزيزها مغلوب و موفورها منكوب و جارها محروب ألستم في مساكن من كان قبلكم أطول أعمارا وأبقى آثارا وأبعد آمالا وأعد عديدا وأكثف جنودا تعبدوا للدنيا أي تعبد وآثروها أي إيثار ثم ظعنوا عنها بغير زاد مبلغ ولا ظهر قاطع فهل بلغكم أن الدنيا سخت لهم نفسا بفدية أو أعانتهم بمعونة أو أحسنت لهم صحبة بل أرهقتهم بالقوادح وأوهقتهم بالقوارع وضعضعتهم بالنوائب وعفرتهم للمناخر ووطئتهم بالمناسم وأعانت عليهم ريب المنون فقد رأيتم تنكرها لمن دان لها و آثرها و أخلد إليها حين ظعنوا عنها لفراق الأبد وهل زودتهم إلا السغب أو أحلتهم إلا الضنك أو نورت لهم إلا الظلمة أو أعقبتهم إلا الندامة أفهذه تؤثرون أم إليها تطمئنون أم عليها تحرصون فبئست الدار لمن لم يتهمها ولم يكن فيها على وجل منها فاعلموا وأنتم تعلمون بأنكم تاركوها وظاعنون عنها واتعظوا فيها بالذين قالوا من أشد منا قوة حملوا إلى قبورهم فلا يدعون ركبانا وأنزلوا الأجداث فلا يدعون ضيفانا وجعل لهم من الصفيح أجنان ومن التراب أكفان ومن الرفات جيران فهم جيرة لا يجيبون داعيا ولا يمنعون ضيما و لا يبالون مندبة إن جيدوا لم يفرحوا و إن قحطوا لم يقنطوا جميع وهم آحاد و جيرة وهم أبعاد متدانون لا يتزاورون و قريبون لا يتقاربون حلماء قد ذهبت أضغانهم وجهلاء قد ماتت أحقادهم لا يخشى فجعهم ولا يرجى دفعهم استبدلوا بظهر الأرض بطنا وبالسعة ضيقا وبالأهل غربة وبالنور ظلمة فجاءوها كما فارقوها حفاة عراة قد ظعنوا عنها بأعمالهم إلى الحياة الدائمة والدار الباقية كما قال سبحانه وتعالى كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين .

نقول : هذه خطبة مشهورة ذكرها ثلة من أعلام الأدب لكنهم اختلفوا فيها فمنهم من نسبها لقطري بن الفجاءة ومنهم من نسبها للإمام علي عليه السلام ونحن ذاكرون هؤلاء وهؤلاء

وهذه الخطبة في المصادر التالية :

1- العقد الفريد
2- البيان والتبيين
3- البصائر والذخائر
4- نثر الدر
5- كتاب الصناعتين للعسكري
6- البديع في نقد الشعر لأسامة بن منقذ
7- النهاية في غريب الأثر

العقد الفريد - (ج 2 / ص 27)
صعد قطري بن الفجاءة منبر الأزارقة، وهم أحد بني مازن بن عمرو بن تميم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإني أحذركم الدنيا، فإنها حلوة خضرة، حفت بالشهوات، وراقت بالقليل، وتحببت بالعاجلة، وغمرت بالآمال، وتحلت بالأماني، وأزينت بالغرور، لا تدوم خضرتها، ولا تؤمن فجعتها، غدارة ضرارة، وحائلة زائلة، ونافدة بائدة، لا تعدو إذا هي تناهت إلى أمنية أهل الرغبة فيها والرضا عنها أن تكون كما قال الله عز وجل: " كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرأ " مع أن أمرأ لم يكن منها في حبرة إلا أعقبته بعدها عبرة، ولم يلق من سرائها بطنا إلا منحته من ضرائها ظهرا، ولم تطله منها ديمة رخاء، إلا هطلت عليه مزنة بلاء؛ وحري إذا أصبحت له منتصرة أن تمسي له خاذلة متنكرة، وإن جانب منها اعذوذب واحلولى، أمر عليه منها جانب فأوبى، وإن لبس امرؤ من غضارتها ورفاهيتها نعما، أرهقته من نوائبها غما، ولم يمس امرؤ منها في جناح أمن، إلا أصبح منها على قوادم خوف. غرارة عرور ما فيها، فانية فان ما عليها، لا خير في شيء من زادها إلا التقوى، من أقل منها استكثر مما يؤمنه، ومن استكثر منها استكثر مما يوبقه. كم واثق بها قد فجعته، وذي طمائينة إليها قد صرعته، وكم من ذي، اختيال فيها قد خدعته، وكم من، ذي أبهه فيها قد صيرته حقيرا، وذي نخوة فيها قد ردته ذليلا، وذي تاج قد كبته لليدين والفم. سلطانها دول، وعيشها رنق، وعذبها أجاج، وحلوها مر وغذاؤها سمام، وأسبابها رمام، وقطافها سلع. حيها بعرض موت، وصحيحها بعرض سقم، ومنيعها بعرض اهتضام. مليكها مسلوب، وعزيزها مغلوب، وصحيحها وسليمها منكوب، وحائزها وجامعها محروب، مع أن من وراء ذلك سكرات الموت وزفراته، وهول المطلع، والوقوف بين يدي الحكم العدل، ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى. ألستم في مساكن من كان منكم أطول أعمارا، وأوضح آثارا، وأعد عديدا، وأكثف جنودا، وأعمد عتادا، وأصول عمادا! تعبدوا للدنيا أي تعبد، وأثروها أفي إيثار، وظعنوا عنها بالكره والصغار! فهل بلغكم أن الدنيا سمحت لهم نفسا بفدية، وأغنت عنهم فيما قد أملتهم به بخطب! بل أثقلتهم بالفوادح، وضعضعتهم بالنوائب، وعفرتهم للمناخر، وأعانت عليهم ريب المنون، وأرهقتهم بالمصائب. وقد رأيتم تنكرها لمن دان لها وأثرها وأخلد إليها، حتى ظعنوا عنها لفراق الأبد، إلى آخر الأمد. هل زؤدتهم إلا الشقاء، وأحفتهم إلا الضنك، أو نورت لهم إلا بالظلمة، وأعقبتهم إلا الندامة! أفهذه تؤثرون، أو على هذه تحرصون، أو إليها تطمئنون! يقوله الله تبارك وتعالى: " من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون. أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون " فبئست الدار لمن لم يتهمها، ولم يكن فيها على وجل منها. اعلموا، وأنتم تعلمون، أنكم تاركوها لا بد، فإنما هي كما نعت الله عز وجل: " لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد " فاتعظوا فيها بالذين قال الله تعالى فيهم: أتبنون بكل ريع آية تعبثون. وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون وبالذين قالوا: من أشد مناقوة. واتعظوا بمن رأيتم من إخوانكم كيف حملوا إلى قبورهم، فلا يدعون ركبانا، وانزلوا الأجداث فلا يدعون ضيفانا، وجعل لهم من الضريح أكنان، ومن التراب أكفان، ومن الرفات جيران، فهم جيرة لا يجيبون داعيا، ولا يمنعون ضيما. إن أخصبوا لم يفرحوا، وإن قحطوا لم يقنطوا، جمع وهم آحاد، جيرة وهم أبعاد، متناءون يزارون ولا يزورون، حلماء قد ذهبت أضغانهم، وجهلاء قد ماتت أحقادهم، لا يخشى فجعهم، ولا يرجي دفعهم، وهم! كمن لم يكن. قال الله تعالى: " فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين " استبدلوا بظهر الأرض بطنا، وبالسعة ضيقا، وبالآل غربة، وبالنور ظلمة، فجاءوها حفاة عراة فرادى، غير أن ظعنوا بأعمالهم إلى الحياة الدائمة، إلى خلود الأبد. يقول الله تبارك وتعالى: كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين. فاحذروا ما حذركم الله، وانتفعوا بمواعظه، واعتصموا بحبله، عصمنا الله وإياكم بطاعته، ورزقنا وإياكم أداء حقه، ثم نزل.

البيان والتبيين - (ج 1 / ص 160)
صعد قطري بن الفجاءة منبر الأزارقة - وهو أحد بني مازن بن عمرو بن تميم - فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه ثم قال: أما بعد فإني أحذركم الدنيا؛ فإنها حلوة خضرة، حفت بالشهوات، وراقت بالقليل، وتحببت بالعاجلة، وحليت بالآمال، وتزينت بالغرور، لا تدوم حبرتها ولا تؤمن فجعتها، غرارة ضرارة، خوانة غدارة، حائلة زائلة، نافدة بائدة، أكالة غوالة، بدلة نقالة، لا تعدو إذا هي تناهت إلى أمنية أهل الرغبة فيها، والرضا عنها، أن تكون كما قال الله: " كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا " الكهف:54، مع أن امرأ لم يكن منها في حبرة إلا أعقبته بعدها عبرة، ولم يلق من سرائها بطنا إلا منحته من ضرائها ظهرا، ولم تطله غبية رخاء إلا هطلت عليه مزنة بلاء، وحرى إذا أضحت له منتصرة أن تمسي له خاذلة متنكرة، وإن جانب منها اعذوذب واحلولى، أمر عليه منها جانب وأوبى، وإن آتت امرأ من غضارتها ورفاهتها نعما، أرهقته من نوائبها نقما، ولم يمس امرؤ منها في جناح أمن إلا أصبح منه على قوادم خوف، غرارة غرور ما فيها، فانية فان من عليها، لا خير في شيء من زادها إلا التقوى، من أقل منها استكثر مما يؤمنه، ومن استكثر منها استكثر مما يوبقه ويطيل حزنه، ويبكي عينه، كم واثق بها قد فجعته، وذي طمأنينة إليها قد صرعته، وذي اختيال فيها قد خدعته، وكم من ذي أبهة فيها قد صرته حقيرا، وذي نخوة قد ردته ذليلا، وكم من ذي تاج قد كبته لليدين والفم،سلطانها دول، وعيشها رنق، وعذبها أجاج، وحلوها صبر، وغذاؤها سمام، وأسبابها رمام، وقطافها سلع، حيها بعرض موت، وصحيحها بغرض سقم، ومنيعها بعرض اهتضام، مليكها مسلوب، وعزيزها مغلوب، وسليمها منكوب، وجامعها محروب، مع أن وراء ذلك سكرات الموت، وهول المطلع والوقوف بين يدي الحكم العدل؛ " ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى " النجم:31، ألستم في مساكن من كان أطول منكم أعمارا، وأوضح آثارا، وأعد عديدا، وأكثف جنودا، وأعند عنودا: تعبدوا الدنيا أي تعبد، وآثروها أي إيثار، وظعنوا عنها بالكره والصغار، فهل بلغكم أن الدنيا سمحت لهم نفسا بفدية، أو أغنت عنهم فيما قد أهلكتهم بخطب، بل قد أرهقتهم بالفوادح، وضعضعتهم بالنوائب، وعقرتهم بالمصائب، وقد رأيتم تنكرها لمن دان لها وآثرها، وأخلد إليها، حين ظعنوا عنها لفراق الأبد إلى آخر المسند، هل زودتهم إلا الشقاء، وأحلتهم إلا الضنك، أو نورت لهم إلا الظلمة، أو أعقبتهم إلا الندامة، فهذه تؤثرون أم عليها تحرصون، أم إليها تطمئنون، يقول الله: " من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون، أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعلمون " هود: 15، فبئست الدار لمن أقام فيها، فاعلموا وأنتم تعلمون أنكم تاركوها لا بد، فإنما هي كما وصفها الله باللعب واللهو؛ وقد قال الله " أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون " هود: 16 وذكر الذين قالوا من أشد منا قوة، ثم قال: حملوا إلى قبورهم فلا يدعون ركبانا، وأنزلوا فيها فلا يدعون ضيفانا، وجعل لهم من الضريح أجنان، ومن التراب أكفان، ومن الرفات جيران، فهم جيرة لا يجيبون داعيا، ولا يمنعون ضيما، إن أخصبوا لم يفرحوا، وإن أقحطوا لم يقنطوا، جميع وهم آحاد، وجيرة وهم أبعاد؛ متناؤون لا يزارون ولا يزورون، حلماء قد ذهبت أضغانهم، وجهلاء قد ماتت أحقادهم، لا يخشى فجعهم، إلا يرجى دفعهم، وكما قال جل وعز: " فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين " القصص:85، استبدلوا بظهور الأرض بطنا، وبالسعة ضيقا، وبالأهل غربة، وبالنور ظلمة، فجاؤوها كما فارقوها: حفاة عراة فرادى، غير أنهم ظعنوا بأعمالهم إلى الحياة الدائمة، وإلى خلود الأبد، يقول الله: " كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين " الأنبياء: 104، فاحذروا ما حذركم الله وانتفعوا بمواعظه، واعتصموا بحبله، عصمنا الله وإياكم بطاعته، ورزقنا وإياكم أداء حقه

البصائر والذخائر - (ج 1 / ص 499)
وصف قطري الدنيا فقال: ما نال أحد منها حبرة إلا أعقبته عبرة، ولم يملأ من سرائها بطناً إلا منحته من ضرائها ظهراً، ولم يجد منها غنيمة رخاء إلا هطلت عليه مزنة بلاء، ولم يمس منها أمرؤ في جناح أمن إلا أصبح على قوادم خوف.

نثر الدر - (ج 1 / ص 404)
خطبة قطري بن الفجاءة
أما بعد: فإني أحذركم الدنيا فإنها حلوة خضرة، حفت بالشهوات وراقت بالقليل، وتحببت بالعاجلة، وخلبت بالآمال، وتزينت بالغرور ولا تدم حبرتها، ولا تؤمن فجيعتها، وغرارة ضرارة، وحائلة زائلة، ونافدة بائدة، أكالة غوالة، لا تعدو - إذا تناهت إلى أمنية أهل الرغبة فيها، والرضا عنها - أن تكون كما قال الله تعالى " كماء أنزلناه من السماء، فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا. مع أن امرأ لم يكن منها في حبرة إلا أعقبته بعدها عبرة ولم يلق من سرائها بطنا إلا منحته من ضرائها ظهرا ولم تظله غيمة رخاء إلا هطلت عليه مزنة بلاء، وحرية إذا أصبحت له منتصرة، أن تمسي له خاذلة متنكرة، وإن جانب منها أعذوذب واحد ولي أمر عليه منها جانب وأوبى. وإن آتت امرأ من غضارتها ورقا أرهقته من نوائبها تعبا. ولم يمس منها امرؤ في جناح أمن إلا أصبح منها على قوادم خوف. غرارة غرور ما فيها، فانية فإن من عليها لا خير في شيء من زاد منها إلا التقوى. من أقل منها استكثر مما يؤمنه، ومن استكثر منها استكثر مما يوبقه ويطيل حزنه، ويبكي عينه، كم واثق بها فجعته، وذي طمأنينة إليها قد صرعته، وذي احتيال فيها قد خدعته، وكم ذي أبهة فيها قد صيرته حقيرا، وذي نخوة قد ردته ذليلا، ومن ذي تاج قد كبته لليدين، وللفم. سلطانها دول، وعيشها رنق وعذبها أجاج وحلوها صبر، وغذاؤها سمام، وأسبابها رمام، وقطافها سلع، حيها بعرض موت، صحيحها بعرض سقم، منيعها بعرض اهتضام. مليكها مسلوب، وعزيزها مغلوب، وسليمها منكوب، وجارها محروب، مع أن وراء ذلك سكرات الموت، وهول المطلع، والوقوف بين يدي الحكم العدل " ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى " . ألستم في مساكن من كان قبلكم أطول أعمار، وأوضح منكم آثارا، وأعد عديدا، وأكثف جنودا، وأشد عنودا. تعبدوا للدنيا أي تعبد، وآثروها أي إيثار، وظعنوا عنها بالكره والصغار فهل بلغكم أن الدنيا سمحت لهم نفسا بفدية، أو أغنت عنهم فيما قد أهلكتهم بخطب؟ بل قد أرهقتهم بالفوادح، وضعضعتهم بالنوائب، وعقرتهم بالفجائع. وقد رأيتم تنكرها لمن دان لها، وآثرها وأخلد إليها حين ظغنوا عنها لفراق الأبد إلى آخر المسند. هل زودتهم إلا السغب، وأحلتهم إلا الضنك، أو نورت لهم إلا الظلمة أو أعقبتهم إلا الندامة؟ أفهذه تؤثرون أم علي هذه تحرصون؟ أم إليها تطمئنون؟ يقول الله عز وجل: " من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون " فبئست الدار لمن أقام فيها فاعلموا - وأنتم تعلمون - أنكم تاركوها لا بد، فإنما هي كما وصفها الله باللعب، واللهو. وقد قال الله تعالى: " أتبنون بكل ريع أية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون وإذا بطشتم بطشتم جبارين " . ذكر الذين قالوا: " من أشد منا قوة " ثم قال: حملوا إلى قبورهم فلا يدعون ركبانا، وأنزلوا فلا يدعون ضيفانا، وجعل الله لهم من الضريح أجنانا، ومن التراب أكفانا، ومن الرفات جيرانا، وهم جيرة لا يجيبون داعيا، ولا يمنعون ضيما. إن خصبوا لم يفرحوا، وإن قحطوا لم يقنطوا. جميع وهم آحاد، جيرة وهم أبعاد، متناءون لا يزورون ولا يزارون. حلماء قد ذهبت أضغانهم، وجهلاء قد ماتت أحقادهم، لا يخشى فجعهم، ولا يرجى دفعهم، وكما قال الله تعالى: " فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين " .
واستبدلوا بظهر الأرض بطنا، وبالسعة ضيقا، وبالأهل غربة، وبالنور ظلمة، ففارقوها كما جاءوها حفاة، عراة، فرادى، غير أن ظعنوا بأعمالهم إلى الحياد الدائمة، وإلى خلود الأبد، يقول الله تبارك وتعالى: " كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين " . فاحذروا ما حذركم الله، وانتفعوا بمواعظه، واعتصموا بحبله. عصمنا الله وإياكم بطاعته، ورزقنا إياكم أداء حقه.

وأما من نسبها للإمام علي عليه السلام

كتاب الصناعتين - (ج 1 / ص 85)
وقال علي رضى الله عنه: السفر ميزان القوم. وقوله: فأما وقد اتسع نطاق الإسلام فكل امرئ وما يختار. وقوله لابن عباس رضى الله عنه: أرغب راغبهم، واحلل عقدة الخوف عنهم. وقوله: العلم قفل ومفتاحه المسألة. وقوله: الحلم والأناة توأمان،نتيجتهما علو الهمة. وقوله لبعض الخوارج: والله ما عرفته حتى فغر الباطل فمه، فنجمت نجوم قرن الماعزة. وقال في بعض خطبه يصف الدنيا: إن امرأ لم يكن منها في فرحة، إلا أعقبته بعدها ترحة، ولم يلق من سرائها بطنا، إلا منحته من ضرائها ظهرا، ولم تظله فيها غيابه رخاء، إلا هبت عليه مزنة بلاء، ولم يسم منها في جناح أمن، إلا أصبح منها على قوادم خوف.

البديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 8)
وقال عليه السلام: الدنيا لم يمس أحد منها على جناح أمن إلا أصبح منها على قوادم خوف.

النهاية في غريب الأثر - (ج 2 / ص 646)
وفي حديث علي رضي اللّه عنه يذُمُّ الدنيا [ وأسبابُها رِمام ]

النهاية في غريب الأثر - (ج 2 / ص 1004)
وفي حديث علىّ يَذُم الدُّنيا [ غِذَؤُها سِماَم ]

__________

الطبقات السنية في تراجم الحنفية - (ج 1 / ص 8)
وكذلك الحسن بن عبد الله العسكري أبو هلال، صاحب كتاب " الأوائل " ؛ والحسن بن عبد الله العسكري أبو أحمد اللغوي صاحب كتاب " التصحيف " كلاهما الحسن بن عبد الله العَسكري، الأول موجوداً في سنة خمس وتسعين وثلاثمائة، والثاني توفي سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة، فاتفقا في الاسم، واسم الأب، والنسبة، والعلم، وتقاربا في الزمان

63- ومن خطبة له ( عليه السلام ) في التزهيد من الدنيا

نهج البلاغة - (ج 1 / ص 112)
نحمده على ما كان ونستعينه من أمرنا على ما يكون ونسأله المعافاة في الأديان كما نسأله المعافاة في الأبدان عباد الله أوصيكم بالرفض لهذه الدنيا التاركة لكم وإن لم تحبوا تركها والمبلية لأجسامكم وإن كنتم تحبون تجديدها فإنما مثلكم ومثلها كسفر سلكوا سبيلا فكأنهم قد قطعوه وأموا علما فكأنهم قد بلغوه وكم عسى المجري إلى الغاية أن يجري إليها حتى يبلغها وما عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه وطالب حثيث من الموت يحدوه ومزعج في الدنيا حتى يفارقها رغما فلا تنافسوا في عز الدنيا وفخرها ولا تعجبوا بزينتها ونعيمها ولا تجزعوا من ضرائها وبؤسها فإن عزها وفخرها إلى انقطاع وإن زينتها ونعيمها إلى زوال وضراءها وبؤسها إلى نفاد وكل مدة فيها إلى انتهاء وكل حي فيها إلى فناء أوليس لكم في آثار الأولين مزدجر وفي آبائكم الماضين تبصرة ومعتبر إن كنتم تعقلون أولم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون وإلى الخلف الباقين لا يبقون أولستم ترون أهل الدنيا يصبحون ويمسون على أحوال شتى فميت يبكى وآخر يعزى وصريع مبتلى وعائد يعود وآخر بنفسه يجود وطالب للدنيا والموت يطلبه وغافل وليس بمغفول عنه وعلى أثر الماضي ما يمضي الباقي ألا فاذكروا هادم اللذات ومنغص الشهوات وقاطع الأمنيات عند المساورة للأعمال القبيحة واستعينوا الله على أداء واجب حقه وما لا يحصى من أعداد نعمه وإحسانه .

وهذه الخطبة في المصادر التالية :

1- نثر الدر للآبي
2- إحياء علوم الدين للغزالي

نثر الدر - (ج 1 / ص 63)
وقال عليه السلام: اتركوا هذه الدنيا التاركة لكم، وإن لم تكونوا تحبون تركها، والمبلية لكم، وإن كنتم تحبون تجديدها . فإنما مثلكم ومثلها كركبٍ سلكوا سبيلاً، فكأنهم قد قطعوه وأموا علماً، فكأنهم قد بلغوه. جعلنا الله وإياكم ممن لا تبطره نعمةٌ، ولا تقصر به عن طاعة ربه رغبةٌ، ولا يحل به الموت حسرةً؛ فإنما نحن له وبه.

إحياء علوم الدين - (ج 2 / ص 403)
قال علي كرم الله وجهه في خطبته: أوصيكم بتقوى الله والترك للدنيا التاركة لكم وإن كنتم لا تحبون تركها، المبلية أجسامكم وأنتم تريدون تجديدها، فإنما مثلكم ومثلها كمثل قوم في سفر سلكوا طريقاً وكأنهم قطعوه، وأفضوا إلى علم فكأنهم بلغوه، وكم عسى أن يجري المجرى حتى ينتهي إلى الغاية؟ وكم عسى أن يبقى من له يوم في الدنيا وطالب حثيث يطلبه حتى يفارقها؟ فلا تجزعوا لبؤسها وضرائها فإنه إلى انقطاع، ولا تفرحوا بمتاعها ونعمائها فإنه إلى زوال، عجبت لطالب الدنيا والموت يطلبه، وغافل وليس بمغفول عنه.

__________

المنتظم - (ج 5 / ص 62)
محمد بن محمد بن محمد، أبو حامد الغزالي ذكر أنه ولد سنة خمسين وأربعمائة، وتفقه على أبي المعالي الجويني

هذه عدة خطب وجدناها في مصدرين نورد مقتطفات منها تباعا

64- ومن خطبة له ( عليه السلام ) وهي الخطبة العجيبة تسمى "الغراء" ، وفيها نعوت الله جل شأنه ، ثم الوصية بتقواه ثم التنفير من الدنيا ، ثم ما يلحق من دخول القيامة ، ثم تنبيه الخلق إلى ما هم فيه من الأعراض ، ثم فضله ( عليه السلام ) في التذكير

نهج البلاغة - (ج 1 / ص 72)
أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي ضرب الأمثال ووقت لكم الآجال وألبسكم الرياش وأرفغ لكم المعاش و أحاط بكم الإحصاء وأرصد لكم الجزاء وآثركم بالنعم السوابغ والرفد الروافغ وأنذركم بالحجج البوالغ فأحصاكم عددا ووظف لكم مددا في قرار خبرة ودار عبرة أنتم مختبرون فيها ومحاسبون عليها .

نهج البلاغة - (ج 1 / ص 75)
و منها : جعل لكم أسماعا لتعي ما عناها وأبصارا لتجلو عن عشاها وأشلاء جامعة لأعضائها ملائمة لأحنائها في تركيب صورها ومدد عمرها بأبدان قائمة بأرفاقها وقلوب رائدة لأرزاقها في مجللات نعمه وموجبات مننه وحواجز عافيته وقدر لكم أعمارا سترها عنكم

نهج البلاغة - (ج 1 / ص 77)
فكفى بالجنة ثوابا ونوالا وكفى بالنار عقابا ووبالا وكفى بالله منتقما ونصيرا وكفى بالكتاب حجيجا وخصيما .

65- ومن خطبة له ( عليه السلام ) و فيها يصف الله تعالى ثم يبين فضل الرسول الكريم وأهل بيته ثم يعظ الناس

نهج البلاغة - (ج 1 / ص 106)
فتبارك الله الذي لا يبلغه بعد الهمم ولا يناله حدس الفطن الأول الذي لا غاية له فينتهي ولا آخر له فينقضي .

نهج البلاغة - (ج 1 / ص 107)
فاستودعهم في أفضل مستودع و أقرهم في خير مستقر تناسختهم كرائم الأصلاب إلى مطهرات الأرحام كلما مضى منهم سلف قام منهم بدين الله خلف .

نهج البلاغة - (ج 1 / ص 107)
حتى أفضت كرامة الله سبحانه و تعالى إلى محمد ( صلى الله عليه وآله ) فأخرجه من أفضل المعادن منبتا وأعز الأرومات مغرسا من الشجرة التي صدع منها أنبياءه وانتجب منها أمناءه عترته خير العتر و أسرته خير الأسر وشجرته خير الشجر نبتت في حرم وبسقت في كرم لها فروع طوال وثمر لا ينال فهو إمام من اتقى وبصيرة من اهتدى سراج لمع ضوؤه وشهاب سطع نوره وزند برق لمعه سيرته القصد وسنته الرشد وكلامه الفصل وحكمه العدل أرسله على حين فترة من الرسل وهفوة عن العمل وغباوة من الأمم .

66- ومن خطبة له ( عليه السلام ) في التوحيد وتجمع هذه الخطبة من أصول العلم ما لا تجمعه خطبة

نهج البلاغة - (ج 1 / ص 242)
لم يلد فيكون مولودا ولم يولد فيصير محدودا جل عن اتخاذ الأبناء وطهر عن ملامسة النساء لا تناله الأوهام فتقدره ولا تتوهمه الفطن فتصوره ولا تدركه الحواس فتحسه ولا تلمسه الأيدي فتمسه

67- و من خطبة له ( عليه السلام ) و فيها صفات ثمان من صفات الجلال

نهج البلاغة - (ج 1 / ص 81)
و منها : فاتعظوا عباد الله بالعبر النوافع و اعتبروا بالآي السواطع وازدجروا بالنذر البوالغ وانتفعوا بالذكر والمواعظ فكأن قد علقتكم مخالب المنية وانقطعت منكم علائق الأمنية ودهمتكم مفظعات الأمور والسياقة إلى الورد المورود ف كل نفس معها سائق وشهيد سائق يسوقها إلى محشرها وشاهد يشهد عليها بعملها .

68- ومن خطبة له ( عليه السلام ) يذكر فيها ابتداء خلق السماء والأرض وخلق آدم وفيها ذكر الحج وتحتوي على حمد الله وخلق العالم وخلق الملائكة واختيار الأنبياء ومبعث النبي و القرآن والأحكام الشرعية

نهج البلاغة - (ج 1 / ص 6)
الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون ولا يحصي نعماءه العادون ولا يؤدي حقه المجتهدون الذي لا يدركه بعد الهمم ولا يناله غوص الفطن الذي ليس لصفته حد محدود ولا نعت موجود ولا وقت معدود ولا أجل ممدود

69- ومن خطبة له ( عليه السلام ) و فيها يبين فضل الإسلام ويذكر الرسول الكريم ثم يلوم أصحابه

نهج البلاغة - (ج 1 / ص 122)
اللهم اقسم له مقسما من عدلك واجزه مضعفات الخير من فضلك اللهم أعل على بناء البانين بناءه وأكرم لديك نزله وشرف عندك منزله و آته الوسيلة وأعطه السناء والفضيلة واحشرنا في زمرته غير خزايا ولا نادمين ولا ناكبين ولا ناكثين ولا ضالين ولا مضلين ولا مفتونين .

وهذه الخطب في المصادر التالية :

1- الأمالي الشجرية
2- العقد الفريد

الأمالي الشجرية - (ج 2 / ص 9)
" وبه " قال السيد أخبرنا أبو أحمد محمد بن علي بن محمد المؤدب المكفوف بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حبان، قال حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، قال كتب إلى إبراهيم بن أحمد بن هشام الدمشقي، قال حدثنا أبو صفوان القاسم بن زيد بن عوانة عن ابن حرب عن ابن عجلان عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن جده: أن علياً عليه السلام شيع جنازة فلما وضعت في لحدها عج أهلها وبكوا، فقال ما يبكون؟ أما والله لو عاينوا ميتهم لأذهلتهم معاينتهم عن ميتهم، وإن له فيهم لعودة ثم عودة حتى لا يبقى منهم أحد، ثم قام فقال: أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي ضرب لكم الأمثال، ووقت لكم الآجال، وجعل لكم أسماعاً تعي ما عناها، وأبصاراً تنجا عن غشاها قال السيد أظنه تتجافى والله أعلم - وأفئدة تفهم ما دهاها، في تركيب صورها وما أعمرها، فإن الله عز وجل لم يخلقكم عبثاً، ولم يضرب عنكم الذكر صفحاً، بل أكرمكم بالنعم السوابغ، وأردفكم بالرفد الروافد، وأحاط بكم الإحصاء، وأرصد لكم الجزاء في السراء والضراء، فاتقوا الله عباد الله وجدوا في الطلب، وبادروا بالعمل مقطع النهمات، وهادم اللذات، فإن الدنيا لا يدوم نعيمها، ولا يؤمن فجائعها، غرور خاتل، وسنح قافل، وسناء مائل، يمضي مستطرقها، ويروى مستردياً بأنفاد شهواتها وحتل بضرعها. اتعظوا عباد الله بالعبر، واعتبروا بالأثر، وازدجروا بالنذر، وانتفعوا بالمواعظ، فكأن قد علقتكم مخاليب المنية، وضمنتم بيت التراب، ودهمتكم مقطعات الأمور بنفخة الصور، وبعثرت القبور، وسياقة المحشر، وموقف الحساب بإحاطة قدرة الجبار، كل نفس معها سائق وشهيد، سائق يسوقها لمحشرها، وشهيد يشهد عليها بعملها، وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضى بينهم بالحق وهم لا يظلمون، فارتجت لذلك اليوم البلاد، ونادى المنادي، وكان يوم التلاق، وكشف عن ساق، وكسفت الشمس وحشرت الوحوش، وكان مواطن الحشر، وبدت الأسرار، وهتكت الأستار، وارتجت الأفئدة، ونزل بأهل النار من الله سطوة حميحة، وعقوبة مسيحة، وبرزت الجحيم لها كلب ولجب، وقصيف ورعد، وتغيظ ووعيد، وتأجج جحيمها، وغلى حميمها، وتوقد سمومها، ولا ينفس خالدها، ولا يستقال عثراتها، ولا تنقطع حسراتها، ولا تنفصهم كبواتها، معهم ملائكة يبشرونهم بنزل من حميم، وتصلية جحيم، فهم من الله محجوبون، ولأوليائه مفارقون، وإلى النار منطلقون، حتى إذا أتوا أبواب جهنم تستجير بالله منها ومما قرب إليها من قول وعمل، قالوا: " ما لنا من شافعين ولا صديق حميم - إلى قوله - وقفوهم إنهم مسؤولون " وجهنم ترميهم بشرر كالقصر، وتناديهم وهي مشرقة عليهم: إلي يا أهلي، وعزة ربي لأنتقمن اليوم من أعدائه، قال: ثم يأتيهم ملك من الزبانية معه سلسلة من نار وعمود من نار، فيجمع الأمة من الأمم فيطعن بهم أكتافهم حتى يخرج من صدورهم، ثم يدخل السلسلة إلى مكان النقب، حتى إذا جمعهم جميعاً ولي بهم ظهره ثم ينثرهم نثرة - صوابه ينترهم بالتاء - لا يبقى عضو من أعضائهم إلا انفصل كل عضو من أعضائهم عن موضعه، ثم يسحبهم حتى يلقيهم في النار على وجوههم، ويقول: " ذوقوا مس سقر " . عباد الله، اتقوا الله تقية من كنع فخنع وأوجل فوجل، وحذر فأبصر، ووعظ فازدجر، فاحتث طلباً، ونجا هرباً، وقدم للمعاد، واستظهر بالزاد وكفى بالله منتقماً ونصيراً، وكفى بالكتاب حجيجاً وخصيماً، وكفى بالجنة ثواباً، وكفى بالنار عقاباً ووبالاً، وأستغفر الله لي ولكم.

العقد الفريد - (ج 1 / ص 495)
خطبة الغراء رضي الله عنه:
الحمد لله الأحد الصمد، الواحد المنفرد، الذي لا من شيء كان ولا من شيء خلق إلا وهو خاضع له، قدرة بان بها من الأشياء، وبانت الأشياء منه، فلست له صفة تنال، ولا حد يضرب له فيه الأمثال، كل دون صفته تحبير اللغات، وضلت هناك تصاريف الصفات، وحارت دون ملكوته مذاهب التفكير، وانقطعت دون علمه جوامع التفسير، وحالت دون غيبه حجب تاهت في أدنى دنوها طامحات العقول. فتبارك الله الذي لا يبلغه بعد الهمم، ولا يناله غوص الفطن؛ وتعالى الذي ليس له نعت موجود، ولا وقت محدود. وسبحان الذي ليس له أول مبتدأ، ولا غاية منتهى، ولا آخر يفنى؛ وهو سبحانه كما وصف نفسه، والواصفون لا يبلغون نعته، أحاط بالأشياء كلها علمه، وأتقنها صنعه، وذللها أمره، وأحصاها حفظه، فلا يغرب عنه غيوب الهوى، ولا مكنون ظلم الدجى، ولا ما في السموات العلى، إلى الأرض السابعة السفلى؛ فهو لكل شيء منها حافظ ورقيب، أحاط بها. الأحد الصمد، الذي لم تغيره صروف الأزمان، ولم يتكاءده صنع شيء منها كان. قال لما شاء أن يكون؛ كن فكان؛ ابتدع ما خلق، بلا مثال سبق، ولا تعب، ولا نصب؛ وكل عالم من بعد جهل تعلم، والله لم يجهل ولم يتعلم؛ أحاط بالأشياء كلها علما، ولم يزدد بتجربتها خبرا؛ علمه بها قبل كونها كعلمه بها بعد تكوينها؛ لم يكونها لتسديد سلطان، ولا خوف من زوال ولا نقصان؛ ولا استعانة على ضد مناوئ، ولا نذ مكاثر؛ ولكن خلائق مربوبون، وعباد داخرون. فسبحان الذي لم يؤده خلق ما ابتدأ، ولا تدبير ما برأ، خلق ما علم وعلم ما أراد، ولا يتفكر على حادث أصاب، ولا شبهة دخلت عليه فيما شاء؛ لكن قضاء متقن، وعلم محكم، وأمر مبرم. توحد فيه بالربوبية، وخص نفسه بالوحدانية؛ فلبس العز والكبرياء، واستخلص المجد والسناء، واستكمل الحمد والثناء؛ فانفرد بالتوحيد، وتوحد بالتمجيد؛ فجل سبحانه وتعالى عن الأبناء، وتطهر وتقدس عن ملامسة النساء؛ فليس له فيما خلق ند، ولا فيما ملك ضد هو الله الواحد الصمد، الوارث للأبد، الذي لا يبيد ولا ينفد، ملك السموات العلى، والأرضين السفلى، ثم دنا فعلا، وعلا فدنا، له المثل الأعلى، والأسماء الحسنى، والحمد لله رب العالمين. ثم إن الله تبارك وتعالى سبحانه وبحمده، خلق الخلق بعلمه، ثم اختار منهم صفوته لنفسه، واختار من خيار صفوته أمناء على وحيه، وخزنة له على أمره، إليهم تنتهي رسالته، وعليهم ينزل وحيه؛ جعلهم أصفياء، مصطفين أنبياء، مهديين نجباء. استودعهم وأقرهم في خير مستقر، تناسختهم أكارم الأصلاب، إلى مطهرات الأمهات؛ كلما مضى منهم سلف، انبعث لأمره منهم خلف؛ حتى انتهت نبوة الله وأفضت كرامته إلى محمد صلى الله عليه وسلم فأخرجه من أفضل المعادن محتدا، وأكرم المغارس منبتا، وأمنعها ذروة، وأعزها أرومة، وأوصلها مكرمة؛ من الشجرة التي صاغ منها أمناء، وانتخب منها أنبياء؛ شجرة طيبة العود، معتدلة العمود، باسقة الفروع، مخضرة الأصول والغصون، يانعة الثمار، كريمة المجتنى؛ في كرم نبتت، وفيه بسقت وأثمرت، وعزت فامتنعت؛ حتى أكرمه الله بالروح الأمين، والنور المبين، فختم به النبيين، وأتم به عدة المرسلين؛ خليفته على عباده، وأمينه في بلاده؛ زينه بالتقوى، واثار الذكرى؛ وهو إمام من اتقى، ونصر من اهتدى؛ سراج لمع ضوؤه، وزند برق لمعه، وشهاب سطع نوره. فاستضاءت به العباد، واستنارت به البلاد، وطوى به الأحساب، وأزجى به السحاب، وسخر له البراق، حتى صافحته الملائكة، وأذعنت له الأبالسة، وهدم به أصنام الآلهة. سيرته القصد، وسنته الرشد؛ وكلامه فصل، وحكمه عدل. فصدع صلى الله عليه وسلم بما أمره به، حتى أفصح بالتوحيد دعوته، وأظهر في خلقه: لا إله إلا الله، حتى أذعن له بالربوبية، وأقر له بالعبودية والوحدانية. اللهم فخص محمدا صلى الله عليه وسلم بالذكر المحمود، والحوض المورود. اللهم آت محمدا الوسيلة، والرفعة والفضيلة؛ واجعل في المصطفين محلته، وفي الأعلين درجته، وشرف بنيانه، وعظم برهانه؟ واسقنا بكأسه، وأوردنا حوضه، وأحشرنا في زمرته؛ غير خزايا ولا ناكثين، ولا شاكين ولا مرتابين، ولا ضالين ولا مفتونين، ولا فبذلين ولا حائدين ولا مضلين. اللهم أعط محمدا من كل كرامة أفضلها، ومن كل نعيم أكمله، ومن كل عطاء أجزله، ومن كل قسم أتمه؛ حتى لا يكون أحد من خلقك أقرب منك مكانا، ولا أحظى عندك منزلة، ولا أدنى إليك وسيلة، ولا أعظم عليك حقا ولا شفاعة من محمد؛واجمع بيننا وبينه في ظل العيش، وبرد الروح، وقرة الأعين، ونضرة السرور، وبهجة النعيم؛ فإنا نشهد أنه قد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة والنصيحة، واجتهد للأمة، وجاهد في سبيلك، وأوذي في جنبك، ولم يخف لومة لائم في دينك، وعبدك حتى أتاه اليقين. إمام المتقين، وسيد المرسلين، وتمام النبيين، وخاتم المرسلين، ورسول رب العالمين. اللهم. رب البيت الحرام، ورب البلد الحرام، ورب الركن والمقام، ورب المشعر الحرام، بلغ محمدا منا السلام. اللهم صل على ملائكتك المقربين، وعلى أنبيائك المرسلين، وعلى الحفظة الكرام الكاتبين، وصلى الله عليه أهل السموات وأهل الأرضين، من المؤمنين.ود. اللهم آت محمدا الوسيلة، والرفعة والفضيلة؛ واجعل في المصطفين محلته، وفي الأعلين درجته، وشرف بنيانه، وعظم برهانه؟ واسقنا بكأسه، وأوردنا حوضه، وأحشرنا في زمرته؛ غير خزايا ولا ناكثين، ولا شاكين ولا مرتابين، ولا ضالين ولا مفتونين، ولا فبذلين ولا حائدين ولا مضلين. اللهم أعط محمدا من كل كرامة أفضلها، ومن كل نعيم أكمله، ومن كل عطاء أجزله، ومن كل قسم أتمه؛ حتى لا يكون أحد من خلقك أقرب منك مكانا، ولا أحظى عندك منزلة، ولا أدنى إليك وسيلة، ولا أعظم عليك حقا ولا شفاعة من محمد؛واجمع بيننا وبينه في ظل العيش، وبرد الروح، وقرة الأعين، ونضرة السرور، وبهجة النعيم؛ فإنا نشهد أنه قد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة والنصيحة، واجتهد للأمة، وجاهد في سبيلك، وأوذي في جنبك، ولم يخف لومة لائم في دينك، وعبدك حتى أتاه اليقين. إمام المتقين، وسيد المرسلين، وتمام النبيين، وخاتم المرسلين، ورسول رب العالمين. اللهم. رب البيت الحرام، ورب البلد الحرام، ورب الركن والمقام، ورب المشعر الحرام، بلغ محمدا منا السلام. اللهم صل على ملائكتك المقربين، وعلى أنبيائك المرسلين، وعلى الحفظة الكرام الكاتبين، وصلى الله عليه أهل السموات وأهل الأرضين، من المؤمنين.

71- - ومن خطبة له ( عليه السلام ) وفيها يصف العرب قبل البعثة ثم يصف حاله قبل البيعة له

نهج البلاغة - (ج 1 / ص 36)
إن الله بعث محمدا ( صلى الله عليه وآله ) نذيرا للعالمين وأمينا على التنزيل وأنتم معشر العرب على شر دين وفي شر دار منيخون بين حجارة خشن وحيات صم تشربون الكدر وتأكلون الجشب وتسفكون دماءكم وتقطعون أرحامكم الأصنام فيكم منصوبة والآثام بكم معصوبة .
فنظرت فإذا ليس لي معين إلا أهل بيتي فضننت بهم عن الموت وأغضيت على القذى وشربت على الشجا وصبرت على أخذ الكظم وعلى أمر من طعم العلقم
ومنها : ولم يبايع حتى شرط أن يؤتيه على البيعة ثمنا فلا ظفرت يد البائع وخزيت أمانة المبتاع فخذوا للحرب أهبتها وأعدوا لها عدتها فقد شب لظاها وعلا سناها واستشعروا الصبر فإنه أدعى إلى النصر .

71- ومن خطبة له ( عليه السلام )

نهج البلاغة - (ج 1 / ص 213)
الحمد لله الذي لا تواري عنه سماء سماء و لا أرض أرضا .
منها : وقد قال قائل إنك على هذا الأمر يا ابن أبي طالب لحريص فقلت بل أنتم والله لأحرص وأبعد وأنا أخص وأقرب وإنما طلبت حقا لي وأنتم تحولون بيني وبينه وتضربون وجهي دونه فلما قرعته بالحجة في الملإ الحاضرين هب كأنه بهت لا يدري ما يجيبني به .
اللهم إني أستعديك على قريش و من أعانهم فإنهم قطعوا رحمي وصغروا عظيم منزلتي وأجمعوا على منازعتي أمرا هو لي ثم قالوا ألا إن في الحق أن تأخذه وفي الحق أن تتركه .
فخرجوا يجرون حرمة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كما تجر الأمة عند شرائها متوجهين بها إلى البصرة فحبسا نساءهما في بيوتهما وأبرزا حبيس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لهما ولغيرهما في جيش ما منهم رجل إلا وقد أعطاني الطاعة وسمح لي بالبيعة طائعا غير مكره فقدموا على عاملي بها وخزان بيت مال المسلمين وغيرهم من أهلها فقتلوا طائفة صبرا وطائفة غدرا فوالله لو لم يصيبوا من المسلمين إلا رجلا واحدا معتمدين لقتله بلا جرم جره لحل لي قتل ذلك الجيش كله إذ حضروه فلم ينكروا ولم يدفعوا عنه بلسان ولا بيد دع ما أنهم قد قتلوا من المسلمين مثل العدة التي دخلوا بها عليهم .

72- ومن كلام له ( عليه السلام ) في التظلم والتشكي من قريش

نهج البلاغة - (ج 1 / ص 308)
اللهم إني أستعديك على قريش ومن أعانهم فإنهم قد قطعوا رحمي وأكفئوا إنائي وأجمعوا على منازعتي حقا كنت أولى به من غيري وقالوا ألا إن في الحق أن تأخذه وفي الحق أن تمنعه فاصبر مغموما أو مت متأسفا فنظرت فإذا ليس لي رافد ولا ذاب ولا مساعد إلا أهل بيتي فضننت بهم عن المنية فأغضيت على القذى وجرعت ريقي على الشجا وصبرت من كظم الغيظ على أمر من العلقم وآلم للقلب من وخز الشفار .
قال الشريف رضي الله عنه : وقد مضى هذا الكلام في أثناء خطبة متقدمة إلا أني ذكرته هاهنا لاختلاف الروايتين .

73- ومن كلام له ( عليه السلام ) في شأن الحكمين وذم أهل الشام

نهج البلاغة - (ج 1 / ص 328)
جفاة طغام وعبيد أقزام جمعوا من كل أوب وتلقطوا من كل شوب ممن ينبغي أن يفقه ويؤدب ويعلم ويدرب ويولى عليه ويؤخذ على يديه ليسوا من المهاجرين والأنصار ولا من الذين تبوؤا الدار والإيمان ألا وإن القوم اختاروا لأنفسهم أقرب القوم مما تحبون وإنكم اخترتم لأنفسكم أقرب القوم مما تكرهون وإنما عهدكم بعبد الله بن قيس بالأمس يقول إنها فتنة فقطعوا أوتاركم وشيموا سيوفكم فإن كان صادقا فقد أخطأ بمسيره غير مستكره وإن كان كاذبا فقد لزمته التهمة فادفعوا في صدر عمرو بن العاص بعبد الله بن العباس وخذوا مهل الأيام وحوطوا قواصي الإسلام ألا ترون إلى بلادكم تغزى وإلى صفاتكم ترمى .

وهذه الخطب في المصادر الآتية :

1- الإمامة والسياسة لابن قتيبة
2- مروج الذهب للمسعودي
3- النهاية في غريب الأثر
4- مجمع الأمثال

الإمامة والسياسة - (ج 1 / ص 239)
فقام حجر بن عدي، وعمرو بن الحمق، وعبد الله بن وهب الراسبي، فدخلوا على علي، فسألوه عن أبي بكر وعمر: ما تقول فيهما ؟ وقالوا: بين لنا قولك فيهما وفي عثمان. قال علي كرم الله وجهه: وقد تفرغتم لهذا ؟ وهذه مصر قد افتتحت، وشيعتي فيها قد قتلت ؟ إني مخرج إليكم كتابا أنبئكم فيه ما سألتموني عنه، فاقرأوه على شيعتي، فأخرج إليهم كتابا فيه: أما بعد، فإن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم نذيرا للعالمين، وأمينا على التنزيل، وشهيدا على هذه الامة، وأنتم يا معشر العرب على غير دين، وفي شر دار، تسفكون دماءكم، وتقتلون أولادكم، وتقطعون أرحامكم، وتأكلون أموالكم بينكم بالباطل، فمن الله عليكم، فبعث محمدا إليكم بلسانكم، فكنتم أنتم المؤمنين، وكان الرسول فيكم ومنكم، تعرفون وجهه ونسبه، فعلمكم الكتاب والحكمة والسنة والفرائض، وأمركم بصلة الارحام، وحقن الدماء، وإصلاح ذات بينكم، وأن تؤدوا الامانات إلى أهلها، وأن توفوا بالعقود، وأن تعاطفوا وتباروا وتراحموا، نهاكم عن التظالم والتحاسد والتقاذف والتباغي، وعن شرب الحرام، وعن بخس المكيال والميزان، وتقدم إليكم فيما أنزل عليكم أن لا تزنوا ولا تأكلوا أموال اليتامى ظلما، فكل خير يبعدكم عن النار قد حضكم عليه، وكل شر يبعدكم عن الجنة قد نهاكم عنه، فلما استكمل رسول الله صلى الله عليه وسلم مدته من الدنيا توفاه الله وهو مشكور سعيه مرضي عمله، مغفور له ذنبه، شريف عند الله نزله، فيا لموته مصيبة خصت الاقربين، وعمت المؤمنين، فلما مضى تنازع المسلمون الامر بعده، فوالله ما كان يلقى في روعي ، ولا يخطر على بالي أن العرب تعدل هذا الامر عني، فما راعني إلا إقبال الناس على أبي بكر، وإجفالهم عليه، فأمسكت يدي، ورأيت أني أحق بمقام محمد في الناس ممن تولى الامور علي، فلبثت بذلك ما شاء الله، حتى رأيت راجعة من الناس رجعت عن الاسلام، يدعون إلى محو دين محمد. وملة إبراهيم عليهما السلام. فخشيت إن لم أنصر الاسلام وأهله. إن أرى في الاسلام ثلما وهدما. تكون المصيبة به علي أعظم من فوت ولاية أمركم. التي إنما هي متاع أيام قلائل. ثم يزول ما كان منها، كما يزول السراب، فمشيت عند ذلك إلى أبي بكر فبايعته، ونهضت معه في تلك الاحداث، حتى زهق الباطل، وكانت كلمة الله هي العليا، وأن يرغم الكافرون، فتولى أبو بكر رضي الله عنه تلك الامور فيسر، وسدد، وقارب، واقتصد، فصحبته مناصحا، وأطعته فيما أطاع الله فيه جاهدا، فلما احتضر بعث إلى عمر، فولاه، فسمعنا وأطعنا، وبايعنا وناصحنا، فتولى تلك الامور، فكان مرضي السيرة، ميمون النقيبة أيام حياته، فلما احتضر قلت في نفسي: ليس يصرف هذا الامر عني. فجعلها عمر شورى وجعلني سادس ستة، فما كانوا لولاية أحد منهم بأكره منهم لولايتي، لانهم كانوا يسمعونني وأنا أحاج أبا بكر فأقول: يا معشر قريش، أنا أحق بهذا الامر منكم ما كان منا من يقرأ القرآن، ويعرف السنة، فخشوا إن وليت عليهم أن لا يكون لهم في هذا الامر نصيب، فبايعوا إجماع رجل واحد، حتى صرفوا الامر عني لعثمان، فأخرجوني منها، رجاء أن يتداولوها. حين يئسوا أن ينالوها، ثم قالوا لي: هلم فبايع عثمان. وإلا جاهدناك. فبايعت مستكرها. صبرت محتسبا، وقال قائلهم: إنك يا بن أبي طالب على الامر لحريص، قلت لهم: أنتم أحرص. أما أنا إذا طلبت ميراث ابن أبي وحقه، وأنتم إذ دخلتم بيني وبينه، وتضربون وجهي دونه، اللهم إني استعين بك على قريش، فإنهم قطعوا رحمي، وصغروا عظيم منزلتي وفضلي، واجتمعوا على منازعتي حقا كنت أولى به منهم فسلبونيه، ثم قالوا: اصبر كمدا، وعش متأسفا، فنظرت فإذا ليس معي رفاق ولا مساعد إلا أهل بيتي، فضننت بهم على الهلاك، فأغضيت عيني على القذى، وتجرعت رفيق على الشجا. وصبرت من كظم الغيظ على أمر من العلقم طعما، وآلم للقلب من حز الحديد، حتى إذا نقمتم على عثمان أتيتموه فقتلتموه، ثم جئتموني تبايعونني، فأبيت عليكم، وأبيتم علي، فنازعتموني ودافعتموني، ولم أمد يدي، تمنعا عنكم، ثم ازدحمتم علي، حتى ظننت أن بعضكم قاتل بعض، وأنكم قاتلي، وقلتم: لا نجد غيرك، ولا نرضى إلا بك، فبايعنا لا نفترق ولا نختلف، فبايعتكم ودعوتم الناس إلى بيعتي، فمن بايع طائعا قبلت منه، ومن أبى تركته، فأول من بايعني طلحة والزبير، ولو أبيا ما أكرهتهما، كما لم أكره غيرهما، فما لبثا إلا يسيرا حتى قيل لي: قد خرجا متوجهين إلى البصرة في جيش، ما منهم رجل إلا وقد أعطاني الطاعة، وسمح لي بالبيعة، فقاموا على عمالي بالبصرة وخزائن بيوت أموالي، وعلى أهل مصري، وكلهم في طاعتي، وعلى شيعتي، فشتتوا كلمتهم، وأفسدوا على جماعتهم، ثم وثبوا على شيعتي، فقتلوا طائفة منهم غدرا، وطائفة صبرا، وطائفة عصرا بأسيافهم، فضاربوهم حتى لقوا الله صابرين محتسبين، فوالله لو لم يصيبوا منهم إلا رجلا واحدا متعمدين لقتله، لحل لي بذلك قتل الجيش كله، مع أنهم قد قتلوا من المسلمين أكثر من العدة التي دخلوا عليهم بها، فقد أدال الله منهم، فبعدا للقوم الظالمين. ثم إني نظرت بعد ذلك في أهل الشام، فإذا هم أعراب وأحزاب وأهل طمع، جفاة طغام، تجمعوا من كل أوب، ممن ينبغي أن يؤدب، ويولى عليه، ويؤخذ على يديه، ليسوا من المهاجرين والانصار، ولا من التابعين بإحسان، فسرت إليهم ودعوتهم إلى الجماعة والطاعة، فأبوا إلا شقاقا ونفاقا، ونهضوا في وجوه المهاجرين والانصار والتابعين بإحسان، ينضحونهم بالنبل، ويشجونهم بالرماح، فهنالك نهضت إليهم فقاتلتهم، فلما عضهم السلاح، ووجدوا ألم الجراح، رفعوا المصاحف يدعونكم إلى ما فيها، فنبأتكم أنهم ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن، وإنما رفعوها إليكم خديعة ومكيدة، فامضوا على قتالهم، فاتهمتوني، وقلتم: اقبل منهم، فإنهم إن أجابوا إلى ما في الكتاب والسنة جامعونا على ما نحن عليه من الحق، وإن أبوا كان أعظم لحجتنا عليهم، فقبلت منهم، وخففت عنهم، وكان صلحا بينكم وبينهم على رجلين حكمين، يحييان ما أحيا القرآن، ويميتان ما أمات القرآن، فاختلف رأيهما، وتفرق حكمهما، ونبذا حكم القرآن، وخالف ما في الكتاب، واتبعا هواهما بغير هدى من الله، فجنبهما الله السداد وأهوى بهما في غمرة الضلال، وكانا أهل ذلك، فانخذلت عنا فرقة منهم، فتركناهم ما تركونا، حتى إذا عاثوا في الارض مفسدين، وقتلوا المؤمنين، أتيناهم فقلنا لهم: ادفعوا إلينا قتلة إخواننا، فقالوا: كلنا قتلهم، وكلنا استحللنا دماءهم ودماءكم، وشدت علينا خيلهم ورجالهم، فصرعهم الله مصارع القوم الظالمين. ثم أمرتكم أن تمضوا من فوركم ذلك إلى عدوكم، فإنه أفزع لقلوبهم، وأنهك لمكرهم، وأهتك لكيدهم، فقلتم: كلت أذرعنا وسيوفنا، ونفرت نبالنا، ونصلت أسنة رماحنا، فأذن لنا، فلنرجع حتى نستعد بأحسن عدتنا، وإذا رجعت زدت في مقاتلتنا عدة من هلك منا، ومن قد فارقنا، فإن ذلك قوة منا على عدونا، فأقبلتم حتى إذا أطللتم على الكوفة، أمرتكم أن تلزموا معسكركم وتضموا قواصيكم، وتتوطنوا على الجهاد، ولا تكثروا زيارة أولادكم ونسائكم فإن ذلك يرق قلوبكم ويلويكم، وإن أصحاب الحرب لا يتوجدون، ولا يتوجعون، ولا يسأمون من سهر ليلهم، ولا من ظمأ نهارهم، ولا من خمص بطونهم، حتى يدركوا بثأرهم، وينالوا بغيتهم ومطلبهم، فنزلت طائفة منكم معي معذرة، ودخلت طائفة منكم المصر عاصية فلا من نزل معي صبر فثبت، ولا من دخل المصر عاد إلي، ولقد نظرت إلى عسكري وما فيه معي منكم إلا خمسون رجلا، فلما رأيت ما أتيتم دخلت إليكم، فما قدرتم أن تخرجوا معي إلى يومكم هذا، لله آباؤكم ! فما تنتظرون ؟ أما ترون إلى أطرافكم قد انتقصت، وإلى مصركم قد افتتح ؟ فما بالكم تؤفكون ! ألا إن القوم قد اجتمعوا وجدوا وتناصحوا، وإنكم تفرقتم واختلفتم وتغاششتم، فأنتم إن اجتمعتم تسعدوا، فأيقظوا رحمكم الله نائمكم، وتحرزوا لحرب عدوكم، إنما تقاتلون الطلقاء وأبناء الطلقاء ممن أسلم كرها، وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم حربا، أعداء السنة والقرآن، وأهل الاحزاب والبدع والاحداث، ومن كانت بوائقه تتقى، وكان عن الدين منحرفا، وأكلة الرشا، وعبيد الدنيا، لقد نمى إلي أن ابن الباغية لم يبايع معاوية حتى شرط عليه أن يؤتيه أتاوة هي أعظم ما في يديه من سلطانه، فصفرت يد هذا البائع دينه بالدنيا ! وتربت يد هذا المشتري نصرة غادر فاسق بأموال الناس ! وإن منهم لمن شرب فيكم الحرام، وجلد حدا في الاسلام، فهؤلاء قادة القوم، ومن تركت ذكر مساويه منهم شر وأضر، وهؤلاء الذين لو ولوا عليكم لاظهروا فيكم الغضب والفخر. والتسلط بالجبروت، والتطاول بالغضب، والفساد في الارض، ولا تبعوا الهوى، وحكموا بالرشا، وأنتم على ما فيكم من تخاذل وتواكل خير منهم وأهدى سبيلا، فيكم الحكماء، والعلماء والفقهاء، وحملة القرآن، والمتهجدون بالاسحار، والعباد، والزهاد في الدنيا، وعمار المساجد، وأهل تلاوة القرآن، أفلا تسخطون وتنقمون أن ينازعكم الولاية عليكم سفهاؤكم، والاراذل والاشرار منكم ! اسمعوا قولي إذا قلت، وأطيعوا أمري إذا أمرت، واعرفوا نصيحتي إذا نصحت، واعتقدوا جزمي إذا جزمت، والتزموا عزمي إذا عزمت، وانهضوا لنهوضي، وقارعوا من قارعت، ولئن عصيتموني لا ترشدوا ولا تجتمعوا، خذوا للحرب أهبتها، وأعدوا لها التهيؤ، فإنها قد وقدت نارها، وعلا سناها، وتجرد لكم فيها الظالمون، كيما يطفئوا نور الله ويقهروكم، عباد الله، ألا إنه ليس أولياء الشيطان من أهل الطمع والجفاء، بأولى في الجد في غيهم وضلالهم وباطلهم، من أهل النزاهة والحق والاخبات بالجد في حقهم، وطاعة ربهم، ومناصحة إمامهم، إني والله لو لقيتهم وحيدا منفردا، وهم في أهل الارض إن باليت بهم أو استوحشت منهم، إني في ضلالهم الذي هم فيه، والهدى الذي أنا عليه، لعلى بصيرة ويقين وبينة من ربي، وإني للقاء ربي لمشتاق ولحسن ثوابه لمنتظر راج، ولكن أسفا يعتريني، وجزعا يريبني من أن يلي هذه الامة سفهاؤها وفجارها، فيتخدون مال الله دولا، وعباد الله خولا، والصالحين حربا، والقاسطين حزبا، وايم الله لولا ذلك ما أكثرت تأليبكم وجمعكم، وتحريضكم، ولتركتكم، فوالله إني لعلى الحق، وإني للشهادة لمحب، أنا نافر بكم إن شاء الله، فانفروا خفافا وثقالا، وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله، إن الله مع الصابرين.

مروج الذهب - (ج 1 / ص 336)
وذكرنا في كتاب أخبار الزمان قول علي في مواقفه وخطبه، وما قاله في ذلك، وما أكره عليه، وتأنيبه لهم بعد الحكومة، وما تقدم الحكومة من تحذيره إياهم منها حين ألحوا في تحكيم أبو موسى الأشعري وعمرو، حيث قال: ألا إن القوم قد اختاروا لأنفسهم أقرب عهدكم بعبد اللّه بن قيس بالأمس وهو يقول ألا إنها فتنة، فقطعوا فيها أوتاركم وكسروا قسيكم، فإن يك صادقاً فقد أخطأ في مسيره غير مستكره عليه، وإن يك كاذباً فقد لزمته التهمة،. وهذا كلام أبي موسى في تخذيله الناس

النهاية في غريب الأثر - (ج 4 / ص 88)
وفي حيث علي في ذم أهل الشام [ جفاة طغام عبيد أقزام ]

مجمع الأمثال - (ج 1 / ص 320)
وذكر عن علي رضي الله عنه أنه قال: اللهم إني أستعديك على قريش فإنهم أصفوا إنائي وأصفروا عظم منزلتي وقدري

- ومن كلام له ( عليه السلام ) يريد به بعض أصحابه

نهج البلاغة - (ج 1 / ص 322)
لله بلاء فلان فلقد قوم الأود وداوى العمد وأقام السنة وخلف الفتنة ذهب نقي الثوب قليل العيب أصاب خيرها وسبق شرها أدى إلى الله طاعته واتقاه بحقه رحل وتركهم في طرق متشعبة لا يهتدي بها الضال ولا يستيقن المهتدي .

وهذه المقولة في المصادر الآتية :

1- تاريخ الطبري
2- تاريخ المدينة
3- تاريخ دمشق
4- الرياض النضرة

تاريخ الطبري - (ج 3 / ص 285)
حدثنا عمر قال حدثنا علي قال حدثنا ابن دأب وسعيد بن خالد عن صالح بن كيسان عن المغيرة بن شعبة قال لما مات عمر رضى الله عنه بكته ابنة أبي حثمة فقالت واعمراه أقام الاود وأبرأ العمد أمات الفتن وأحيا السنن خرج نقى الثوب بريئا من العيب قال وقال المغيرة ابن شعبة لما دفن عمر أتيت عليا وأنا أحب أن أسمع منه في عمر شيئا فخرج ينفض رأسه ولحيته وقد اغتسل وهو ملتحف بثوب لا يشك ان الامر يصير إليه فقال يرحم الله ابن الخطاب لقد صدقت ابنة أبي حثمة لقد ذهب بخيرها ونجا من شرها أما والله ما قالت ولكن قولت

تاريخ المدينة - (ج 3 / ص 941)
حدثنا محمد بن عباد بن عباد قال، حدثنا غسان بن عبد الحميد قال، بلغنا أن عبد الله بن مالك بن عيينة الازدي حليف بني مطلب قال: لما انصرفنا مع علي رضي الله عنه من جنازة عمر رضي الله عنه دخل فاغتسل، ثم خرج إلينا فصمت ساعة، ثم قال لله بلاء نادبة عمر لقد صدقت ابنة أبي خثمة حين قالت: واعمراه، أقام الاود وأبدأ العهد واعمراه. ذهب نقي الثوب قليل العيب، واعمراه أقام السنة وخلف الفتنة ، ثم قال: والله ما درت هذا ولكنها قولته وصدقت، والله لقد أصاب عمر خيرها وخلف شرها، ولقد نظر له صاحبه فسار على الطريقة ما استقامت ورحل الركب وتركهم في طرق متشعبة لا يدري الضال ولا يستيقن المهتدي.

تاريخ دمشق - (ج 44 / ص 457)
أنبأنا أبو سعد محمد بن محمد بن المطرز وأبو علي الحداد قالا أنا أبو نعيم الحافظ نا أبو محمد بن حيان نا محمد بن سليمان نا الخليل بن أسد البصري نا نصر بن أبي سلام الكوفي أبو عمرو نا عباءة بن كليب الليثي عن عثمان بن زيد الكناني عن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أوفى بن حكيم قال لما كان اليوم الذي هلك فيه عمر خرج علينا علي مغتسلا فجلس فأطرق ساعة ثم رفع رأسه فقال لله در باكية عمر قالت واعمراه قوم الأود وأبرأ العمد واعمراه مات نقي الثوب قليل العيب واعمراه ذهب بالسنة وأبقى الفتنة

الرياض النضرة في مناقب العشرة - (ج 1 / ص 197)
وعن أوقر بن حكيم قال: لما مات عمر قلت والله لآتين علياً ولأسمعن منه، قال: فجئت فوجدت في مجلسه ناساً يرقبونه قال: فوالله ما لبثنا أن خرج علينا معتلاً فسلم ثم نكس رأسه ثم رفعه فقال: لله در باكية عمر، وا عمراه! قوم الأود وأيد العمل، وا عمراه! مات نقي الثوب، قيل العيب، وا عمراه! ذهب بالسنة واتقى الفتنة، أصاب والله ابن الخطاب خيرها ونجا من شرها، ولقد نظر له صاحبه فصار على الطريقة ما استقامت، ثم مال فقال: ورحل الركب فتشعبتهم الطرق، لا يهتدي الضال ولا يستيقن المهتدي. خرجهما ابن السمان في الموافقة.

75- - ومن خطبة له ( عليه السلام ) في تخويف أهل النهروان

نهج البلاغة - (ج 1 / ص 48)
فأنا نذير لكم أن تصبحوا صرعى بأثناء هذا النهر وبأهضام هذا الغائط على غير بينة من ربكم ولا سلطان مبين معكم قد طوحت بكم الدار واحتبلكم المقدار وقد كنت نهيتكم عن هذه الحكومة فأبيتم علي إباء المنابذين حتى صرفت رأيي إلى هواكم وأنتم معاشر أخفاء الهام سفهاء الأحلام ولم آت لا أبا لكم بجرا ولا أردت لكم ضرا .

وهذه الخطبة في المصادر التالية :

1- تاريخ الطبري
2- أنساب الأشراف
3- المنتظم لابن الجوزي

تاريخ الرسل والملوك - (ج 3 / ص 119)
قال أبو مخنف: حدثني مالك بن أعين، عن زيد بن وهب، أن عليا أتى أهل النهر فوقف عليهم فقال: أيتها العصابة التي أخرجتها عداوة المراء واللجاجة، وصدها عن الحق الهوى، وطمح بها النزق، وأصبحت في اللبس والخطب العظيم، إني نذير لكم أن تصبحوا تلفيكم الأمة غدا صرعى بأثناء هذا النهر، وبأهضام هذا الغائط، بغير بينة من ربكم، ولا برهان بين . ألم تعلموا أني نهيتكم عن الحكومة، وأخبرتكم أن طلب القوم إياها منكم دهن ومكيدة لكم! ونبأتكم أن القوم ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن، وأني أعرف بهم منكم، عرفتهم أطفالا ورجالا، فهم أهل المكر والغدر، وأنكم إن فارقتم رأيي جانبتم الحزم! فعصيتموني، حتى أقررت بأن حكمت، فلما فعلت شرطت واستوثقت، فأخذت على الحكمين أن يحييا ما أحيا القرآن، وأن يميتا ما أمات القرآن، فاختلفا وخالفا حكم الكتاب والسنة، فنبذنا أمرهما، ونحن على أمرنا الأول، فما الذي بكم؟ ومن أين أتيتم!

أنساب الأشراف - (ج 1 / ص 345)
وقال لهم علي: يا قوم انه قد غلب عليكم اللجاج والمراء واتبعتم اهواءكم فطمح بكم تزيين الشيطان لكم وأنا أنذركم أن تصبحوا صرعى بأهضام هذا الغائط وأثناء هذا النهر.

المنتظم - (ج 2 / ص 116)
وفي رواية أخرى أن علياً أتاهم فوقف عليهم، فقال: أيتها العصابة التي أخرجتها اللجاجة، وصدها عن الحق الهوى، إني نذير لكم أن تصبحوا صرعى بأثناء هذا النهر، تلفيكم الأمة غداً بغير بينة من ربكم، وإن الحكمين اختلفا وخالفا كتاب الله والسنة، فنبذنا أمرهما ونحن على الأمر الأول، فما الذي بكم؟ ومن أين أتيتم

__________

76- ومن كلام له ( عليه السلام ) لما قلد محمد بن أبي بكر مصر فملكت عليه وقتل

نهج البلاغة - (ج 1 / ص 64)
وقد أردت تولية مصر هاشم بن عتبة ولو وليته إياها لما خلى لهم العرصة ولا أنهزهم الفرصة بلا ذم لمحمد بن أبي بكر فلقد كان إلي حبيبا وكان لي ربيبا .

وهذه الكلمة في المصادر الآتية :

1- أنساب الأشراف للبلاذري

أنساب الأشراف - (ج 1 / ص 354)
وقيل لعلي: لشد ما جزعت على ابن أبي بكر ؟! فقال: رحم الله محمدا انه كان غلاماً حدثاً، ولقد أردت تولية مصر، هاشم بن عتبة ولو وليته إياها ما خلا لهم العرصة، بلا ذم لمحمد، فقد كان لي ربيباً وكان لبني أخي جعفر أخاً، وكنت أعده ولداً.

77- - ومن خطبة له ( عليه السلام ) تعرف بخطبة الأشباح وهي من جلائل خطبه ( عليه السلام )


نهج البلاغة - (ج 1 / ص 90)
روى مسعدة بن صدقة عن الصادق جعفر بن محمد ( عليه السلام ) أنه قال خطب أمير المؤمنين بهذه الخطبة على منبر الكوفة و ذلك أن رجلا أتاه فقال له يا أمير المؤمنين صف لنا ربنا مثل ما نراه عيانا لنزداد له حبا وبه معرفة فغضب ونادى الصلاة جامعة فاجتمع الناس حتى غص المسجد بأهله فصعد المنبر و هو مغضب متغير اللون فحمد الله و أثنى عليه و صلى على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ثم قال :



نهج البلاغة - (ج 1 / ص 91)
الحمد لله الذي لا يفره المنع والجمود ولا يكديه الإعطاء والجود إذ كل معط منتقص سواه وكل مانع مذموم ما خلاه وهو المنان بفوائد النعم وعوائد المزيد والقسم عياله الخلائق ضمن أرزاقهم وقدر أقواتهم ونهج سبيل الراغبين إليه والطالبين ما لديه وليس بما سئل بأجود منه بما لم يسأل الأول الذي لم يكن له قبل فيكون شيء قبله والآخر الذي ليس له بعد فيكون شيء بعده والرادع أناسي الأبصار عن أن تناله أو تدركه ما اختلف عليه دهر فيختلف منه الحال ولا كان في مكان فيجوز عليه الانتقال ولو وهب ما تنفست عنه معادن الجبال وضحكت عنه أصداف البحار من فلز اللجين والعقيان ونثارة الدر وحصيد المرجان ما أثر ذلك في جوده ولا أنفد سعة ما عنده ولكان عنده من ذخائر الأنعام ما لا تنفده مطالب الأنام لأنه الجواد الذي لا يغيضه سؤال السائلين ولا يبخله إلحاح الملحين .


نهج البلاغة - (ج 1 / ص 92)
واعلم أن الراسخين في العلم هم الذين أغناهم عن اقتحام السدد المضروبة دون الغيوب الإقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب فمدح الله تعالى اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما وسمى تركهم التعمق فيما لم يكلفهم البحث عن كنهه رسوخا فاقتصر على ذلك ولا تقدر عظمة الله سبحانه على قدر عقلك فتكون من الهالكين هو القادر الذي إذا ارتمت الأوهام لتدرك منقطع قدرته وحاول الفكر المبرأ من خطرات الوساوس أن يقع عليه في عميقات غيوب ملكوته وتولهت القلوب إليه لتجري في كيفية صفاته وغمضت مداخل العقول في حيث لا تبلغه الصفات لتناول علم ذاته ردعها وهي تجوب مهاوي سدف الغيوب متخلصة إليه سبحانه فرجعت إذ جبهت معترفة بأنه لا ينال بجور الاعتساف كنه معرفته ولا تخطر ببال أولي الرويات خاطرة من تقدير جلال عزته الذي ابتدع الخلق على غير مثال امتثله ولا مقدار احتذى عليه من خالق معبود كان قبله وأرانا من ملكوت قدرته وعجائب ما نطقت به آثار حكمته واعتراف الحاجة من الخلق إلى أن يقيمها بمساك قوته ما دلنا باضطرار قيام الحجة له على معرفته


وهذه الخطبة في المصادر التالية :



1- العقد الفريد لابن عبد ربه
2- النهاية في غريب الأثر



العقد الفريد - (ج 2 / ص 33)
خطبة لعلي كرم الله وجهه أوردت في هذه المجنبة تلو خطبة المأمون يوم عيد الفطر: جاء رجل إلى علي كرم الله وجهه فقال: يا أمير المؤمنين، صف لنا ربنا لنزداد له محبة، وبه معرفة. فغضب علي كرم الله وجهه، ثم نادى: الصلاة جامعة. فاجتمع الناس إليه حتى غص المسجد بأهله، ثم صعد المنبر وهو مغضب متغير اللون، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: الحمد لله الذي لا يعزه المنع، ولا يكديه الإعطاء، بل كل معط ينقص سواه، هو المنان بفرائد النعم، وعوائد المزيد، وبجوده ضمنت عيالة الخلق، ونهج سبيل الطلب للراغبين إليه. وليس بما يسأل أجود منه بما لا يسأل، وما اختلف عليه دهر فتختلف فيه حال، ولو وهب ما انشقت عنه معادن الجبال، وضحكت عنه أصداف البحار، من فلذ اللجين، وسبائك العقيان، وشذر الدر، وحصيد المرجان، لبعض عباده، ما أثر ذلك في ملكه ولا في جوده، ولا أنفد ذلك سعة ما عنده. فعنده من الأفضال ما لا ينفده مطلب وسؤال، ولا يخطر لكم على بال؛ لأنه الجواد الذي لا تنقصه المواهب، ولا يبرمه إلحاح الملحين بالحوائج، إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون. فما ظنكم بمن هو هكذا ولا هكذا غيره؟ سبحانه وبحمده! أيها السائل، اعقل ما سألتني عنه، ولا تسأل أحدا بعدي، فإني أكفيك مؤونة الطلب، وشدة التعمق في المذهب. وكيف يوصف الذي سألتني عنه، وهو الذي عجزت عنه الملائكة، على قربهم من كرسي كرامته، وطول ولهم إليه، وتعظيمهم جلال عزته، وقربهم من غيب ملكوته، أن يعلموا من علمه إلا ما علمهم، وهم من ملكوت العرش بحيث هم، ومن معرفته على ما فطرهم عليه، فقالوا: سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم. فمدح الله اعترافهم بالعجز عما لم يحيطوا به علما، وسمى تركهم التعمق فيما لم يكلفهم البحث عنه رسوخا. فاقتصر على هذا، ولا تقدر عظمة الله على قدر عقلك، فتكون من الهالكين. واعلم أن الله الذي لم يحدث فيمكن فيه التغير والانتقال، ولم يتغير في ذاته بمرور الأحوال، ولم يختلف عليه تعاقب الأيام والليالي، هو الذي خلق الخلق على غير مثال أمتثله، ولا مقدار احتذى عليه من خالق كان قبله؛ بلى أرانا من ملكوت قدرته، وعجائب ربوبيته، مما نطقت به آثار حكمته، واضطرار الحاجة من الخلق إلى أن يفهمهم مبلغ قوته، ما دلنا بقيام الحجة له بذلك علينا على معرفته. ولم تحط به الصفات بإدراكها إياه بالحدود متناهيا، وما زال، إذ هو الله الذي ليس كمثله شيء، عن صفة المخلوقين متعاليا، انحسرت العيون عن أن تناله، فيكون بالعيان موصوفا، وبالذات التي لا يعلمها إلا هو عند خلقه معروفا. وفات لعلوه عن الأشياء مواقع وهم المتوهمين، وليس له مثل فيكون بالخلق مشبها، وما زال عند أهل المعرفة به عن الأشباه والأنداد منزها. وكيف يكون من لا يقدر قدره مقدرا في روايات الأوهام، وقد ضلت في إدراك كيفيته حواس الأنام؛ لأنه أجل من أن تحده ألباب البشر بنظير. فسبحانه وتعالى عن جهل المخلوقين، وسبحانه وتعالى عن إفك الجاهلين. ألا وإن لله ملائكة لو أن ملكا هبط منهم إلى الأرض لما وسعته، لعظم خلقه وكزة أجنحته؛ ومن ملائكته من سد الآفاق بجناح من أجنحته دون سائر بدنه؟ ومن ملائكته من السموات إلى حجزته وسائر بدنه في جرم الهواء الأسفل، والأرضون إلى ركبته؛ ومن ملائكته من لو اجتمعت الإنس والجن على أن يصفوه ما وصفوه، لبعد ما بين مفاصله، ولحسن تركيب صورته؛ وكيف يوصف من سبعمائة عام مقدار ما بين منكبيه إلى شحمة أذنيه؛ ومن ملائكته من لو ألقيت السفن لا دموع عينيه لجرت دهر الداهرين. فأين أين بأحدكم! وأين أين أن، يدرك ما لا يدرك!


النهاية في غريب الأثر - (ج 5 / ص 464)
وفي حديثه أيضا [ الحمد لله الذي لا يفره المنع ]

78- - وقال ( عليه السلام ) في سحرة اليوم الذي ضرب فيه

نهج البلاغة - (ج 1 / ص 65)
ملكتني عيني وأنا جالس فسنح لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقلت يا رسول الله ماذا لقيت من أمتك من الأود واللدد فقال ادع عليهم فقلت أبدلني الله بهم خيرا منهم وأبدلهم بي شرا لهم مني .
قال الشريف : يعني بالأود الاعوجاج و باللدد الخصام ، و هذا من أفصح الكلام .

وهذه الكلمة في المصادر التالية :

1- الشريعة للآجري
2- شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي
3- أنساب الأشراف للبلاذري
4- مجابو الدعوة لابن أبي الدنيا
5- الطبقات الكبرى لابن سعد

الشريعة للآجري - (ج 4 / ص 259)
وأنبأنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال : حدثنا أبو هشام الرفاعي قال : حدثنا أبو أسامة قال : حدثنا أبو جناب قال : حدثنا أبو عون الثقفي قال : كنت أقرأ على أبي عبد الرحمن السلمي ، وكان الحسن بن علي يقرأ عليه قال أبو عبد الرحمن : فاستعمل أمير المؤمنين علي رضي الله عنه رجلا من بني تميم يقال له : حبيب بن قرة على السواد ، وأمره أن يدخل الكوفة من كان بالسواد من المسلمين ، فقلت للحسن بن علي رضي الله عنهما : إن ابن عم لي بالسواد أحب أن يقر بمكانه ، فقال : تغدو على كتابك قد ختم فغدوت عليه من الغد ، فإذا الناس يقولون : قتل أمير المؤمنين ، قتل أمير المؤمنين ، فقلت للغلام أتقربني إلى القصر ؟ فدخلت القصر وإذا الحسن بن علي قاعد في المسجد في الحجرة ، وإذا صوائح ، فقال : ادن يا أبا عبد الرحمن ، فجلست إلى جنبه فقال لي : خرجت البارحة وأمير المؤمنين يصلي في هذا المسجد فقال لي : يا بني إني بت الليلة أوقظ أهلي ؛ لأنها ليلة الجمعة ، صبيحة بدر لتسع عشرة من رمضان ، فملكتني عيناي ، فسنح لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ، ماذا لقيت من أمتك من الأود واللدد قال : والأود العوج ، اللدد الخصومات فقال لي : « ادع عليهم » فقلت : اللهم أبدلني بهم من هو خير منهم ، وأبدلهم بي شرا قال : وجاء ابن التياح فآذنه بالصلاة فخرج ، وخرجت خلفه ، فاعتوره الرجلان ، فأما أحدهما فوقعت ضربته في الطاق ، وأما الآخر فأثبتها في رأسه ، قال ابن صاعد : قال أبو هشام : قال أبو أسامة : إني لأغار عليه كما يغار الرجل على المرأة الحسناء يعني على هذا الحديث لا تحدث به ما دمت حيا «

شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي - (ج 6 / ص 471)
أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله ، قال : أنا الحسين بن صفوان ، قال : ثنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثني عبد الرحمن بن صالح ، قال : ثنا عمرو بن هاشم الجنبي ، عن أبي جناب ، عن أبي عون الثقفي ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، قال : قال لي الحسن بن علي : قال علي رضي الله عنه : سنح لي الليلة في منامي ، فقلت : يا رسول الله ما لقيت من أمتك من الأود واللدد قال : ادع عليهم ، قلت : اللهم أبدلني بهم من هو خير لي منهم ، وأبدلهم بي من هو شر مني ، فخرج فضربه الرجل

أنساب الأشراف - (ج 1 / ص 375)
وروي عن الحسن بن علي قال. أتيت أبي سحيراً فجلست إليه فقال: إني بت الليلة أرقا؛ ثم ملكتني عيني وأنا جالس فسنح لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له: يا رسول الله ماذا لقيت من أمتك من الأود واللدد ؟ فقال: ادع عليهم، فقلت: اللهم أبدلني بهم خيراً لي منهم، وأبدلهم بي شراً لهم مني.

مجابو الدعوة - (ج 1 / ص 20)
حدثني عبد الرحمن بن صالح ، حدثنا عمرو بن هاشم الجنبي ، عن أبي جناب ، عن أبي عون الثقفي ، عن عبد الرحمن السلمي قال : قال الحسين بن علي : قال لي علي : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سنح لي الليلة في منامي ، فقلت : يا رسول الله ، ما لقيت من أمتك من الأود والكد ؟ قال : « ادع عليهم » قلت : اللهم أبدلني بهم من هو خير لي منهم ، وأبدلهم مني من هو شر لهم مني ، فخرج فضربه الرجل «

الطبقات الكبرى لابن سعد - (ج 3 / ص 36)
قال الحسن بن علي: وأتيته سحرا فجلست إليه فقال: إني بت الليلة أوقظ أهلي فملكتني عيناي وأنا جالس فسنح لي رسول الله فقلت: يا رسول الله ما لقيت من أمتك من الأولاد واللدد، فقال لي: ادع الله عليهم، فقلت اللهم أبدلني بهم خيرا لي منهم وأبدلهم شرا لهم مني.







 
رابط المقال:http://www.ansarweb.net/artman2/publish/92/article_3031.php

شبكة أنصار الصحابة المنتجبين
www.Ansarweb.net